توبة المشرك ومرتكب الكبائر

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
توبة المشرك ومرتكب الكبائر
تاريخ النشر: 
السبت, 11 صفر, 1438 - 22:30
تصنيف الفتوى: 
مسائل الإيمان
رقم الفتوى: 
6535

محتوى الفتاوى

سؤال: 

هل لمرتكب الكبيرة من توبة؟ ومن قام بعمل شركي وكان على ذلك فترة من الزمن فهل له أن يتوب؟

الجواب: 

جاء في الحديث الصحيح أن التوبة تهدم ما كان قبلها وتجب ما كان قبلها، فمن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وجاء في سورة الفرقان {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ}، هذه عظائم الأمور: الشرك {لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}، {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} القتل، {وَلا يَزْنُونَ} كذلك الزنا من عظائم الأمور {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، ففضل الله -جل وعلا- واسع، فما كفى أن تُهدم ذنوبه وتُجَبَّ إنما من فضل الله -جل وعلا- أن تفضل عليه بأن تُبدل هذه الذنوب حسنات، وهذا من واسع فضله -سبحانه وتعالى-.

 

وهذه الحسنات التي كانت سيئات ثم بُدلت حسنات يختلف فيها أهل العلم هل هي مثل الحسنات التي يعملها المسلم ابتداءً في المضاعفة أو أن حكمها حكم ما أُبدلت منه وهي السيئات التي لا تضاعف، في كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يشير إلى أنها مضاعفة، فضل الله واسع، والمسألة مفترضة في شخصين عاش كل منهما سبعين عامًا، أحدهما نشأ في عبادة الله من الصغر وليست له صبوة إلى أن مات وهو في الطاعة والعبادة، والثاني في المعاصي والجرائم والمنكرات ثم تاب في آخر حياته توبة نصوحًا وعمل الأعمال الصالحة، تُبدَّل سيئاته حسنات، لكن هل يستويان؟ فهذه السيئات مبدلة حسنات وتكون هذه الحسنات مضاعفة كالحسنات التي تفعل ابتداءً؟ في كلام شيخ الإسلام ما يدل على ذلك، ولكن العدل الإلهي يقتضي تفضيل من نشأ في عبادة الله، فقد جاء في السبعة الذين يظلهم الله في ظله «شاب نشأ في عبادة الله» [البخاري: 1423]، وجاء «إن الله ليعجب من الشاب ليست له صبوة» [أحمد: 17370]، هذا مما يدل على أن هناك فرقًا بين من نشأ في الطاعة وبين من نشأ في المعصية ولو تاب في آخر عمره، فحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يدل على أن من نشأ في العبادة ليس كمن نشأ في المعصية ولو تاب بعد ذلك ولو بُدِّلت سيئاته حسنات، والقاعدة الشرعية أن البدل له حكم المُبدل، والبدل الحسنات بدلٌ من المُبدل الذي هو السيئات، والسيئات لا تضاعف، إذن الحسنات المُبدلة منها لا تضاعف، وبهذا يتميز من نشأ في عبادة الله وبعيدًا عن المعاصي والجرائم والمنكرات وإن لم يكن معصومًا لكن هذه الصفة الغالبة عليه يختلف أمره عمَّن نشأ في المعاصي والجرائم وكبائر الذنوب ثم بعد ذلك يتوب، فضل الله -جل وعلا- واسع ولا يمكن أن يُحجَّر، لكن مع ذلك القواعد الشرعية تدل على أن الأمرين مختلفان لاسيما كما في حديث السبعة.