التعليق على الموافقات (1435) - 01

التبويبات الأساسية

عنوان الدرس: 
التعليق على الموافقات (1435) - 01
عنوان السلسلة: 
التعليق على الموافقات
تاريخ النشر: 
الثلاثاء, 1 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

يقول: ما حكم قول: (لعمري) كما في أبيات بعض الشعراء؟

وهل يعني ذلك القسم بالنفس؟

لا ليس بقسم، وإنما هو موطئ لقسم محذوف، اللام واقعة في جواب القسم وليست القسم، موطئة لقسم محذوف، وثبتت عن عائشة وغيرها.

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

نعم، معروف معروف، انظر كلامه في كتاب منازل السائرين.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

هو ما فيه شك فيما يتعلق بين المرء وبين الله -جل وعلا-، هذا قد ينفع قصده إذا كان هذا مبلغه من العلم، وهذا ما أداه إليه اجتهاده وهو من أهل الاجتهاد، المسألة، منهم من يفصل بين الأصول والفروع، فلا يعذر أصلاً في الأصول فيحكم عليه بالحكم الظاهر ولا، وأما الفروع فيعذر فيها المجتهد، هذا في النظر فيما تحتمله النصوص الشرعية.

أما النظر في الأديان الذي قال بعضهم الجاحظ والعنبري وغيره أنه يجوز النظر في الأديان، ويأخذ منها ما يؤديه إليه اجتهاده، يعني إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا أو... ينجو بذلك، هذا كلام مردود بالإجماع. أما ما يتداوله أهل الإسلام في كتبهم وأداه اجتهاده إلى نصر هذا القول، مع أنه على خطر عظيم، لا سيما إذا كانت بينه وبين ربه، هذا الله غفور رحيم. لكن مع ذلك إذا أدى ذلك إلى إضلال الناس، وصنف كتابًا أو قرر مسألة ودافع عنها وضل بها قوم، هذا على خطر عظيم؛ لأن عليه وزرها ووزر من عمل بها، نسأل الله العافية.

نعم.  

طالب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"المسألة السادسة: السنة ثلاثة أنواع كما تقدم: قول، وفعل، وإقرار بعد العلم والقدرة على الإنكار لو كان منكرًا".

يضاف إليها الوصف، وصفه -عليه الصلاة والسلام- في الخَلق والخُلق، وبعضهم زاد الهم، قول واضح كحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وأمثلته كثيرة جدًّا، والفعل كذلك: صلى -عليه الصلاة والسلام- والصحابة شاهدون وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والإقرار: أقر من أكل الضب، وغير ذلك من المسائل التي فيها إقرار منه -عليه الصلاة والسلام- إن فعل فعلاً فهذا تشريع بالنسبة له، والوصف وصفه -عليه الصلاة والسلام- وشمائله أيضًا فيها تشريع، بعضهم زاد: الهَم؛ لأنه لا يهم إلا بما يجوز له فعله -عليه الصلاة والسلام-.

"وإقرار بعد العلم والقدرة على الإنكار لو كان منكرًا"، هذا ما يقال في حق الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لا يمكن أن يقر على باطل مهما كان الظرف، وممن يخاف؟ وممن يخشى -عليه الصلاة والسلام-؟ يقال في حق أفراد الناس وآحادهم، مثلاً بعض الناس يستدل مثلاً على جواز العارضة أو الموسيقى العسكرية أو غيرها بأنها وُجدت بحضرة الشيخ فلان، يستدلون بهذا، وأن هذا إقرار، وما دام الشيخ سكت فما به. هذا الكلام ليس بصحيح، لا يوجد من إقراره تشريع إلا النبي -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: .......

"وإقرار بعد العلم والقدرة على الإنكار لو كان منكرًا"، "بعد العلم" يعني في وقت التنزيل، في قول جابر: «كنا نعزل والقرآن ينزل»، فلو كان شيء ما يُنهى عنه لنهى عنه القرآن. فإذا لم يعلم النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالله -جل وعلا- يعلمه.

طالب: .......

ليس بإقرار، لكن مع ذلك ما أُمر بأن يغير في هذه اللحظة، ما أُمر أن يغير في هذا الوقت.

طالب: ولا سكت.

نعم؟

طالب: ولا سكت.

أنكر بالكلام -عليه الصلاة والسلام-، نعم.

طالب: "فأما القول، فلا إشكال فيه ولا تفصيل. وأما الفعل، فيدخل تحته الكف عن الفعل؛ لأنه فعل عند جماعة".

الترك هل هو فعل أو ليس بفعل؟ يعني إذا ترك النبي -عليه الصلاة والسلام- شيئًا، والحاجة تستدعيه، ولا مانع منه، فهل يقال: هذا فعل منه -عليه الصلاة والسلام-؟ هو في الأصل ترك، لكن بعضهم يرى أن الترك فعل، يدخله في دائرة الفعل، «لئن قعدنا والنبي يعمل، فذاك منا العمل المضلل»، هم تركوا العمل مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في بناء المسجد، وسموه عملاً: «لئن قعدنا والنبي يعمل، فذاك منا العمل المضلل»، وسموا قعودهم وهو ترك عملاً، فيستدل بهذا من يرى أن الترك فعل.

طالب: لكن يلزم منه لوازمه؟

ماذا؟

طالب: يلزم منه لوازمه؟

نعم، معروف، يجيء الآن إن شاء الله.

طالب: "وعند كثير من الأصوليين أن الكف غير فعل، وعلى الجملة فلا بد من الكلام على كل واحد منهما. فالفعل منه -عليه الصلاة والسلام- دليل على مطلق الإذن فيه ما لم يدل دليل على غيره؛ من قول، أو قرينة حال، أو غيرهما. والكلام هنا مذكور في الأصول".

"ما لم يدل على غيره" من اختصاصه به -عليه الصلاة والسلام-، وقد يكون هذا الفعل خلاف الأولى، وإن كان مأذونًا فيه في الجملة لفعله -عليه الصلاة والسلام-، فيفعل الشيء وإن كان خلاف الأولى؛ لبيان الجواز.

طالب: "ولكن الذي يخص هذا الموضع أن الفعل منه أبلغ في باب التأسي والامتثال من القول المجرد، وهذا المعنى".

لأن الفعل يُدرك بالمشاهدة، والقول خبر، والأصل أنه ليس الخبر كالمعاينة، من هذه الحيثية قال: "أبلغ"، ولذلك التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، يعني لو تشرح للطلاب الصلاة بالكلام، أو تصلي أمامهم؟ ولذلك نُدب إلى صلاة النوافل في البيت؛ ليتعلمها النساء والذراري الذين لا يأتون إلى المسجد، فترسخ في القلوب، في قلوبهم، بخلاف ما لو ألقى عليهم درسًا، يدركون ما يدركون منه، لكن ليس الخبر كالمعاينة. ومع ذلك من جهة أخرى، لا شك أن القول أقوى من الفعل باعتبار أن القول له عمومه، والفعل لا عموم له.

طالب: "وهذا المعنى وإن كان محتاجًا إلى بيان؛ فقد ذُكر ذلك في فصل البيان والإجمال وكتاب الاجتهاد من هذا الكتاب، والحمد لله.

وأيضًا؛ فإنه وإن دل الدليل أو القرينة على خلاف مطلق الإذن، فلا يخرج عن أنواعه، فمطلق الإذن يشمل الواجب، والمندوب، والمباح، ففعله -عليه الصلاة والسلام- لا يخرج عن ذلك، فهو إما واجب، أو مندوب، أو مباح، وسواء علينا أكان ذلك في حال أم كان مطلقًا".

يعني إما واجب بأن واظب عليه، واقترن بفعله ما يدل على الوجوب، مثل رميه بعد الزوال مثلاً: «كنا نتحين زوال الشمس»، هذا فعل، لكنه مع ذلك يتحين وينتظر تحت حرارة الشمس، ويحبس أصحابه فلا يرمون إلا بعد الزوال، وما معنى هذا مع أنه ما جاء فيه نص؟ هذا دليل الوجوب عند أهل العلم.

طالب: "فالمطلق كسائر المفعولات له، والذي في حال كتقريره للزاني إذا أقر عنده، فبالغ في الاحتياط عليه حتى صرَّح له بلفظ الوطء الصريح، ومثله في غير هذا المحل منهي عنه".

نعم. منهي عن اللفظ الصريح في الألفاظ القبيحة، يعني في حديث وفاة أبي طالب، فكان آخر ما قال: «هو على ملة عبد المطلب»، يتحاشى أن ينسب ذلك إلى نفسه، لكن جاء ماعز فقال: يا رسول الله، إني زنيت، والرواة كلهم ينقلونه بهذا اللفظ، ما قال واحد منهم: إنه زنى؛ لأنه يُحتاج فيه إلى الإقرار الصريح باللفظ الصريح، حتى قال له النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر المقال، يعني في آخر المحاولات معه: «أنكتها؟»، لا يكني؛ لأنها مسألة إقامة حد، ما هو بمسألة سهلة، إقامة حد، وحد رجم. المقصود أنه إذا احتيج إلى التصريح بحيث لو كُني عنه لالتبس الأمر فلا بد من التصريح، وإذا لم يُحتج إليه، فالأصل أن يُكنى عن اللفظ القبيح. نعم.

طالب: "ومثله في غير هذا المحل منهي عنه فإنما جاز لمحل الضرورة، فيتقدر بقدرها بدليل النهي عن التفحش مطلقًا. والقول هنا فعل؛ لأنه معنًى تكليفي لا تعريفي، فالتعريفي هو المعدود في الأقوال، وهو الذي يؤتى به أمرًا أو نهيًا أو إخبارًا بحكم شرعي، والتكليفي هو الذي لا يُعرِّف بالحكم بنفسه من حيث هو قول، كما أن الفعل كذلك. وأما الترك، فمحله في الأصل غير المأذون فيه، وهو المكروه والممنوع، فتركُه -عليه الصلاة والسلام- دال على مرجوحية الفعل، وهو إما مطلقًا وإما في حال، فالمتروك مطلقًا ظاهر، والمتروك في حال كتركه الشهادة لمن نحل بعض ولده دون بعض، فإنه قال: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا. قال: فأشهد غيري، فإني لا أشهد على جور»، وهذا ظاهر".

وليس فيه الإذن للغير بأن يشهد، لكن مجرد تركه للشهادة دليل على أن هذا الفعل لا يجوز، وليس تركه، وأمره: «أشهِد على هذا غيره»، معناه أنه أمر له بأن يشهِد، وأمر لغيره بأن يشهَد؟ لا.

طالب: "وقد يقع الترك لوجوه غير ما تقدم؛ منها: الكراهية طبعًا، كما قال في الضب وقد امتنع من أكله: «إنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه»، فهذا ترك للمباح بحكم الجبلة، ولا حرج فيه".

وهذا موجود عند الناس كلهم، بعض الأطعمة المأكولات والمشروبات المباحة: تجد هذا ما يشرب اللبن، تجد هذا ما يأكل نوعًا من أنواع الطعام، وهذا مفتون بهذا النوع، وذاك وجوده وعدمه سواء، يتفاوت الناس، لكن من يأنف ولا يستطيع أن يستسيغ هذا الطعام لا يجوز له أن يحرمه على الناس وهو حلال، لكن أيضًا لا يجوز أن يُلزم به، حتى ولا أبوه ولا أمه يلزمونه بما يكرهه طبعًا.

طالب: .......

كيف؟

طالب: .......

لكنه أقر من أكله على مائدته، وترك، ترك الأكل، فالعبرة بتركه -عليه الصلاة والسلام-، وعلل، ذكر العلة أنه لم يكن بأرض قومه.

طالب: "ومنها: الترك لحق الغير، كما في تركه أكل الثوم والبصل لحق الملائكة، وهو ترك مباح لمعارضة حق الغير".

نعم. ولذلك لما قيل له كما في صحيح مسلم: «أحرام هما؟ قال: أنا لا أحرم ما أحل الله»، فالثوم والبصل ليسا بمحرمين، خلافًا لابن حزم الذي يرى أنه محرم أكلهما، «أنا لا أحرم ما أحل الله»، لكنه تركه لحق غيره، لعل الآكل مستفيد، لا سيما أنه قد يوصف علاج، لكن ماذا عن الغير الذي يتأذى بهذه الرائحة..

طالب: "ومنها: الترك خوف الافتراض؛ لأنه كان يترك العمل وهو..".

خشية أن يُفرض على أمته فيشق عليهم، وهذا من شفقته -عليه الصلاة والسلام- بأمته.

طالب: "وهو يحب أن يعمل به مخافة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، كما ترك القيام في المسجد في رمضان".

بعد أن قام ليلتين أو ثلاثًا ترك، مع علمه بمكانهم ووجودهم في المسجد، ترك خشية أن تُفرض عليهم.

طالب: "وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك»، وقال لما أعتم بالعشاء حتى رقد النساء والصبيان: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة»".

«إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي»، يعني هي وقتها الأفضل. نعم.

طالب: "ومنها: الترك لما لا حرج في فعله بناءً على أن ما لا حرج فيه بالجزء منهي عنه بالكل، كإعراضه عن سماع غناء الجاريتين في بيته، وفي الحديث: «لست من دَدٍ ولا دَدٌ مني»، والدد: اللهو، وإن كان مما لا حرج فيه، فليس كل ما لا حرج فيه يؤذن فيه، وقد مر الكلام فيه في كتاب الأحكام.

ومنها: ترك المباح الصرف إلى ما هو الأفضل، فإن القَسم لم يكن لازمًا لأزواجه في حقه، وهو معنى قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] الآية عند جماعة من المفسرين، ومع ذلك".

لأنهم يرون أنه لا يجب عليه القسم، ومع ذلك يقسم، ويعدل بينهن -عليه الصلاة والسلام-. نعم.

طالب: "ومع ذلك فترك ما أبيح له إلى القَسم الذي هو أخلق بمكارم أخلاقه، وترك الانتصار ممن قال له: اعدل، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجهُ الله، ونهى من أراد قتله".

نعم. هذا مستحق للقتل؛ لأنه مرتد بهذا الكلام، لكن مع ذلك لما كان الأمر يخصه ومن حقه- عليه الصلاة والسلام- تركه.

طالب: "وترك قتل المرأة التي سمَّت له الشاة، ولم يعاقب غورث بن الحارث إذ أراد الفتك به، وقال: من يمنعك مني؟ الحديث.

ومنها: الترك للمطلوب؛ خوفًا من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة ذلك المطلوب، كما جاء في الحديث عن عائشة: «لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض»، وفي رواية: «لأسست البيت على قواعد إبراهيم».

 ومنع من قتل أهل النفاق، وقال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه»".

لكن لم يمنعه ذلك من إقامة الحد على من استحقه، رجم ماعزًا وهو من الدين والإيمان بالمنزلة المعروفة، ما قال: يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؛ لأن هذا فرض، إقامة الحدود فرض، ما تُترك لمثل هذا الكلام. بينما الأمور العامة التي لا ليس فيها نص أو حد بعينه يمكن أن يتنازل عنها بمثل هذه الحجة، والناس مجبولون لا سيما الناس من المخالفين ينتصرون لأمثال هؤلاء المنافقين، بينما أهل التحقيق والإيمان ما تجد من ينتصر لهم من هذه النوعيات، ولذلك إذا سُجن من أهل العلم والدين والفضل تُرك، ما فيه لا حقوق الإنسان ولا شيء أبدًا، وإذا سُجن منافق أو شيء من الليبراليين أو الإصلاحيين الذين يزعمون ذلك قامت الدنيا ولا قعدت، كل له وارث!

 لئلا يتحدث الناس، إذا قُتل منافق يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، رُجم ماعز ما قال أحد شيئًا. وإذا أخطأ أحد محسوب على أهل الخير، ألصق هذا الخطأ بجميعهم، يعني لو يحصل خطأ في طالب علم أو عالم أو معلم حلقة أو طالب، جاء من يقول: كلهم هكذا، هذا طابعهم، وسمعنا هذا. والأصل في ذلك ما حصل مما اتُّهم به شهر بن حوشب من سرقة الخريطة، فماذا قال؟ قال: لقد باع شهر دينه بخريطة، فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟ يعني كل القراء يزلون مثلك. ما هي زلة من شخص إن ثبتت، لا، من يأمن القراء، كل القراء على ها النوع. نسأل الله السلامة والعافية.

طالب: "وكل هذه الوجوه قد ترجع إلى الأصل المتقدم. أما الأول، فلم يكن في الحقيقة من هذا النمط؛ لأنه ليس بترك بإطلاق، كيف وقد أُكل على مائدته -عليه الصلاة والسلام-؟ وأما الثاني، فقد صار في حقه التناول ممنوعًا أو مكروهًا لحق ذلك الغير، هذا في غير مقاربة المساجد، وأما مع مقاربتها والدخول فيها، فهو عام فيه وفي الأمة، فلذلك نهى آكلها عن مقاربة المسجد، وهو راجع إلى النهي عن أكلها لمن أراد مقاربته".

والنهي عنها لعلة مركبة من أمرين، لعلة مركبة من شقين؛ الأول: التأذي، الناس تتأذى، الملائكة تتأذى بما يتأذى به المصلي، كما جاء في القبر. الأمر الثاني: كون ذلك في المسجد، «فلا يقربن مسجدنا»، وأمر بإخراجه من المسجد.

 فإذا اجتمع الأمران مُنع من الأكل، إذا كان يصلي مع جماعة، وهو في المسجد، هذا يمنع منه. لكن لو افترضنا أنه يصلي بمفرده في المسجد، لا يوجد من يتأذى به، أو يصلي جماعة خارج المسجد؟ يمكن ما يظهر وجه للمنع؛ لأن العلة مركبة من الأمرين.

طالب: وهي مطلق الأذية يا شيخ؟

ماذا؟

طالب: هي مطلق الأذية؟

والمسجد، «لا يقربن مسجدنا».

طالب: نعم، لكن علل النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «فإني أناجي»؟

«إني أناجي من لا تناجون».

طالب: الملائكة.......

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

والمنفرد هو في بيته يناجي، لكن لا بد من اجتماع الأمرين. نعم. وإلا قلنا لا يؤكل مطلقًا، لولا اجتماع العلتين أو شقي العلة قلنا لا يؤكل مطلقًا، ولا بد أن يصلي.

طالب: "وأما الثالث، فهو من الرفق المندوب إليه، فالترك هنالك مطلوب، وهو راجع إلى أصل الذرائع إذا كان تركًا لما هو مطلوب خوفًا مما هو أشد منه، فإذا رجع إلى النهي عن المأذون فيه خوفًا من مآلٍ لم يؤذَن فيه، صار الترك هنا مطلوبًا.

وأما الرابع، فقد تبين فيه رجوعه إلى المنهي عنه.

وأما الخامس، فوجه النهي المتوجه على الفعل حتى حصل الترك أن الرفيع المنصب مطالب بما يقتضي منصبه، بحيث يعد خلافه منهيًّا عنه وغير لائق به، وإن لم يكن كذلك في حقيقة الأمر، حسبما جرت به العبارة عندهم في قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين".

لا شك أنه يُتسامح من بعض الناس ما لا يُتسامح من بعض، الناس يتفاوتون حتى في الصلاة مثلاً في المسجد، إذا انصرف الإمام عن القبلة والتفت إلى المصلين، رأى شخصًا في طرف الصف مدركًا للصلاة كلها، وآخر يقضي جميع الركعات، يمكن أن يتجه باللوم للذي في طرف الصف ويقول للثاني: الحمد لله الذي جاء بك إلى المسجد. الناس يتفاوتون، فيلام هذا على ما لا يلام عليه ذاك، من باب قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

طالب: "إنما يريدون في اعتبارهم لا في حقيقة الخطاب الشرعي، ولقد روي أنه -عليه الصلاة والسلام- كان بعد القَسْم على الزوجات وإقامة العدل على ما يليق به يعتذر إلى ربه ويقول: «اللهم هذا عملي فيما أملك، فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك»، يريد بذلك ميل القلب".

"«هذا عملي»"، أم "«هذا قسمي»

طالب: "«قسمي»".

نعم.

طالب: "يريد بذلك ميل القلب إلى بعض الزوجات دون بعض، فإنه أمر لا يُملك، كسائر الأمور القلبية التي لا كسب للإنسان فيها أنفسها".

قف على هذا.

 اللهم صلِّ على محمد.