الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (05)

عنوان الدرس: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (05)
عنوان السلسلة: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
تاريخ النشر: 
الاثنين, 3 ربيع الثاني, 1438 - 10:30

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الجواب الكافي قال رحمه الله:

"وقدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا، ولاسيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم.

فمنها ما في السنن وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى»."

ما عندك الأعظم؟ فقد سأل الله باسمه الأعظم.

"قال «لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» وفي لفظ: «لقد سألت الله باسمه الأعظم» وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالسا ورجل يصلي، ثم دعا فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» أخرج الحديثين أحمد في مسنده."

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المؤلف رحمه الله تعالى لما بيَّن أهمية الدعاء العظيمة في حياة المسلم وأنه سلاح يملكه كل أحد من المسلمين شريطة ألا يعمل من الأعمال ما يكون سببا في رده بيَّن أن هناك للدعاء آداب منها آداب متعلقة بالزمان وآداب تتعلق بالمكان وآداب تتعلق بالألفاظ وهناك أيضًا مما يؤثِّر في الدعاء مما هو خارج عنه وعن زمانه وعن مكانه كالصدقة فإذا قدَّم الإنسان بين يدي دعائه صدقة تقرب إلى الله بهذا العمل الصالح رُجيَ له الإجابة ذلك إذا دعا الله باسمه الأعظم باسمه الأعظم وتوسَّل إليه بأسمائه الحسنى فإنه أيضًا مظنة للإجابة والأسماء متفاوتة والله سبحانه وتعالى جاء في الحديث الصحيح أن أسماءه غير منحصرة بعدد «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أن أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» دل على أن الأسماء الحسنى لا حصر لها وقد جاء في الحديث الصحيح «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا» وهذا لا يدل على الحصر وإنما هذه العدة مرتبطة بما قُرِن معها «من أحصاها دخل الجنة» فهذا الموضوع من أهم المهمات من أهم ما ينبغي ومن أولى ما يعتني به المسلم «من أحصاها دخل الجنة» فنحفظ هذه الأسماء ونتعرَّف على معاني هذه الأسماء ونتعبَّد لله عز وجل بهذه الأسماء ونتوسل إلى الله بهذه الأسماء ومن أعظمها الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب والعلماء يختلفون في المراد به وابن القيم رحمه الله تعالى ذكر من النصوص ما يستدل به على أن الاسم الأعظم لا يخرج عن مجموع هذه النصوص فينبغي للمسلم أن يعتني بهذه الأدعية وهذه النصوص المشتملة على هذا الاسم يقول في السنن أبي داود وابن ماجه والترمذي والمسند أيضا وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال «لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» وفي لفظ «لقد سألت الله باسمه الأعظم» وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضا من حديث أنس بن مالك أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس ورجل يصلي ثم دعا فقال رجل يصلي ثم دعا مفهومه مفهوم العطف بثم أنه بعد أن فرغ من صلاته دعا فقال اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- لقد سأل الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى الرجل الأول والثاني سمع رجل يقول ورجل يصلي ثم دعا فقال هل هذين أو هذان الدعاءان محفوظان عن النبي -عليه الصلاة والسلام- حفظها هذان فقالاها أو ابتدآهما؟ ما الذي يُفهَم؟ يعني من تلقاء أنفسهما ابتداء والا سبق أن سمعا الدعاءين من النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم دعيا بهما ابتداء واكتسبا هذا الوصف من إقراره -عليه الصلاة والسلام- وبيان أن هذا الاسم الذي دعي به أجاب فدل على أن الأدعية ليست توقيفية يعني ما أنكر عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- كيف تدعون بدعاء ما سمعتوه دعاء لا يوجد في الكتاب والسنة كيف تدعون بدعاء لا يوجد بالكتاب والسنة فالأدعية ليست توقيفية نعم في الأدعية التوقيفية المأثورة من الجوامع ما هو أنفع من الأدعية الاجتهادية لكن لو دعا الإنسان بحاجة قائمة لديه بدعاء لم يُنَص عليه يعني هل الأدعية توقيفية والا لا؟ الأذكار توقيفية لكن الأدعية هذه النصوص تدل على أنها ليست توقيفية لكن هناك ضوابط وهناك شروط وقيود للأدعية على ألا يكون فيها إثم ولا قطيعة رحم ولا اعتداء ولا.. وما عدا ذلك يجوز ادع بما شئت.

"وفي جامع الترمذي، من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة:163] وفاتحة آل عمران {الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة آل عمران :1-2] قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وفي مسند الإمام أحمد وصحيح الحاكم من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وربيعة بن عامر رضي الله عنهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» يعني: تعلقوا بها والزموا وداوموا عليها.

وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء، وإذا اجتهد في الدعاء، قال: «يا حي يا قيوم».

وفيه أيضا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث».

وفي صحيح الحاكم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة، وآل عمران، وطه» قال القاسم: فالتمستها فإذا هي آية الحي القيوم."

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في جامع الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة:163] وفاتحة آل عمران {الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة آل عمران :1-2]» وسيأتي الحديث الأخير الذي معنا أن الاسم الأعظم في آية الكرسي وفي فاتحة آل عمران وفي طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [سورة طـه:111] ويأتي أحاديث فيها أن الاسم الأعظم في جمل وليس بألفاظ هنا يقول الاسم الأعظم في هاتين الآيتين {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة:163] فاتحة آل  عمران {الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [سورة آل عمران :1-2] «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» يا حي يا قيوم وغير ذلك من الأدعية الإخفاء للاسم الأعظم بهذه الطريقة يعني تحديد الاسم الأعظم هل هو مقصد شرعي والا لا؟ وتحديد ليلة القدر هل هو هدف شرعي والا لا؟ تحديد ساعة الجمعة هل هو هدف شرعي والا لا؟ يعني لو كان هدفا شرعيا ومقصدا شرعيا ما جاءت النصوص بهذه الطريقة يعني ليلة القدر فيها خمسين قول لأهل العلم وكلها مبنية على أدلة ساعة الجمعة جاء فيها الأحاديث الصحيحة تدل على أنها في كذا وبإمكان النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقول ليلة القدر ليلة كذا وساعة الجمعة ساعة كذا والاسم الأعظم لفظه كذا فدل على أن عدم التحديد بدقة ليس بمقصد من مقاصد الشرع لكي يجتهد فيحيوا ليالي رمضان بل ليالي العشر على أقل الأحوال كلها ولو علموا ليلة القدر بالتحديد ما اجتهدوا في بقية الليالي فمن مقاصد الشرع أن يكثر الناس التعبد ويعظم ارتباطهم بالله عز وجل وصلتهم به ولذا ما حددت ليلة القدر ولذا من الخطأ أن يبنى تحديدها على رؤى ومنامات وأحلام وينشر بين الناس أن ليلة القدر ليلة كذا ما هو بصحيح النبي -عليه الصلاة والسلام- مع كون رؤيا الصحابة تواطأت واتفقت ما بين الليلة «أرى رؤياكم قد تواطأت فالتمسوها في كذا أو في كذا او في كذا» ليعظم اجتهادهم ومثله ليلة القدر ومثله الاسم الأعظم يعني لو حدد الاسم الأعظم بدقة هو كذا خلاص ما يدعى الله سبحانه وتعالى إلا بهذا الاسم ولا نجتهد في أن نتعرف على مثل هذه الأسماء التي معانيها في غاية العظمة والإنسان بأمس الحاجة إلى معرفتها ومعرفة مدلولاتها والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوسل إليه بها فليس من هدف لا من مقاصد الشرع أن يبيَّن مثل هذه الأمور بالتحديد لأن الشرع ليس بعاجز أن يحدد هذه الأمور لكن الشرع له هدف وله قصد من أن يكثِر العباد التعبد بهذه الأسماء أو في تلك الليالي أو في تلك الساعات من ساعات الجمعة والله المستعان.

كم بقي...؟

طالب: ..............

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.