تفسير سورة التكاثر

تاريخ النشر: 
الجمعة, 26 رجب, 1436 - 05:15
تصنيف المحاضرة: 
التفسير

محاضرة صوتية

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله- جل وعلا- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر:1-2] ألهاكم: يعني شغلكم {التكاثر} فيما لا ينفع، فيما يلهي ويشغل عما ينفع مما خُلِق المكلَّف من أجله وهو تحقيق العبودية لله- جل وعلا- فكل ما يشغل عن تحقيق هذا الهدف داخل في هذا الذنب؛ بدليل حذف الملهي والمشغل، ولو كان المراد شيئا معيَّنًا مما يلهي ويشغل لذُكر، لكن لما حُذِف دل على أن كل ما يلهي ويشغل عن تحقيق عبودية الله- جل وعلا- التي من أجلها خلق الجن والإنس {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات:56] كل ما يلهي وكل ما يشغل عن تحقيق هذا الهدف داخل في هذا الذنب- يعني من أمور الدنيا وحطامها- من حب للمال، والشرف، والجاه، ومما يؤكَل ويُشرَب ويُلبَس ويسكن، كل ما شغل عن تحقيق الهدف فهو مذموم؛ بدليل الوعيد والتهديد الذي تعقَّب هذا الخبر الذي مفاده الذم {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [سورة التكاثر:3] {أَلْهَاكُمُ} يعني شغلكم {التكاثر} سواء كان بالأموال، بالأولاد، بالجاه، بالأنساب، وغير ذلك مما يُتَصَوَّر دخوله في هذا المُلهي الذي حُذِف لتعميمه، ذكر المفسرون أشياء منها ما ذكر في أسباب النزول أن قومًا من الأنصار افتخر بعضهم على بعض وتكاثروا في أحساب أقوامهم وأنسابهم وأشراف قومهم، فقيل هل فيكم مثل فلان وفلان وفلان وفلان، فقال الآخرون مثل ذلك، فلما انقضى من يُفتخَر به من الأحياء ذهبوا إلى المقابِر، وقالوا: هل فيكم مثل فلان هذا وهذا وهذا، يعني ألهاكم التكاثر بالأحياء حتى وصل الأمر إلى الأموات في المقابر، وعلى كل حال كونه يذكر في أسباب النزول بعض الأمثلة لا يعني الحصر، وكونه يذكر أكثر من مثال لا يعني أن هذا من باب الاختلاف إنما هو مجرد أمثلة تدخل في العموم كما يدخل غيرها، {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [سورة التكاثر:1] حتى أن الحافظ الخطيب البغدادي ذكر في كتابه اقتضاء العلم العمل ما تلبس به بعض طلاب العلم من جمع للكتب فيما يزيد على قدر الحاجة مما يتشاغل به ويلهي عما هو أهم مما خلق الإنسان من أجله، حتى قال في كتابه المذكور: وهل جامع الكتب إلا ككانز الفضة والذهب؟! والمقصود بذلك ما لا يحتاج إليه، أما ما يحتاج إليه ولو على سبيل الاحتمال هذا لا يدخل، تجد العالِم عنده المكتبة فيها الألوف المؤلفة من الكتب لكن ما من كتاب إلا ويحتمل أن يحتاج إليه، مراجع يحتاجها طالب العلم لتحرير المسائل وتحقيقها هذا لا يدخل، لكن المراد بذلك الذي يجمع ما لا يحتاج إليه بحيث يشغله عن عبادة ربه وعما هو أهم، أما ما يعينه على تحقيق العبودية من فهم لكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- فهذا لا شك أنه داخل في الهدف الذي من أجله خُلِق؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر:1-2]  على السبب الذي ذكره بعض المفسرين أنهم لم يكتفوا بالأحياء في تعداد عظمائهم وأشرافهم وإنما ذهبوا إلى المقابر وتفاخروا بالأموات، ولكن المعنى أعم من ذلك، أعني ما عليه جمهور أهل التفسير أنه ألهاكم التكاثر شغلكم التكاثر في الأموال والأولاد وعروض الدنيا الزائفة فلم تستفيقوا حتى زرتم المقابر، حتى مُتُّم وقُبِرتم وهذا حال أكثر الناس، أكثر الناس يموتون وحوائجهم في صدورهم، ويغدون ويروحون إلى أمور دنياهم ويقضون في ذلك جل الأوقات، ويتغافلون عما خلقوا من أجله حتى يموت أحدهم وهو في أمر دنياه غافلا عما خلق له، {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر:2] المقبور في حكم الزائر؛ لأن  القبور ليست محل إقامة، وإنما هو في حكم الزائر يُدفَن في هذا القبر ثم يخرج منه، كما أن الزائر لا يمكث عند من يزوره بل لا بد أن يعود ويرجع، وهذا لا بد أن يبعث وينشر من هذا القبر إلى الدار التي أعدت إما دار النعيم وإما دار الهلاك {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر:1-2]  وجاء الأمر للأحياء بزيارة القبور: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» وفي بعض الروايات «فإنها تذكر الآخرة أو تذكركم بالآخرة» وجاء الأمر أيضا بالإكثار من ذكر الموت «أكثروا من ذكر هادم اللذات» نعم إذا أكثرت من ذكر الموت زهدت في دنياك وأقبلت على ما خلقت من أجله، حينما تنظر إلى من هو فوقك في أمور الدنيا وتزدري نعمت الله عليك فإذا ذكرت الموت قنعت بما أعطاك الله- جل وعلا- «أكثروا من ذكر هادم اللذات» يعني ما ذكر في شيء قليل إلا كثره ولا في كثير إلا قلله، ولا شك أن الإكثار من ذكر الموت يعيد الإنسان إلى صوابه، يعيد الغافل إلى ذكره للهدف الذي من أجله خلق، وأيضا زيارة القبور تذكر الآخرة، وكان عثمان- رضي الله عنه- إذا زار القبور ونظر في القبر بكى فيقال له يا أمير المؤمنين تذكر الجنة والنار ولا تبكي وإذا رأيت القبر بكيت؟! فقال هذا هو أول المنازل التي يعرف بها المصير، من أول ليلة تعرف هل أنت شقي أو سعيد؟ هل أنت من أهل الجنة أو من أهل النار؟ لكن هل كل من زار القبور يتذكر أو يتعظ؟ هل كل من نظر في القبور يرعوي ويدَّكِر؟! لا، رأينا من يبيع ويشتري على شفير القبر!!، رأينا من يغتاب الناس على شفير القبر!! وسمعنا من يتحدث في أمور الدنيا والقيل والقال على شفير القبر!! قد يقول قائل أن كثرة الإمساس تقلل الإحساس، فكلما أكثر الإنسان من زيارة القبور يقل إحساسه، هذا الكلام ليس بصحيح الكلام على حياة القلب، إذا كان القلب حيا ما زاده كثرة الترداد على القبور إلا الاتعاظ والاعتبار، لكن إذا كان القلب ميتا فما لجرح بميت إيلام، يعني بعض الناس يقول بلسانه أنه إذا نظر في القبر لا يحرك فيه ساكنا كأنه ينظر في حفرة الزيت التي يغير فيها زيت السيارات، لا فرق!! القرطبي أشار إلى شيء من هذا في تفسيره، وقال: إن بعض الناس لاسيما من قلبه فيه شيء من القسوة قد لا يستفيد من زيارة القبور، لكن هل يُعطَّل الأمر «فزوروها» لأنه لا يستفيد؟ لا، لا يعطل الأمر بل يمتثل الأمر ويزور القبور، لكن يحرص على أن يستفيد من زيارة القبور بأن ينتفع بنفسه وينفع المَزُوْر بدعائه، يقول القرطبي- رحمه الله- من وصل إلى هذا الحد من قسوة القلب بحيث لا يستفيد من زيارة القبور الفائدة التي ترتبت عليها فإنه يحرص على حضور المحتضَرين وهم في السياق، يحرص على حضور ومشاهدة المحتضَرين وهم في حال السياق، لا شك أن هذه الحالة مؤثرة جدا مهما كان القلب قاسيا وهو يرى رجل أو امرأة والروح تصعد وتنزل وتحشرج في الصدر لا شك أن هذا مهما كان قلبه من القساوة لا بد أن يتأثر {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر:1-2]  إما أن تزوروها في حياتكم فإن لم تعتبروا فالمآل إليها بالزيارة الأخيرة التي لا خروج منها إلا بعد البعث، ولما سمع أعرابي هذه الآية قال: بُعث القوم ورب الكعبة! بُعث القوم وربِّ الكعبة! كم من المسلمين من يقرأ هذه الآية ولا يعرف دلالتها على البعث؟ بل من طلاب العلم قد يقرؤونها ولا تلفت أنظارهم أنها من دلائل البعث؛ لأن الزائر لا بد له أن يرجع، لا يتصور أن زائرا يزور قوما فيمكث عندهم ويستمر عندهم كواحد منهم لا، لا بد أن يرجع الزائر، ولا بد لمن زار المقبرة أن يعود إن كان حيا وإن كان ميتا، لا بد أن يعود لا بد أن يرجع إلى أهله إن كان حيا، ولا بد أن يبعث إن كان ميتا ولا يمكث في قبره إلى أبد الآباد {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [سورة التكاثر:2-3]  تهديد ووعيد شديد لمن انشغل ولهى بحطام الدنيا عما خلق من أجله.

يا غافلا عما خلقت له انتبه

 

جَدَّ الرحيل ولست باليقظان

الغافل لا بد أن ينتبه، لا بد أن يرعوي، بعض الناس ينشغل بجمع المال وكم رأينا من عموم المسلمين بل من خواصهم من بعض طلاب العلم من انشغل على أو بما يشتهر من تجارة في وقته إما أسهم، أو عقار، أو سيارات، أو ما أشبه ذلك ينشغلون، تجده يلهث وينشغل عن أعظم العبادات بعد الشهادتين- أعني الصلاة- يؤذن المؤذن ويقام للصلاة وتصلى صلاة الجماعة وقد يخرج الوقت وهو مشغول يلهث وراء دنياه، حتى سُمع من يقول آمين وهو ساجد يرفع صوته بذلك هل هذا منتبه لصلاته؟! أو منشغل وراء دنياه؟! وليس معنى هذا أن الدنيا تعطَّل لا، الله -جل وعلا- أمرنا بعمارة الأرض {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [سورة هود:61] السين والتاء للطلب، يعني طلب عمارتها، لكن ليست هي الهدف إنما هي من أجل تحقيق الهدف؛ لأن الهدف الذي هو تحقيق العبودية لا يمكن أن يتحقق بدون مال، وبدون قوت، ولا شك أن الذي لا ينسى نصيبه من الدنيا الذي يوصله وبه يحقق الهدف هذا القدر مطلوب، خير له من أن يتكفف الناس عالة يتسوَّل لا، لكن يبدأ بالأهم والغاية والهدف عبادة الله- جل وعلا- وحده لا شريك له، ويسعى في تحصيل ما يحقق به الهدف، وإذا سعى إليه بهذه النية صار من الهدف؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات، لا تستطيع أن تعبد الله- جل وعلا- بدون مال، اللهم إلا إذا أردت أن تعيش على أوساخ الناس، هذا شيء ثاني، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول لسعد «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» فإذا تُحُدث عن الإقبال على الآخرة والزهد في الدنيا لا يعني هذا أن الإنسان يجلس في بيته ينتظر من يتصدق عليه أو يموت من الجوع لا، يقبل على الآخرة وما يتوصل به من الوسائل مما يعينه على هذا الإقبال على الآخرة، هذا أيضا مطلوب شرعا {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص:77] بعض الناس يفهم من الحث على الإقبال على الآخرة يفهم منه أنه تعطيل للدنيا حتى كتب من كتب في الصحف، كتب من كتب من يذم الزهد في الدنيا ويقول أنه تعطيل للحياة، قال: كيف يُمدَح أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وفلان وفلان بأنهم زهاد وهم في الحقيقة إنما هو تعطيل للحياة نقول لا، هذا ليس بتعطيل للحياة، لا شك أن إيثار الأعلى على الأدنى هو عين الصواب وعين الحكمة، حتى قال بعضهم أنه لو أوقف على أعقل الناس لانصرف إلى الزهاد؛ لأنهم هم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى هؤلاء هم في الحقيقة أعقل الناس، لكن لا يعني أن الزهاد هم الذين يلزمون بيوتهم أو زواياهم حتى يتصدق عليهم لا، سفيان الثوري لما قيل له يا زاهد قال لا، الزاهد عمر بن عبد العزيز وليس أنا،  الزاهد الذي في يده المال ليس الذي لا مال له، الذي لا مال له بم يزهد؟ قال الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي بين يديه الأموال ويزهد فيها ويتركها ويقبل على آخرته {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [سورة التكاثر:3-4]  والتكرار لتأكيد هذا الوعيد الشديد {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [سورة التكاثر:5-6]  يعني لو أن الإنسان علمه علم يقين بما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- علمه علم يقين وليس مجرد مرور على اللسان أو حفظ من غير فهم ولا تدبر، مجرد مرور على اللسان نسمع ذكر النار ونسمع ذكر الجنة وكأن الأمر لا يعنينا {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [سورة التكاثر:5-6] كأنكم ترونها عيانا متى يصل الإنسان إلى هذه المنزلة؟ إذا جزم يقينا أنه هو المخاطَب بالقرآن يصل إلى هذه المنزلة، أما من يقرأ القرآن وكأنما يقرأ في صحيفة، أو يسمع أخبارا أو ما أشبه ذلك هذا لن يصل {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [سورة التكاثر:7]  يعني فيما بعد الآن علم يقين ثم لترونها عين اليقين، هنا علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، عندنا ثلاثة أمور كلها مرتبطة باليقين، واليقين الذي لا تردد فيه بحيث لا يحتمل النقيض معناه مائة بالمائة، لكن هذا اليقين يتفاوت فعلم اليقين ما يُتَوَصَّل إليه بالأخبار، وعين اليقين ما يتوصل إليه بالمشاهَدة، وحق اليقين ما يتوصل إليه بما هو أقوى من المشاهَدة وما ينضاف إليها من بقية الحواس، قالوا إذا أُخبرت أخبرك مائة من الثقات أن العسل متوافر في الأسواق هذا علم يقين، أنت ما رأيته بعينك لكن هؤلاء الثقات أخبروك بحيث لا يحتمل خبرهم النقيض هذا علم يقين، وقد ينزَّل منزلة المشاهَد في القطعية، وإذا ذهبت إلى الأسواق ورأيته بعينك هذا عين اليقين، ثم إذا رأيته بعينك وذقته أخذت منه شيء ولعقته هذا حق اليقين {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [سورة التكاثر:8] قالوا كما في الخبر كأنهم تقالُّوا ما هم فيه من النعمة، كيف نُسأل عن النعيم وإنما هما الأسودان الماء والتمر فقال «إن ذلك لكائن» كائن السؤال كائن {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} [سورة التكاثر:8] يعني خبر مؤكد باللام ومؤكد بنون التوكيد السؤال لا بد منه لا بد أن يكون هذا السؤال عن النعيم، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجد أبا بكر وعمر فقال «ما الذي أخرجكما؟» فقالا والله ما أخرجنا إلا الجوع فقال: «والله الذي أخرجكما لهو الذي أخرجني» أشرف الخلق أكرم الخلق على الله محمد بن عبد الله أخرجه الجوع، وأفضل الخلق بعد الأنبياء أبو بكر وعمر أخرجهما الجوع، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء، والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، أخرجهم الجوع ثم قال لهما النبي -عليه الصلاة والسلام- «هلما إلى أبي الهيثم رجل من الأنصار» فجاء لهما بالماء البارد وعمد إلى عناق أو جدي فذبحه وقدمه لهم، فلما أكلوا منه تلا النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الآية، يعني هذا في عرفنا أمر سهل عادي عند سائر الناس، هذا موجود بل عندهم ما هو أشد من ذلك، الآن مل الناس ألوان الأطعمة ووُجِد على بعض الموائد ما هو مستحضر ومحضر من القارات الست لكن الشكر هو العلاج {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة إبراهيم:7] فعلى الإنسان أن يلهج بذكر الله وشكره ولا يغتر بما أوتي من مال وولد وجاه وصنوف وأصناف ما يتنعم به في هذه الدنيا؛ لأنه يؤتى يوم القيامة بأنعم الناس فيغمس في النار ثم يقال له هل مر بك خير قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا ورب، لا والله ما مر بي نعيم، طيب سبعون، ثمانون سنة، تسعون، مائة سنة تتقلب في نعم الله لا شيء، ثم يؤتى بأتعس الناس وأبأس الناس فيغمس في الجنة ثم يقال هل مر بك بؤس قط فيقول لا ورب، فالدنيا كلها لا شيء بالنسبة للآخرة، "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ركعتا الفجر يعني التي جاء في صفتهما أنهما خفيفتان، تقول عائشة: لا أدري هل قرأ بأم الكتاب أم لا يعني في دقيقتين، ركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها، خير من الدنيا بملياراتها، بقصورها، بذهبها، بحريرها، بكل شيء كل ما يخطر على البال، خير من الدنيا وما فيها، بعض الناس إذا كسب في يوم من الأيام كل على حسبه، أهل الثروات الطائلة إذا كسب كلٌّ بما يناسبه، بعض الناس لو يكسب مائة ريـال ما نام من الفرح، بينما بعضهم لو يكسب ألفا لأنه متوسط، وبعض الناس لو كسب مليونا ما نام من الفرح وهكذا، لكن كل هذه الملايين لا تساوى شيئا، ما تزن عند الله جناح بعوضة، وبإمكان المسلم أن يقرأ القرآن في سبع ويكسب ثلاثة ملايين حسنة في أسبوع، وهذه هي الباقية، وأما العروض الزائلة من حطام الدنيا هذه كلها لا قيمة لها إلا إذا استعملت فيما يرضي الله- جل وعلا- وفيما يقرب إلى الله- جل وعلا-.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.