شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الحج - 11

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الحج - 11
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
الاثنين, 5 ذو الحجة, 1438 - 21:15

سماع الدرس


المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم شرح كتاب الحج ضمن شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح.

مع مطلع حلقتنا يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا ومرحبًا بكم شيخ عبد الكريم.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: لا زال الحديث حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: ‹‹من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيومَ ولدته أمه» وقفنا عند لفظة: كيومَ، كيومِ، ووعدنا الإخوة والأخوات بأن نبدأ في هذه الحلقة للتعرف على السبب في الوجهين: يومَ ويومِ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في قوله: «كيومَ ولدته أمه» أو «كيومِ» يوم الكاف لا شك أنها جارة.

المقدم: نعم.

الكاف جارة، ويوم مجرور بالكاف، والمختار بناؤه على الفتح، لماذا؟ لأنه أضيف إلى جملة صدرها مبني، «كيومَ ولدته» الآن الجملة التي بعده «ولدته أمه» هو مضاف إليها، وهي جملة صدرها يعني أولها مبني فعل ماضٍ.

المقدم: نعم.

لكن في مثل قوله -جل وعلا-: {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ} [المائدة 119] هذه صدرها معرب، ولذلك ...

المقدم: جاءت معربة يومُ.

أعربت، فالمختار بناؤه على الفتح؛ لأنه أضيف إلى جملة صدرت بماضٍ وهو مبني ويجوز إعرابه، وقد روي البناء والإعراب في قوله:

على حينَ -أو على- حينِ عاتبت المشيب على الصبا.

بفتح نون حين على البناء، وكسرها على الإعراب، وما وقع قبل فعل معرب، يعني إذا كانت الجملة التي تليها، التي أضيفت إليها صدرها معرب أو قبل مبتدأ مثلًا، فالمختار فيه الإعراب، ويجوز البناء، هناك المختار البناء يجوز الإعراب في مثل الحديث.

المقدم: نعم، إذا كان.

وعكسه إذا كان صدره معرب الأصل فيه أنه معرب يجوز فيه البناء.

المقدم: البناء، يعني يصلح: "هذا يومَ ينفعُ".

نعم.

المقدم: يصلح هذا.

ويأتي.

يقول ابن مالك:

وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعل بُنيا

وقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا

الكلام الأول..

المقدم: أعرب.

فيما وابن أو أعرب، ابن على الفتح أو أعربه، مثل ما عندنا.

المقدم: نعم، جيد.

وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا. . . . . . . . .

يعني: اختر يكون الراجح بناء متلو فعل بُنيا، فعل مبني، مثل ما عندنا.

"وقبل فعل معرب" هذا يومَ ينفع.

المقدم: نعم.

وقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا

المقدم: لا تثريب عليه.

لا تثريب عليه، وقد قرئ في السبع: {هذا يومُ ينفع الصادقين صدقهم} بالرفع على الإعراب، وبالفتح على البناء، هذا ما اختاره ابن مالك، ومذهب البصريين أنه لا يجوز فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بمضارع أو إلى جملة اسمية إلا الإعراب، وعلى هذا في قوله -جل وعلا-: «هذا يومُ ينفعُ» لا يجوز بناؤه، وهم يقولون: قرئ في السبعة، السبعة متواترة، وهي حجة على كل من خالفها، مذهب البصريين أنه لا يجوز فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بمضارع أو إلى جملة اسمية إلا الإعراب، ولا يجوز البناء إلا فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماضٍ.

المقدم: القراءة السبعية يومَ يا شيخ أيضًا؟ يومُ ....

. . . . . . . . . معروف، يومَ هذا الذي عليه قراءتنا، لكن يقولون: قرئ في السبعة هذا.

المقدم: التي عليها قراءتنا يومُ.

نعم.

المقدم أنا أقصد يومَ قرأت بالسبع؟

قرئ في السبع بالرفع على الإعراب وبالفتح على البناء.

المقدم: نعم، والآن البصريين يخالفون.

وهذا ما اختاره ابن مالك، ولذ قال: "ومن بنى فلن يفندا".

المقدم: والبصريون يخالفون في النصب؟

في مثل هذا، يقولون: لا يجوز البناء في هذه الحالة.

قال ابن حجر: ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر والتبعات؛ لأن فيه «رجع كيومَ ولدته أمه» إذا قلنا: إنه لا يغفر إلا الصغائر كيف يرجع؟ يعني: ظاهر الحديث أنه يغفر كل شيء.

المقدم: كل شيء.

نعم، وللحافظ ابن حجر كتاب أسماه: (قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحاج).

المقدم: الله أكبر.

نعم، يقول: ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر والتبعات، وش التبعات؟ يعني ما يتعلق بحقوق العباد، الصغائر والكبائر من حقوق الله -جل وعلا-، والتبعات فيما يتعلق بحقوق العباد.

يقول: "وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك" والحافظ يشير إلى ما أخرجه أبو داود مختصرًا، وأخرجه ابن ماجه عن العباس بن مرداس الأسلمي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب «إني قد غفرت لهم ما خلا المظالم، فإني آخذ من للمظلوم منه» يعني: ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه.

قال: أي ربي إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم، فلم يجب عشيته، فلم أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل، قال: فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو قال: تبسم -عليه الصلاة والسلام-، فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي، إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، يعني ساعة دعاء، وساعة ذكر، يعني ما هي بساعة ...

المقدم: أنس وضحك.

نعم، ولا يتشبث بمثل هذا من كان الغالب عليه الهزل، حتى في أشرف البقاع، بعض الناس يضحك، وبعض الناس ينكت، ويمزح، وقد يتراءى له إن كان اطلع على مثل هذه الأحاديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تبسم، لكن لا يعني هذا أن الإنسان يغلب عليه الحزن، وتتكدر حياته بمثل هذا، نعم يرجو ربه ويخاف، فيكون بين الرجاء والخوف، فلا إفراط لا تفريط.

فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: «إن عدو الله إبليس لما علم أن الله -عز وجل- قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه» هذا الحديث سكت عنه الحافظ في الفتح، والعادة أنه في مثل هذه الصورة لا يسكت إلا عن حديث صحيح، أو عن حسن، ما يسكت ابن حجر إلا عن حديث صحيح أو حسن كما بيًّن ذلك في مقدمة شرحه، لكن في إسناده عبد الله بن كنانة، قال عنه ابن حجر في التقريب: مجهول، ثم قال ابن حجر: وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري، هذه المسألة وهي تكفير الذنوب بأنواعها صغائر وكبائر مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن الجمهور على أن هذه الأعمال إنما تكفر ...

المقدم: الصغائر.

الصغائر دون الكبائر، وأما الكبائر ...

المقدم: تحتاج إلى توبة.

فلا بد لها من توبة، ولذا تكرر في أحاديث ...

المقدم: «ما لم تغش كبيرة».

مثلًا «الصلوات الخمس، رمضان إلى رمضان، الجمعة إلى الجمعة، العمرة إلى العمرة مفكرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر»، في بعض الروايات: «ما لم تُغش كبيرة» لكن هل من هذه الحج؟ لأنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما».

المقدم: بعدها قال: «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

فهذا يقوي تكفير الحج للجميع، لكن لا يعتمد الإنسان على مثل هذا الفضل ويغرق في الذنوب والمعاصي ويسترسل فيها، ويقول: أحج ويكفر عني! لكن هل من بيت هذه النية يوفق بترك الرفث والفسوق؟ هل يوفق؟ لا يوفق، فلا يوفق لما رتب عليه هذه المغفرة؛ لأن بعض الناس يقول يسترسل ويقول الله غفور رحيم، ويحج ويمحو أثر الذنوب والمعاصي، كبائرها وصغائرها، نقول: لا يا أخي، ولذا جاء في الحديث في صحيح البخاري: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دخل من أي أبواب الجنة الثمانية».

المقدم: شاء.

قال البخاري -وبعضهم يجعلها من المرفوع-: "ولا تغتروا" أي لا يغتر بمثل هذه النصوص، وإلا فما الفائدة من نصوص الوعيد؟! وما الفائدة من ترتيب الحدود على هذه المعاصي؟ لا بد من التنبه لمثل هذا، فلا يسترسل الإنسان في منكراته وجرائمه، ويقول: «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع يكون ولدته أمه» «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» كيف توفق لحج مبرور وأنت مبيت مثل هذه النية؟

وبعض الناس يقول: الحج في مثل هذه الظروف التي نعيشها لا يزيد على أربعة أيام.

المقدم: يروحون يوم عرفة.

يوم عرفة والعيد.

المقدم: وإحدى عشر واثنا عشر ويرجع.

ويرجع، أربعة أيام، ويقول أيضًا، بل تمنيه نفسه أنه سوف يطبق هذا الحديث، وهو طول العام كلامه في الرفث والفسق واللغو والقيل والقال، يقول: أربعة أيام نستطيع أن نحفظ هذه الأيام الأربعة.

المقدم: بعضهم يا شيخ جعلها ثلاثة، يسمونه الحج الخفيف، وهذا يعلن عنه مع كل أسف.

هذا يمكن.

المقدم: يمشون يوم عرفة يا شيخ في الليل.

بعد صلاة. . . . . . . . . نعم بالليل.

المقدم: بالليل.

ويدركون الوقوف قبل طلوع الصبح.

المقدم: فيقف قبل طلوع الصبح من ليلة النحر.

يدركون الوقوف.

المقدم: بدقائق، معناها أنه ما مكث إلا اليوم العاشر، ويوم الحادي عشر، يوم الثاني عشر ظهرًا يرمي ويمشي، يعني يومين ونصفًا تقريبًا.

إيه، لكن هل البر بالإيضاع؟

المقدم: أبدًا، لكن أنا. . . . . . . . .

البر بالاقتداء.

المقدم: صحيح، في معرض الحديث عن هؤلاء الذين جعلوا الحج مثل هذا التساهل مع الأسف ...

البر بالاقتداء بلا شك، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام-: «خذوا عني مناسككم» وقد فعل -عليه الصلاة والسلام- الحج الكامل، بشروطه وأركانه وواجباته وسننه، وبعض الناس يتخفف، السنن يتجاوز فيها كثير من الناس، فلا يحاولون تطبيقها؛ لأنها لا وزر فيها، وأمرها أسهل من الواجبات، والواجبات أسهل من الأركان، لكن يبقى أن الإنسان عليه أن يقتدي {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} لمن؟

المقدم: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب 21].

نعم، أما من يريد أن يقول: حججت، أو يقول: حجي ما كلف كذا، ما أخذ منا ولا ثلاثة أيام، ويحضر قبل الناس في المجالس يتحدث أنا آخر من وصل، وأول من قدم، هذه حقيقة مرة إن كان هذا هدف لبعض الناس، والله المستعان.

المقدم: الحكم على الحديث إذن يا شيخ؟

أي حديث؟

المقدم: الأخير، حديث المرداس.

إذن ما دام فيه راوٍ مجهول، ولا يعرف فيه جرح ولا تعديل كما يقول كثير في كتب الرجال.

المقدم: إذن هذا خروج الحافظ عن قاعدته.

ضُبط عليه بعض الأحاديث، لا سيما في ما يستروح إلى القول به، هو بشر، يكفيه أنه جمع هذا الديوان العظيم، وكفى به مفخرة، لكن هو بشر على كل حال، والاعتماد أيضًا على فضل الله -جل وعلا- له أصل، يجعله يندرج تحت أصل عام، وهو عموم فضل الله -جل وعلا-، ورحمته التي وسعت كل شيء، لكن مع ذلك الحديث فيه ضعف.

والحديث -حديث أبي هريرة- خرجه الإمام البخاري في ثلاثة مواضع: الأول هنا في كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور:

قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سيار أبو حكم قال: سمعت أبا حازم قال: سمعت أبا هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، وسبق ذكر المناسبة، المناسبة ظاهرة أم ما هي بظاهرة؟

المقدم: بلى.

ترتيب الثواب العظيم يدل على مزيد الفضل.

المقدم: الفضل، نعم.

وسبق ذكر المناسبة.

يقول هنا: سمعت أبا حازم، يكثر ذكر أبي حازم، وهما اثنان: أحدهما يروي عن أبي هريرة، والآخر يروي عن سهل بن سعد، فالذي يروي عن أبي هريرة اسمه: سلمان، وذاك سلمة بن دينار الزاهد المعروف، الموضع الثاني في كتاب المحصر.

المقدم: يا دكتور قبل الموضوع الثاني، أشرنا إلى أن الشاهد واضح في فضيلة الحج، فضله.

بلا شك؛ لأنه رتب عليه هذا الثواب العظيم.

المقدم: وكونه الحج المبرور في الحديث الأول جاء نصًا «حج مبرور» فالحج المبرور مطابق لترجمة، وهنا ألا يمكن أن نقول: إنه أيضًا جاء بالمعنى أنه حج مبرور؟

الذي لم يرفث ولم يفسق، الذي لا يخالطه الإثم.

المقدم: ليس فيه رفث ولا فسوق.

المعنى واحد.

المقدم: فهو حج مبرور.

يستحضر فيه ما استحضر في الحديث السابق.

المقدم: نعم.

في الموضع الثاني: في كتاب المحصر: في باب قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ} [البقرة 1197] ويقال في هذا الكتاب المحصر مثل ما قلنا في جزاء.

المقدم: في جزاء الصيد.

في جزاء الصيد وغيره، أنها سميت كتب ورقمت من أجل أن تطابق .. المعجم المفهرس.

وهذا الذي وضع الأرقام والأطراف محمد فؤاد عبد الباقي؛ ليفيد طلاب العلم، ويسهل عليهم.

في قول الله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ} [البقرة 197] قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره وفيه: «فلم يرفث»، والترجمة "فلا رفث" فالمناسبة ظاهرة.

والموضع الثالث: في كتاب المحصر أيضًا، في باب قول الله -عز وجل-: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة 197].

قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكره.

والمناسبة -مناسبة الحديث- للآية ظاهرة أو غير ظاهرة؟ {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة 197] والحديث فيه: «فلم يرفث ولم يفسق».

المقدم: قال -رحمه الله-: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.

نعم، راوي الحديث عبد الله بن عباس، حبر الأمة، ترجمان القرآن، مر ذكره مرارًا، والحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله ...

المقدم: باب مهل أهل اليمن.

لا.

المقدم: إذن عندنا.

ترجم عليه الإمام -رحمه الله تعالى- بقوله: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة.

المقدم: عجيب! مهل.

وترجم عليه هذا.

المقدم: ترجم يا شيخ؟!

تراجم كثيرة، لكن المطابق الترجمة الأولى.

المقدم: مهل أهل مكة.

نعم، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة.

المقدم: عجيب، والذي أتى عندنا، وأتى به المحقق مهل أهل اليمن.

سيأتي والحديث فيه، لكن فيه بعض الاختلاف، أولًا: ليس الموضع الأول من روايته في الصحيح، الأمر الثاني: فيه بعض الاختلاف، والذي ذكرناه باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، هو المطابق بحروفه وهو الموضع الأول، وذاك طرف من أطرافه، الموضع الذي ترجم به المحقق.

المقدم: لكن في الترقيم يا شيخ، الترقيم الموجود في البخاري، كم يأخذ الحديث ألف وخمسمائة وثلاثين؟

وأربع وعشرين.

المقدم: ألف وخمسمائة وأربع وعشرين؟!

نعم.

المقدم: معناها أن الذي قام بالاختصار هنا لم يضبط حتى الأرقام.

ما هو بالاختصار بـ. . . . . . . . .

المقدم: بالتحقيق عفوًا.

بالتحقيق.

المقدم: نعم.

هو ذهب وهله، وجد الحديث هناك، هو الحديث نفسه إلا أن فيه ...

المقدم: ألفاظًا.

اختلاف بعض الحروف.

المقدم: وفي مهل أهل اليمن يا شيخ؟

ماذا فيه؟

المقدم: الباب، باب مهل أهل اليمن.

هو رقم ثلاثين.

المقدم: هو يأخذ ألف وخمسمائة وثلاثين؟

نعم.

المقدم: إيه، إذن هو.

هو وقع نظره على ذلك الموضع.

المقدم: على ذاك.

نعم.

المقدم: اتضحت الصورة.

وإلا فالأصل أن يكون الحديث الآن المختصر يترك هذا ويروح هناك؟

المقدم: مستحيل أن يقفز.

وهو يمشي على الكتاب بالترتيب.

المقدم: لا، مستحيل يقفز.

ما يمكن.

المقدم: فأعطاه إذن ...

عندك: «ولكل آت أتى عليهن من غيرهن»؟

المقدم: لا.

هذا في مهل أهل اليمن.

المقدم: أي نعم.

بينما في مهل أهل مكة، نفس «هنا لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة» بالحرف.

المقدم: نعم.

فالمرجح أن يكون المختصر اختار الموضع الأول، ولذا أتى به بحروفه.

والشاهد من الحديث للترجمة في قوله في الحديث: «حتى أهل مكة من مكة» قول البخاري -رحمه الله- تعالى: باب مهل أهل مكة، وفي الحديث: «حتى أهل مكة من مكة» إلا أن البخاري -رحمه الله تعالى- يرى أن مهل أهل مكة من مكة للحج والعمرة، ظاهر الترجمة أن البخاري -رحمه الله تعالى- يرى أن المكي حكمه ذلك في الحج والعمرة، فلا يلزمه الخروج إلى الحل حتى في العمرة؛ ليحرم سواء كان بحج أو عمرة استدلالًا بعموم الحديث: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» وعموم الحديث يشمل

الحج والعمرة.

يقول الصنعاني في سبل السلام: واعلم أن قوله: «حتى أهل مكة من مكة» يدل على أن ميقات عمرة أهل مكة مكة كحجهم، وكذلك القارن منهم ميقاته مكة، لكن الحديث محمول عند الجمهور على الحاج خاصة، وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، قد يقول قائل: لماذا لا يلزم الحجاج بأن يخرجوا إلى الحل كإلزام المعتمر؟ نقول: الحاج سوف يخرج إلى الحل للوقوف بعرفة، لا بد عند الجمهور من الجمع بين الحل والحرم في النسك، سواء كان حج أو عمرة، هو في الحج سوف يخرج إلى عرفة وهي من؟

المقدم: الحل.

الحل، أما بالنسبة للعمرة فلن يخرج، فلا بد أن يحرم من الحل.

المقدم: وهذه العلة نصوا عليها يا شيخ؟

نعم.

المقدم: ينصوون على هذه العلة لهذا السبب.

نعم، ودليلهم واضح سيأتي ذكره.

قال المحب الطبري: لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة، مع أنه ...

المقدم: صنيع البخاري.

صنيع البخاري، يعني هل نقول: إن المحب الطبري ما وقف على كلام البخاري؟ احتمال أن يكون ذهل عنه، احتمال أن يكون قد ذهل عنه، الذهول حاصل.

الإمام مالك يقول: لا أعلم أحدًا قال: برد اليمين، مع أن قضاة عصره ابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولون برد اليمين، والأمثلة كثيرة، ما هو مفترض بالعالم أن يكون محيطًا بكل شيء، والنووي نقل الإجماع في مسائل واضحة، نقل الإجماع على أن عيادة المريض سنة، مع أن الإمام البخاري قال: باب وجوب عيادة المريض، ونقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة مع أن أبا عوانة ترجم في صحيحه: باب وجوب صلاة الكسوف، يعني ما هو مفترض بالعالم أن يكون ...

المقدم: أن يحيط بكل هذا.

يحيط بكل شيء، لكن الدقة مطلوبة يعني، والتحري مطلوب والتثبت، وكونه ينفي علمه أسهل من كونه يهجم على الإجماع فينقله، يقول: إجماعًا واتفاقًا بعض الناس يجزم، مع أن المسألة يكون فيها قول آخر.

وقال ابن عباس: يا أهل مكة من أراد منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر، وقال أيضًا: من أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم ويجاوز الحرم.

المقدم: فضيلة الدكتور فيما يتعلق بالخلاف بين أهل العلم في مسألة ميقات أهل مكة في العمرة والحج، أستأذنك في أن نجمع أطرافه في مطلع الحلقة القادمة لتتضح الصورة للإخوة والأخوات، فيكون هو بداية الحديث -بإذن الله تعالى-.

أيها الإخوة والأخوات نستكمل -بإذن الله تعالى- ما يتعلق بهذا الحديث؛ لنبدأ الحلقة القادمة بالحديث عن ميقات أهل مكة، فيما يتعلق بالعمرة أو الحج.

شكرًا لطيب متابعتكم، نستكمل -بإذن الله تعالى- في حلقة قادمة، وأنتم على خير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.