كتاب بدء الوحي (049)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (049)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 23 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

فقد انتهى الكلام على أطراف الحديث في البخاري، وبقي تقريره من بقية الكتب، هذا الحديث خرّجه الإمام مسلم في صحيحه، الحديث متفق عليه، فقال -رحمه الله-: حدثني أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُحدِّث قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يُحدِّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينا أنا أمشي سمع صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملَك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض» تقدم ذكر الروايات: جالسًا، وجالسٌ وإعرابها على الوجهين.

 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فجئثتُ منه فرقًا فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر1 :5]» وهي الأوثان، قال: ثم تتابع الوحي.

 ثم قال: وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثم فتر الوحي عني فترةً، فبينا أنا أمشي فبينا أنا أمشي»، ثم ذكر مثل حديث يونس غير أنه قال: «فجثثتُ» في رواية يونس: «فجئثتُ» بالهمز، وهنا قال: «فجثثت منه فرقًأ» بثاءين، «حتى هويت إلى الأرض» قال: وقال أبو سلمة: والرجز الأوثان، ثم حمي الوحي بعد وتتابع.

 قال: وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث يونس وقال: فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] إلى قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} قبل أن تُفرض الصلاة. وهي الأوثان، وقال: «فجثثت منه» كما قال عُقيل، قال: زحدثنا زهير بن حربٍ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى يقول: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] ، فقلت: أو {اقْرَأْ} فقال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أُنزل قبلُ؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] فقلت: أو {اقْرَأْ} قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيتُ جواري نزلتُ فاستبطنت الوادي، فنوديتُ فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدًا، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدًا، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء-يعني جبريل عليه السلام-، فأخذتني رجفة شديدة، فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني فدثروني، فصبوا علي ماءً فأنزل الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}[المدثر1 :4]» قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد، وقال: فإذا هو جالسٌ على عرشٍ بين السماء والأرض.

تراجم الشُرَّاح على الحديث: أوّلًا المُعلم للمازري بدون ترجمة، يسرد ما يحتاجه من ألفاظ الحديث ليشرحها، وكما هو معلوم شرح مختصر جدًّا مناسب لوقته؛ لأنه أول أو من أوائل الشروح.

 شرح قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فجثثت منه فرقًا» قال: يُروى: فحثثتُ بالحاء غير المعجمة ومعناه: أسرعت خوفًا منه، الروايات التي تقدمت كلها: فجئثت بالهمز أو فجثثت بثاءين، هنا يقول: يروى فحثثت بالحاء غير المعجمة ومعناه أسرعت خوفًا منه، ويروى: فجثثت ويروى فجئثتُ، قال الهروي: وقالوا: جئف الرجل جئف بالفاء الرجلُ وجئث وجُثَّ أي فزع، جُثّ أصل جثث من جثثت وجئثت وجئف بالفاء معلوم أن الفاء والثاء تتقاربان يأتي إحداهما مكان الأخرى، مثل: الجدث والجدف.

 إكمال المُعلم للقاضي عياض ذكر حديث حديث جابر ضمن الترجمة السابقة التي ذكر فيها حديث عائشة، قال: باب بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكر الأحاديث ثم قال: نُقل عن الكسائي المجئوث والمجثوث المذعور الفزع، ولم يقيَّد عن أحد من شيوخنا بالحاء المهملة، بهذا يرد على المازري، ولم يقيد عن أحد من شيوخنا بالحاء المهملة في مسلم، لكنه وقع كذلك للقابسي في موضع في البخاري وفسره بأسرعت ولا يصح معناه، وكيف يصح تفسيره بأسرعت وهو قد قال في الحديث: «حتى هويت إلى الأرض» أي سقطت من الفزع؟ فكيف يجتمع السقوط والإسراع؟

لكن ألا يمكن أن يقال: إنه أسرع ثم سقط من السرعة فيجمع بينهما؟ لا سيما إذا صحّت الرواية بالمهملة، إذا صحت الرواية بالمهملة كما قال المازري.

ثالثًا: إكمال المُعلم للأُبي ترجم الأُبي تبعًا لحديث عائشة السابق بقوله: أحاديث بدء الوحي، وقد تقدم.

 رابعًا: السنوسي مكمل إكمال الإكمال ترجم له تبعًا لحديث عائشة: باب بدء الوحي.

 خامسًا شرح النووي على صحيح مسلم: المنهاج المعروف المشهور ترجم له تبعًا لحديث عائشة بقوله: باب بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

سادسًا: فتح المُلهم بشرح صحيح مسلم ترجم له بالحاشية بقوله: باب بدء الوحي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

سابعًا: المُفهم لما أشكل من تلخيص مسلم ترجم له: كيف كان ابتداء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانتهاؤه؟ كيف كان ابتداء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانتهاؤه؟ في الباب ذكر انتهاء؟

طالب:...

ابتداء وانتهاء؟

طالب:...

ليس في الباب ذكر لانتهائه؛ لأن انتهاءه في آخر ما نزل، وهذا في أول ما نزل.

ثامنًا: السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج صديق حسن خان، وهو شرح لمختصر المنذري ترجم بقوله: باب ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي. وهذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي -رحمه الله- في أبواب التفسير تفسير القرآن ومن تفسير سورة المدثر، هذه ترجمة يترجم بدون باب، أوّلًا بدون كتاب إنما يقول: أبواب، ثم يقول: ومن تفسير سورة المدثر قال: حدثنا عبدٌ بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يُحدِّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «بينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت فإذا الملك الذي جاءني بجراء جالسٌ على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبًا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِر}[المدثر1 :2] إلى قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}» قبل أن تفرض الصلاة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والمناسبة للباب والأبواب في الجملة كلها في التفسير، والتفسير باب خاص في تفسير سورة المدثر.

الحديث أخرجه النسائي في سننه الكبرى، في سننه الكبرى، في التفسير من السنن الكبرى، في التفسير من السنن الكبرى، السنن الكبرى تشتمل على كتب لا توجد في الصغرى، السنن الكبرى التي لا خلاف في تأليف النسائي لها، تختلف عن الصغرى المجتبى التشابه كبير جدًّا، التشابه بين الكتابين كبير جدًّا، إلا أنه تنفرد الكبرى بكتب وزيادات في بعض الأحاديث، وقد يوجد في الصغرى ما لا يوجد في الكبرى، لكنه قليل. على خلاف بين أهل العلم في الصغرى المجتبى هل هي من اختصار النسائي -رحمه الله-، أو من اختصار ابن السُنّي؟

النسائي لما عرض سننه على أمير الرملة قال له: لو جردت لنا الصحيح أو اخترت لنا الأصح منها، فاختصرها هذا يدل على أن النسائي هو الذي تولى الاختصار، وجمع من أهل العلم يقولون: إن الذي اختصر المجتبى من الكبرى هو ابن السُنّي، والأكثر على أنه من اختصار الإمام النسائي.

نأتي إلى الكبرى والتفسير، النسائي له تفسير مطبوع في مجلدين تفسير الإمام النسائي -رحمه الله-، هل هو الموجود في السنن الكبرى أو ألّفه استقلالاً؟ يعني هل هو مُستل من السنن الكبرى أو مؤلف استقلالاً؟ هو له مخطوطات مستقلة، هذا لا يُختلف فيه، كتاب التفسير للإمام النسائي مخطوط في مخطوطات مستقلة عن السنن الكبرى، وهذا ما جعل الحافظ الذهبي -رحمه الله- يقول: إنه ألّف التفسير على جهة الاستقلال، وإن كان في الكبرى تفسير، يعني نظير ما للإمام البخاري في الأدب، البخاري –رحمة الله عليه- له كتاب الأدب في الجامع، وله أدب مفرد، لكن الفيصل في مثل هذا الخلاف تطبيق الكتابين، طبقنا الأدب المفرد على ما في الجامع فالبون شاسع، لا الشرط يتفق ولا الأحاديث تتفق، الأحاديث مختلفة تمامًا، وسُمي الأدب المفرد، بينما سنن النسائي لو طبقنا هذا الكتاب المستقل على ما في سننه الكبرى وجدنا تشابهًا كبيرًا، اللهم إلا في رواية الكتابين، يعني السنن الكبرى مروية من طريق بما فيها التفسير، والتفسير أيضًا يُروى من طريق ثانٍ.

وهذا جعل الحافظ الذهبي -رحمه الله- يقول: التفسير كتاب مستقل، كما أن للبخاري تفسيرًا، ولأحمد تفسير، للنسائي تفسير، وأكثر أهل العلم وأكثر من ترجم للنسائي قال: إن التفسير هذا مأخوذ من سننه الكبرى، وليس له تفسير مفرد على جهة الاستقلال.

 يعني نظير ما اختلفوا في اختلاف الحديث للإمام الشافعي هل هو كتاب مستقل، أو فصل من فصول أو باب من أبواب الأم؟ كتاب من كتب الأم للإمام الشافعي يختلفون في هذا اختلافًا كبيرًا، والأمر في هذا سهل، يعني النسبة صحيحة للمؤلف، وكونه مفردًا أو مضافًا سهل، يعني الأمر سهل يعني، لكن بعض التجار من الطابعين أخذوا يسلكون مسالك تجارية، يبحثون الكسب من ورائها، فتجد الكتاب الواحد يُستل منه كتب، ثم طالب العلم يشتري الكتاب كاملًا بعد أن اشترى هذه الكتب التي خرجت، يعني مثلاً قصص الأنبياء للحافظ ابن كثير هو بحروفه في البداية والنهاية، السيرة النبوية للحافظ ابن كثير، الشمائل لابن كثير كلها في البداية والنهاية، بدء الخلق للحافظ ابن كثير مأخوذ من البداية والنهاية، فيفضل طالب العلم رأى هذا الكتاب اشتراه وهو عنده البداية والنهاية ولا يعلم.

 المقصود أن مثل هذا إذا كان القصد منه هو الكسب فهذا لا شك إنه إرهاق لطلاب العلم بما لا طائل تحته، يعني يكفي أن يشتري طالب العلم البداية والنهاية، ويحرص على نسخة صحيحة متقنة؛ لأن الطبعات الطبعة القديمة فيها أغلاط كثيرة، وفيها أسقاط، إلى أن جاءت طبعة الشيخ عبد الله التركي جيدة في الجملة، ثم جاءت طبعة ابن كثير دار ابن كثير ممتازة. يعني من أراد أن يختبر مثلاً حتى التفسير جاء فيه مثل هذا، الوثيقة التي وقعت في خيبر المزعومة بين النبي-عليه الصلاة والسلام- واليهود، يعني في تفسير ابن كثير وفي البداية والنهاية في موضعين: وكتب علي بن أبي طالب، علي بن أبي طالب، الحافظ ابن كثير إنما أورد هذا؛ ليستدل به على أن هذه الوثيقة مكذوبة؛ لأن فيها وكتب علي بن أبو طالب، وعلي لا يلحن -رضي الله عنه وأرضاه- وهم صححوا، كتبوا على الجادة علي بن أبي طالب، يعني ابن كثير نصّ على أنها مكذوبة؛ لأن علي بن أبي طالب لا يلحن وتصححون موضع الشاهد موضع الرد؟ انتهى، فمثل هذه الأمور تبين مدى دقة الطابع والمُحقِّق، يعني الفائدة التي من أجلها أورد الحافظ ابن كثير هذه الوثيقة ليبطلها أزالوها، تصرفوا فيها حتى زالت.

طالب:...

والله أنا ما تيسر لي هذه، لكن تطابق واحد؛ لأن الأسانيد التي ذكرها الحافظ المِزي في السنن الكبرى هي التي في التفسير، يعني بالنسبة للمدثر أما الكتاب كاملًا فما تيسر، لا بد من المطابق،ة لا بد من مطابقته، وبهذا يتبين، لأنه كيف يوجد اختلاف مع إمكان رفع الخلاف، يعني إذا وجدنا التفسير بحروفه هو الذي في الكبرى نحتاج أن نقول: كتاب مستقل؟ ما نحتاج أن نقول: كتاب مستقل، مثل ما في اختلاف الحديث.

طالب:...

هذه أين؟

طالب:...

نعم، هذه تقدمت، عند وانتهاؤه عند القرطبي.

طالب:...

لكن ما ذكر كيف انتهى، والخلاف في آخر ما نزل.

طالب:...

لا لا يقصد هذا، ما هو واضح، ماذا انتهى؟ يعني بدأ باقرأ وانتهى باقرأ؟

طالب:...

كيفية النزول، لكن كيفية الانتهاء؟

طالب:...

بعد ما فتر استمر عشرين سنة، بعد استمر عشرين سنة.

طالب:...

هذا ما هو بواضح، لا لا الكلام في أول ما نزل وآخر ما نزل، هذا البداية وهذه النهاية، يعني إن كان المقصود هذا.

الحديث خرّجه الإمام النسائي في سننه الكبرى في التفسير قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا حُجَين بن المُثنى قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول... إلى أن قال: «ثم فتر الوحي عني فترة فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا بين السماء والأرض فرفعت بصري قِبل السماء، فإذا الملَك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثتُ فرقًا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل اله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر1 :5]» قال أبو سلمة: الرجز الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع، ثم قال -رحمه الله-: أخبرني محمود بن خالد قال: حدثنا عمر عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن نزل قبلُ؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] قلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن نزل قبلُ؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] قلتُ: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} قال جابر: ألا أحدثكم بما حدثنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري نزلتُ فاستبطنت بطن الوادي فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر شيئًا، ثم نوديت فنظرت أمامي وخلفي فلم أر شيئًا، ثم نوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر شيئًا ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو على العرش في الهواء، فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، فأنزل الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}[المدثر1 :4]» قال أبو عبد الرحمن: خالفه شيبان، خالفه شيبان، هذه ميزة النسائي في سننه. سواء كانت كبرى أو صغرى أو تفسيرًا، يشير إلى العلل، يشير إلى العلل، ولا شك أن هذه ميزة للإمام النسائي لا ينتبه لها كثير من المتعلمين، لكنها بالنسبة للمهتمين بهذا الشأن في غاية الأهمية.

طالب:...

نعم.

طالب:...

كلام أئمة.

طالب:...

كثير من الأئمة يفضل النسائي على مسلم في هذا الباب.

طالب:...

نعم. هذا زين. هذا طيب لكن ... مسلم؟

طالب:...

استعرضنا.

طالب:...

روايات البخاري استعرضناها، مرّ فيها شيء؟ ما نذكر، البخاري أنت متأكد يا محمد؟

طالب:...

راجعتها متى؟

طالب:...

يعولون على المستخرجات، لمن الجامع الصحيح؟

طالب:...

إذا من، مباشرة أما أصحاب الجمع بين الصحيحين من المتقدمين يعولون على المستخرجات، ما ترك هذا ولكن كيف؟ تهمني هذه الزيادات لكن ما ذكرتها.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما هي؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

ما مرت ولا من الصحيح. أخذنا الصحيح مباشرة بنفس الحديث حديث جابر؟

طالب:...

حديث عائشة؟

طالب:...

ما هو معقول.

طالب:...

هذه فائدة مهمة، ما راجعت، الجمع بين الصحيحين لو راجعت، لكن لو المعول على الجمع بين الصحيحين سواء كان لعبد الحق أو الحميدي مشكلتهم تعويلهم حتى جامع الأصول لو أن كتابًا بمنزلة جامع الأصول أخذ من الأصول مباشرة لأفاد فائدة عظيمة، لكن الإشكال مثل هؤلاء الذين يجمعون بين الكتب يتجوزون، يتجوزون، ويوردون ألفاظًا لا توجد في الصحيحين، لا توجد في الصحيحين، بل هي في المستخرجات.

طالب:...

يعني ترجم عليه المُفهم؟ وهو يقصد؟ ما هذا من المقاصد، ما هو بالبخاري، هذه طريقته.

ثم قال: أخبرنا الربيع بن محمد بن عيسى قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهري أن جابر بن عبد الله أخبره أن أول شيء نزل من القرآن {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1]، قال جابر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «جاورت بحراء، فلما قضيت جواري أقبلت ببطن الوادي فنادى منادٍ، فنظرت عن يميني وشمالي وخلفي فلم أر شيئًا، فنظرت فوقي فإذا جبريل جالسٌ على عرش بين السماء والأرض، فجئثتُ منه، فأقبلت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني، فدثروني، وصبوا علي ماءً باردًا فأنزل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1]» وهذا الحديث برواياته في تفسير سورة المدثر من تفسير النسائي.

طالب:...

لا، على صورته، على صورته، على صورته، ورآه مرتين له ستمائة جناح قد سد الأفق.

طالب:...

نعم.

طالب:...

هو ما فيه شك أنه كلما تكرر الشيء يقل.

 الحديث أيضًا رواه الإمام أحمد في المسند قال -رحمه الله-: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي أنه سمع يحيى ح ووكيع، حدثنا وكيع، ووكيع قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير المعنى. هذه يستعملها الإمام أحمد وأبو داود، المعنى يعني المعنى واحد، مبتدأ خبره محذوف تقديره: المعنى واحد، وقد تلتبس بالنسبة، حدثنا فلان بن فلان المعنيُّ، نسبة إلى مَعن، فينتبه لمثل هذا، هذا غير هذا.

طالب:...

ماذا؟

طالب: .......

لا، المعنى يعني المعنى واحد. واضح هذا؛ لأنه يروي من طريقين لا يلزم أن يكون باللفظ إنما المعنى واحد.

طالب:...

 قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] قال يحيى: فقلت لأبي سلمة: أو اقرأ، الحديث بنحو ما تقدم.

 على كل حال في المسند في الطبعة المحققة الخمسين مجلدًا قال: حدثنا الوليد بن مسلم ثم قال: حدثنا حجاج ثم قال: حدثنا روح، يلاحظ عليه أنه حذف الإمام أحمد وعبد الله، الأصل: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، المسند الأصلي، أو حدثنا عبد الله عن شخص آخر غير الإمام أحمد في زوائد عبد الله بن أحمد، وزوائد القطيعي لها أيضًا رواية القطيعي عن غير الإمام أحمد وعن غير عبد الله. هؤلاء يتصرفون مثل تصرف الشيخ أحمد شاكر، وهذا التصرف ليس بمرضي، لا من الشيخ أحمد شاكر ولا ممن فوقه ولا ممن تحته، الكتاب وُضع هكذا الكتاب وُضع هكذا، فلا يجوز التصرف فيه، إلا في حديث آخر حديث آخر.

عن أنس -رضي الله عنه- أن الله تعالى تابع على رسوله الوحي قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي ثم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد، حديث أنس لا من حديث عائشة ولا من حديث جابر.

طالب:...

هو الأول حديث جابر فقط، وبدء الوحي حديث عائشة، هذا اختصار، اختصار شديد يعني في الكتاب، فأورد حديث عائشة، ثم أردفه بحديث جابر ثم حديث أنس.

طالب:...

زال الإشكال ليس من مباحثنا، حديث أنس ما بعد مرّ علينا، لكن يبقى أن حديث أنس عند مسلم أو البخاري؟ ما بيّن شيئًا ما قال. يعني إذا ما عزاه للصحيحين؟

طالب:...

لا ما هو بأحمر إلا إذا كانت هذه النسخة تختلف، لا لا، فيه أحمر، لكن هذا ما هو بأحمر.

طالب:...

أسود. خلاص.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

حديث أنس، المقصود أنه ما بعد مرّ علينا يعني ما هو، وإن كان حديث أنس في مسلم في هذا الباب فتصح ترجمة صاحب المُفهم.

طالب:...

يعني ما هو بنفس الباب.

طالب:...

أين؟

طالب:...

في كتاب التفسير، يعني في آخر الكتاب في آخر الكتاب، يعني لعل القرطبي جمع رواية أنس أو حديث أنس مع حديث عائشة وجابر، قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي أنه سمع يحيى ح ووكيعٌ قال: حدثنا علي بن المبارك، يعني يحيى بن أبي الكثير المعنى قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أزل قبل؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1] قال يحيى: فقلت لأبي سلمة: أو اقرأ؟ الحديث بنحو ما تقدم وإسناده على شرط الشيخين.

ثم رواه من بعد ذلك فقال: حدثنا حجاج قال: حدثنا ليث قال: حدثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أن سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري»، فذكره بمثل ما تقدم.

 ثم رواه قال: حدثنا روحٌ قال: حدثنا محمد بن حفصة قال: حدثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: حُبس الوحي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، في أول أمره، وحُبب إليه الخلاء، فجعل يخلو في حراء، فبينما هو مقبل من حراء إذ فبينما هو مقبل من حراء «إذا أنا بحسٍ من فوقي فرفعت رأسي» يعني في الأول تجريد من كلام جابر يتحدث عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم قال: «إذا أنا بحس من فوقي» انتقل الحديث الكلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، «فرفعت رأسي، فإذا الذي آتني بحراء فوق رأسي على كرسي، فلما رأيته جئثتُ على الأرض جئثت على الأرض» يعني جئثت خفتُ، فسبب الإلقاء هو الخوف، «فلما أفقت أتيت أهلي مسرعًا فقلت: دثروني دثروني، فأتاني جبريل فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر1 :5]». ثم رواه بعد ذلك قال -رحمه الله-: حدثنا عفان قال: حدثنا أبان العطار قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن نزل أول؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر:1]، قلت: فإني أنبئت أن أول سورة نزلت {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فذكر حديث بنحو ما تقدم. هل نحتاج إلى ذكر المناسبة بين الحديث والترجمة، أم ما نحتاج؟

طالب:...

نحتاج أم ما نحتاج؟

طالب:...

في المسند نعم.

ماذا؟

طالب:...

ما فيه تراجم، نعم هو رتب على المسانيد؛ لأنه مرتب على المسانيد، لكن الرابط بينه وبين الترجمة أنه من رواية جابر والترجمة بجابر، بهذا نكون أنهينا الكلام على الحديث، وسنبدأ بالحديث الذي يليه بعد هذه الإجازة القصيرة.

طالب:...

الواقع يشهد له.

طالب:...

افترض أن الحديث شديد الضعف أو موضوع ثم بحروفه وقع، هل نقول: إنه حديث ومثله لا يمكن أن يكون بالرأي؛ لأنه خبر عن مُغيَّب؟ يعني إذا شُقَّ أبو قبيص فانتظر الساعة، شُقَّ أبو قبيص.

طالب:...

يلزم منه أن يكون حديثًا؟ يمكن هذا؟ هذا ما يمكن أن يقال بالرأي.

طالب:...

لا لا ما هو بجديد الحديث، لا لا قديم قبل أن يُشقَّ، يعني مثل هذه الأمور الأمور المقطوع بها يعني إذا وقع قبل أن تقع لا يمكن أن نحكم بصحة الخبر، وإذا وقعت فلا نحتاج إلى الخبر، لا سيما إذا كان إسناده شديد الضعف، لكن إذا كان ضعيفًا فقط فنقول: إن هذا الضعيف ضبط وشهد له الواقع، هناك أمور ظنية يعني انطباقها ما هو مثل انطباق شق أبي قبيص، يعني أمور ظنية، مخترعات ومخترعات تطبق عليها النصوص، بل تجاوز كثير ممن كتب في الإعجاز فطبق النصوص على نظريات، نظريات، راجت مدة ثم كُذبت هذه النظريات، ووجد ما ينقضها، هم طبقوا عليها أحاديث مثل هذا لا يجوز بحال، أن نعرِّض النصوص للنفي والإثبات، يعني نجعل الأعداء يلعبون بنا وبعقائدنا، يطبقون على شيء، فإذا صدقناهم ووافقناهم نفوه، نصير ألعوبة، إمعات.

طالب:...

أين؟ لأن ما فيه شك أنهم يشككون، وحصل هذا مرارًا، وحصل من جُهال المسلمين من ردود الأفعال ما كذب به القرآن، كُتب قبل ثلاثين سنة براءة اليهود من دم المسيح، براءة اليهود من دم المسيح، كتب من كتب من جُهال المسلمين يُكذب هذه البراءة، من أجل ماذا؟ أن يوقع بين اليهود والنصارى، فوقع في تكذيب القرآن، نعم يوجد من التصرفات ما يُشبه مثل هذا والكتابات فيما يطرح ويلقى من الشُّبه في وسائل الإعلام تجعل بعض الناس يسارع إلى النفي أو الإثبات؛ لأمر مقطوع به من أجل ردة فعل لقولٍ قيل أو فعل حصل.

مطابقة المخترعات العصرية لما جاء عن خير البرية، كتاب وأدخل فيه أشياء عسفها عسفًا عسف النصوص من أجلها عسفًا، كذلك الذين يكتبون في الإعجاز يحصل لهم شيء من هذا، يعني هناك أمور واضحة، وهناك أمور يعني غلبة ظن، وهناك أمور مقطوع بها، يعني سئل واحد عن سبب ما يشاع من الحراري ماذا يسمونه؟ الاحتباس الحراري، وقالوا إنه في سنة ألفين وخمسين لا يمكن أن يطاق العيش على الأرض، تصير الحرارة إلى ما أدري كم قالوا، سُئل واحد ممن يتكلمون في الإعجاز قال: هذا سببه الذنوب، هذا كلام صحيح إن حصل فهو مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وعقّب بعد ذلك: قائلاً: والسبب المحسوس استنزاف خيرات الأرض كالبترول وغيره؛ لأنها هي التي تحفظ التوازن الحرارة والبرودة في جوف الأرض.

طالب:...

لا لا ما هو ينظر إلى شيء ظاهر، لو قال مثلاً الحرارة سببها أدخنة المصانع ولهب النيران التي تخرج منها، يعني زيادة الحرارة في المدن واضحة؛ بسبب السيارات التي تمشي، يعني تصور في الرياض مليون دفاية تمشي في آن واحد تشتغل، سيارات فيها حرارة شديدة، فهي بمنزلة دفاية، مع هذا الأسفلت ومع المصانع ومع كذا تزيد الحرارة، وهذا أمر محسوس، يعني مقبول، لكن حينما يقول إن سبب الاحتباس الحراري استنزاف خيرات الأرض التي تحفظ التوازن من حيث الحرارة والبرودة، والله المستعان.

طالب:...

هو اختبار انتقى هذه الرواية، انتقى هذه الرواية.

طالب:...

أين؟

طالب:...

يعني هو مطابقة كلية يعني، يعني مطابقة حرفية. حرفية وكان ضعيفًا نقول إن هذا الضعيف حفظ، ما المانع؟ كما لو وافقه ثقة.

طالب:...

لا لا، أشار بهذا، لا أشار به.

طالب:...

ابحث يا أخي أنت عندك كتب وعندك قدرة.

طالب:...

يتكلمون عن هذا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا فيه؟

طالب:...

لا، مطابقة حرفية، يعني وقوع ما أخبر به النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما أخبر عما يقع في آخر الزمان. كل الكلام متى تجزم أنه حقيقة؟ إذا وقعت إذا وقعت ما لا مجال للغيب فيه، أما ما دامت قابلة للأخذ والرد وما ثبتت فهي ما زالت نظرية، يعني حينما يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الظعينة تمشي من كذا إلى كذا وحصل، وأخبر عن أبي ذر أنه يموت وحده، ومات وحده، هذا حقيقة أم نظرية؟ حقائق هذه.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

ما يدريه عن حقيقة دوران الأرض، شيء خفي ما شافوه، لا لا. قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.

يقول: ما شرط الحاكم في المستدرك، حيث إن بعض العلماء يرى أنه متساهل؟ قرأنا هذا؟

طالب:...

ما أُجيب عنه؟

طالب:...

المقصود أن الحاكم -رحمه الله- أراد أن يستدرك على الصحيحين أحاديث صحيحة على شرط الشيخين، وقال: أنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان، ومع ذلك عند التطبيق أخلّ بهذا الشرط، وكثُر خروجه عن هذا القيد وكثرت في كتابه الأحاديث الضعيفة والمنكرة، ووجد فيه بعض الأحاديث الموضوعة، كان متساهلًا نعم متساهلًا، متساهلًا في التصحيح، كثيرًا ما يقول على شرط الشيخين أو على شرط على أحدهما وليس الأمر كذلك، وتعقبه الحافظ الذهبي، وتعقبه من تعقب الذهبي أيضًا، المقصود أن الكتاب يُنتفع به ويستفاد منه ويصفو منه صحيح كثير لكن فيه أيضًا ما فيه خلل في الشرط كبير.

يقول: أنا أحضر الدروس على الإنترنت فهل يجوز لي عند النقل أن أقول: قال شيخنا؟

 نعم تقول، ولكن تبين، لا تُدلس، ليفهم من حالك أنك رحلت لطلب العلم، إنما تُبين تقول: سمعت الدروس من خلال الوسائل، الإنترنت أم أشرطة أم غيرها.

هذه تقول: أنا مبتدئة في طلب العلم، أرشدني إلى الطريقة التي أستفيد من الشرح؟

الطريقة اقرأي المتن وردديه، واقرأي عليه شرحًا آخر، إن كان معنى مبتدئة في بدايات الطلب من الطبقة الأولى من المتعلمين، فأظن الشرح ما يناسب؛ لأنه مطول، والمبتدئ عليه بالأربعين وشروح الأربعين ثم العمدة، يتدرج في طلب العلم.

في قراءة كتب السُّنَّة كنتُ قد بدأتُ بقراءة سنن أبي داود، فهل أقرأ شرح سنن أبي داود أوّلًا أو اجعل الجهد في شروح البخاري؟ يعني مع سنن أبي داود لو قرئ معه شرح الخطابي؛ لأنه شرح مختصر جدًّا لا يعوق، وفيه فوائد عظيمة مع العناية بالبخاري وشروحه.

شخص صام ووهم بأنه سمع أذان المغرب قبل أن يفطر، فأفطر، وسمع الأذان بعد ذلك، فهل صومه صحيح؟

هذا إذا كان المؤذن الذي سمعه دقيقًا يؤذن على الغروب فالأصل بقاء النهار، فالصوم غير صحيح، وإن كان عُرف أنه يتأخر أو لا ينضبط وكذا فلا بد من التأكد من غروب الشمس؛ لأن الغروب هو الحد.

يقول: هناك جهاز يباع لهدف سماع القرآن وأنت في الصلاة لمن لا يحفظ القرآن، فما توجيهكم لمن فعل هذا؟

الذي لا يحفظ القرآن عليه أن يحفظ ما تصح به صلاته، هذا لا بد منه، إذا عجز عن ذلك فيعدل إلى ما أرشد إليه من الأذكار.

يقول: هل القسطلاني استوعب جميع الموجود من روايات الصحيح؟ وبناءً عليه هل استوعب الروايات التي يذكرها الشراح غيره؟

على كل حال القسطلاني اهتم بالروايات، وذكر الفروق بينها أكثر من غيره، يعني لا يوجد شرح قريب منه، لا فتح الباري ولا غيره في ذكر الروايات، والإشارة إليها ولو لم يترتب عليها فائدة، ومع ذلك فاته ما فاته، فقد وجدتُ بعض الروايات التي أشار إليها ابن رجب في شرحه لا توجد عند اليونيني ولا عند القسطلاني.

ما رأيكم في طبعة البخاري الطبعة العامرة؟

العامرة الطبعة التركية في ثمانية أجزاء، طبعوا الصحيحين، وأتقنوا صحيح مسلم أكثر من البخاري، وانتقوا على مسلم حواشٍ مفيدة نافعة من الشروح، وأما البخاري فليس عليه شيء إلا شيئًا يسيرًا يبين بعض الألفاظ. وهذا يسير جدًّا، وعلى كل حال يغني عنه الطبعة السلطانية.

هذا من البحرين يقول: كيف الجواب عن شبهات من يطعن في أحاديث الجامع بقوله: إن فيها أحاديث وردت عن طريق مدلسين ولم يصرحوا بالسماع بطرق أخرى لا في الصحيح ولا خارجه، وهم من طبقة لا تقبل مروياتهم إلا إذا صرحوا بالسماع أو ما يقوم مقامه؟ معروف أن المدلسين طبقات، الطبقة الأولى والثانية احتمل الأئمة تدليسهم، والثالث لا بد من التصريح، وهذا كله في خارج الصحيح، أما ما يُخرّج في الصحيح فالأحاديث محمولة على الاتصال أوّلًا لأن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، والأمر الثاني: شدة اهتمام الشيخين باتصال الأسانيد والتدليس مُخل، لكن يبقى أنه ما دام  بالصحيح فهو إما أن يحمل على الاتصال وكثيرٌ منه وُجد مصرحٌ فيه بالتحديث في المستخرجات والكتب الأخرى، وما لم يوجد فهو محمول على الاتصال تحسينًا للظن بالشيخين، ولأن الأمة أطبقت على تلقيهما بالقبول، ولا شك أن مثل هذا هو المتعين. حينما ينتقي المُحدِّث البخاري ومسلم من حديث شخص تُكلم فيه ألا نقول: إن البخاري تعمد إلى هذه الرواية التي ضبطها هذا الراوي؟

أيضًا نقول فيما عنعنه المدلس مثل حديث أبي الزبير عن جابر عند مسلم الذي طعن فيها بعض العلماء، نقول: يا أخي مسلم شأن كتابه أعظم من مسألة تدليس، أعظم من مسألة تدليس، تدليس يعني هو مجرد إخفاء، وهذا الراوي الذي رُمي بالتدليس هل نجزم بأنه دلّس كل ما رواه؟ ما نجزم، فليكن ما رواه البخاري أو مسلم من هذا النوع مما جزم بأنه تلقاه عن شيخه مباشرة.

يقول: ماذا أفعل حينما لم أنتبه أن المؤذن يؤذن إلا في منتصف الأذان، هل أبدأ بالترديد من بداية الأذان أم أكمل الأذان؟ تبدأ بما فاتك، تبدأ بما فاتك، ثم تلحق به، وعادة المؤذن أن يترسل.

يقول: نحن مجموعة مبتدئين في الطلب، فهل لنا أن نحضر الشرح؛ لأن كثيرًا يقولون لنا مستوى الشرح لا يناسب مستواكم ولن تفهموا؟

أنا قلت: جربوا، جربوا إن فهمتم بعد أن بذلتم الأسباب فاستمروا، وإلا فابحثوا عما ينفعكم.

طالب:...

جهل مبني على غلبة الظن بالتمام.

يقول: أين نجد شرح ابن الملقن على البخاري؟ هذا موجود في قطر يُوزع في قطر، الشؤون الإسلامية بقطر، الشؤون الدينية يوزعونه، لكنه مُنع ووقف عن التوزيع لمشكلة مادية خلافًا بين المحققين، وعلى كل حال يعني أمرها أيسر من يعني سهل، يعني وصوله سهل إن شاء الله.

ما أفضل طبعة لكتاب المفهم للقرطبي؟ طبعة دار ابن كثير.

يقول: هل يكفي فيمن أصاب رجلاً بعيني أن ينفث عليه أو ينفث بماء، أم يلزم أن يغسل له؟ يعني الوارد الاستغسال.

يقول: ما نصيحتكم في الاشتراك في الإنترنت بالبيت من أجل الزوجة والأولاد إذا لم يكن هناك رغبة أكيدة فيه من قِبل الزوجة؟ إذا لم يكن هناك رغبة أكيدة فالسلامة لا يعدلها شيء، واحمد ربك على العافية؛ لأنه بقدر ما فيه من منفعة فيه أضرار ومفاسد لا يقدر قدرها إلا من وقع في مشاكل ومصائب، وجد من هؤلاء المراهقين وجدهم يطلعون على أشياء لم يكونوا يتمكنون من رؤيتها قبل وجود هذه الآلات، نعم فيها حضور الدروس، لكن أكثر المراهقين ما لهم رغبة في دروس ولا في غيره.

يقول: ما هي الطريقة المثلى لحفظ الأحاديث وبالذات إذا كانت بالأسانيد؟ وهل هناك بعض الأشياء التي تساعد على الحفظ؟ وأرجو توجيه بعض النصائح قبل البدء بالحفظ؛ لأن عمري ستة عشر عامًا؟

العمر مناسب للحفظ، العمر مناسب جدًّا للحفظ، وطريقة الحفظ سواء كانت للأحاديث، للقرآن أو للأحاديث أو لكلام أهل العلم من المتون وغيرها مشروحة ومبينة في مناسبات كثيرة، وفيها أشرطة مسجلة.

يقول: هل يجوز الترحم على المخالفين من أهل البدع والأهواء مثل الزمخشري والرازي والمعري وابن عربي وأضرابهم؟ وإذا ترحمنا عليهم فهل يعد من باب إنصاف أهل السُّنَّة لهم؟ ويصدق فينا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ}[الحشر:10]؟

على كل حال المسلم يُترحم عليه، يُترحم عليه ما لم تخرجه بدعته عن دائرة الإسلام، ما دام في دائرة الإسلام يترحم عليه، ويدعى له، أما إذا كانت البدعة مغلظة مخرجة عن دائرة الإسلام فمثل هذا لا يترحم عليه كغيره ممن خرج عن دائرة الإسلام، وقد يُسلك من باب السد الذريعة ألا يُترحم على شخص ولو كان في دائرة الإسلام؛ لئلا أن نغرر به الصغار، فعندما تقول: قال الزمخشري -رحمه الله-، قال الرازي -رحمه الله- وتردد هذا في درس أو في دروس هذا الطالب ما يعرف أن هذا الذي يُترضى عنه ويترحم عليه عنده مخالفات وطوام كبرى في العقيدة، الزمخشري يقول بخلق القرآن ومعتزلي، وقد كفّر الأئمة من يقول بخلق القرآن، وإن كنا لا نجزم بكفر الزمخشري ولا شخص بعينه ممن يقول بهذه المقالة، لكن المقالة شنيعة، فيُخشى من أنصاف المتعلمين الذين لا تحتمل عقولهم مثل هذه الأمور أن يغتروا بمثل هذا، والله المستعان.

طالب:...

لا، ابن عربي بدعته مغلظة، بدعته كبيرة.

طالب:...

هو يُترحم عليهم ويدعى لهم ما لم يكن في ذلك تغرير بغيرهم. مسألة سياسة إلا إذا ترتب على ذلك أن يغتر بهم من يغتر، هذا مُشكل.

طالب:...

لا، البدعة البدعة.

طالب:...

على كل حال البدعة مغلظة، البدعة مُكفرة يعني وحدة الوجود هذه من أشنع البدع.

طالب: .........

 قد يكون مراده بقوله: وانتهاؤه، أي انتهاء ابتداء الوحي؟ كيف ابتداء انتهاء الوحي، لا، انحل الإشكال بحديث أنس.

يقول: قرأت في سير أعلام النبلاء للذهبي -رحمه الله- أن كتاب الرد على الجهمية منسوب للإمام أحمد -رحمه الله-، وأنه لم يؤلفه؛ لأن في سنده الخضر بن المثنى وهو ضعيف؟

هذا مسلك يسلكه الحافظ الذهبي ينسف كتبًا بهذه الطريقة، في إسنادها راوٍ ضعيف فينتهي الكتاب على هذا، شيخ الإسلام عندي أكثر من مئة نقل عن كتاب الرد على الجهمية منسوب للإمام أحمد، أكثر من مئة نص ينقله شيخ الإسلام.

هذا يقول: أنا أغتسل يوميًّا ثلاث مرات، للنظافة والإبراد، ولكن أشرك معها نية الوضوء لأظل على طهارة بشكل دائم؟ لا بد ما دام للتبرد أن تُفرد أعضاء الوضوء، توضأ قبل هذا الغُسل وضوءك للصلاة، ثم بعد ذلك تعمم بدنك بالماء للتبرد.

يقول: هل أنا مأجور في ذلك؟ يقول: نية الوضوء لأظل على طهارة بشكل دائم، هل أنا مأجور في ذلك؟ الأمور بمقاصدها، لكن التبرد هذا ليس فيه أجر إلا إذا قصدت به أن تستعين بهذا التبرد، وينشط جسمك على طلب العلم أو على الصلاة أو على غيرها مما يقرب إلى الله، فتؤجر عليه.

صليتُ المغرب في أحد المساجد ولم أصل السُّنَّة الراتبة بعد المغرب، وعندما آتي إلى الدرس أصلي السُّنَّة مع تحية المسجد، فهل فعلي هذا صحيح؟ نعم فعلك صحيح.

يقول: سمعتكم في برنامج شرح التجريد الصريح وقد ذكرتم مسألة وقوع الفأرة في السمن، فأرجو أن تبينوا لنا المسألة واضحة مع سرد الخلاف فيها إن أمكن وبارك الله؟

التفريق بين السمن المائع والجامد، إذا وقعت الفأرة في السمن المائع والجامد، يفرقون في هذا، وجاء أيضًا فيما كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فأنا أعجب حينما يُقال: إن الفأرة تموت في السمن الجامد، كيف تغاص في السمن الجامد؟ لأن الذي يميتها الغرق، كونها تنغمس في هذا السمن ثم تغرق فتموت، في الجامد يمكن أن تغرق وتموت؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

إذا وجدناها في الجامد في أسفله ألا يمكن أنه كان مائعًا ثم غاصت فيه؟ أنا أعجب من طرق مثل هذه المسألة.

 والله أعلم.

 وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.