نزع الجورب بعد المسح عليه

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
نزع الجورب بعد المسح عليه
تاريخ النشر: 
الاثنين, 23 ربيع الأول, 1437 - 20:15
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية والستون 28/12/1432هـ
تصنيف الفتوى: 
المسح على الخفين والتيمم
رقم الفتوى: 
5506

محتوى الفتاوى

سؤال: 

توضأت ولبست الجوارب (الشرّاب) -أعزكم الله- ثم انتقض وُضوئي، فمسحت عليها وبعد ذلك نزعتها وأنا على طهارة ولم تنته مدة المسح وكان الجو باردًا جدًا فلبستها من جديد، فهل فعلي هذا صحيح؟

الجواب: 

فعلك هذا يا أخي ليس بصحيح، بل بمجرد نزعك ما مسحت عليه من جورب أو خُف تبطل الطهارة ولو أعدتها؛ لأنك لما أعدتها لبستها على طهارة ناقصة، ولو قلنا بمثل هذا القول -وقد قال به جمع من أهل العلم- للزم عليه بطلان تحديد المدة؛ لأنك إذا خلعت ما مسحت عليه فلا يخلو:

- إما أن تكون طهارتك كاملة.

- أو ناقصة.

فإن كانت كاملة فإذا بقي فرض من الفروض الخمسة التي مدتها يوم وليلة اخلع ما مسحت عليه وأنت على طهارة، ثم ارجع فالبس هذا الممسوح لتبدأ المدة من جديد، وهكذا، فلا تغسل رجليك أبدًا! وحينئذٍ يلزم على هذا القول إبطال المدة التي جاء تحديدها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- [مسلم: 276]، وما لزم على القول الباطل لا شك أنه باطل.

وإذا قلت: إنها طهارة ناقصة، بمعنى أنك مسحت ثم خلعتَ والقدمان ليسا مغسلوين وليس عليهما شيء ممسوح فلا يجوز لك أن تدخلهما الخفين؛ لأن الطهارة ليست كاملة، وحينئذٍ يختل ما جاء في حديث المغيرة –رضي الله عنه- وغيره من قوله -عليه الصلاة والسلام-: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين» [البخاري: 206]، فهذان احتمالان، إذا مسح على الخف أو الجورب أو (الشرّاب) -كما في السؤال- ثم نزعه نقول: يا أخي هل طهارتك كاملة أو ناقصة؟ فمن يقول بأنّ خلع الممسوح لا أثر له في الطهارة مثل حلق الرأس بعد مسحه يقول: الطهارة كاملة. نقول: يلزمك على هذا أنك إذا مسحت أربعة أوقات وبقي الخامس فخلعت الخف حيث لم تتم المدة ثم لبسته مرة ثانية أنك تستأنف المسح، ولا قائل بهذا من أهل العلم، فلماذا لا يلبسهما ورجلاه طاهرتان والطهارة كاملة –كما زعم-؟! ما هذا إلا لنقص في طهارته، وإذا كانت الطهارة ناقصةً فحينئذٍ لا يجوز المسح على الخف الذي لبسه على طهارة ناقصة، كما أنه لا يجوز له أن يصلي برجل كانت مغطاة بخف وممسوح عليها ثم خلعها لأن الطهارة ناقصة. وقياس نزع الخف على حلق الرأس بعد مسحه قياس مع الفارق؛ لأن مسح الرأس طهارة أصلية، ومسح الخف طهارة فرعية، والعلماء ومنهم شيخ الإسلام في (الاختيارات) يفرقون بين الطهارة الأصلية والطهارة الفرعية، وأول من قاس نزع الخف على حلق الرأس هو شيخ الإسلام -رحمه الله-، لكن هو نفسه يفرق بين ما إذا كانت الطهارة أصلية أو فرعية، ولا شك أن مسح الرأس من الفروض الأصلية، وأما مسح الخف فإنه فرع عن غسل الرجل.