شرح كتاب التوحيد - 56

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التوحيد - 56
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التوحيد
تاريخ النشر: 
السبت, 8 جمادى الآخر, 1439 - 10:15

سماع الدرس


 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم غفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام المجدد –رحمه الله تعالى-: "باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك.

عن أبي شريحٍ، أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: «إن الله هو الحَكم، وإليه الحُكم» فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال: «ما أحسن هذا! فمالك من الولد؟» قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شريح، قال: «فأنت أبو شريح» رواه أبو داود وغيره.

فيه مسائل:

الأولى: احترام صفات الله وأسمائه ولو بكلامٍ لم يقصد معناه.

الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.

الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد....

فيقول الإمام المجدد –رحمه الله تعالى-: "باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك" "احترام" التقدير والتعظيم، كله وأكمله وأشمله لله -جلَّ وعلا- وما يتعلق به من أسمائه وصفاته، وأيضًا تعظيم ما يُحبه الله –جلَّ وعلا- من رُسله وأنبيائه، وشعائره فتعظيمها من تقوى القلوب؛ لأنها مما يُحبه الله ويرتضيه، والتعظيم لهذه الشعائر ينبغي أن يكون واقعًا عمليًّا لا مجرد دعوة.

فبعض الناس لأدنى سبب يتعلق بدنياه، يتنازل عن كل شيء، وبعضهم لأدنى أمرٍ من أمور الدنيا يُهدر، لأمرٍ من أمور الآخرة تجده يُهدر صحته وحياته التي هي أعظم ما يملك، وهذا من تعظيم الله وتعظيم شعائره وما يُحبه.

شكا ابن عباس وجعًا في عينيه، فقال له الطبيب: لا تسجد عشرة أيام وأُعالجك، عشرة أيام لا تسجد، فذهب يستشير أم المؤمنين عائشة، فقالت له: يا ابن عباس، لو مت في هذه المدة وأنت لا تسجد؟ الرجل معذور إذا قال له طبيب مسلم: لا تسجد، يُلام إذا لم يسجد؟ لا يُلام، لكن الدين رأس المال، فامتنع ابن عباس من طلب الطبيب فلم يُعالجه فكُف بصره –رضي الله عنه وأرضاه- هذا يدل على أي شيء؟ يدل على اهتمامٍ بالدين وما يتعلق به.

ما يُقال لآحاد الناس أو يُطلب منهم ألا يُعالجوا، العلاج ما يُنافي التوكل، لكن هذا له دلالته.

شيخ من شيوخنا أُصيب بالسرطان فقيل له: تأكل الثوم وضُربت له مدة محددة، فقال: لا آكل الثوم وأترك صلاة الجماعة.

وآخر أُصيب بالسرطان فطُلب منه أن يُعالج بالكيماوي، الكيماوي الذي يضربونه للمرضى، فقال: لا أُعالج بالكيماوي وتسقط لحيتي، هذا من التعظيم أو لا؟ غاية في التعظيم هذا.

وتجد كثيرًا من الناس لأدنى سبب يُهدر الواجبات، ولأدنى سبب يرتكب محرمات، وتراه يحرص على الدنيا وكسب الحطام بوسائل محرمة، وفي الحديث الصحيح في البخاري وغيره: «لا تسأل الإمارة فإنها حسرةٌ وندامةٌ يوم القيامة»، وهذا يشمل الولايات كلها، «فإنها حسرةٌ وندامةٌ يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة»، والأمثلة على هذا في القديم والحديث شاهدة تجد أُناسًا تولوا على الناس وسيطروا عليهم وظلموهم في النهاية أُذِلوا.

في مرثية أبي البقاء الُّرندي للأندلس التي مطلعها:

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ

 

فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

قال عن الملوك ملوك الأندلس لما ضيعوا أمر الله فما النهاية؟ 

بالأمس كانوا ملوكًا في أسِرتهم

 

واليومَ هم في بيوت الكفرِّ عُبدانُ

عبيد «نِعم المرضعة وبئست الفاطمة» تجده اليوم يأمر وينهى، وغدًا في الأغلال.

قصة البرامكة يعرفها الخاص والعام، ونظائرها في التاريخ كثير، المقصود أن المطلوب من المسلم أن يُعظِّم الله، ويُعظِّم أوامر الله، ويحذر النواهي، ويُعظِّم شعائر الله، وما يُحبه الله ويكون هواه تبعًا لِما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وتقدم في كلام ابن عباس في هذا الكتاب: ولقد صارت عامة مؤاخاة الناس لأجل الدنيا، وهذا لا يُجدي عن أهلي شيئًا ما يُغني عنهم شيئًا؛ لأن من أحب لشيءٍ أبغض عند فقده، إلا المحبة لله –جلَّ وعلا- فإنها هي الدائمة مازالت موجودة، مازالت أسبابها موجودة.

يقول –رحمه الله-: "باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك".

طالب:.......

«نِعم المرضعة» الدخل الذي يأتيه هذا الرضاع.

طالب:.......

الذي يجنيه الشخص من الإمارة وسائر الوظائف، لكنه إذا لم يستعمل هذه الإمارة فيما يُرضي الله ويتوصل به إلى مرضاة الله –جلَّ وعلا- ونصر دينه، سمعنا من أكثر من شيخ من شيوخنا من يقول: لولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لبثت في الوظيفة يومًا واحدًا- كبارًا تراهم- يكون الهدف لله –جلَّ وعلا- ما يكون إن الراتب مراتب كل هذا زائل وفانٍ، والله المستعان.

"باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك" النبي -عليه الصلاة والسلام- غير أسماء من صحابته؛ من أجل ما تشتمل عليه من مخالفةٍ شرعية، ثم استدل على ذلك بحديث أبي شريح الخُزاعي أنه كان يُكنى أبا الحكم، فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن الله هو الحَكم، وإليه الحُكم» هذا الاسم الآن يُطلق على أُناس حَكم فلان حَكم، حَكم دولي في القضايا، وحَكم رياضي، وحَكم كذا «إن الله هو الحَكم» يعني مع استشعار {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام:57] يرد مثل هذا الكلام، وإلا فالحَكم قد يُطلق بين من يُصلح بين اثنين ويحكم بينهما، لكن إذا استشعرنا أن الحُكم خاص بالله –جلَّ وعلا- في الدنيا والآخرة، وهذا الحُكم لاسيما في موضع هذا الرجل موضع أبي شُريح يدعونه فيحكم بينهم، وصار هذا كالعلم عليه، ولا يُعرف إلا به، حينئذٍ يحتاج إلى تغيير.

وقد يُلاحظ في هذا الرجل أنه مع طول الوقت وطول المدة استقر في نفسه شيء، والله أعلم، وإلا فالأصل أن الذي يحكم بين اثنين يُقال له: حَكم {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء:35] الذي يُصلح بين الناس حَكم، هذا الرجل أبو شريح يُصلح بين قومه إذا حصل بينهم نزاع.

طالب:........

ماذا فيه؟   

طالب:........

من يقضي يحكم، لكن هل من أسماء الله القاضي؟ هو يقضي بين العباد يوم القيامة، يفصل بينهم، لكن يكون اسمًا لا.

هذا الرجل هل توافرت فيه شروط القضاء ليكون حكمًا؟ إذا كان يحكم بينهم، ويُلزمهم بحكمه فلا بُد أن تتوافر فيه الشروط، وإذا كان يحكم بينهم من باب الإصلاح، ويرضى به الطرفان، فالإصلاح مطلوب أن تُصلح بين اثنين صدقة.  

طالب:........

يتراضون.

قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين" وهذا يكون إصلاحًا وليس بقضاء، ويُوجد القضاء الملزم ولا بُد أن تتوافر الشروط الشرعية فيمن يتولاه، ويُوجد الإصلاح بين الناس، ويوجد أيضًا ما يفعله شيوخ القبائل، وليس فيهم من الشروط ما يقتضي الإلزام بأحكامهم ومع ذلك يُلزِمون.

طالب:........

لا يُلزِمون إلزام شيوخ القبائل يُلزِمون وإلا لو إصلاح زين الإصلاح برضا، فهم يُلزِمون ويكون هذا من باب حكم الجاهلية {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة:50] ولذلك تجد بعض من ينتسب إلى هذه القبيلة يُؤثِر أن يكون الحكم عند شيخ القبيلة لا عند القاضي المُعين من قِبل ولي الأمر؛ لأنه يعرف أن عادة هذا جرت عادته في القضاء بينهم وحل نزاعاتهم طريقة معينة مثل ما فهم المنافق أن اليهودي طريقته كذا، والرسول –عليه الصلاة والسلام- طريقته كذا؛ ولذلك يُفتى بالمنع، بمنعهم من هذه التدخلات في قبائلهم.

طالب:........

في أمور ليست شرعية منازعات، لكن يُلزِمون وليس فيهم من شروط القضاء شيء.

طالب:........

على طريقتهم هم جروا على عادات وتقاليد يُلزِمون الناس بها.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

أحيانًا يُؤجرون.

طالب:........

يتآمرون عليه.

قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين".

طالب:........

نعم .

طالب:........

سيأتي هذا في قوله: «ما أحسن هذا! فمالك من الولد؟» لأن المسألة ذات شقين من جهة التسمية، وأنه من أسماء الله –جلَّ وعلا-، وإن كانت الأسماء منها ما يختص بالله مثل: الله، والرحمن، ورب العالمين، وخالق الخلق أجمعين وهكذا، هذا مُختص بالله –جلَّ وعلا- ومن الأسماء ما يشركه فيها غيره مثل الرحيم، الكريم وغيرها من الأسماء المشتركة، لكن لو سُمي باسم من الأسماء المشتركة ونُظر إليه أنه مع الاسم الصفة يُمنع؛ لأن اللفظ يدل على اسم، والاسم يتضمن صفة مع....

طالب:........

أين؟

طالب:........

العزيز.

طالب:........

نعم.

طالب:........

هو عزيز مصر مثلاً {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} [يوسف:51].

طالب:........

لكن الأسماء المشتركة الأمر فيها فيه سعة، لكن مثل هذا -ودعنا من ذلك شرع من قبلنا- مثل هذا لما تواطئ الناس عليه واستقر في نفسه أنه أبو الحكم، وأنه إذا كان هو أبو الحكم إذا كان الحكم ولده، فما شأنه هو؟

طالب:........

ومع ذلك جعلوه أبًا لهذه الصفة، فالأمر فيها أشد.

طالب:........

من أي وجه؟

طالب:........

في قومه فقط؛ ولذلك لو قالوا: قاضي القضاة في بلد كذا مُقيد هل هذه ليست مطلقة؟

طالب:........

خرجت عن النهي.

"فرضي كلا الفريقين، فقال: «ما أحسن هذا! فمالك من الولد؟»" يعني: كونه يُصلح بين الناس ويرضون ما أحسنه! لكن الاسم يُغيَّر؛ ولذلك قال له: "«فمالك من الولد؟» قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شريح، قال: «فأنت أبو شريح»" كنَّاه بأكبر أولاده، وهذه هي السُّنَّة.

لكن هل يلزم أن يُكنى بأكبر الأولاد؟ قد يكون هناك سبب أو وصف للولد الأصغر يقتضي أن يُكنى به، فالإمام أحمد أبو عبد الله، وصالح أكبر منه، صالح أكبر من عبد الله، وكُنيته أبو عبد الله، وقد يُكنى باسمٍ ليس من أولاده أو لا ولد له، عائشة أم عبد الله، عائشة –رضي الله عنها- أم عبد الله، وقد تكون كُنيته لا من ولادة، وإنما من مصاحبة، أبو هريرة، إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم، والكُنية ما صُدِّر بأبٍ أو أم، أبو فلان أو أم فلان.

طالب:........

لا لا، بالولد بالذكر الكُنية للذكر، لكن هناك لا على سبيل المنع....

طالب:........

قد يُكنون بالبنت، لكن الأصل الولد، والأولى أن يكون الأكبر منهم من الأولاد.

طالب:........

طيب.

طالب:........

ما فيه صفة ما فيه بأس؛ لأن هناك من الصحابة من اسمه الحكم ثلاثة أو أربعة ما غيَّرهم النبي –عليه الصلاة والسلام-، أقرهم عليها.

وإذا اجتمع لحظ هذه الصفة وإنما سُمي بالصفة لا بولدٍ من أولاده لا مانع، ما فيه ما يمنع.

طالب:........

لا الحِكمة غير الحُكم، وفي الصحابة حكيم بن حزام وغيره.

طالب:........

أبو حكيم ما فيه شيء؛ لأن الأسماء في الغالب عند التسمية ما يُلاحظ فيها صفة، قد يكون من أجهل الناس واسمه حكيم، وقد يُسمى مُحمدًا وهو مذموم، وقد يُسمى بكريم وهو من أبخل الناس، وقد يُسمى حكيمًا وهو من أحمق الناس وهكذا، مثل هذا لا يؤثر.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

ما فيه أصل.

طالب:........

مثل: حكيم.

طالب:........

نعم ما كان للمح الصفة، لكن إذا كانت الصفة ليست موجودة أصلاً.

"قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شريح، قال: «فأنت أبو شريح»" الحديث رواه أبو داود، والنسائي، ورواه أيضًا البخاري في (التاريخ والأدب المفرد) وغيرهم، والحديث صحيح.

طالب:........

يعني من الولد يشمل الذكر والأنثى، لكن ما له بنات، لو له بنات عدهن.

طالب:........

لو حصل قلنا به، لكن ما حصل.

طالب:........

فيه هضم لحق الكبير، لكن لماذا تكنى الإمام أحمد بأبي عبد الله؟ لأن صالحًا تولى القضاء، وعبد الله معه في الحديث، فمثل هذا يكون أقرب إلى القلب.

طالب:........

ما فيه ما يمنع مثل الإمام أحمد مع أن الأولى مراعاة الشعور، ومراعاة ما يجلب المودة والمحبة؛ لأن مثل هذا قد يكون عونًا للشيطان على الكبير، فيحصل منه القطيعة أو شيء من هذا، وعلى كل حال الإمام أحمد إمام، وهو أعرف بمثل هذه الأمور، وأدرى بما يحصل في أسرته، ولكن هذا الحاصل، ماذا نقول؟ وغيره كثير، لكن الإمام أحمد هو أشهر من تكنى بالصغير، والكبير موجود.

طالب:........

ماذا فيه؟

طالب:........

طيب.

طالب:........

هذا الواقع يشهد به، هل سمعت بالصحابة أبو فلانة؟ يُوجد لكن نُدرة ما يكون...الأصل الذكر، وعلى مر التاريخ تجد يعني نوادر مثل ما يُنسب الولد لأمه، والأصل لا، "حامل أُمامة بنت زينب" هذا هو خلاف الأصل، وليس معنى هذا أنه يحرم، لكن الأصل كذا أن يُكنى بالكبير من ولده الذكور، وإلا فالولد المسؤول عنه أشمل من الذكر {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11] فهو شامل للذكر والأنثى، لكن الواقع واستعمال المسلمين من عهده– عليه الصلاة والسلام- إلى يومنا هذا هي للذكور. 

طالب:........

والله عندنا الحديث هذا.

طالب:........

نعم جنس الذكر أشرف من جنس الأنثى وأفضل –الجنس- وإلا فكم من امرأةٍ تعدل الفئام من الذكور.

طالب:........

ترى أن كثيرًا من الناس في عُرفنا وعادتنا يُكني الشخص باسم أبيه، ولو كان له ولد أكبر من الذي باسم أبيه، ولو لم يكن له ولد باسم أبيه.

طالب:........

عندنا بكثرة فلان؛ لأن أباه اسمه فلان، وقد يُكنى به لملازمته إياه، للملازمة بحيث لا يُعرف غيره أو يُعرف على قلة ونُدرة بحيث لا يثبت اسمه في قلوب الناس.

طالب:........

هو اختار، ما يحتاج إلى اختيار هذا، هو أبو فلان، عنده عيال وأكبرهم فلان، وعرفه الناس وكنَّوه، قد يكون فلان مثلاً الكبير يعني ليس له شأن، ولا يعرفه الناس، فيُكنونه بمن دونه، المسألة أسهل مما نتصور إلا بقدر ما تجلب من المودة وتنفي من النُّفرة.

طالب:........

لا لا، ما تغير شيء، بعض الناس من عامة الناس من يُكني النبي-عليه الصلاة والسلام- بفاطمة، من عوام الناس اللهم صلِّ على أبو فاطمة ما سمعتموه؟ بكثرة يقولون.

على كل حال الأمر فيه سعة إلا إذا تضمن محظورًا مثل هذا فيُغير، وقد تكون له أكثر من كُنية، يكون له نساء فكل واحدة لها أولاد، فتجد الأقربون لهذه يُكنونه بولدها، والمقربون إلى هذه يُكنونه بولدها وهكذا.

طالب:........

كل من كنَّاه يرد عليه.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ الضابط في الأسماء يعني كثير ما يتكلم الناس ويتحدثون هذا الاسم فيه محظور وهذا ما فيه محظور؟

إذا خلا الاسم من كونه خاصًّا بالله –جلَّ وعلا- أو خلا من المحظور بأن يكون لفظه ممنوعًا، أو خلا من التشبه بغير المسلمين، فمثل هذه الأمور تُمنع ما عدا ذلك.

طالب: والتزكية يا شيخ؟

أما التزكية فقد غيَّر النبي –عليه الصلاة والسلام- أسماء كثيرة من أجل التزكية، لكن الذي ينبغي أن يُتنبه له وجود أسماء خاصة بالإناث ويُسمى بها الرجال مثل: جويرية بن أسماء اسمه واسم أبيه من الأسماء المختصة بالنساء، وسُمى جويرية بن أسماء، وهذا حصل.

هناك أسماء عند العرب، وعند البادية عندنا أسماء قبيحة بأسماء الحشرات يسمون بها فيوجد جُعيل وجُريذي موجود.

طالب:........

جرذان ما هو مثل الجرذي؛ لأنه جرذي ومُصغَّر بعد.

طالب: يعني هذه يلزم تغييرها الأسماء هذه؟

هي قبيحة، لكن ما فيها شيء محظور، جُحيش كثير جدًّا، لكن الجُحيش هذا لما طلع الشيب تقوله: يا حمار يرضى أم لا؟

طالب:........

المهم أنه شايب، شاب صارت لحيته بيضاء، وسُمي جحيشًا وهو صغير يستمر صغيرًا؟

طالب: ........

 لا لا، هذه أمور تحتاج إلى روية وإعادة نظر.

طالب: جهل جهل وإلا فالأسماء لا تُباع.

هو جهل، جهل لكن العرب حجتهم في ذلك أن أسماء الأولاد من أجل الأعداء ما هي لهم، من أجل الأعداء لأعدائهم وليست لهم، ويقولون: وأسماء غلمانهم لهم، ما تجد غلمانًا بهذه الأسماء، وهي حجةٌ واهية، ولا حظ لها من النظر، لكن هذا تعليلهم.

طالب:........

لا، يصلح عندهم، والله توجد أسماء تعجب كيف يُسمي عاقل بها، أسماء حشرات حقيرة، ومع ذلك يُسمي ولده، وفيه تسمية بالتفاؤل والتشاؤم يسمون خير البرية، يُسمون شر البرية، من باب الاستفتاح بالمصحف بالقرآن؛ لأنه كان موجودًا حتى في المتقدمين يفتح المصحف وأول كلمة تواجهه يُسمي بها.

ومن الطرائف تسمية بعض الشعوب الإسلامية مثل إندونيسيا وغيرها نكتل إذا جاء ولد يُسموه نكتل، لماذا؟

طالب:........

{أَخَانَا نَكْتَلْ} [يوسف:63] يسمون شر البرية، وخير البرية.

جاءنا واحد من الطلاب قبل ثلاثين سنة محمد هلال الكرامات نجم السعادات هذا اسمه ما اسم أبوه.

طالب:........

اسمه هو انتهى الحقل من اسمه ما جاء ابن فلان، قلنا له: يا فلان لماذا؟ قال: لما وُلِدت اختصم الوالد مع الوالدة، فكان الوالد يُريد هلال الكرامات، وأمي تُريد نجم السعادات قالوا: كلهم مع بعضهم.

أسماء غريبة، وفيها كُتب مؤلفة، وسمَّوا في القديم والحديث كُليب.

طالب:........

موجود أم تقوله: يا كلب تُقام عليك دعوى.

طالب: لأن الصفة غير ملحوظة، يعني صار من الأعلام الدارجة على الألسن.

طالب:........

صخر.

طالب: فخر بنو كُليب.

" أَشَارَتْ كُلَيْبٌ بِالْأَكُفِّ الأَصَابِعُ إذا قيل" أول البيت.

طالب:........

ماذا ؟

طالب:........

كمِّل.

طالب:........

على كل حال الغلو والمبالغات التي تحصل الآن، يجلس الولد مدة طويلة ما سُمي، ويُراجعون المواقع، وينظرون في غلو ومبالغات ما لها داعٍ، والأمر أهون من ذلك، فينظر ما جاء مدحه في الشرع فيُعتني به، وما جاء ذمه في الشرع يجتنبه.

طالب:........

من التشبه، الآن كثر هذا في الإناث والذكور التشبه بالكفار من اليهود والنصارى، وهذا لا يجوز، يُمنع من التشبه.

طالب:........

العبرة بالشرع.

طالب:........

يُسمى ماذا؟

طالب:........

ما المانع؟

طالب:........

لا.

طالب:........

لا لا ما فيه شيء؛ لأنه ما يُلحظ هذا عند التسمية المسمي ما يلحظ هذا.

طالب: ننتهي.

أنت ودك أن نقرأ؟

طالب:........

لعلنا قبل رمضان ننتهي من الكتاب هو والخرقي إن شاء الله.

طالب: إن شاء الله.

قال –رحمه الله-: "فيه مسائل:

الأولى: احترام صفات الله وأسمائه ولو بكلامٍ لم يقصد معناه" احترام الأصل الصفة أم الاسم؟

طالب:........

الاسم فيُشتق منه صفة، والصفة يُشتق منها اسم؟ لا، فيُقال: احترام أسماء الله وصفاته هذا ما يضر مثل هذا، فلو قُدِّمت الصفات على الأسماء. "ولو بكلامٍ لم يقصد معناه" هذا فيه ما فيه؛ لأنه إذا لم يقصد والاسم مشترك ما حصل تغيير من قِبله –عليه الصلاة والسلام- الاحترام لا شك ولا إشكال في الاحترام، وأنه واجب، التعظيم لله وأسمائه وصفاته هذا كله من أوجب الواجبات، لكن ولو بكلامٍ لم يقصد معناه إذا كان لمجرد المشابهة ولا على سبيل الإلزام والوجوب فالأمر مقبول.

طالب:........

معروف الاحترام، لكن تعظيم الله من أوجب الواجبات، تعظيمه من أوجب الواجبات.

طالب:........

ما يخالف نحن لا نعطف عليه من معاني الاحترام التعظيم، ومن مقتضيات التعظيم الاحترام.

"الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك" فكل اسم فيه تعبيد لغير الله –جلَّ وعلا- يجب تغييره، هذا كلام ابن حزم حاشا عبد المطلب؛ لأن النبي –عليه الصلاة والسلام- ما غيره، وانتسب إليه فقال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» وذكروا في تراجم الصحابة شخصًا من الرواة اسمه عبد المطلب صحابي لم يُغيَّر اسمه.

أما كونه لم يُغيِّر اسم جده فالذي مات لا يُغيَّر، من مات لا فائدة من تغييره، ولم يُغير النبي– عليه الصلاة والسلام- أحدًا من الأموات، وهذا منهم.

أما عبد المطلب الذي ذكروه، فالأصح في اسمه المطلب، ولا فرق بين عبد المطلب وبين عبد أي اسم من الأسماء التي تُعبَّد لغير الله، عبد مناف مثلاً أو عبد شمس.

طالب:........

قال لك: أي اسم يُعبَّد لغير الله –جلَّ وعلا- يجب تغييره في الإسلام، النبي –عليه الصلاة والسلام- غيَّر الأسماء التي فيها محظور، وهذا من أشد المحظورات التعبيد لغير الله -جلَّ وعلا-.

طالب:........

يعني رقيق؟

طالب: نعم.

«لا يقل أحدكم: عبدي وأمتي وليقل: فتاي وفتاتي» فهمت؟

طالب:........

بمعنى رقيق؟

طالب:........

بمعنى رقيق يتجنب عبدنا فلان.

"تغيير الاسم لأجل ذلك".

طالب:........

أين؟

طالب:........

عبد من؟

طالب:........

عبد البركة؟

طالب:........

لا  لا، كذلك تعبيدٌ لغير الله.

طالب:........

عبدٌ مبارك ما يخالف وصف ما يصل إلى تعبيد.

طالب:........

ما له وجه.

طالب:........

ماذا فيه؟

طالب:........

أين أنت؟

طالب:........

كل هذا ذكرناه.

طالب:........

اسمع الدرس تعرف، تسمعه؟

طالب:........

اسمع الدرس.  

"الثالثة -من المسائل-: اختيار أكبر الأبناء للكنية" لأن النبي –عليه الصلاة والسلام- سأل عن الأكبر، قال: شُريح، قال: «فأنت أبو شريح» فيُختار الأكبر، وهذا فيه فوائد: أنه يقطع النزاع إذا سُمي بالأكبر ما فيه أحد يُنافس لماذا سميت؟

وجاء عنه –عليه الصلاة والسلام- تقديم الكبير، وجاء عنه قوله: «كبِّر كبِّر»، فإذا بُدئ بالكبير فما ينازع أحد، بينما لو بُدئ بغيره حصل النزاع والشقاق، وقد تحصل القطيعة وما لا يُحمد عقباه.

طالب:........

إذا عجز لا يُكلَّف، لكن يبذل السبب.

طالب:........

يحاول إلى أن يعجز إذا عجز....

طالب:........

نعم.

طالب:........

إذا كان ميتًا فما يُغير مثل ما حصل منه -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:........

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يُنتسب إليه.

طالب:........

ماذا تفعل؟ ميت، الرسول ينتسب إلى عبد المطلب «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».

طالب:........

ولا غُيِّر واسم نبي.

مُبرة غُيِّر.

طالب:........

ما هي بتوقيفية، الأصل الإباحة، لكن قد يحتف بهذا الاسم من الظروف ما يقتضي تغييره.

طالب:........

نعم.

طالب:........

الآن التغيير يترتب عليه آثار كبيرة.

طالب:........

عليه لوازم كثيرة، له ديون، وعليه ديون وارتباطات.

طالب: والشهادات.

وغير ذلك، فالتغيير من حيث الإجراءات فيه صعوبة، فإذا لم يكن الاسم مما يقتضي الشرع تغييره ففيه إشكال كبير.

طالب:........

يحصل أحيانًا أنه يولد الولد، وتُطلَّق أمه، ويتزوجها عمه من باب المحافظة على الأولاد، أولاد أخيه، ثم يحتاج إلى دراسة، الولد بلغ السن النظامية، فيذهب به إلى المدرسة فيُسجَّل يُقال: ما اسمه، يقول: فلان، وأنت ما اسمك؟ على أنه هو الأب لاسيما هذا موجود في البادية كثيرًا، فيُسجلون اسم العم يحصل هذا كثيرًا، فيصير ابن العم، وفي بعض الدول المرأة تُنسب لزوجها – دول حتى مجاورة- ينسبون الزوجة لزوجها.

طالب: في مصر مثل جيهان السادات.

لا لا ما هو بمصر، لا، مصر مثلنا يُسمون...

طالب: لا، الحكام ونساؤهم.

نعم، الحُكام.

طالب:........

لا لا فيه الشعب كله المرأة منسوبة لزوجها عندنا هنا قريب، عندكم في مصر يُنسبون له؟ لا ما فيه، لكن مصر مثل ما عندكم سعيد علي زيد أيهم الأب؟ وأيهم...؟

طالب:........

كلكم هكذا.

طالب:........

سعود.

طالب:........

هذا من التشبه.

طالب:........

لا، موجود في بعض الأنظمة سواءً كانت عربية أو غربية فلانة بنت فلان وهو زوجها، يكتبون هكذا.

طالب:........

يُسمونها باسم زوجها مجرد ما يُعقد النكاح يغير الاسم.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

أعوذ بالله، ما يجوز.

طالب:........

غوث؟

طالب:........

الغوث من الله -جلَّ وعلا-، والقطب من وظائف أو مراتب الصوفية الأقطاب والأوتاد، والأنجاب كلها من أوصاف الصوفية، جاء في أحاديث ضعيفة الأوتاد في الشام، والأقطاب في كذا ما تصح، الاسم الشرعي الأولياء، الأولياء شرعي.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.