كتاب (تهذيب السنن) لابن القيم

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
كتاب (تهذيب السنن) لابن القيم
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 1 جمادى الأول, 1437 - 07:30
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والثمانون 3/6/1433 هـ
تصنيف الفتوى: 
العلم
رقم الفتوى: 
5718

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما رأيكم في كتاب (تهذيب السنن) لابن القيم؟

الجواب: 

كتاب (تهذيب السنن) للإمام العلامة ابن قيم الجوزية تلميذ شيخ الإسلام المتوفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، هذا التهذيب قد يفهم منه بعض الناس أنه اختصار لـ(سنن أبي داود)، وحقيقته أنه تعليق على (سنن أبي داود) على أسانيده ومتونه، وهو كتاب فيه إبداع، وفيه مهارة، ورسوخ قدم في الحديث وعلومه وعلله، فأكثره تعليل للأحاديث، وابن القيم يسهب في بيان علل الأحاديث في هذا الكتاب، وأبدى براعة فائقة وتفوقًا في هذا الفن، وهو في الحقيقة كتاب علل، وكتاب تحرير لمسائل علمية دقيقة شائكة، فبحث بعض المسائل في هذا الكتاب في صفحات كثيرة، وبحث علل بعض الأحاديث وأطنب فيها وأفاض، مما يدل على أنه إمام في هذا الشأن، فهذا الكتاب نافع جدًّا لطالب العلم لا يستغني عنه طالب علم، لاسيما وأن الكتاب يدور حول (سنن أبي داود) الذي هو في أحاديث الأحكام، والكتاب مطبوع مع (مختصر أبي داود) للمنذري، وشرحه للخطابي، وتهذيبه لابن القيم، والمجموعة من ثلاثة الكتب مجموعة تنبغي العناية بها من طلاب العلم؛ لأن مختصر المنذري فيه تنبيهات ولطائف على أسانيد الأحاديث وعلى أحكامها، والمنذري إمام في هذا الباب، والشرح شرح الخطّابي (معالم السنن) من أفضل ما كتب على (سنن أبي داود) على اختصاره، ويكاد أن يكون أول الشروح، والخطابي معروف تميزه في هذا الباب، إضافة إلى (تهذيب السنن) للإمام ابن القيم، وقد أحسن من جمع هذه الكتب الثلاثة، وطُبعت طبعة جيّدة تولاها الشيخ محمد حامد الفقي والشيخ أحمد شاكر في بعض مواضعها، والكتاب نفيس جدًا، يحرص عليه طالب العلم بمجموع ما فيه من المختصر والشرح والتهذيب، فالمختصر للمنذري في رأس الصفحة، يليه في الحقل الثاني الشرح للخطابي، والحقل الأخير التهذيب لابن القيم، طُبع التهذيب مرة ثانية في حواشي (عون المعبود) لشمس الحق العظيم آبادي في المطبعة السلفية في المدينة في أربعة عشر جزءًا، لكن الطبعة الأولى تولى تحقيقها وتصحيحها والعناية بها الشيخ حامد الفقي وشاركه الشيخ أحمد شاكر في بعض المواضع، وهما من أهل التجويد بالنسبة لمن تولى الطبعة السلفية؛ لأنه ليس من أهل الشأن، عبد الرحمن محمد عثمان ليس من أهل الشأن، بل فيها تصحيفات، اعتمد في (عون المعبود) على الطبعة الهندية، والطبعة الهندية بالخط الفارسي، اللغة عربية لكن الخط فارسي، وهو لا يحسن قراءتها في كثير من المواضع، فترتب على ذلك تصحيف في جميع مطبوعاته -عبد الرحمن محمد عثمان- (عون المعبود) (تحفة الأحوذي) (فتح المغيث) للسخاوي وغيرها من الكتب، المقصود أنه إذا تولى الإنسان وهو من غير أهل الاختصاص لا شك أنه يسيء إلى الكتب، فيُعنى بطبعة الشيخ حامد مع الشيخ أحمد شاكر؛ لأنها طبعة مصححة متقنة مضبوطة، ومثل ما قلنا عن (تهذيب السنن): إنه كتاب لا يستغني عنه طالب علم، والله أعلم.