شرح كتاب التوحيد - 51

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التوحيد - 51
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التوحيد
تاريخ النشر: 
السبت, 8 جمادى الآخر, 1439 - 10:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام المجدد –رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22].

قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في الآية: الأنداد: هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلانة، وحياتي، وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم.

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال-: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» رواه الترمذي، وحسنه وصححه الحاكم.

وقال ابن مسعودٍ: لأن أحلفُ بالله كاذبًا".

أحلفَ

"لأن أحلفَ بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا.

وعن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم قال-: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

وجاء عن إبراهيم النخعي: أنه يُكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.

فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.

الثانية: أن الصحابة -رضي الله عنهم- يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.

الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.

الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا فهو أكبر من اليمين الغموس.

الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22]" هذا تعقيبٌ لقوله –جلَّ وعلا- في سورة البقرة في أوائلها {يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:21] التقوى هي الغاية من كل شيء حتى من العبادة التي قال الله –جلَّ وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات:56] الغاية من الصلاة التقوى، الغاية من الزكاة التقوى، الغاية من الصيام التقوى {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183] الغاية من الحج التقوى بدليل {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة:203].

«مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ من ذنوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» هذه حقيقة التقوى، والغاية التي هي غاية الغايات التقوى، فكون الإنسان مخلوقًا لهدف وهو العبادة، العبادةُ من أجل التقوى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183].

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22] يعلمون أن الله هو الذي خلقهم، ويعلمون أن الله هو الذي يرزقهم ويُنزل لهم المطر من السماء.

 {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22] تعلمون هذه الأمور كلها الخلق والرزق من الله –جلَّ وعلا- وتجعلون له أندادًا!!

"قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في الآية: الأنداد: هو الشرك" والند هو الشريك والمثيل والنظير، فالأنداد هو الشرك، وهذا تفسيرٌ لفظي أو معنوي؟ لفظ الند هو الشرك أو الشريك؟ الند هو الشريك، فتفسيره الأنداد بالشرك بما يؤول إليه من الإشراك بالند الذي هو الشريك الذي جعلوه لله –جلَّ وعلا- ندًّا وشريكًا، ومثيلاً ونظيرًا.

قال –رضي الله عنهما-: "أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل" "أخفى من دبيب النمل" دبيب النمل هل له صوت؟

طالب: لا.

كل شيءٍ له وقع بقدر وزنه، يعني إذا وقع على الأرض جِرم كبير صار له صوت، وما دونه دونه في الصوت، لكن النمل على صفاة يعني لو وقع شيءٌ له جِرم ولو قَل على شيءٍ يتحرك ويهتز صار له صوت، لكن الصفاة الملساء؟ صفاة يمشي عليها نمل "أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل" غاية في الخفاء، ولو قيل: إنها ليلة ليس لها صوتٌ ألبتة لما بُعد، ليس لها صوت بحسب سمع المخلوق، وإلا سمع الخالق لا يخفى عليه شيء.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

يشمل هذا وهذا؛ ولذلك الظلمة تؤيد الرؤية، والدبيب الأصل في الدبيب الصوت.

"أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل" طيب لو حلف شخص أن دبيب النمل ليس له صوت يحنث أم ما يحنث؟

طالب: ما يحنث.

بحسب إدراكه ما يحنث.

هذا الكلام من حبر الأمة وترجمان القرآن يجعل المسلم على وجل وخوفٍ شديد أن يقع في الشرك وهو لا يشعر، فإذا كان في الخفاء بهذه المثابة، إذا كان الشرك في الخفاء بهذه المثابة قَل أن ينجو منه أحد؛ ولذا جاءت الكفارة لمن وقع في الشرك وهو لا يشعر أن يستعيذ بالله أن يُشرك به وهو يعلم، وأن يُشرك به ويستغفر لما لا يعلم، يستعيذ بالله أن يُشرك به وهو يعلم، ويستعيذ بالله أن يُشرك به وهو لا يعلم، يستعيذ بالله من هذا الشرك الذي يقع فيه، وإذا كان الشرك بالخفاء بهذه المثابة فلا بُد أن يقع فيه الإنسان إلا من عصمه الله.

"وهو أن تقول: والله وحياتِكِ" أو وحياتِكَ ضُبطت اللفظ على أنها خطاب للمذكر، وعلى أنه خطاب للمؤنث.

"والله وحياتِكِ" أو وحياتِكَ، "والله" قسم بالله –جلَّ وعلا- "وحياتِكِ" أو حياتُكَ قسم بالمخلوق "يا فلانة" أو يا فلان على حسب الروايتين، والقسم بالمخلوق شرك «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» على ما سيأتي، ولكنه شركٌ في الأصل أصغر، إلا إذا زعم أن للمخلوق المحلوف به من العظمة والتعظيم ما يُساوي عظمة الخالق أو يُقاربه.

"وحياتي" يُقسم بحياته كذلك.

"وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص" الكلبة أو الكلب عمومًا بعض الروايات بالتصغير كُليبة لأتانا اللصوص، الكلاب إذا جاء شخصٌ غريب تنبح، ترتفع أصواتها، ويستيقظ أهل الدار، فلا يدرك اللص منهم شيئًا، فلا شك أن نُباح الكلب سبب.

"ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص" كذلك تُصدر أصواتًا إذا جاء أحد، فهي سبب، لكن إدخال هذه الأمثلة في الشرك؛ لعدم الالتفات إلى المسبب مع الذهول ما يلتفتون إلى الله –جلَّ وعلا-، وهو الذي وقاهم من هؤلاء اللصوص.

بعض الناس يشغل المسجل إذا خرج من الدار أو سافر بجعل المسجل شغالًا ليل نهار أو على إذاعة القرآن أو شيء من هذا، فتجده شغالًا، فاللص يظن أن أهل الدار موجودون، فيكُف عن السرقة، فهل يدخل من ضمن الأمثلة التي ذُكِرت في الباب، يدخل أم ما يدخل؟

طالب:........

أنا ما أسأل عن الحكم.   

طالب:........

الآن نحن التفتنا إلى سبب مثل الأسباب المذكورة أو يختلف عنها؟  

طالب: نفسها.

هو القصد واضح.

طالب:........

فهمنا المثال؟

طالب: واضح.

المثال واضح، والتنظير ظاهر، لكن الفرق أن هذه مخلوقات لا أثر لها، والقرآن بذاته جعل الله فيه من الأثر ما فيه، له خصائص تختلف عن غيره، فهل من خصائصه أنه يطرد اللصوص، كما أن من خصائصه الشفاء؟  

طالب: لو أن المكلف يقرأه بنفسه فإنه حرز.

الآن هذا مسجل، وصاحب الدار غير موجود جاء لص وسمع المسجل وهرب، قال: أكيد أن صاحب البيت موجود ومستيقظ، هل يكون هذا مثل البط الذي سمع اللصوص أو الكلب الذي سمع الغريب النبح، هل نقول: إن هذا صوت وهذا صوت؟   

طالب:........

نعم.

طالب:........

لماذا يختلف؟

طالب:........

طيب.

طالب:........

أنت تقول: لولا المسجل لهجم علينا اللصوص، التنظير من هذه الحيثية، صاحب البيت الذي سافر يقول: لولا المسجل أو لولا القرآن لأتانا اللصوص.

طالب:........

نعم.

طالب:........

لا يخبر الجيران أنه جاء لصوص وحاولوا بالباب، وسمعوا المسجل وهربوا.

طالب:........

نعم.

طالب:........

لأن فيه وجه اتفاق ووجه اختلاف، إذا كان الاعتقاد بالصوت ذاته فالصوت صوت القارئ، فيدخل في الأمثلة، وإذا كان من بركة القرآن الذي أنزله الله مباركًا من بركته طرد اللصوص فهذا شيء آخر.

نأتي إلى حكم المسألة الفرعية في هذا الباب، المسألة الفرعية حُكم جعل المسجل شغالًا ليل نهار؛ لطرد الجن، ولاسيما بسورة البقرة، وما جاء فيه النصوص، والمكلف لا يستمع، القرآن في الأصل إنما أُنزل للعمل به ما أُنزل ليُسمع من غير استماع.

ولذا يقول أهل العلم في سجود التلاوة: يسجد المستمع دون السامع، فالسامع لا أجر له، والمستمع كالقارئ.

طالب:........

نعم.

طالب:........

والله إذا شغله مجرد امتهان.

طالب:........

هو ما أُنزل لهذا، القرآن أُنزل {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص:29] للتدبر والاعتبار، والعمل به.

طالب:........

الذي يضع المصحف في السيارة ما حكمه؟

طالب:........

نعم.

طالب:........

امتهان، وابتداع ما أُنزل لهذا، نعم من أهل العلم من المشايخ من يُفتي أنه لا مانع أنه يشغل وبركة القرآن في بلوغه لأي مكان {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام:19] مجرد بلوغ.

فعلى كل حال المسألة خلافية، والأحوط والأولى أن يُصان كلام الله من الامتهان.

طالب:........

نعم، مثله.

طالب:........

يقول: لولا التلفزيون لأتانا اللصوص.

طالب:........

هو المسألة تختلف باختلاف ما يقر في القلب.

طالب:........

نعم، مقاربة، لكن الكلام على ما يدور في القلب إذا كان اعتماده على السبب اعتمادًا كليًّا من غير نظرٍ إلى المسبب فهذا الشرك، وإن رأى أن المُسبب هو الله –جلَّ وعلا- وهو النافع، وهو الضار، وهو الدافع، وهذه مجرد أسباب أصوات ينصرف الناس أو يتوقع اللص أن صاحب البيت مُستيقظ ويهرب بسبب ذلك، فالأمر أخف.

قالوا عن لص قفز على بيت طلع إلى السطح في ليلةٍ مطيرة، فأصحاب البيت رجل كبير في السن وعجوز نائمان في أسفل البيت تحت المكان الذي يمشي فيه اللص ويسمعان الحركة، فقالت المرأة لزوجها: في لص في السطح، قال لها: ما يُمكن أن يأتي لص، اللص ذكي في الغالب ما يمشي على السطح يمشي على الجدران ما يسمع لقنوه، فسمع الكلام وطلع على الجدار وسقط في الحوش؛ لوجود مطر فالجدار زلق، يوم سقط طلع الشايب لأمه فقالت: ماذا حدث؟ قال: رأيك بالأمس، قال: رأيك الذي جاء بنا هنا، بمجرد أن طلع على الجدار والجدار زلق من المطر فوقع اللص...

نعود إلى الباب الذي هو من أخطر الأبواب وهو جعل الأنداد لله -جلَّ وعلا-.

{وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22] هذا القيد مؤثر أم غير مؤثر؟ الذي يجعل لله ندًّا وهو لا يعلم {وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22] ما هو الكلام عن وقوع الشرك عن جهل الكلام عن وقوع الشرك من شخصٍ يعرف أن الله هو الذي خلقه، مَن كان يُنكر وجود الخالق مثلاً ما يدخل في الباب؟

طالب: ما يدخل.

يدخل، لماذا لم يدخل؟

طالب: قال: {وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:22] وهذا لا يعلم.

هناك قيود مؤثرة، وفهوم ولغات يعني هؤلاء أشد عُتبًا؛ لأنهم يعلمون، ولا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، لا يستوون، لكن لو قال: أنا ما أعلم أن الله خلقني يبرأ؟

طالب:........

نعم.

طالب:........

بلا شك.

على كل حال "وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت" يعني قرن بين الخالق والمخلوق بالواو التي تقتضي التشريك.

"وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك" لكن لو قال لصاحبه: ما شاء الله ثم شئت، أو قال الرجل: لولا الله ثم فلان.

"لا تجعل فيها فلانًا" يعني بالعطف بالواو كما سيأتي.  

طالب:........

حديث حذيفة: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ» الآتي «وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» لأن ثم تقتضي الترتيب، العطف مع الترتيب والتراخي، فعرفنا أن الواو ممنوعة شِرك، وثم جائزة؛ لأن مرتبة المخلوق متراخية عن مرتبة الخالق، لكن لو عطف بالفاء فيها ترتيب مع التعقيب، ففيها شبه بالواو من جهة، وشبه بـ(ثم) من جهة.

شبهها بـ(ثم) أنها تقتضي الترتيب، وبالواو إنها قريبةٌ منها، ترتيب لكنه تعقيب ملاصق بدون فاصل.

طالب:........

تشريك، لكن ثم قريبة جدًّا.

طالب:........

لا ما تقتضي تشريكًا، ترتيب، هي في الأصل ترتيب؛ ولذلك لا يُجزم بمنعها مثل الواو، ولا يُجزم بإباحتها مثل ثم؛ لأنك إذا جعلت المخلوق في مرتبةٍ قريبةٍ من الخالق ولو كان دونه وقعت في محظور.

طالب:........

لولا الله ثم فلان؟

طالب:........

هو الإشكال أن الناس يستعملون (ثم) ويُبالغون فيها، ويستعملونها في غير مواقعها، يقول لك: جئنا على الله، ثم على الطائرة، سوء أدب، وقالوا: أمثلة أشد من ذلك سمعناها وسمعها غيرنا لاسيما من عامة الناس، يسمع أن (ثم) هي المخرجة من الشرك تجعل الإنسان يجعل الله –جلَّ وعلا- في مرتبةٍ لا يوازيها أي مخلوق مع التراخي، لكن استعمالهم لها أحيانًا لتسليطهم الفعل على الله كتسليطهم إياه على المخلوق، سُمع من يقول في بقية طعام من يقول: حافظوا على هذا الطعام فإنه ما أَكله إلا جاب لفظ الجلالة ثم الدبيش، الغنم وما الغنم يسوغ هذا؟ تعالى الله عما يقولون، يُبالغون في استعمال هذه العبارة؛ حتى وقعوا في عظائم الأمور، الذي ما يعرف ويسمع إننا نُنكر كذا وكذا، ونؤكد على كلمة (ثم) وهم جايين من آفاق ما يعرفون هذه الأمور يقعون في أشياء عظيمة.

طالب:........

نفس الشيء هذه يقولونها العوام، ويقولونها في أشياء لا تليق.

طالب:........

معروف لكن التوكل قد يُطلق ويُراد به التوكيل، توكلت عن فلان، غير توكلت على فلان، فقد يخونه التعبير ويُريد أنه وكَّله في فعل بعض الأمور التي ينوب فيها عنه، ويخونه التعبير ويقول مثل هذا.

وعلى كل حال على الإنسان أن يحتاط؛ لأن الباب خطير، الباب في غاية الخطورة، وهو من الخفاء والدقة كما ذكر ابن عباس -رضي الله عنه-.

نعم تجد في المحاريب يكتب الله في جهة، ومحمد في جهة، هل هذا من باب التسوية بحيث جعلها في صف واحد، أحيانًا يكتبون الله المليك الوطن، لكنهم في الغالب أن الله يكتبونها فوق، والمليك والوطن يكتبونها تحت، هذا أمر سهل، لكن حينما يُكتب لفظ الجلالة في جهة في الجهة اليمنى، ومحمد في الجهة اليسرى هل فيه تسوية؟

طالب:........

المتصوفة يكتبون يا الله يا محمد.

طالب:........

موجود في بعض المساجد المشهورة كانت في المسجد النبوي، فعُدِّلت يا محمد صارت يا مجيد، من آثار الدول الماضية، من آثار الدول السابقة، فعُدِّلت يا محمد يا مجيد، والمجيد من أسماء الله -جلَّ وعلا-.

يا محمد، في قول الله -جلَّ وعلا-: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك} [الشَّرح:4] قال: «لا أُذكر حتى تُذكر معي أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله» فهل هذا يدخل فيه ما يُكتب على المحاريب؟

طالب:........

هو فيه لَبس، وفيه نوع مساواة، فمنعه هو المتعين.

طالب:........

صلِّ على محمد، ماذا فيه؟

طالب:........

لا لا هي مساواة مساواة، هي مساوية في الارتفاع في درجةٍ واحدة، فتركها أولى.

طالب:........

هذه مقابلة معروفة.

طالب:........

الأولى المنع؛ لأن النص الوارد الثابت في الجواز (ثم).

"وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-" وصوابه عن ابن عمر، الحديث من مسند ابن عمر لا من مسند عمر. 

"رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال" الذي معه (تيسير العزيز الحميد) معك؟

طالب:........

ماذا يقول؟

شرح الشيخ سليمان وعن عمر.

طالب:........

لا أنا ما أريد النص.

طالب:........

لا لا، عندك تنبيه الشيخ سليمان في الشرح، ماذا قال؟

طالب:........

من حديث ابن عمر لا من حديث عمر.

طالب:........

ذكره في الحاشية؟ حاشية مَن؟

طالب:........

هم يأخذون الأصل أصل الأصول شرح الشيخ سليمان أول الشروح شرح الشيخ سليمان، ثم بعد ذلك اختُصر منه (فتح المجيد) وكُمِّل من شرح الشيخ سليمان كان ناقصًا كمله الشيخ عبد الرحمن بن حسن- رحم الله الجميع-. 

"وعن عمر بن الخطاب" وصوابه كما قلنا: عن ابن عمر.

"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال-: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ»" قالوا: إن (أو) هذه قد تكون للشك هل قال: كفر أو قال: أشرك، أو للتنويع بعض من يحلف بغير الله يكفر، وبعض من يحلف بغير الله يُشرك؟

طالب: الكفر يكون بمعنى الشرك الأكبر.

هو على حسب ما يقر في القلب، والكفر كما يكون أكبر يكون أصغر، كما أن الشرك كما يكون أكبر يكون أصغر، والأصل أصل الحكم في هذه المسألة أنه شرك أصغر إذا قارن الحلف تعظيم للمخلوق المحلوف به كتعظيم الله –جلَّ وعلا- هذا شرك أكبر، كفر أكبر.

"رواه الترمذي، وحسَّنه وصححه الحاكم" الإمام الترمذي هو الذي شهر الحديث الحسن، وتعريف الحسن عنده ما تعريفه عند الترمذي؟

طالب:........

الترمذي ما أنا أقول كلهم.

طالب:........

لو حفظنا ما تخبطنا، نعم.

طالب:........

صح، وسلِم من الشذوذ.

طالب:........

يقول الحافظ العراقي:

وَقَالَ التّرمِذِيُّ: مَا سَلِمْ

 

مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ

بِكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ

 

قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَرَدْ

يعني رغم هذه الشروط التي ذكرها عليه مداخل كثيرة يدخل فيه أنواع من الضعيف؛ ولذا الترمذي عنده تساهل شديد في هذا الباب، حتى قال بعضهم –وإن كان الكلام لا يُسلَّم-: إنه ظهر له بالاستقراء أن كل ما يقول فيه الترمذي: حديثٌ حسن، فهو ضعيف، وهذا الكلام ليس بصحيح، كثير منها ضعيف، وحدُّه في الحسن لا يُخرج أنواع من الضعيف. 

(وَقَالَ التّرمِذِيُّ: مَا سَلِمْ مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ بِكَذِب) قد يكون الراوي متهمًا بغير الكذب، قد يكون ضعيفًا دون الاتهام بالكذب (وَلَمْ يَكُنْ فَرْدًا وَرَدْ) يعني: روي من غير وجه كما قال (قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَرَدْ) فاختل الشرط وحسَّنه الترمذي، وهذا لا نعيب به الحديث بذاته، الحديث مُصحح وأقل درجاته الحُسن ما عندنا إشكال في الحديث، لكن أصل اصطلاح الترمذي في هذا الباب فيه ما فيه.

والحاكم أوسع منه خطوًا فقد صحح بعض الأحاديث الضعيفة، وكثير من الأحاديث الضعيفة وأدخل في مستدركه على الصحيحين بعض ما وُصِف أو يعض ما حُكم عليه بالوضع من الأحاديث، فهو أشد، يعني التصحيح إذا وقع خطأ في كتاب هل يُصحح في أصل الكتاب أو يُطبع كما هو ويُنبه عليه في الحاشية؟ إذا كان له أدنى احتمال يبقى كما هو ويُنبه عليه في الحاشية.   

طالب:........

{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم} [يوسف:76] يمكن أنه جاء عن طريق عمر مما لم نطلع عليه، فمثل هذا يبقى كما هو ويُصوَّب في الحاشية.

جاء في صحيح مسلم «أفلح وأبيه إن صدق» في صحيح مسلم، والحديث في البخاري بدون القسم «أفلح إن صدق»، مما جعل بعض العلماء يحكم على رواية مسلم بالشذوذ وأنها لا تثبت، ومادامت في صحيح مسلم لا مانع من الحكم عليها بالثبوت، ثم البحث عن جوابها.

منهم من يقول: إن هذا كان قبل النهي، وهناك أجوبة منها قول السُّهيلي: إنه وقف على نُسخةٍ من صحيح مسلم صحيحةٍ عتيقة فيها «أفلح والله إن صدق» يقول: حصل تصحيف، قصرت اللامان اللام الأولى والثانية في الله لما قصُرتا صارتا في الصورة مثل وأبيه، والنقط في الأصل لا يعتنون به، لكن رسم اللام غير رسم الباء والياء، يقول: فقصرت اللامان فصارت الصورة وأبيه، ووقف على نسخةٍ صحيحةٍ من صحيح مسلم يقول: عتيقة فيها والله، والتصحيف وارد، لكن على كل حال غير وجودة في صحيح مسلم، والأجوبة كما قال أهل العلم منهم من يقول: هذا قبل النهي عن الحلف بالآباء.

ومنهم من يقول كالنووي: هذا شيءٌ يجري على اللسان لا يُقصد به معنى التعظيم، لكن هذا يفتح بابًا لكل من حلف بنفسه، بروحه، بأبيه، بالنبي، بالكعبة أن يقول: والله ما أقصد التعظيم، فالنهي باقٍ على عمومه «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ».

"وقال ابن مسعودٍ: لأن أحلفَ بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا" وذلكم لأن الحلف بالله كاذبًا غاية ما فيه أنه يمينٌ غموس، وهي من الكبائر هذا عند من يقول: إن كل حلفٍ بالله كاذب غموس، ومنهم من يخص اليمين الغموس بمن حلف بالله كاذبًا ليقتطع به مال امرئٍ مسلم.

وأما إذا حلف بغيره ولو كان صادقًا فهذا شرك، وعلى أكبر تقدير أو أسواء احتمال أنها يمين غموس أسهل من الشرك؛ لأن الشرك عند جمع من أهل العلم، وهو الراجح عند شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يقبل الغفران تشمله آية النساء: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء:48] هي تشمل الشرك الأصغر، فإنه لا يُغفر لا بُد أن يُعذَّب، ثم بعد عذابه يُخرَج من النار بينما الكبائر تحت المشيئة، إن شاء عذَّبه وإن شاء عفا عنه.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

حروف القسم كم؟

طالب:........

ثلاثة: الواو، والباء، والتاء.

طالب:........

هو ما يُطلق عليه قسم؛ ولذلك بعض الناس يقول في قولهم: لعمري أو لعمرك أنها قسم، وهي ليس فيها شيءٍ من القسم، قد يقول قائل: إن اللام موطئة لقسمٍ محذوف أو مقدَّر، لكن في الأصل ليست بقسم.

طالب:........

ما قال هو: في الأمانة أو بالأمانة يعني أني أصدقك، وأنت مؤتمنٌ لي فيما أُحدثك به، فهذه الأمانة التي حملتني إياها إلى آخر ما يقول، مع أن كل لفظ يحتمل على المسلم أن يبتعد عنه.

الذي يقول: بذمتي، ما معنى بذمتي؟ أو بذمتك ويقصد القسم يُريد أن نحلف بذمتك، ماذا يعني بذمتي يقول، وقد يقول: في ذمتي.

طالب:........

نعم، لكن يقول لك: أنا ما انتقصنا، الباء بمعنى في، أين أبوك؟ -في كتب اللغة- أين أبوك؟ بالمسجد وهو يقصد في المسجد، فلان في ذمة الله.

"لأن أحلفَ بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا".        

"وعن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم قال-: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ»" وقد تقدم الكلام في العطف بـ (ثم) والواو، وأن ثم جائزة، والواو تقتضي التشريك، فهي محرَّمة شرك، ثم فيه «ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» فيه إثبات المشيئة للمخلوق؛ لأنه قال: «قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» إثبات المشيئة لمن؟ للمخلوق.

وهذا فيه ردٌّ على الجبرية الذين لا يُثبتون المشيئة لمخلوق، وأنه لا يتحرك بمشيئة ولا إرادة، وإنما حركته كحركة ورق الشجر في مهب الريح إلى غير ذلك مما ذُكِر في باب القدر.

ويُقابل الجبرية هؤلاء القدرية الغلاة في الإثبات، وأن للمخلوق مشيئةً مستقلة عن مشيئة الله- جلَّ وعلا-.

"رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

وجاء عن إبراهيم النخعي: أنه يُكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك" يُكره، والكراهية عند السلف تعني التحريم، الكراهية عند السلف يُطلقونها ويُريدون بها التحريم.

"ويجوز أن يقول: بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان" وعرفنا ما بين حرفي العطف من التفاوت.

بقي في قوله: «ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» هذا فلان هذا إن كان موجودًا له مشيئة وقدرة لا بأس يقول: ثم شاء فلان، لكن كان ميتًا في قبره له مشيئة؟ لا.

يقول: "فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد"، وقد تقدم الكلام فيها.

"الثانية: أن الصحابة -رضي الله عنهم- يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر" لعموم اللفظ وهو الشرك.

الأمر الثاني: أن الأصغر قد يرتقي حتى يصل إلى الأكبر، تبعًا لما يقر في القلب. 

"الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك" وهذا نص النصوص السابقة.

"الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا فهو أكبر من اليمين الغموس" وهذا ما يدل عليه كلام ابن مسعود.

"الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ" وعرفنا أن التشريك بالواو شرك، وثم التي تدل على الترتيب وتراخي المنزلة، منزلة المخلوق عن الخالق أنها جائزة كما تقدم.

والله أعلم.

طالب:........

جاء بها نصوص عن الصحابة عن عائشة وغيرها.

طالب:........

لا ليس في القرآن، الذي في القرآن بعد جاء {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس:1].

طالب:........

في ذمتك تُجتنب.

طالب:........

يقع في الشرك.

طالب:........

هذا الأصل فيه أنه شرك «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» ثم بعد ذلك أفراد الناس يتولاهم الله جميعًا.

طالب:........

لا إذا كانت تصل.

طالب:........

أنا أقول: لا يُجزم بالتصحيح في صلب الكتاب إلا من إمامٍ حافظ مُطلِع عنده من سعة الاطلاع ما يجزم به على نفي اللفظ المحكوم بخطئه، إذا كان فيه أدنى احتمال يبقى كما هو، وإن صح الذي وقفنا عليه أنه جاء عن ابن عمر.