شرح المحرر - كتاب الحج - 03

عنوان الدرس: 
شرح المحرر - كتاب الحج - 03
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
الأحد, 4 ذو الحجة, 1438 - 22:15

سماع الدرس


...وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى "باب القران والإفراد والتمتع" بدأنا بشرح الباب وهذه رواية ابن أبي شيبة أحضرها بعض الإخوان في حديث ابن عباس السابق الذي قال فيه المؤلف ورواه ابن أبي شيبة في المصنف بسند شبه مرفوع ثمان وستين إيه هذا هو وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنَّف شبه المرفوع يقول هذه رواية ابن أبي شيبة قال ابن أبي شيبة في مصنفه بالسند المتصل إليه قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ضبيان عن ابن عباس قال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس لماذا لا نقول قال ابن عباس يعني احفظوا عني هذا الحكم الشرعي ولا تنسبوه إلي لأنه ليس من قولي إنما هو من حكم الشرع فهو شبه مرفوع ليس بصريح في الرفع باعتبار أن جميع الروايات والطرق التي فيها التصريح بالرفع لا تصح وليس فيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما فيه احفظوا عني احفظوا عني هذا الحكم ولا تقولوا قال ابن عباس كأنه يضيفه إلى غيره لكنه لم يصرِّح بالمضاف إليه والغالب أن الصحابي إذا قال في حكم شرعي وتبرأ من عهدته أنه إنما ينسبه إلى الشارع هذا معنى قول ابن عبد الهادي رواه ابن أبي شيبة في المصنَّف شبه المرفوع ابن عباس ما صرح برفعه فقال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية المصنف وإنما قال احفظوا عني احفظوا هذا الحكم هو حكم شرعي لكنه ليس من قولي هو قول من قال لا تنسبوه إلي ولا تقولوا قال ابن عباس إذًا ننسبه لمن؟ ننسبه لغير ابن عباس من الصحابة؟ لا، يعني الذي يغلب على الظن أن ابن عباس يقرره حكما شرعيا مضافا إلى الشرع قد يكون الحكم مستنبط من أدلة على حسب فهم الراوي هو مستنبط من أدلة شرعية ثابتة من الكتاب أو من السنة لكنها بفهم الصحابي يعني كما قيل في حديث ابن عباس في صحيح مسلم في مسألة اختلاف المطالع لما جاء كُرَيْب من الشام ثم حضر إلى المدينة وأدرك اليوم المتمِّم للثلاثين على رؤية أهل المدينة وأهل الشام قد رأوا الهلال قبل أهل المدينة بِلَيْلة قال كُرَيْب لكن معاوية والناس صاموا يوم السبت فلو كانت المطالع متحدة للزم الناس كلهم الصوم ويكون اليوم المتمم للثلاثين على حسب رؤية أهل الشام لأنهم رأوه قبل الناس ويلزم حينئذ أهل المدينة الفطر لأنه على حسب رؤية أهل الشام يوم واحد وثلاثين ولا يمكن أن يكون الشهر واحد وثلاثين لكنه على حسب رؤية أهل المدينة هو المتمم للثلاثين يقول ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا نفطر حتى نراه استدل به أهل العلم على اختلاف المطالع لكن من أهل العلم من يرى مع علمه بهذا الخبر وصحته وثبوته عنده أن المطالع متفقة وليست مختلفة وأن الناس لو ألزموا جميعهم بالصيام في يوم واحد والفطر في يوم واحد المشرق والمغرب على حد سواء له وجه شرعي لأن المخاطَب «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» لا يمكن أن يتجه الخطاب إلى كل فرد فرد تقول لزيد من الناس وراه ما صمت؟ يقول ما شفت الهلال لكن رآه غيرك فهذا خطاب للمجموع لكن هل هو المجموع الكلي للأمة في مشارق الأرض ومغاربها أو مجموع من يتحد معه في المطلع ابن عباس فهم أن الشام لهم رؤيتهم وأهل المدينة لهم رؤيتهم واستدل بأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن هل عند ابن عباس أمر خاص يخص اتحاد المطالع وأنك لا تصوم لرؤية بلد يختلف معك في المطلع أو الأمر العام الذي بلغ الأمة كلها «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وفهم منه أنه كل بلد لهم رؤيتهم يعني من علماء الأثر من لا يرى اختلاف المطالع مع علمه بحديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم لماذا؟ يقول هذا فهم ابن عباس من قوله -عليه الصلاة والسلام- «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ولو كان عند ابن عباس خبر خاص يخص هذه المسألة بعينها يأمر بها وأن المطالع تختلف لبينه للناس لأن البيان لا بد منه كونه استدل بخبر عام على حسب فهمه فهمه غير ملزِم لأن اللفظ «صوموا» يحتمِل الأمرين فابن عباس يمكن أنه فهم من بعض النصوص أن من حج قبل البلوغ أو حج قبل الحرية أنه عليه حجة أخرى فقال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس يعني بناء على فهمه من النصوص ولا يكون باللفظ النبوي وهذه مسألة دقيقة تحتاج إلى مزيد من العناية تحتاج إلى مزيد من العناية يحتاج إليها في مسألة المطالع لأن بعض الناس يجزم جزما قاطعا أن المطالع تختلف وأن لكل أهل بلد رؤيته لأن الحديث صحيح وصريح في المسألة عنده صحيح في صحيح مسلم ما ليس لأحد كلام لكن مرد هذا الخبر هل هو للفظ نبوي خاص بهذه المسألة أو فهم ابن عباس من قوله -عليه الصلاة والسلام- «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وهذا يُحتاج إليه حينما بفهم النص من يعتد بقوله من أهل العلم مني عتد بقوله من أهل العلم إذا كان من سلف هذه الأمة وأئمتها من يفهم هذا الفهم نحتاج إلى أن نعتذر عنه بمثل هذا الكلام ومثل هذا الكلام لا يتوسع فيه إنما يكون بقدر الحاجة والأصل أن الراوي أعلم بما روى الراوي أعلم بما روى لكن قد يخرج عن هذا التقعيد أن غيره قد يكون أفهم منه ورب مبلَّغ أوعى من سامع لكن رب حرف تقليل والأصل أن الذي يروي أعرف بما يروي لأنه يعرف ملابسة القصة والقضية بكاملها بخلاف من يسمع ما يتضمن الحكم مجردا عن ملابساته قال رحمه الله "باب القران والإفراد والتمتع عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع" سنة عشر قبل وفاته -عليه الصلاة والسلام- بثلاثة أشهر ودع فيها الناس وقال لعلي لا أراكم بعد اليوم بعد عامي هذا فمسيت حجة الوداع "فمنا من أهل بعمرة فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج" هذه وجوه الإحرام من أهل بعمرة لماذا جاء لماذا قدم إلى مكة في هذا الوقت إنما قدم من أجل الحج لكنه أهل بعمرة حتى إذا ما فرغ منها أهل بالحج بيوم التروية وهذا هو إيش؟ التمتع ومنا من أهل بحج وعمرة وهذا هو القران وهذا هو القران يحرم بهما جميعا ويؤديهما معًا ودخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وأفعال القارن لا تختلف عن أفعال المفرد إلا في النية وفي الهدي ومنا من أهل وأهل ومنا من أهل بالحج يعني مفردا "وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج" اختلفت الروايات وهي صحيحة في إهلاله -عليه الصلاة والسلام- هل أهل مفردا لأنه هنا يقول وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج أو أهل قارنا كما يدل عليه أكثر الأحاديث الواردة في صفة حجه -عليه الصلاة والسلام- أو أهل متمتعا كما قال ابن عمر تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع وكلها صحيحة هل هذا اضطراب أن يروى الخبر على أوجه يعني أكثر من وجه مختلفة متساوية كلها صحيحة وهذه الأوجه مختلفة ففيها ما يدل على الإفراد وفيها ما يدل على القران وفيها ما يدل على التمتع نعم هي مختلفة لكنها ليست متساوية فما يدل على القران أكثر أكثر في الرواية ولذا هو المرجح في نسكه -عليه الصلاة والسلام- أنه حج قارنا التمتع ينفيه قوله -عليه الصلاة والسلام- «لو استقبلت من أمري ما استدبرت» لما أمر الصحابة أن يحلوا بعمرة قال «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» هذا يدل على أنه لم يتمتع لكن كيف يقول ابن عمر تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعم تمتع لأنه جمع النسكين في سفرة واحدة وترفها بترك أحد السفرين وهذا بهذه الحيثية بمعنى التمتع العام الذي يشمل التمتع الاصطلاحي والقران باعتبار أنه يؤدي النسكين في سفرة واحدة في النوعين من القران يصح أن يقال تمتع يعني ما أفرد الحج بسفر والعمرة بسفر جمع بينهما في سفر كالمتمتع فتمتع بمعناه الأعم فمن قال تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أنه ترفَّها بترك أحد السفرين وجمع بين نسكين في سفر واحد وهذا نوع من التمتع والقران فيه وجه شبه من التمتع وفيه وجه افتراق فيه ائتلاف وفيه اختلاف فالائتلاف في تأدية النسكين في سفر واحد وأيضا لزوم الهدي والاختلاف في كون المتمتع يحل بين النسكين الحل كله الحل كله حتى قال بعضهم أنه إذا حل من عمرته له أن يعود إلى بلده لأنه حل الحل كله ووجه الافتراق أن مثل ما قلنا أن القارن لا يحل حتى يبلغ الهدي محله والمتمتع يحل الحل كله إذا أدى مناسك العمرة مكان العمرة إذا انتهت مع الحلق أو التقصير يحل هذا وجه الاختلاف من قال قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد حكى الواقع وأكثر النصوص تدل على ذلك من قال أفرد وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج أفرد النبي -عليه الصلاة والسلام- الحج وقد ذكر عن عائشة أنها أفردت وهي قارنة كل هذا لأن الصورة متفقة في القران والإفراد فمن نظر إلى الصورة هي صورة حج مفرد هي صورة حج مفرد لأن حج القارن لا يختلف عن حج المفرد ومن نظر إلى الصورة قال أفرد وإن كانت العمرة داخلة في هذا الحج ومن نظر إلى أنه أهل بالنسكين بعد أن جاءه الآتي صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل لبيك حجة في عمرة أو عمرة في حجة أهل قارنا وقد يقال وقد قاله بعضهم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أهل بالحج أول الأمر ولما أتوا وخرجوا من المدينة لا يعرفون إلا الحج في هذا الوقت والعمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور عند العرب فخرجوا لا يريدون إلا الحج فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أهل بالحج في أول الأمر ثم قيل له صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل يعني اجمع بين النسكين ولما وصل مكة -عليه الصلاة والسلام- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ذلك فيمن لم يسق الهدي قال "فأما من أهل بعمرة فحل" يعني لما انتهى من عمرته طاف وسعى وقصَّر أو حلق إذا كان هناك فيه فرصة لينبت الشعر ليُحلَق في الحج انتهت العمرة وحل الحل كله ولو كانت معه زوجته لجاز له معاشرتها وقال بعضهم أنه يجوز له أن يرجع إلى بلده لأنه الآن انتهى من العمرة ولم يدخل في الحج ولم يدخل في الحج هذا دليل على أنه يحل الحل كله ثم بعد ذلك يحرم أما من أهل بعمرة فحل بعد انتهائه من العمرة فإذا جاء يوم التروية في اليوم الثامن أهل بالحج "وأما من أهل بحج" متى يحل ومثله من جمع بين الحج والعمرة هؤلاء لم يحلوا حتى كان يوم النحر لماذا؟ نعم أما بالنسبة للقارن أمره واضح حتى يبلغ الهدي محله ولا فاصل بين الحج والعمرة ليحل بينهما وأما بالنسبة للمفرد فقد دخل في الحج ولا بد له من إتمامه ولم يتمه فليس له أن يحل حتى يأتي يوم النحر فيتم الوقوف وبعده المبيت بمزدلفة وبعده الدفع إلى منى ورمي الجمرة والحلق أو التقصير ثم يحل والنحر قال رحمه الله "وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم"- يعني القول الذي سقناه لبعض أهل العلم أنه يجوز له أن يرجع يجوز له أن يرجع إلى بلده بعد أن حل لأنه لا يوجد ما يلزمه بنسك لم يدخل فيه لكن إذا فعل ذلك حيلة أهل مفردا أو قارنا ثم قال النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ليتحايل فيؤدي العمرة ويحل الحل كله ثم يرجع نقول لا، هذا قولا واحدا لا يجوز له ذلك لكن لما حل الحل كله من غير حيلة ولما يدخل في الحج وإن كانت النيبة مبيتة من بلده أنه يحج لكن مادام ما دخل في النسك لا يوجد ما يلزمه فيه الإنسان يخرج من بلده آلاف الأميال وقبل أن يدخل في النسك يرجع ما يوجد ما يمنعه لأنه ما تلبس بالنسك ليؤمر بإتمامه أما إذا كان حيلة أهل بحج لا بد أن يجلس أو قارن لا بد أن يجلس إلى يوم النحر ليحل ولا يحل الحل كله حتى يطوف ويسعى لكنه قال النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الصحابة أن يجعلوها عمرة وهذا يريد أن يلبس به على الناس وقد بيت أنه إذا أدى العمرة يرجع إلى بلده نقول لا، التحايل في مثل هذا لا يجوز "وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج" تمتع يعني بالمعنى الأعم أنه أدى النسكين في سفرة واحدة طيب ما الأفضل من الأنواع الثلاثة النبي -عليه الصلاة والسلام- حج قارنا وأمر الصحابة بالتمتع حتى أوجبه بعض أهل العلم حج قارنا وأمر بالتمتع والإفراد يذكر شيخ الإسلام الاتفاق على أنه أفضل الأنساك مسألة خلافية من أهل العلم من يرجح التمتع وهذا هو المتعيِّن لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الصحابة وندم على سوق الهدي منهم من قال لا، القران أفضل لأنه هو الذي اختاره الله جل وعلا لنبيه وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل نعم النبي -عليه الصلاة والسلام- حج قارنا لكنه ندم فكيف يكون هذا النسك الذي ندم عليه أفضل من غيره أما قول شيخ الإسلام بأن الإفراد أفضل بالاتفاق فهذا محمول على صورة وهي ما إذا قال الإنسان لن أزيد على ما أوجب الله علَي لن أزيد على ما أوجب الله علي في ذمتي حجة الفريضة وأيضا أنا مطالَب بعمرة هل الأفضل أن أؤدي النسكين في سفر واحد أو بسفرين؟ هذا كلام شيخ الإسلام ينصب على هذا أنك تؤدي النسكين في سفرين أفضل قال رحمه الله "عن ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج" وعرفنا أن المراد بالتمتع معناه الأعم الذي يشمل التمتع والقران "وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة فساق معه الهدي من ذي الحليفة" وهذا هو الذي منعه من التحلل بعمرة "وبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج" يعني هذا فهم ابن عمر لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أدى النسكين لكن هل أهل بالحج أولا ثم جمع بينهما أو أهل بعمرة وأدخل عليها الحج فصار قارنا لأنه ساق الهدي وهذا يتجه في حق كل من يتعذر عليه التمتع كمن ساق الهدي وأيضا كالمرأة إذا حاضت ولم تتمكن من أداء العمرة قبل ضيق الوقت كعائشة عائشة أهلت بعمرة ثم لما حاضت ولم تتمكن من أداء عمرتها ضاق عليها الوقت أدخلت عليها الحج فصارت قارنة "وتمتع الناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج" فكان الناس "فكان من الناس من أهدى فكان من الناس من أهدى" كفعله -عليه الصلاة والسلام- "فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة قال للناس «من كان منكم أهدى فلا يحل من شيء حُرِم منه أو حَرُم منه حتى يقضي حجه»" لماذا؟ لأنه لا يجوز له أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله حتى يبلغ الهدي محله ربط الإحلال ببلوغ الهدي محله يشكل عليه أن عامة أهل العلم لا يدخلون النحر في أسباب التحلل أسباب التحلل ثلاثة ما هي؟ الرمي والحلق والطواف حتى يبلغ الهدي محله يعني في نصوص كثيرة في الكتاب والسنة ولا يدخل نحر الهدي في أسباب التحلل نعم أدخله بعضهم وقال إنه لا يحل حتى ينحر لكن النصوص كلها فيها بلوغ ما فيها نحر الهدي حتى يبلغ محله يعني مكان ذبحه أو وقت ذبحه ويأتي لهاذا مزيد إن شاء الله تعالى "فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة قال للناس «من كان منكم أهدى فلا يحل من شيء حَرُم منه»" أو حُرِم منه يعني منع منه حُرِّم عليه «حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّر وليحلل» يعني يأتي بالعمرة كاملة ثم يحل الحل كله لأنه لم يسق الهدي الذي منع النبي -عليه الصلاة والسلام- من فعل ذلك ثم ليهل بالحج من مكانه في يوم التروية فإذا أحرم به خرج إلى منى «ثم ليهل بالحج وليهد» المتمتع كالقارن يلزمه الهدي عليه ما استيسر من الهدي لكن قد لا يجد الهدي وهذا منصوص في الكتاب والسنة {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [سورة البقرة:196] يعني إذا رجع إلى أهله يصوم سبعة أيام يصوم في الحج ثلاثة أيام وتقدم في الصيام أن أيام التشريق لا يجوز صيامها إلا لمن لم يجد الهدي ليكون صيام الثلاثة الأيام في الحج «فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة سبعة إذا رجع إلى أهله» كما هو منطوق الآية "وطاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما قدم مكة" الذي هو طواف القدوم طواف القدوم سنة حين قدم مكة "فاستلم الركن أول شيء" الركن الذي فيه الحجر استلمه أول شيء "ثم خب ثلاثة  أطواف من السبعة" هذا في حجة الوداع ثلاثة أطواف من السبع يعني رمل الطواف أسرع في الثلاثة الأشواط ومشى الأربعة الباقية والرمَل في حجة الوداع من الركن إلى الركن من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود يعني يستوعب الطواف بالرمل بينما الرمل في عمرة القضاء...جلس المشركون حيال الحجر وقالوا ما قالوا يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب أمر بالرمل وهذا هو سبب المشروعية ليغيظ الكفار ولذا اقتصر في الرمل على الجزء الذي يشاهده فيه المشركون من الحجر الأسود إلى الركني اليماني ومشى بين الركنين لأنه لا يشاهد لأنه في جهة الحجر ما يشاهدونهم والعمل على ما كان في آخر الأمرين من فعله -عليه الصلاة والسلام- فيستوعب الشوط بالرمَل يستوعب من الركن إلى الركن ما يقال نمشي بين الركنين كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في عمرة القضاء نقول لا، هذا لما قال المشركون ما قالوا طيب الحكم يدور مع علته وجودا وعدما الحكم يدور مع علته العلة في مشروعية الرمل هي قول المشركين هل يوجد من يقول هذا الكلام؟ نعم يوجد؟ ما يوجد من يقول ارتفعت العلة ارتفعت العلة وبقي الحكم لأن من الأحكام ما يشرع لعلة وترتفع العلة ويبقى الحكم مثل هذا مثل الرمل في الطواف ومثل القصر في السفر لأن المشروعية سببها في أول الأمر الخوف وجاء التقييد به إن خفتم ثم بعد ذلك صار صدقة يتصدق الله بها على عباده لأن مثل هذا الحكم يشكل على إطلاقهم أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم وهذه العلة منصوصة ليست مستنبطة ويقال اجتهادية يمكن يوجد غيرها من العلل إنما رمل لهذا السبب "ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين" وتلا الآية {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة:125] كما سيأتي في صفة حج النبي -عليه الصلاة والسلام- من حديث جابر صلى عند المقام ركعتين المقام المقام هو الحجر الذي رقي عليه إبراهيم عليه السلام لما ارتفع البناء ومازال موجود إلى يومنا هذا لكنه ليس في مكانه الأصلي ليس في مكانه الأصلي المقصود أن الأمر في الآية {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة:125] هل المراد به المقام الذي هو الحجر أو مكان القيام لأن الصيغة صالحة لهذا وهذا فإذا قلنا المقام الحجر تبعناه في أي موضع كان ولو أدخل إلى الأروقة صلينا خلفه وإذا قلنا المكان صلينا في مكانه الأصلي في وقت التنزيل ولو كان الحجر وراء ظهورنا ظاهر والا ما هو بظاهر الكلام فهل المراد الحجر يعني لو اقتضى اجتهاد أهل العلم كما اقتضى الاجتهاد الأول أن يؤخر عن مكانه يؤخر زيادة يدخل في الأروقة لأنه يحدث تضييق على الطائفين في أقات المواسم واجتهد من اجتهد وقال وفيه كلام كثير فيه مصنفات في هذا الباب فيه للمعلمي رحمه الله رسالة مقام إبراهيم وهل يجوز تقديمه وتأخيره ورُدَّ عليه في رسالة أخرى اسمها نقض المباني من فتوى اليماني ورد على هذه الرسالة برسالة أخرى المقصود أن المسألة مسألة بحث لو اقتضى النظر نظر علماء الأمة أن يؤخر تلافيا لما يحدثه من زحام فهل نتبع الحجر أو نصلي في المكان وإذا قلنا المكان هل نتبعه في موضع الآن الحالي أو في موضعه السابق؟ لأن الصيغة صالحة لهذا وهذا تصلح لمكان القيام والحجر الذي قام عليه -عليه السلام- يعني يتم الامتثال إذا وضعنا المقام بيننا وبين الكعبة قربنا منها أو بعدنا لكن إذا كان المقام ليس في مكانه الأصلي فهل يتم الامتثال في مكان المقام أو في المقام نفسه لأن الصيغة تصلح لهذا وهذا إبراهيم عليه السلام قام على هذا الحجر في هذا المكان ملاصق لجدار الكعبة على كل حال من جعل المقام الحجر بينه وبين البيت فقد اتخذ من المقام مصلى والمسألة اجتهادية يعني قابلة "ثم سلم فانصرف فـأتى الصفا" جبل أو جبيل في أصل ماذا؟ أبي قبيس وبعض المؤرخين يقولون صخرة في أصل جبل أبي قبيس "فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة" يعني أتى مكان السعي وهو ما بين الصفا رقي على الصفا وكبر وهلل ودعا وتلا الآية كما سيأتي في حديث جابر وطاف في الصفا والمروة سبعة أشواط سبعة من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط ذهابه سعية ورجوعه سعية وقال بعض من لم يحج لأنه لو حج لتغير رأيه كما قال أهل العلم يعني هذا قول ابن حزم الذهاب والإياب مرة من الصفا إلى الصفا شوط وعلى هذا يسعى أربعة عشر شوطا وبالنسبة لما يحصل من عامة الناس من أوهام بسبب الجهل سواء كان في المطاف أو في المسعى أو في هذه الشعائر يحصل أمور يعني يسأل من يسأل أنه بدأ يقول من رجل إسماعيل وين رجل إسماعيل هذا؟! يقصد المقام وامرأة تسأل تقول إنها طافت حول البيت هي أُفتيت بأن الطواف أربعين حول البيت يعني حول المسجد كله على حسب فهمها ممن أفتاها هذا مهلك ذا ولا يجزي إذا كان خارج المسجد فشفاء العي السؤال ولا شك أن التقصير من طلاب العلم حاصل يعني عوام المسلمين يحصل لهم أشياء ومشقة وعنت سببها الجهل شخص سعى على رأي ابن حزم أربعة عشر شوطا ثم لما انتهى ضرب بيده على الأخرى قال إنه ليس على طهارة ثم ذهب وتوضأ فسعى مثل ما سعى في المرة الأولى ثم سأل المفترض أن يسأل متى؟ قبل قال يكفيك المسؤول قال له يكفيك ربع ما صنعت ولا يحتاج إلى طهارة "فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف" طاف بالصفا والمروة مقتضى العبارة أنه مثل ما يطول بالبيت يعني هذا الجبل يدور عليه ثم يدور على الثاني هل هذا المراد ليس بالمراد اتفاقا لكن المراد أن يطوَّف بهما يعني بينهما "سبعة أطواف ثم لم يحلِل من شيء حرم منه أو حُرم منه حتى قضى حجه" الآن الطواف الذي فعله هو طواف القدوم سنة إذا سعى بعده يكفيه عن سعي الحج يكفيه عن سعي الحج لأن النسك متماسك ما فيه فواصل بخلاف المتمتع لا يكفيه سعي العمرة عن سعي الحج وإن قال شيخ الإسلام رحمه الله يكفيه وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فطافوا بين الصفا والمروة طوافا واحدا قال هذا يشمل المتمتع لكن العمرة مستقلة عن الحج لا ارتباط لها بالحج فكيف يكفي سعيها عن سعي الحج القارن عمرته مع حجته فيكفيه السعي الذي سعاه بعد طواف القدوم عن سعي الحج "ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه" بأن وقف بعرفة ثم نزل وبات بمزدلفة ثم دفع إلى منى ثم رمى الجمرة وهي كما يقول أهل العلم تحية منى تحية منى لهذا يستدل من يقول أن جمرة العقبة من منى وفي منى ومنهم من يقول أنها خارج منى فكيف يكون تحية منى خارج منى المسألة مختلف فيها أجاب من يرى أن الجمرة خارج منى قال إن تحية البيت الطواف والطواف خارج البيت كلام مقبول والا غير مقبول؟ "حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض -عليه الصلاة والسلام"- يعني نزل إلى البيت "فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه" وهذا هو التحلل الثاني يعني إذا رمى الجمرة وحلق شعره تحلل التحلل الأول وإذا طاف بالبيت الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يكن عليه سعي لأنه سعى مع طواف القدوم لكن من عليه سعي لا يتحلل التحلل الثاني إلا بالطواف والسعي "ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهدى وساق الهدي من الناس متفق عليهما واللفظ لمسلم" ولما جاء علي رضي الله عنه من اليمن وأبو موسى الأشعري وقد أحرم كل منهما بما أحرم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحرم علي بما أحرم به النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني يجوز تعليق الإحرام بمثل إحرام فلان فعلي رضي الله عنه قال له النبي -عليه الصلاة والسلام- أسقت الهدي؟ قال نعم قال لا تحل مثل الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال لأبي موسى أسقت الهدي؟ قال لا قال تحل بعمرة مثل الصحابي لكن من أحرم معلقا بإحرام فلان طيب سأل عن فلان قالوا فلان ما حج هذه السنة ماذا يصنع؟ كيف يصنع؟ قال أحرمت بما أحرم به الشيخ الفلاني قال سأل عن الشيخ قال والله الشيخ ما حج هالسنة ماذا يصنع؟ يصنع الأفضل إن كان معه هدي فليقرن وإن لم يكن معه هدي فليتمتع.

سم.

"بسم الله.

قال رحمه الله:

باب الإحرام وما يحرم فيه عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن سمع أباه يقول بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها ما أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا من عند المسجد...ولم يذكر البخاري...الأنصاري عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بإهلال» أو قال بالتلبية يريد أحدهما رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والترمذي وصححه وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه واللفظ لمسلم وفي لفظ البخاري «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه ولمسلم كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا وعن صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ليتني أرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ينزل عليه فلما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة.."

منعته من الصرف وفيه (ال).

"فلما كان النبي -صلى الله عليه وسلم-.."

لحظة لحظة.. فيه (ال) نعم.

"وعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثوبا قد أضل به عليه ومعه ناس من أصحابه فيهم عمر إذ جاءهم رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فنظر إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة ثم سكت فجاءه الوحي فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمي تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم- محمر الوجه يغط ساعة ثم سري عنه فقال «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فالتَمس الرجل.."

التُمس.

"فالتُمس الرجل فجيء به فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» متفق عليه واللفظ لمسلم وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب» رواه مسلم وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراؤون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش.."

فأسرجت.

"فأسرجتُ فرسي وأخذت رمحي ثم ركبت فسقط مني صوتي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني الصوت فقالوا والله لا نعينك عليه بشيء فنزلت فناولته ثم ركبت فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء وهو وراء أكمه فطعنته برمحي فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوه وقال بعضهم لا تأكلوه وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمامنا فحركت فرسي فأدركته فقال «هو حلال فكلوه» متفق عليه واللفظ لمسلم وفي لفظ «هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟» قالوا لا قال «فكلوا ما بقي من لحمها» وعن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمار حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان فرده عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما أن رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما في وجهي قال «إنا لم رده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» متفق عليه وفي لفظ «في الحل والحرم» ولمسلم «والغراب الأبقع» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» متفق عليه ولفظ مسلم «من أتى هذا البيت» وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم متفق عليه وعن عبد الله بن حنين رضي الله عنه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته -صلى الله عليه وسلم- يفعل متفق عليه واللفظ لمسلم وعن عبد الله بن معقل رضي الله عنه قال جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقمل يتناثر على وجهي فقال «ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة؟» فقلت لا فقال «فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» متفق عليه وهذا لفظ البخاري."

يقول المؤلف رحمه الله تعالى "باب الإحرام" وعرفنا فيما تقدم أن المراد بالإحرام نية الدخول في النسك ليس هو لبس الثياب الخاصة بالإحرام الإزار والرداء لا، إنما الإحرام يراد به الركن الذي هو نية الدخول في النسك "وما يحرم فيه" يعني ما يمنع منه المحرم يعني محظورات أو ممنوعات الإحرام قال رحمه الله "عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع أباه عبد الله يقول بيداؤكم" بيداؤكم المكان المستوي قرب ذي الحليفة "هذه التي تكذبون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم فيها"- يعني تقولون أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحرم بالبيداء لأنها جاءت روايات صحيحة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أحرم في المسجد بعد أن فرغ من الصلاة وجاء عنه أنه أحرم -عليه الصلاة والسلام- لما استقلت به راحلته وجاء عنه أنه أحرم لما علا البيداء وكلها صحيحة ابن عمر ينكر أن يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- أهل على البيداء وكل هذه الروايات ليس فيها اختلاف كما قال ابن عباس رضي الله عنه من شاهده -عليه الصلاة والسلام- وهو يعقد النية ويلبي بعد فراغه من الصلاة ونقل ذلك كلامه صحيح لكن من الصحابة من لم يره في هذه الحالة إنما رآه بعدما ركب دابته واستقلت به قال لبيك اللهم لبيك فقال إنما لبى لما ركب الدابة واستقلت به وهذا الكلام صحيح لكن لا ينفي ما رآه غيره من رآه -عليه الصلاة والسلام- وهو يلبي لما علا البيداء ونقل ذلك كلامه صحيح لكنه لا ينفي من رآه قبل ذلك فالكلام كله صحيح لكن كأن ابن عمر رضي الله عنه حينما قال هذه البيداء التي.. أراد الابتداء ومن قال أنه لبى على البيداء أراد الاستمرار بالتلبية ومن قال أنه مازال يلبي حتى دخل مكة ووصل إلى البيت كلامه صحيح لكن لا يعني أنه تُبتدأ التلبية من مكان متأخر إنما تبتدأ التلبية من أول مكان أهل فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو بعد الصلاة مباشرة "بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها ما أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا من عند المسجد يعني مسجد ذا الحليفة" لما صلى لما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى الظهر بالمدينة ثم صلى العصر والمغرب والعشاء والفجر والظهر من الغد صلى ركعتين ثم أهل الرسول -عليه الصلاة والسلام- يحبس الناس أربع وعشرين ساعة في المحرم قد يقول قائل لماذا لم يتركهم في بيوتهم هذه المدة لأن المسافة عشرة كيلو نعم يحبسهم لمصالح عظيمة ليلحق بهم من تخلَّف وهذه دروس في الصبر والتحمل الناس ما يصبرون الآن ولا يتحملون ولا دقائق نعم الناس في السابق لما كانت الوسائل بطيئة استغرق الطريق عشرة أيام وقد يستغرق شهر إذا كان بلد أبعد من المدينة وقد يستغرق أشهر والناس يتعبون في أبدانهم لكن القلوب مرتاحة ما فيه مشكلة الطريق شهر ولو زاد أسبوع الأمر سهل لكن الآن الطريق بالطائرة ساعة وربع يعني من الرياض إلى جدة لو مكث ساعة ونصف ضاقت بالركاب الأرض ذرعا صحيح ما يتحملون التأخير فارتاحت الأبدان وشقيت القلوب وإذا رأيت أن تختبر صبر الناس فانظر ما يحصل عند الإشارات الناس في سياراتهم مسافات دقائق واحد بيلف يمين وواحد واقف قدامه يعني أن يلف يمين من غير إشارة لكن واقف واحد قدامه ما موقف هذا السجين المسكين هذا على حد زعمه يعني حصل أمور يعني مضرة ضررا بالغا بالصحة بسبب هذه العجلة والقلوب تغلو تفور بالغليان من أجل أقل من دقيقة نعم ارتاحت الأبدان وأصيب الناس بالترف لكن القلوب شقيت ما يتحملون وفي السابق ما فيه إشكال يأتي من المشرق ستة أشهر يحدثنا الجيل الذي قبلنا أنه يأتي أناس من أقصى المشرق منذ سنتين يمشون يريدون الحج ومعهم آلات الذي معه آلة خياطة والذي معه آلة سن السكاكين والذي معه كذا من بلد إلى بلد يجلسون في هذا البلد يوم يومين ويشتغلون عندهم يأخذون شيء يعينهم على الطريق ويمكث سنتين ثلاث في الطريق الآن من يتحمل مثل هذه التصرفات ابن جبير في رحلته إلى الحج سنتين وثلاثة أشهر ابن بطوطة ثلاث وعشرين سنة لكن ما اقتصر على الحج ذهب...

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله...

يتصوَّر مثل هذا التحمل ونحن لا نتحمل ثواني إذا أردت أن تختبر نفسك اربط موعد مع واحد يأتيك بعد صلاة المغرب ثم يتأخر عنك ربع ساعة نصف ساعة شوف وضعك والسبب في هذا أننا ما تعودنا استغلال الأوقات فيما ينفع لو أنت في هذه المدة تقضيها بالذكر أو بالتلاوة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم تمنيت أن يزيد بدال ما يجي بعد نصف ساعة يجي بعد ساعة لأنك تأنس بذكر الله جل وعلا لكن ما عودنا أنفسنا على هذا وقد يكون المشروع الذي بينك وبين هذا تافه لا شيء يمكن تنتظره يجلس عندك تسولفون وقيل وقال بدون فائدة بس أنه تأخر كثير من الناس ينتظر على الرصيف ما يصبر طيب الذي يصل الرصيف سيصل .. لكن سبحان الله يعني كلما زاد الترف زاد الشقاء حكمة إلهية وعدل إلهي وتعبت الأبدان فيما تقدم لكن القلوب مرتاحة والله المستعان مكث الرسول -عليه الصلاة والسلام- يوم وليلة بذي الحليفة ليأتي من تخلف وأسماء بنت عميس أخذ أو بدأ بها الطلق في بيتها وخرجت حاجة وولدت في المحرم بعد عشرة كيلو وباقي أربعمائة كيلو وباقي أعمال الحجة كلها وحجت مع الناس وعندنا بمجرد ما تظهر نتيجة التحليل يقال لا تزاول أي عمل تسترخي على ظهرها لأننا استرخينا صرنا ما نتحمل شيء نعم استرخينا.

طالب: ............

صرنا ما نتحمل بعد هذا الترف الذي أصبنا به انفتحت علينا الدنيا (  ) حقيقة وإلى وقت قريب والمرأة في التاسع من الحمل وتجذ النخل العيادين الطويلة وتلد في بيتها بمفردها ما تحتاج إلى مستشفيات ولا عمليات ولا تخدير ولا.. وقد تلد في الطريق وهي بمفردها من بيتها إلى مزرعتها أو إلى السوق ولا يصير شيء لكن الآن لما أخلدنا إلى الراحة وصار كل شيء يؤثر علينا يؤذيك حر المصيف وبرد الشتاء ويبس الخريف ما بعد كل شيء يؤذيه صار ما يتحمل لا برد ولا حر وهذا واقعنا يا إخوان تصور لو بيطفي الكهرباء تستطيع تنام ما تقدر تنام وكان الناس ينامون مرتاحين لأنها تعودت هذه الأبدان على شيء لا تطيق فراقه أسماء بنت عميس تلد بالمحرم يعني أقل يعني أقل ما يقال أنها ترجع البيت خلاص حرصها على أن تحج مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وتأخذ عنه الحج هذه الفريضة هذا الركن من أركان الإسلام تضحي بسببه بكل شيء وحجت مع الناس والله المستعان يعني إذا قارنا الحال التي نعيشها مع ما أدركناه قبل ثلاثين سنة بَون شاسع فكيف بأوقات لم ندركها والله المستعان "متفق عليه ولم يذكر البخاري البيداء" قال رحمه الله "وعن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» يعني بالتلبية الإهلال هو الجهر بالتلبية رفع الصوت بالتلبية وكان الناس إذا رأوا الهلال رفعوا أصواتهم فنُقِل هذا الرفع للصوت من رؤية الهلال إلى ما يشبهه مما فيه رفع صوت "أو قال بالتلبية" من إهلال أو قال بالتلبية والإهلال بالتلبية رفع الصوت بالتلبية "يريد أحدهما" يعني أو هذه للشك وما اقتصر على واحد منهما بالإهلال أو بالتلبية نظرا للدقة التي يتحلى بها حمال الأخبار ورواة الآثار إذا شك يأتي باللفظين ويبين أنه شك هل قال كذا أو كذا رفع الصوت بالتلبية سنة وأفضل الحج العج والثج يعني العج رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة دم الهدي "رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه" وجاء عن الصحابة أنهم كانوا يرفعون أصواتهم حتى تبح بالتلبية وهذا خاص كما هو معلوم بالرجال وأما المرأة فتقتصر على إسماع نفسها أو رفيقاتها "وهذا لفظه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والترمذي وصححه" قال وعن ابن عمر وهذا يدل على استحباب رفع الصوت استحباب رفع الصوت بالتلبية وبقدر الحاجة فيما عداها اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا يعني اخفضوا من أصواتكم لكن في هذا المقام رفع الصوت مطلوب قال رحمه الله "وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم من الثياب ما يلبس المحرم من الثياب" ما الذي يلبسه المحرم من الثياب يعني الجواب يلبس إزار ورداء ونعل هذا الجواب المطابق للسؤال لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- عدل عن الجواب المطابق بما يسمى بالأسلوب الحكيم لما هو أولى منه وأهم {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [سورة البقرة:189] المقصود أنه أن السائل إذا رأى أن المسؤول يحتاج إلى جواب أهم مما سأل منه فإنه يجاب به لأن الذي يلبسه المحرم غير محدد ما يمكن حصره لو قال إزار ورداء لشق على الناس قد لا يجد إزار ولا رداء فيتصرف بما لا محظور فيه مما ذكر والممنوع منه محصور فأجاب بالممنوع فقال «لا تلبسوا القمص» القمص جميع قميص وهو الثوب الذي يفصل على قدر البدن «ولا العمائم» التي يغطى بها الرأس وكانت مألوفة عند العرب وفي صدر الإسلام ثم استبدلت بما يغطي الرأس وكل بلد له عرفه وكانت العمائم معتادة «ولا السراويل» السراويل جمع والا مفرد؟ السراويل نعم مفرد جمعه سراويلات «ولا السراويل» السروال الذي أو السراويل التي تلبس على النصف الثاني من البدن مما له أكمام وقد لا يكون له كم وهذا نوع منه مما يسمى النُّقْبَة النقبة نوع من السراويل كما نص على ذلك الأزهري وابن سيده وغيرهما من أئمة اللغة وهي التي تشبه تنورة النساء وهي في الأصل للنساء وليست للرجال حتى قال ابن عمر فألبستني أمي نقبتها يعني عند الحاجة ما وجدت غيرها ولا السراويل من السراويل السراويل القصيرة جدا التي لا أكمام لها وهي ما يعرف بالتبان بالتبان وعامة أهل العلم على منعه لأنه داخل في السراويل وعائشة أذنت للذين يرحلون رحلها بأن يلبسوا التبان لأنهم مع الحمل والشيل والحط يعني قد تبدو عوراتهم وعامة أهل العلم على منعها «ولا البرانس» وهي ما يغطي الرأس مما هو ملتصق بالثوب وهذا ما زال معروفا في بعض الأقطار لاسيما في بلاد المغرب «ولا البرانس ولا الخفاف» الخف الذي يُلبَس على القدم ويغطي الكعبين يُمنَع منه المحرم وفي حكمه الجوارب في حكمه الجوارب «إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وليقطعهما أسفل من الكعبين» هذا قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة قبل أن يخرج من المدينة وفي خطبة له بعرفة حضرها الجموع الغفيرة قال فيها «وليلبس الخفين» ولم يشر إلى القطع هنا إذن بلبس الخف لمن لا يجد النعل لكنه إذن مقيد بالقطع إذن مقيد بالقطع وفي خطبته -عليه الصلاة والسلام- الذي حضرها من حج معه وهم جموع غفيرة أضعاف أضعاف من سمعه لما قال هذا الخبر لم يشر فيه -عليه الصلاة والسلام- إلى القيد فمن أهل العلم من يقول يُحمَل المطلق على المقيد يحمل المطلق على المقيد فلا يجوز لبس الخف إلا مقطوعا ولا يلزم البيان في كل مناسبة إذا حصل البيان انتهى الإشكال وهنا الاتحاد في الحكم والسبب والقاعدة عند أهل العلم أنه في مثل هذه الصورة يحمل المطلق عل المقيد فيقطع الخف أسفل من الكعبين ومن أهل العلم من يقول لا، لا يقطع طيب القيد قال أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يبيِّن للجموع الغفيرة التي لم تحضر كلامه الأول ومتصوَّر جدًّا أن يخفى هذا القيد على كثير ممن حضر الخطبة الثانية فلا بد من البيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فرأوا أن الحديث الثاني في خطبة عرفة متأخر وحديث حديث ابن عمر حديث الباب متقدِّم فيكون منسوخا فيكون القطع منسوخا لاسيما مع ما يشده من النهي عن إضاعة المال وقطع الخف إتلاف إتلاف له نعم قد يستعمل على هيئة نعل لكنه لا شك أن فيه شيء من الإضاعة على كل حال هما مسلكان لأهل العلم منهم من قال لا بد من القطع وحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة متعين والبيان لا يلزم في كل مناسبة إذا حصل البيان مرة واحدة خلاص ونظيره الأمر برد التحية بأفضل منها أو مثلها كما جاء في الآية طيب الرسول -عليه الصلاة والسلام- يغتسل فجاءت أم هانئ فقالت السلام عليك يا رسول الله فقال «مَن؟» قالت أم هانئ فقال «مرحبا بأم هانئ» ما ذكر أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال وعليكِ السلام جاءت فاطمة فقالت السلام عليك يا أبتِ فقال «مرحبا بابنتي» هل نقول أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما رد السلام؟ اكتفى بمرحبا أو نقول رد السلام ولا يلزم نقله في كل مناسبة الملائكة لما جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام في سورة الذاريات {قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ} [سورة هود:69] في سورة الحجر فيه رد للسلام؟ ما فيه هل نقول هما قصتان مرة رد ومرة ما رد؟ ما يلزم نقل البيان في كل مناسبة لكن في المسألة التي معنا في المسألة التي معنا وهي قطع الخف يقول أهل العلم أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة هذا وقت حاجة حضر ما يقرب من مائة ألف أو يزيد عليها ممن حج معه -عليه الصلاة والسلام- وفي المدينة يمكن الذي حضر مآت فلا بد من البيان في مثل هذا الموضع وتأخير البيان عن هذا الموضع لا يجوز ولذا لو أن الإنسان لبسه بدون قطع ما عليه شيء «وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران» الزعفران له رائحة طيبة وهو ملحق بالطيب ويُمنَع منه الذكر في غير حال الإحرام أجل ممنوع من الثوب المعصفر أو المزعفر أو الأحمر «ولا الورس» أيضا نبت طيب الرائحة فهو ملحق بالطيب والمحرِم ممنوع من الطيب "متفق عليه واللفظ لمسلم وفي لفظ البخاري «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين»" ولا تنتقب المرأة المحرمة ثابت في الصحيح في البخاري وإن كان في رواية أبي داود لمز لهذه اللفظة ويستروح بعضهم ويميل إلى عدم ثبوتها بناء على ما في سنن أبي داود مع أنها في البخاري لماذا يميلون إلى مثل هذا؟ لأن مفهوم الجملة أن غير المحرمة تنتقب أن غير المحرمة تنتقب المفهوم واضح وما المانع من النقاب؟ المانع الممارسات الخاطئة فيما يُدَّعى فيه أنه نقاب يعني من باب الغيرة على نساء المسلمين وسد باب السفور نقول تمنع من النقاب نقول ما تمنع من النقاب الجملة في البخاري لكن ما معنى النقاب؟ النقاب نقب في الحجاب غطاء الوجه بقدر سواد العين وإذا كان بقدر سواد العين يفتن؟ ما يمكن أن يفتن أحد لكن لو زاد وكشف عن شيء من البشرة ولو كان شيئا يسيرا قلنا هذا سفور ليس نقاب فالأمور تقدَّر بقدرها لا تحملنا ردود الأفعال أو ممارسات خاطئة على القضاء على الحكم الشرعي الحكم الشرعي يبقى وتمنع هذه الممارسات الخاطئة تنتقب المرأة؟ نعم تنتقب المرأة غير المحرمة لكن لا يجوز لها السفور بحال أن تكشف شيئا من وجهها إذا خرج من وجهها شيء ولو يسير من بشرتها نقول ليس هذا نقاب وإنما هو سفور وفي لفظ «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» معروفة الجوارب التي تغطى بها اليدان تغطي الكفين لا تنتقب ولا تلبس القفازين طيب امرأة محرمة لبست النقاب ولبست فوقه غطاء يعني ما يشعر أنه منتقبة من رآها قال متحجبة فما الحكم؟ هل نقول أنها وقعت في المحظور لبست في النقاب أو نقول أن المحظور الاقتصار على النقاب؟ يعني لو أردنا التنظير قلنا امرأة لبست النقاب فأنكر عليها من أنكر امتثالا لحرفية النص وإن كان عليها غطاء ومن رآها لا يقول منتقبة والمنكِر يقول كأنه لبس سراويل تحت الإزار يعني ممنوع يلبس سراويل لكن إذا لبسه تحت الإزار ما الذي يصير؟ يدخل في المحظور فهل إذا لبست النقاب تحت الحجاب تدخل في المحظور أو لا؟ نعم الأصل أن تدخل في المحظور لأنها منهية عن لبس النقاب بغض النظر هل كان معه غيره ولا تلبس قفازين ولو سترت اليدين بالعباءة ونحوها هي ممنوعة من هذين النوعين قال رحمه الله "وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم لإحرامه قبل أن يحرم" نعم ويبقى أثره بعد الإحرام وقد يأتيه شيء من العرق فينقله من مكان إلى مكان ويقول كنت أرى وبيص المسك في مفرق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو محرم فالطيب قبل الإحرام سنة واستدامته جائزة لا ابتداؤه في الإحرام فالمحرم ممنوع من الطيب كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم هذا ما يدل عليه الحديث ومنهم من يقول أن الاستدامة مثل الابتداء الاستدامة مثل الابتداء يطيَّب قبل أن يحرم ثم يزال الطيب لأن المحرم ممنوع من الطيب ومن تطيب قبل الإحرام واستدام الطيب صح أنه متطيِّب وهو محرِم لكن فرق بين الابتداء والاستدامة يعني المحرِم ممنوع من النكاح على ما سيأتي ممنوع من النكاح هل يقال أن الاستدامة هو تزوج قبل أن يحج هل نقول أن هذا ينكح والاستدامة ممنوعة؟ لا، مثله الطيب الاستدامة لا تحكي ولا تقاس على الابتداء لإحرامه قبل أن يحرم منهم من يقول لا بد من إزالته وهذا الحديث يوضحه الحديث الذي بعده "ولمسلم كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما" بعضهم قال إذا طاف على نسائه اغتسل بعد ذلك لكن يرده قوله في آخر الحديث ثم يصبح محرما يعني حال كونه محرما "ينضح طيبا" يعني الطيب موجود الطيب موجود وليعلم أن الطيب في البدن لا في الملابس لا بد من غسله إذا كان في الملابس قال أنها قالت "كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولحله قبل أن يطوف بالبيت" كنت هذه تدل على الدوام والاستمرار يعني إذا كانت تطيبه لإحرامه قبل أن يحرم في حجته وفي سائر عمره -عليه الصلاة والسلام- مصوَّر لكن ولحله قبل أن يطوف بالبيت هذا خاص بالحج هل يطيَّب المعتمر لحله قبل أن يطوف بالبيت هو ما حل في الحج يتصوَّر أنه حل قبل أن يطوف بالبيت الحل الذي يبيح له الطيب ولا يبقى عليه إلا النساء فقط قبل أن يطوف بالبيت هل لأنه فعل ما يقتضي الحل من الرمي والحلق هذا هو التحلل الأول يبيح له كل شيء إلا النساء فيحل له أن يتطيب وهذا صريح الحديث ولحله قبل أن يطوف بالبيت طيب تحلل فعل اثنين من ثلاثة أو واحد على الخلاف وحل له كل شيء إلا النساء ثم غابت عليه الشمس قبل أن يطوف بالبيت الحديث يدل على أنه حل ويحل له مزاولة المحظورات سوى النساء والحديث المخرَّج في السنن أنه إذا أدركه الليل أنه يعود محرما لكن الحديث فيما قرره أهل العلم شاذ الآن يبي يزاول محظورات ثم يعود محرما يتصوَّر هذا؟ لا، الحديث وإن صححه بعض المتأخرين لكن شذوذه ظاهر "ولمسلم كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يطوف على نسائه يطوف على نسائه" هذه كناية عما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- يطوف على نسائه في الحل لأن المحرِم ممنوع من الطواف على النساء ثم يغتسل بغسل واحد كما جاء في سائر أحواله -عليه الصلاة والسلام- وهنا كنت أطيب "ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما يطوف على نسائه ثم يصبح محرما" يعني قبل أن يغتسل أو بعد أن يغتسل "ينضح طيبا" إذا كان من أثر الطيب المذكور في الحديث فهو محرم من غير اغتسال ماذا عن إحرام الجنب يعني تقدَّم لنا أن الجنب يصح أن يطلع عليه الصبح ويصوم ثم يغتسل بعد ذلك وفيه الأحاديث الصحيحة لكن هل يصح إحرام الجنب؟ الاغتسال سنة الآن معنى الحديث "كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا" نام ثم احتلم واستعجل الرفقة فنوى الدخول في النسك وقبل أن يطوف اغتسل إحرامه صحيح أم غير صحيح؟ إذًا الطيب ينضح طيبا من أثر الطيب الذي قبل طوافه على نسائه لنقول أنه أحرم وهو جنب الرسول -عليه الصلاة والسلام- تجرد لإهلاله واغتسل كما هو معروف أو نقول أن هذا طيب ثاني مع الإحرام أو قبيل الإحرام لأن عندنا ثم يصبح -عليه الصلاة والسلام- حال كونه محرما وحال كونه ينضح طيبا نستبعد كونه -عليه الصلاة والسلام- دخل في النسك وهو جنب لأنه تجرد لإهلاله واغتسل نستبعد هذا هل نقول أن الطيب الموجود من أثر الطيب الأول أو نقول أنه طيب جديد لإحرامه ويفسره الحديث السابق بعدما اغتسل تطيب ثم نوى الدخول في النسك وهذا هو المتجه.

ونقف على هذا لنترك فرصة للإخوان في آخر ساعة من الجمعة يدعون فيها لأنها ساعة إجابة.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.