خيرية الأمة

تاريخ النشر: 
الاثنين, 7 ربيع الأول, 1436 - 20:00
تصنيف المحاضرة: 
العقيدة

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله جل وعلا: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة آل عمران:110] هذه الآية نص في أن هذه الأمة خير الأمم التي خرجت وبرزت للناس على وجه هذه المعمورة من أول الأمم إلى آخرها هذه الأمة هي خير الأمم وجاء في الحديث الصحيح «أنتم توفون سبعون.. سبعين أمة أنتم تُوْفُوْن» يعني تكمِّلون «سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله» فهذه الأمة بهذه الآية وبغيرها من النصوص التي تدل على شرف وعِظَم منزلتها عند الله وشرف نبيها فهو أكرم الخلْق وأشرفهم عند الله جل وعلا كما أنه أعلمهم وأتقاهم وأخشاهم لله جل وعلا هذه الأمة التي كرمت وفُضِّلَت على سائر الأمم ليس لذاتها وإنما لما اتصفت به وشرف نبيها -عليه الصلاة والسلام- وسبب هذا التفضيل وهذه الخيرية وخير أفعل تفضيل خير أفعل تفضيل والأصل في أفعل التفضيل أنه يكون بين فريقين يشتركان في وصف وهو الخيرية ويفوق أحدهما الآخر فيها فهذه الأمة تفوق في هذه الصفة التي هي الخير غيرها من الأمم «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله» بماذا؟ بالأوصاف التي جاءت في هذه الآية فهي أسباب التفضيل تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي يميِّز هذه الأمة عن غيرها من الأمم بخلاف ما ذكره الله جل وعلا عن بني إسرائيل الذين لُعِنُوا على لسان داود وعيسى بن مريم {ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [سورة المائدة:78-79] كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه فإذا عطَّلنا هذه الشعيرة فقدنا جهة التفضيل التي بها فُضِّلْنا على الأمم هذه الأمة بشرف نبيها -عليه الصلاة والسلام- الذي له من الخصائص والمزايا ما لم يكن لغيره النبي -عليه الصلاة والسلام- أُعطي خصائص لم يشركه فيها أحد من الأنبياء ولا من غيرهم أحلت له الغنائم ونصر بالرعب وجعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا وغير ذلك من الخصائص التي كُتِب فيها المؤلفات المجلدات في ذكر خصائصه -عليه الصلاة والسلام- وتَشْرُف أمته بشرفه -صلى الله عليه وسلم- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر الدين جعل بعضهم هذه الشعيرة ركنًا سادسًا من أركان الإسلام ركنًا سادسًا من أركان الإسلام ولكن المعروف أن الأركان خمسة كما جاء في جوابه -عليه الصلاة والسلام- لجبريل وهذا يدلنا على عظم شأن هذه الشعيرة ولو لم يكن من ذلك إلا إلا أننا فُضِّلنا على سائر الأمم بسببها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران:110] يعني الترتيب هنا جاء على سبيل الترقي خلافًا لمن يقول أن الأمر بالمعروف أهم من النهي عن المنكر سمعنا من يقول هذا لأنه قُدِّم في الآية قُدِّم في الآية فيكون أهم هذا الكلام لو قلنا به لقلنا أن الأمر بالمعروف أهم من الإيمان لأن الترتيب هكذا تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فالترتيب على سبيل الترقي الأمر بالمعروف في غاية الأهمية وأهم منه النهي عن المنكر وأهم من الجميع الإيمان بالله لأنه لا يصح عبادة مع تخلف الإيمان بالله قلنا إنه على سبيل الترقي من الأدنى إلى الأعلى وبعضهم يرى أن الأمر بالمعروف أهم من النهي عن المنكر لهذه الآية ولغيرها من النصوص التي فيها تقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر والمقرَّر عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح والأمر بالمعروف من باب جلب المصالح والنهي عن المنكر من باب درء المفاسد ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح هذه الشعيرة التي لو تُرِكَت ونعوذ بالله أن تُتْرَك في هذه الأمة وإن عُطِّلَت في كثير من بلدان المسلمين باعتبار أنها تدخُّل في شؤون الناس وفي حرياتهم وهذا من الضلال وهذا من الانحراف عن دين الله وهذا من الانحراف عن دين الله وكثرت المنكرات وشاعت الجرائم بسبب ترك الحبل على الغارب لا يؤخذ على يد السفيه ولا ينهى عن منكر ولا يؤمر بمعروف فانتشرت الجرائم والمعضلات في بلدان المسلمين وقد يكون في البلاد أناس أخيار وعلماء ودعاة لكن إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر وانتشر الفساد وكثر الخبث استحقوا العقوبة في الحديث الصحيح في البخاري وغيره «ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلّق بأصبعه «ويل للعرب من شر قد اقترب فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» قالوا يا رسول الله أنَهْلِك وفينا الصالحون؟ قال «نعم، إذا كثر الخبث» لا يلزم أن يكون أكثر لكنه كثير وهذا أمر مخيف فالخبث كَثر في بلاد المسلمين فنخشى من العقوبة والعقوبة حلت في كثير من بلدان المسلمين ومَن حولنا شواهد على ذلك والهلاك والدمار الشامل في بلاد المسلمين وتسليط الأعداء عليهم إنما كان بسبب كثرة الخبث {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران:110] جاء في الحديث عن أبي هريرة أنها خير أمة أخرجت للناس للناس يعني أنها تجر الخير للناس وجاء في الحديث أنهم يجرون الناس إلى الجنة بالسلاسل يقودونهم إلى الجنة بالسلاسل في معنى وهذا معنى الجهاد في سبيل الله وإرغام من كفر بالله إلى الدخول في الإسلام هذا جر بالسلاسل والمصلحة لمَن؟ في هذه الصورة؟ لأن بعض الناس يقول الجهاد تَسَلُّط نعم إذا كان الجهاد من أجل الدنيا فهو تسلط لكن إذا كان من أجل مصلحة المجاهَد وأن يُدخَل في دين الله بالقوة وبالسلاسل لينجو من عذاب الله جل وعلا هذا جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة وغيره وجاء مدحهم بذلك جاء تفضيل بني إسرائيل على العالَمين جاء تفضيل بني إسرائيل على العالَمين والمراد بالعالَمين عالَمو زمانهم لا جميع العالَم لأن هذه الأمة أفضل منهم بلا شك بالقطع بالدليل القطعي والنص من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- هذه الأمة يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» نحن الآخرون بالنسبة للزمن فهذه الأمة آخر الأمم ويوفون سبعين أمة يعني يكملون سبعين ونبيها آخر الأنبياء وخاتمهم ولكن في يوم القيامة أوّل من يستفتح باب الجنة النبي -عليه الصلاة والسلام- وهذه الأمة هي السابقة «نحن الآخرون» يعني في الوجود في الدنيا «السابقون يوم القيامة» فهذا التأخر في الزمن لا يضيرنا بعد أن صرنا أول الناس يوم القيامة تبعًا لنبينا -عليه الصلاة والسلام- الذي يستفتح باب الجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي نسمع أحيانًا التقليل من شأنه وأن الناس أحرار وأن التدخل في شؤونهم يخالف المواثيق والعهود من الأمم المتحدة وغيرها هذه الشعيرة هذه سبب خيرية هذه الأمة وهي فرض على الأمة من فروض الكفايات لا بد أن يقوم به من يكفي وإلا لزم الجميع هذا الأمر وذلك النهي والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي أن يكون أوَّل مبادِر لفعل ما يأمر به وينهى عنه {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [سورة البقرة:44] {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [سورة هود:88] {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف:3] لكن المقرَّر عند أهل العلم أنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون معصومًا بل حتى لو زاول بعض المخالفات وأمر بها أو ارتكب بعض المنهيات ونهى عنها هذا عند أهل العلم أمر مقرر وأمره بالمعروف في ميزان حسناته وارتكابه للمنكر أو تركه لهذا المعروف في ميزان السيئات خلافًا لمن يقول أنه لا يصح الأمر بالمعروف إلا لمن ائتمر به ولا يصح النهي عن المنكر إلا لمن انتهى عنه لو قلنا بهذا لتعطلت هذه الشعيرة لأنه لا يوجد معصوم نعم هو مطالَب ومؤكَّد عليه أن يجتنب ما ينهى عنه {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف:3] لكن لا تعطل الشعيرة لعدم وجود من لا يعصي بترك مأمور أو بفعل محظور حتى لو نهى عن منكر وهو يفعله بعضهم يقول قد يرتكب منكر وينهى عن منكر غيره ولا ينهى عن نفس المنكر لأنه يكون كالمستخف والمستهتر يقول يا فلان لا تسرق وهو يسرق ويا فلان لا تشرب الخمر وهو يشرب بعضهم يقول إذا كان نفس المنكر الذي ينهى عنه فهو بمنزلة المستخف والمستهتر فيتركه لغيره لكن مع ذلك الجمهور على أنه يأمر بالمعروف وإن تساهل فيه وينهى عن المنكر وإن ارتكب شيئًا منه وتجد من يأمر الناس بالصلاة ومع الجماعة وهو يتساهل فيها الميزان له كفتان له أجر الأمر وعليه إثم التراخي والتساهل وهذا هو المقرَّر عند الجمهور وفي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» «مَن رأى» هل يلزم من المنكِر أن يكون رآه بعينه الرأي الأصل في الرؤية البصرية لكن الخبر الصحيح الثابت مُنزَّل منزلة الرؤية البصرية منزَّل منزلة الرؤية البصرية فإذا بلغك بطريق صحيح لأنه قد يكون الرائي بالبصر لا يستطيع لكنه يبلِّغ من يستطيع فإذا بلَغك بطريق صحيح لا بطريق أو من طريق فاسق {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات:6] وفي قراءة أخرى فتثبتوا لكن إذا جاءك الخبر عمن تثق به بوجود منكر فإن عليك أن تغيِّر وتناشد المسؤولين بتغييره ما تقول أنا والله ما رأيت الله جل وعلا قال لنبيه {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [سورة الفجر:6] هل رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- ما فعل الله بعاد؟ ما رأى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [سورة الفيل:1] هل رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- ما فعل الله بأصحاب الفيل ما رآه لكنه بلغه بطريق قطعي يُنزَّل منزلة المشاهدة والمرئي بالعين المجردة ما ثبت بطريق قطعي ينزَّل منزلة المشاهدة ولو طردنا أن الرؤية لا تكون إلا بالعين لعطَّلنا كثيرًا من الأحكام قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال «نعم، إذا هي رأت الماء نعم، إذا هي رأت الماء» هل يشترط أن تكون الرؤية بالعين؟ يعني الأعمى ما يلزمه غسل؟ لا، تُنزَّل الأخبار الصحيحة والإدراك بالحواسّ الأخرى منزلة الرؤية بالعين بعضهم يشغِّب ويطنطن حول هذه الرؤية وينازع في أن من لم يرَ ما يلزمه الإنكار بلى يلزمه الإنكار إذا بلغه بطريق صحيح لزمه الإنكار {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [سورة المائدة:78-79] هذا الأمر وترك الحبل على الغارب وترك الحريات للناس هذا سبيل الدمار في الدنيا والآخرة هب أن هذا ارتكب هذا المنكر فلم يُنكَر عليه ثم جرأ على ما هو أعظم منه وقلده فلان من الناس وفلان وفلان وانتشرت هذه المنكرات بهذا نستحق اللعن كما استحقه بنو إسرائيل لأن الوصف وجد ما لعنوا لأنهم بنو إسرائيل وإنما لأنهم لا يتناهون عن منكر فعلون وما خُيرنا على غيرنا لأننا هذه الأمة أو أتباع محمد -عليه الصلاة والسلام- فقط وإنما بما هو منصوص عليه تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فعلى من يرى المقصِّر أن يأمره وعلى من يرى المخالِف أن ينكر عليه لكن بشرط ألا يترتب على هذا الإنكار منكر أعظم لا يترتب عليه منكر أعظم منه لأن جلب المصالح مطلوب ودرء المفاسد مطلوب وتحصيل المصالح العليا مطلوب ولو ترتب على ذلك إهدار لمصالح دنيا ودرء المفاسد العظمى مطلوب ولو ترتب على ذلك وجود مفاسد دنيا أقل فالمسألة تُوزَن بالموازين الشرعية وبعضهم وقول جمهور أهل العلم أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور هذا قول ترك المأمور أعظم من فعل المحظور هذا قال به جمع من أهل العلم وشيخ الإسلام كأنه يميل إليه استدلالاً بقصة آدم وإبليس فآدم ارتكب محظور وإبليس ترك مأمور وأيهما أعظم جرمًا إبليس بلا شك جنايته أنه ترك السجود وآدم ارتكب محظور وهو الأكل من الشجرة استدل بها بعض أهل العلم على أن ارتكاب المحظور أعظم من.. ترك المأمور أعظم من فعل المحظور هذا قيل به وأما عامة أهل العلم فيرون العكس يرون أن فعل المحظور أشد من ترك المأمور لأن القاعدة المقررة أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح وأيضًا كون إبليس زاد جرْمه وعظم شره لما واكب ترك المأمور من استكبار وعناد وعصيان مع معاينة فالمقرَّر تبعًا لقوله -عليه الصلاة والسلام- «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» الأمر فعل المأمور مقيد بالاستطاعة ترك المحظور المحظور مأمور باجتنابه على أي حال إلا في حال ضرورة لكن هذه القاعدة أيهما أعظم ترك المأمور أو فعل المحظور قول الجمهور مثل ما سمعنا ترك المحظور أعظم وينبغي أن تقيد كل مسألة بحسبها لأن المأمورات ليست على درجة واحدة والمحظورات أيضًا ليست على درجة واحدة لو قُدِّر أن في طريق الشخص إلى المسجد بغي وعلى رأسها ظالم لا يمر أحد يريد المسجد إلا أُلزِم بالوقوع عليها أيهما أعظم؟ يترك الصلاة في المسجد والا يقع على المرأة؟ ما يختلف أحد أنه يترك الصلاة في المسجد ما هو يترك الصلاة بالكلية المسألة مفترضة في صلاة جماعة في المسجد لكن لا يصل إلى هذا الحد إلى تحقيق هذا الأمر إلا بفعل الفاحشة نسأل الله السلامة والعافية ونعوذ بالله أن يوجد مثل هذا في بلاد المسلمين هنا نقول فعل المحظور أعظم من ترك المأمور بينما لو كان المنكر أخف لو كان المنكر أخف في طريقك إلى المسجد امرأة مثلاً متبرجة والا شباب يلعبون كرة ولا تستطيع أن تأمرهم ما تترك الصلاة مع الجماعة من أجلهم ما تترك الصلاة من أجلهم لأن ما يخصك أولى مما يخص غيرك وهما متشابهان يعني كون هؤلاء الشباب تركوا الصلاة مع الجماعة وأنت مأمور ومطالَب بها إذا كنت لا تستطيع فالأمر والنهي مقرون بالاستطاعة وعلى هذا يكون المقرَّر والقول الصواب في المسألة أنه يُنظَر في كل مأمور وفي كل محظور لا شك أن ترك بعض المأمورات أعظم من بعض المحظورات والعكس لكن الأصل «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» بعض الناس يقول مادام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قامت به جهة موكَلة من ولي الأمر فيسقط بها الواجب نقول لا، ما يسقط الواجب إلا بإنكار المنكر الأصل زواله لكن إذا لم يزل ما على الرسول إلا البلاغ ما عليك إلا أن تنكر بعضهم يقول يُكتفى بالجهات الرسمية بجهات الحسبة لكن التكليف الإلهي والأمر النبوي لا يُعفِي أحدًا ممن يستطيع لا يعفي أحدا ممن يستطيع فكلٌّ مطالَب بالأمر والنهي ولو حققنا هذا التكليف الإلهي وتعاونا عليه ما انتشرت المنكرات وفُرط في الواجبات بالقدر الذي نراه ونسمع عنه يعني لو قدر أن كل من جاء إلى المسجد ورأى في طريقه شخص جالس أو يعمل أو يتشاغل بشيء قال له صلِّ جزاك الله خيرًا الصلاة الآن تقام بالأسلوب المناسب بالحكمة بالكلمة الطيبة بالحسنى ثم جاء ثاني وثالث ورابع وخامس وعاشر يبقى هذا الذي يتشاغل عن الصلاة؟ والله ما يبقى لكن الإشكال أنه يراه زيد ولا يقول له شيء ويراه عمر ولا يقول له شيء وهكذا ثم يستمر هذا على تثاقله عن الصلاة وقد يقال له من بعض المذاهب أن صلاة الجماعة بالمسجد غير لازمة أو يطِّلع على بعض الأقوال مع عدم من ينكره عليه ولذلك المساجد خف روادها لاسيما في بعض الأوقات مثل صلاة الفجر ونجد العمال يشتغلون في البناء أثناء وقت الصلاة لو كل واحد مر بهم من جماعة المسجد وقال لهم صلوا لأن الأنظمة عندنا المواكبة للنصوص تمنع العمل وقت الصلاة تمنع العمل وقت الصلاة فأنت معك النصوص الشرعية ومعك ولله الحمد النظام الذي يخدم هذه النصوص ومع الأسف أننا نجد العمال يشتغلون وقت الصلاة وقلّ الإنكار عليهم فصاروا يستغربون من ينكر يستغربون من ينكر فأوصي نفسي أولاً وأوصي إخوتي في الله أن ينتبهوا لهذا الأمر لأنه في بدايته يسهل القضاء عليه سواء كان في ترك المأمورات أو في فعل المحظورات لكن إذا كثر واستشرى في الناس وألفه الناس صعبت إزالته صعبت إزالته يعني لو تذهب إلى أي بلد من بلدان المسلمين مع الأسف والناس في أعمالهم منشغلون بأعمالهم أثناء أداء الصلاة لو تبي تقول للواحد منهم صل استغرب يستغرب لأنه ما أَلِف هذا لكن عندنا ولله الحمد الأمر مألوف والإلزام بالصلاة معروف والصلاة في الجماعة في المسجد واجبة كما دلت على ذلك النصوص فعلينا أن نتواصى بهذا ونوصي غيرنا به لئلا ينشأ الناشئة على عدم الاكتراث بالصلاة تصوّر أب مثلاً عنده من الأولاد خمسة ستة ما بين العاشرة إلى الثلاثين مثلاً يخرج إلى المسجد ولا يقول لهم صلوا كيف ينشأ هؤلاء الناشئة؟ على عدم الاهتمام بالصلاة لكن لو قال لهم صلوا وحاسبهم إذا رجع وضرب من يستحق الضرب الضرب غير المبرِّح ضرب التأديب ولام وهجر بعض من يترك الصلاة في الجماعة لاسيما إذا كان مكلَّفًا وشدّ عليه وألزمه بذلك يوم مع يوم مع شهر مع سنة يستقيمون ولكن تساهل الناس في ذلك ولا شك أن هذا من تضييع الأمانة كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته كل راع مسؤول عن رعيته يخرج إلى المسجد والشباب المكلَّفون في فرشهم لا يوقظهم ثم إذا جاءت المدارس حرص عليهم وبذل كل ما يستطيع لإيقاظهم من نومهم وذهابهم إلى مدارسهم هذا خلل في التصور صارت الدنيا هي الأصل بينما الأصل هو الدين الأصل النجاة من عذاب الله الأصل تحقيق العبودية لله جل وعلا وما يأتي من أمور الدنيا فهو من أجل الاستعانة به على ما يرضي الله جل وعلا وتتابع كثير من الناس في كثير من البيوت على ترك هذا الأمر بينما يوجَد العكس يوجَد من يُعرِّض نفسه للضرر في أمر الأولاد وإيقاظهم للصلاة مع أنه مع أنه يحمل أمراض إذا أيقظ الولد للصلاة أو الأم أيقظت ولدها للصلاة ما انتبه رجعت إليه ثانية وثالثة والأب كذلك ورفعوا أصواتهم وزادت أمراضهم من أمراض الضغط والسكري وغيرها هذا يوجد لكن دين الله وسط بين الغالي والجافي لا تترك وتهمل ولا أن تلزم نفسك بأمراض لا تستطيع علاجها لكن باللين والرفق ويصحب ذلك الدعاء واللجأ إلا الله أن يصلح النيات والذريات هكذا ينبغي أن يكون المسلم له اهتمام وعناية بتربية أولاده بالطريقة المعروفة باللين والرفق مع الدعاء إن صلحوا وإلا فالنتائج بيد الله النبي -عليه الصلاة والسلام- حرص على هداية عمه فلم يستطع فنزل قوله تعالى {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [سورة القصص:56] فعلى المسلم أن يحرص على إبراء ذمته أولاً على إبراء ذمته أولاً ثم بعد ذلك يصلح من تحت يده.

 

ونكتفي بهذا القدر والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.