تعليق على تفسير سورة البقرة (66)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (66)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
السبت, 8 جمادى الآخر, 1439 - 10:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين

قال المؤلف –رحمه الله تعالى-: "قال تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة:195].

قال البخاري: حدَّثنا إسحاق، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا شُعبة عن سليمان، قال: سمعت أبا وائلٍ عن حذيفة –رضي الله عنه-: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قال: نزلت في النفقة، ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمدٍ بن الصباح، عن أبي معاوية عن الأعمش، به مثله. قال: ورُوي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبير، وعطاءٍ، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسُّدي، ومُقاتلَ بن حيان".

مجرور.

"ومقاتل بن حيانٍ نحو ذلك.

وقال الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجلٌ من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نجيًا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونصره، حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما. فنزلت فينا: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.

رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد بن حُميدٍ في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جريرٍ وابن مردويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيبٍ به.

وقال الترمذي: حسنٌ صحيح غريب. وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبةً بن عامر".

عقبةُ.

"وعلى أهل مصر عقبةُ بن عامر، وعلى أهل الشام رجل، يريد فضالة بنُ عبيد".

ابنَ.

"يريد فضالة بنَ عُبيد، فخرج من المدينة صفٌ عظيم من الروم، فصففنا لهم فحمل رجلٌ من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه فقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتُؤولون هذه الآية".

تتأولون.

"إنكم لتتأولون على غير التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، وإنا لمَّا أعز الله دينه، وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها. فأنزل الله هذه الآية".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فالمتبادر من الآية للأفهام القريبة أن التهلكة في الإقدام، وما جاء عن الصحابة في تفسيرها وفي سبب نزولها يدل على العكس، وأن التهلكة في الترك ترك الجهاد تهلكة، هو الذي يُسلط العدو على الأمة فيُهلكها، وترك الإنفاق، ومنه الإنفاق في سبيل الله تهلكة تُقوي العدو على المسلمين، وترك الإنفاق على النفس وعلى الولد في الواجبات تهلكة، وعلى ضعفاء المسلمين وفقرائهم تهلكة.

في مقابل أن الإنسان يجمع الأموال تكون وقودًا عليه إذا كان جمعها من غير حِلها، وبخل بها عن واجباتها، وترك الصلاة تهلكة، وترك جميع ما أوجب الله عليه تهلكة.

 بالمقابل فعل ما حرَّم الله –جلَّ وعلا- تهلكة، فتأتي التهلكة كما هو الأصل وفيما ورد عن الصحابة في الترك، وقد تأتي في الفعل إذا كان محرَّمًا، وفي حقيقته يؤول إلى الترك ترك التقوى بفعل المحرمات هذا ترك وتهلكة.

وعلى كل حال فهم الصحابة الذين جاء ذكرهم في الآثار التي ذكرها المؤلف –رحمه الله تعالى- كلها تدل على أن التهلكة في الترك، من أوضح الأمور فيما يُظن فيه أنه تهلكة في القتال والقتل، والانغماس في العدو هذا يُظَن أنه تهلكة، وجاء في الأمثلة ما يدل عليه، لكن إذا تُرك الجهاد في سبيل الله، ما النتيجة؟ النتيجة ما حصل لكثيرٍ من أقطار المسلمين اليوم تهلكة حروب إبادة للمسلمين كله بسبب الترك ترك الجهاد.

وجاء في الحديث في السُّنن وهو مُصحح عند أهل العلم «إذا تَرَكْتُمْ الْجِهَادَk وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَر» يعني أخذتم بالزرع، وفيما ورد ما يُشير إليه من تناجي الأنصار فيما بينهم حينما قالوا: جاءنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فريدًا طريدًا فنصرناه، وأويناه، ونصرنا دينه؛ حتى قام على سوقه واشتد وصار يستطيع أن يُقاوم عدوه نلتفت إلى زرعنا وأهلينا، فنزل ما نزل على ما قيل في أسباب النزول.

وهكذا كل إنسان الآن لو يقوم الإنسان من الليل في شدة البرد ويتوضأ أو يغتسل إن كان عليه غُسل، ويُصلي ما كتب الله له بحيث لا يغلب على ظنه أنه يهلك من البرد، إذا فعل ذلك تهلكة؟ لا، نعم إذا تعرض للهلاك فيما يغلب على ظنه أنه يهلك فيه فهو تهلكة، وهو حينئذٍ يكون من نفس السياق، ما نقول: لأنه فعل هلك؛ لأنه ما اتقى الله في نفسه، فألقى بيده إلى التهلكة.   

"وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي قال: قال رجلٌ للبراء بن عازب: إن حملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا، قال الله لرسوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ} [النساء:84]، إنما هذا في النفقة. رواه ابن مردويه".

يعني آية {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] هذه ليست في القتال، وإنما هي في النفقة، يعني في ترك الإنفاق في سبيل الله، نعم

"رواه ابن مردويه، وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق به، فقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه الثوري، وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره، وقال بعد قوله: {لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ} [النساء:84] ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب، فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب".

يُعرِّض نفسه لعذاب الله –جلَّ وعلا- وعذاب الله في ناره هي التهلكة الحقيقية.

"وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو صالح -كاتب الليث – قال: حدَّثني الليث، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن خالدٍ بن مسافر، عن ابن شهابٍ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره: أنهم حاصروا دمشق، فانطلق رجلٌ من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمروٌ فرده، وقال عمرو: قال الله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] وقال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قال: ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تُمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله. ولا تُلقِ بيدك إلى التهلكة.

وقال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سِنةٌ".

سَنة.

"فأصابتهم سَنةٌ فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله فنزلت: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195].

وقال الحسن البصري: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قال: هو البخل.

وقال سَمَّاك بن حرب".

سِماك

"وقال سِماك بن حرب عن النعمان بن بشيرٍ في قوله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] أن يذنب الرجل الذنب، فيقول: لا يُغفر لي، فأنزل الله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة:195] رواه ابن مردويه.

وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبيدة السلماني، والحسن، وابن سيرين، وأبي قِلابة نحوَ ذلك".

نحوُ.

"نحوُ ذلك يعني: نحو قول النعمان بن بشير: إنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي: يستكثر من الذنوب فيهلك".

هو القنوط من رحمة الله واليأس تهلكة.

"ولهذا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: التهلكة: عذاب الله.

وقال ابن أبي حاتم، وابن جريرٍ جميعًا: حدَّثنا يونس، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخرٍ، عن القرظي محمد بن كعب: أنه كان يقول في هذه الآية: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل. فكان أفضل زادًا من الآخر، أنفق البائس من زاده، حتى لا يبقى من زاده شيء، أحب أن يواسي صاحبه، فأنزل الله: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]".

بحيث يصل به الأمر إلى أن يُضيع نفسه، ويُضيع من يعول هذه تهلكة.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

"فكان أفضل زادًا من الآخر، أنفق البائس من زاده" اثنين، عندك أنفقوا الباقين نُسخة.

"وبه قال ابن وهبٍ أيضًا: قال: أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد بن أسلم في قول الله: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] وذلك أن رجالاً كانوا يخرجون في بعوثٍ يبعثها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم، وإما كانوا عيالاً فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة: أن يهلك رجالٌ من الجوع أو العطش أو من المشي. وقال لمن بيده فضل: {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة:195]".

مثل ما ذُكِر عن بعض الحجاج من اليمنيين ومن غيرهم أنهم يحجون بغير زاد، فيقولون: نحن المتوكلون، وهم يتوكلون على أزواد الناس، مَن توكل على الله حق التوكل ما تركوا هذه الأموال ليجدوها إذا رجعوا.

"ومضمون الآية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القُربات ووجوه الطاعات، وخاصةً صرف الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يُقوى به المسلمون".

يَقوى

"وبذلها فيما يَقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاكٌ ودمار لمن لزمه واعتاده. ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة:195]".

لا شك أن الإنفاق في سبيل الله له شأن، وهو مقدمٌ في غالب النصوص نصوص الجهاد على الجهاد بالنفس، وكم من شخصٍ ماله أنفع منه من بدنه، وظهر ذلك في العصور المتأخرة أكثر، الآن العتاد أنفع من الأشخاص، نعم يُحتاج إلى الأشخاص، وبعض الأشخاص في رأيه أَسَد من أعداد هائلة من الناس، حتى ومن العتاد، لكن يبقى أن السلاح له شأن؛ ولذا في الغنائم يُقسم للفارس ثلاثة أسهم سهمٌ له وسهمان لفرسه، والراجل واحد؛ وما ذلكم إلا لأن إعانة الفرس في الكر والفر والسبق أضعاف ما يفعله الراجل؛ فلذلكم استحق من الغنيمة أكثر مما يستحقه الراجل، وهذا يؤيد ما نحن فيه.

"قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة:196].

لمَّا ذكر تعالى أحكام الصيام، وعطف بذكر الجهاد، شرع في بيان المناسك، فأمر بإتمام الحج والعمرة، وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما".

{وَأَتِمُّوا} [البقرة:196] فإذا شرعتم في الحج والعمرة ولو كانا نوافل، ولو كان الحج نافلة، والعمرة نافلة، فإنه إذا شرع فيه لزم إتمامه، وفسَّر الإتمام بالإكمال، ولا شك أن الإكمال بالنسبة للتمام أفضل، وقد لا يُستطاع الكمال في بعض الأمور، بينما التمام ممكن {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة:3] ولا شك أن إكمال الدين أعظم بكثير من إتمام النعمة، والدين كمُل فليس يقبل الزيادة، والنِّعمة تمت، ومع ذلكم تقبل الزيادة، فالتام يقبل الزيادة، والكامل لا يقبل الزيادة مع أن في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] هذا باعتبار أنها عبادة توقيفية لا تقبل الزيادة هذا يجعل المعنى متقاربًا.

"وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما؛ ولهذا قال بعده: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة:196] أي: صددتم عن الوصول إلى البيت ومُنعتم من إتمامهما. ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزمٌ سواءً قيل: بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء".

يعني حتى من يقول: بعدم وجوب العمرة يُلزم بالإتمام إذا دخل فيها كالحج النافلة إذا دخل فيه، وشرع فيه يلزمه إتمامه.

"وقد ذكرناهما بدلائلهما في كتاب (الأحكام) مستقصًى، ولله الحمد والمنة.

وقال شُعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عليٍّ: أنه قال في هذه الآية: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] قال: أن تحرم من دوِيرة أهلك".

دوَيرة.

"أن تحرم من دوَيرة أهلك، وكذا قال ابن عباسٍ، وسعيد بن جبيرٍ، وطاووس".

فهم بعضهم أن الإحرام من البيت أفضل من الإحرام من الميقات، وهذا الفهم ليس بصحيح، معنى أن تُحرم بهما من دويرة أهلك أن تخرج لهما قاصدًا الحج والعمرة، ما تقصد طرفًا ثانيًا، ثم إذا قربت من الميقات، قلت: أُحرم، والإحرام يكون من الميقات؛ لأن الإحرام من قبل الميقات زيادة على ما جاء عن النبي –عليه الصلاة والسلام- في عبادة، ولولا أنه جاء فعله عن بعض الصحابة؛ لقيل: ببدعيته، لكن ثبت عن بعض الصحابة أنهم أحرموا من الآفاق، ومنهم من أحرم من بيت المقدس.. إلى آخره.

المقصود أنه لا شك أن ما فعله النبي –عليه الصلاة والسلام- وأمر به من الإحرام من الميقات هذا هو الأصل، وهو الأكمل والأفضل، ولولا ورود الإحرام من الدار ومن الأقطار عن بعض الصحابة لقيل: ببدعيته.

طالب:........

ما يُعرف، ما أعرف عنه شيئًا، وهو يرد كثيرًا.   

"وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الآية: إتمامهما أن تحرم من أهلك، لا تُريد إلا الحج والعمرة، وتُهل من الميقات".

"وتهل من الميقات" يعني الناهز لك في الخروج من بيتك إنما هو الحج أو العمرة، لكن ما تُحرِّم إلا من الميقات؛ ولذا جاء في الحديث كتابة الحسنات بالخطوات للصلاة لا ينهزه إلا ذلك يعني الصلاة.  

"ليس أن تُخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يُجزئ، ولكن التمام أن تخرج له، ولا تخرج لغيره".

لا إشكال في أن الإنسان إذا صار له عمل أو شيء يمر به من الميقات وبه يتمكن، أو رأى أنه يتمكن من الحج أو العمرة أن يُحرم وإن لم يكن خرج لذلك حجه صحيح، وعمرته صحيحة، لكن ذاك أكمل.

"وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعًا من الميقات.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: بلغنا أن عمر قال في قول الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] من تمامهما أن تُفرد كل واحدٍ منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج؛ إن الله تعالى يقول: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة:197]".

في الخبر الأول ليس أن تخرج لتجارةٍ ولا لحاجة {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة:198] ما فيه إشكال في التجارة أو في الأعمال الأخرى التي لها مردود دنيوي، لكن الأكمل أن يخرج للعبادة، وفي الخبر الثاني في كلام عمر أن إتمام الحج أن تُنشئ سفرًا للحج، وسفرًا آخر للعمرة، المتعة أمر بها النبي –عليه الصلاة والسلام- وأوجبها جمعٌ من أهل العلم، وأمر أصحابه أن يفسخوا الحج، ويجعلوها عمرة، فكيف ينهى عمر –رضي الله عنه- عن المتعة؟

طالب:.......

بأن يُهجر البيت؛ ليكثُر الوارد على البيت؛ ولذا يقول شيخ الإسلام: أن من أفرد الحج بسفر والعمرة بسفر كان هذا أكمل إجماعًا، والمسألة مفترضة فيمن يُريد أن يحج حجة الإسلام ويعتمر عمرة الإسلام، هل يجعلهما في سفرٍ واحد كالتمتع الذي أمر به النبي –عليه الصلاة والسلام- أو يُفرد الحج بسفر، والعمرة بسفر؟ هذا الذي هو أفضل إجماعًا، لكن من يُريد أن يتردد على البيت، ويسأل يقول: أتمتع أو أُفرِد، نقول له: تمتع هذا الذي أمر به النبي –عليه الصلاة والسلام-، لكن من أراد أن يعتمر فقط، ويحج فقط، قيل له: أنشئ لكل نُسكٍ سفره.    

"وقال هشيمٌ عن ابن عون قال: سمعت القاسم بن محمدٍ يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة، فقيل له: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة. وكذا روي عن قتادة بن دعامة -رحمهما الله-.

وهذا القول فيه نظر؛ لأنه قد ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع".

أنت قلت: أربع.. اعتمر –صلى الله عليه وسلم- أربع؟

طالب: نعم.

كمِّل.

طالب: أربع عُمر.

مصروفة أم غير مصروفة؟ أجب.

طالب: أربع عمرٍ، مصروفة.

مصروفة، وعمر بن الخطاب مصروف أم غير مصروف؟

طالب: غير مصروف؟

لماذا ما الفرق؟

طالب: العالمية في عمر.

عمر معدول عن عامر، ما هو بجمع عمرة هذا السبب.

"وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمانٍ، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معًا في ذي القعدة سنة عشر، وما اعتمر قط في غير ذلك بعد هجرته".

ابن عمر يقول: اعتمر النبي –عليه الصلاة والسلام- في رجب، وردَّت عليه عائشة أن النبي– عليه الصلاة والسلام- ما اعتمر في رجب قط، وما اعتمر النبي –صلى الله عليه وسلم- إلا وابن عمر معه، فهذه من أوهامه –رضي الله عنهما-، والذي يُثبت عمرة رجب يقول: حديث ابن عمر في الصحيح، لكن عائشة حفظته فصَّلته، وذكرت عُمر النبي –عليه الصلاة والسلام- ولا يمنع من الوهم، وهذا مما ذُكِر فيما استدركته عائشة على الصحابة كتاب للزركشي ما اسمه مطبوع أكثر من مرة؟ الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة -رضي الله عنهم- جميعًا. 

"ولكن قال لأم هانئ: «عُمْرة فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي»".

لا، ليست أم هانئ التي قال لها: «عُمْرة فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي».

طالب:........

ماذا يقول؟

طالب:........

نعم امرأة هي ما هي برجل.

طالب:........

ما ذكر أم هانئ؟

طالب:........

طالب: إنها أم سنان الأنصارية.

نعم أم سنان الأنصارية صحيح.

طالب:........

موجودة.. ماذا؟

طالب:........

لكن هذا خطأ من الأصل من ابن كثير وهم.

"وما ذاك إلا لأنها قد عزمت على الحج معه -عليه السلام- فاعتاقت عن ذلك بسبب الظهر، كما هو مبسوطٌ في الحديث عند البخاري".

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

الظهر يعني الدابة، ما عندهم دابة.

حديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- سألها عمَّا منعها عن الحج، فقالت: أبو فلان –تعني زوجها- حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا، عندهم من الإبل ناضحان، واحد حج عليه الزوج، وبقي الثاني للسقي، فقال لها: «عُمْرة فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي»، وبعضهم يحمل هذه القصة على الخصوصية بهذه المرأة، وقيل بذلك، وفي بعض الألفاظ التي في سُنن أبي داود ما قد يُتمسك به بذلك، مع أن الجمهور على العموم، بعض من يُفتي على غير جادة، وعلى غير قاعدة ويُريد أن يحل بعض الإشكالات القائمة بمجرد اجتهادٍ لا يستند إلى دليل، ولا تعليل يقول: نعم الحديث صحيح، ولكن ما هو كل سنة.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

فيه تحديد على كل سنة؟ الحديث ما فيه شيء، لكن لو رُئيت المصلحة في التحديد خارجًا عن الحديث، يعني في نصوص الحج كلها ما يدل على أن الحج كل خمس سنوات؟ ما فيه، لكن المصلحة اقتضت ذلك، فاجتهد أهل العلم ونظروا في المصلحة، فرأوا مع ولي الأمر أن التحديد بهذا لا يمنع الإنسان من تكرار الحج، ولكن لا يجعله يرد كل سنة بحيث يُؤذي غيره أو يمنع غيره من الحج، أما الإطلاق هكذا والمبادرة ما هو بكل سنة هذا ما له حظ من النظر، هو ما قال: إن الأصل في الحديث كل سنة، لكن الأحوال تقتضي أنه ما يكون كل سنة ويُحدد بكذا أو كذا ليُطابق الاجتهاد السابق، الله المستعان.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

لا هو الظهر، تكملة الحديث.

طالب:........

بلى يهتمون، والقرن الثامن ما يهتمون، يهتمون، لكن قد تند نقطة قد تنمحي مع الوقت؛ لأن الحبر في السابق كان له جرم تمسه بيدك يُمكن ينحك مع الوقت.

طالب:........

نعم الظهر، الحديث يُفسِّره.

"بسبب الظهر، كما هو مبسوطٌ في الحديث عند البخاري ونص سعيد بن جبيرٍ على أنه من خصائصها، والله أعلم.

وقال السُّدي في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] أي: أقيموا الحج والعمرة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس –رضي الله عنهما- في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196]".

"أقيموا الحج والعمرة" يعني: أأتوا به على وجهه الشرعي، مثل: أقيموا الصلاة.

"عن ابن عباس –رضي الله عنهما- في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] يقول: من أحرم بحجٍّ أو بعمرةٍ فليس له أن يُحل حتى يُتمهما، تمام الحج يوم النحر، إذا رمى جمرة العقبة، وطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، فقد حل.

وقال قتادة، عن زرارة، عن ابن عباسٍ أنه قال: الحج عرفة، والعمرة الطواف".

يعني آكد الأركان بالنسبة للحج عرفة، والحصر يدل على الاهتمام، وكذلك الطواف بالنسبة للعمرة.

"وكذا روى الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] قال: هي قراءة عبد الله: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ) لا تجاوز بالعمرة البيت.

 قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد ابن جبيرٍ، فقال: كذلك قال ابن عباس.

وقال سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قال: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ)، وكذا روى الثوري أيضًا عن إبراهيم، عن منصورٍ، عن إبراهيم أنه قرأ: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ)".

هذا يسأل عن الأثر السابق أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجلٌ منهم وهو من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو رده، وقال عمرو: الآية {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]؟

هذا ما يخرج عن إطار ما تحدثنا فيه، وأنه هذا الفهم المتبادر، الفهم المتبادر أن الإنسان إذا أقدم على شيءٍ فيه هلاكه، ويغلب على ظنه أنه يتلف فيه فما فيه شك أن هذه تهلكة، لو قال: أنا أريد أن أقوم الليل في هذه الليلة الباردة الشاتية، وأريد أن أغتسل وأصلي بغير دفء، نقول: ألقى بيده إلى التهلكة، لكن هناك أمور لا بُد من القيام بها، يعني ما الذي يدعوك إلى أن تهلك نفسك بماءٍ بارد في جوٍ بارد؟ هل الجنة تتطلب ذلك؟ هل المشقة مطلوبة لذاتها؟ ليست مطلوبة لذاتها، إذا جاءت تبعًا لعبادة، والعبادة لا تكون إلا بها مطلوبة «أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك».

هذا يسأل يقول: إبراهيم إبراهيم في السند إبراهيم عن منصور عن إبراهيم؟

كلاهما من النخع، كلاهما نخعيان، فالأول: إبراهيم بن يزيد، والثاني: علقمة بن قيس، إبراهيم الثاني.....

طالب:........

شو؟

طالب:........

لا النخع علقمة وغيره، وقيس.

طالب:........

ها.

طالب:........

الثاني إبراهيم النخعي، والأول؟

طالب:........

نعم.

طالب:........

راجعوا عندكم الجوالات معكم.

طالب:........

نعم.

طالب:........

ابن من؟

طالب:........

طلعوا لنا السند.

طالب:........

لا لا ما هو بزياد.

طالب:........

نعم.

طالب:........

يمكن، لكن لا بُد من المراجعة، ما يكفي وإلا الحديث ما خُرِّج، مُخرَّج عندكم؟ مُخرَّج عندك يا أبا عبد الله؟

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

إبراهيم التيمي، طلعته أنت؟

طالب:........

الجوال.

طالب:........

إبراهيم من هذه الطبقة التيمي.

كمِّل يا شيخ.

"وقرأ الشعبي: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ} [البقرة:196]".

العمرةَ، نعم والعمرةُ على الاستئناف، نعم الواو استئنافية، نعم.

"برفع العمرة، وقال: ليست بواجبة. ورُوي عنه خلاف ذلك".

يعني ما تدخل في الأمر بالإتمام {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} [البقرة:196] ثم استأنف، وقال: {وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ} [البقرة:196] فلا تدخل فيما أُمِر بإتمامه.

"وقد وردت أحاديث كثيرةٌ من طرقٍ متعددة، عن أنسٍ وجماعةٍ من الصحابة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جمع في إحرامه بحجٍّ وعمرة، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ». وقال في الصحيح أيضًا: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثًا غريبًا فقال: حدَّثنا علي بن الحسين، قال: حدَّثنا أبو عبد الله الهروي، قال: حدَّثنا غسان الهروي، قال: حدَّثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاءٍ، عن صفوان بن أُمية أنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- متضمخٌ بالزعفران، عليه جبة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ قال: فأنزل الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ}[البقرة:196] فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرة؟» فقال: ها أنا ذا. فقال له: «أَلْقِ عَنْكَ ثِيَابَكَ، ثُمَّ اغْتَسِلْ، وَاسْتَنْشِقْ مَا اسْتَطَعْتَ، ثُمَّ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجّك فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» هذا حديثٌ غريبٌ، وسياقٌ عجيب، والذي ورد في الصحيحين".

هو يعرف ما يصنع في حجه؟

طالب:........

يقول: «ثُمَّ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجّك فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» وفي الصحيح أيضًا...

طالب:........

نعم.

طالب:........

«ثُمَّ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجّك فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

لا لا، قال له: «أَلْقِ عَنْكَ ثِيَابَكَ، ثُمَّ اغْتَسِلْ»، والحديث الثاني: «أَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزَعْهَا، وَأَمَّا الطِّيبُ الذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ» النُّسك الذي تلبَّس به حج أم عمرة؟

طالب: عمرة.

عمرة، وقال له: اصنع في هذه العمرة ما كنت صانعًا في حجك.

طالب:........

الذي يظهر أنه سبق له الحج.

طالب:........

وماذا فيه؟

طالب:........

لا، ما يلزم أن يكون عنده علم بجميع التفاصيل؛ لأن الحجة التي حجها من الحجج التي حجها النبي –عليه الصلاة والسلام- قبل الهجرة، ولا يلزم أن تكون في تفاصيلها مثل الحج الذي حصل في حجة الوداع، فأحاله على ما يعرف، وعلَّمه فيما يجهل.

"والذي ورد في الصحيحين عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بالجعرانة فقال: كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبةٌ وخلوق؟ فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاءه الوحي، ثم رفع رأسه فقال: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فقال: ها أنا ذا، فقال: «أَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزَعْهَا، وَأَمَّا الطِّيبُ الذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرتك» ولم يذكر فيه الغُسل والاستنشاق، ولا ذكر نزول هذه الآية، وهو عن يعلى بن أمية، لا عن صفوان بن أمية، فالله أعلم.

وقوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196] ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست، أي عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصةً: أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، وأن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحللوا من إحرامهم، فعند ذلك أمرهم -عليه السلام- بأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا، فلم يفعلوا انتظارًا للنسخ، حتى خرج فحلق رأسه، ففعل الناس، وكان منهم من قصَّر رأسه ولم يحلقه؛ فلذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: «رَحِم اللَّهُ المُحَلِّقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة «وَالْمُقَصِّرِينَ» وقد كانوا أشركوا في هديهم ذلك كل سبعةٍ في بدنة".

أشركوا أم اشتركوا؟

"وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعةٍ في بدنة وكانوا ألفًا وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم".

كم معهم من بدنة؟

طالب: سبعون.

سبعون، وهم ألف وأربعمائة.

طالب:........

نعم، عددهم ألف وأربعمائة، والبُدن سبعون، وكل سبعة في بدنة، سبعون في سبعة أربعمائة وتسعين، هذا جعل من أهل العلم من يقول: مادام الإحصار مبنيًّا على التيسير لا على التعيين إن تيسر وإلا.. بدليل أنهم قريب أو زيادة على الثلث قليل الذي معهم هدي أقل من النصف، فاستدل به بعضهم على أن الهدي للإحصار لا على سبيل الوجوب، وإن قال بعضهم: إنه يبقى في الذمة حتى يوجد، ولكن...

نزلت سورة الفتح في الحديبية، والفتح إنما كان في السنة التي تليها، قال أهل العلم: إن مقدمات الفتح فتح، وما حصل في صلح الحديبية من الآثار المترتبة عليه هي في حقيقتها فتح على المسلمين؛ لأنه قد يقول قائل: إن الفتح بعد الحديبية بسنة، بعدها بسنتين سنة ثمانٍ، والقضية بعدها بسنة، وبعدها الفتح في السنة الثامنة.

وقفت على الخلاف.

طالب: نعم.

بما قبلها.  

طالب:........

ما نعرف عنه شيئًا.

طالب:........

قطعة ممكن.

طالب:........

الكتاب كبير جدًّا.

طالب:........

قد تدبغ القطعة.

طالب:........

أي قصة؟

طالب:........

عمرو بن العاص.

طالب:........

نعم، لكن أحيانًا يكون الأثر واضحًا، وأحيانًا تكون التهلكة واضحة.

طالب:........

نعم، يعني أنت إذا جئت إلى الماء وهو بارد، ويغلب على ظنك أنك سالم ما فيك شيء، وتقاعست وتكاسلت ورجعت لفراشك، هو مثل ما لو جزمت أنك تموت ودرجة الحرارة تحت الصفر، والماء ثلج.

طالب:........

يختلف هذ عن هذا.

طالب:........

هو الأصل فيه القتل.

طالب:........

لا، قد يكون الإقدام فيه فت في عضد المسلمين، كل من راح قُتِل، كل من راح قُتِل.