التعليق على تفسير القرطبي - سورة التحريم (01)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

"بسم الله الرحمن الرحيم.

سورة التحريم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:

سورة التحريم

مدنية في قول الجميع، وهي اثنتا عشرة آية. وتسمى سورة النبي -صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] فيه خمس مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة أنْ أيتنا.."

أنَّ أنَّ.

"أنَّ أيتنا ما دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. فقال: «بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له». فنزل: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] إلى قوله {إِن تَتُوبَا} [سورة التحريم:4] لعائشة وحفصة، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} [سورة التحريم:3] لقوله: «بل شربت عسلا».

وعنها أيضا قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك فقيل لي: أعدَّت له.."

أهدت أهدت.

"أهدت لها امرأة من قومها عكّة من عسل، فسقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منه شربة. فقلتُ: أما والله لنحتالنّ له، فذكرت ذلك لسودة وقلت: إذا دخل عليكِ فإنه سيدنو منك فقولي له: يا رسول الله، أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لكِ لا. فقولي له: ما هذه الريح؟ وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشتدّ عليه أن يوجَد منه الريح - فإنه سيقول لكِ سقتني حفصة شَرْبَة عسل. فقولي له: جرست نحلة.."

جرست نحله يعني: أكلت نحل العسل العُرْفُط، وسيأتي بيان المغافير والعُرْفُط في كلام المفسِّر رحمه الله تعالى. والرواية الأولى في صحيح مسلم وأنه شرب عند زينب. واللتان تآمرتا هما عائشة وحفصة، هذا أصح ما قيل وأصح ما روي في الباب وما بعده من الروايات التي يذكرها المؤلف كلها مرجوحة. قد يتعدد السبب لنازل واحد فيكون سبب نزول صدر السورة هو امتناعه وتحريمه على نفسه العسل كما في الرواية الصحيحة أو على ما سيأتي من روايات بأنه حلف ألا يطأ ماريَّة في سبب سيذكره المؤلف، والأوَّل أصح.

"فقولي له: جرست نحله العُرْفُط. وسأقول ذلك له، وقوليه أنتِ يا صفية. فلما دخل على سودة قالت: تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كِدْت أن أبادئه بالذي قلتِ لي، وإنه لعلى الباب، فرَقًا منك. فلما دنا رسول الله.."

سودة تخاف مما يُغضِب عائشة، لأنه من جنس البشر، وعائشة حضية عند النبي -عليه الصلاة والسلام- وسودة يعني كبيرة في السن ولا يوجد ما يدعو إلى الرغبة فيها، وإن كانت من أمهات المؤمنين.

ولذلك لما خشيت على نفسها من الطلاق هدأهدت تنازلت عن نوبتها لعائشة، فهي تخاف من عائشة، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يحبها وتخشى أن تؤثِّر عليه. هذا مجرد خشية وإلا فالرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يكن أن يؤثَّر عليه بالنسبة لحقوق العباد أو حقوق الله جل وعلا.

المقصود أنها خافت بسبب محبة النبي -عليه الصلاة والسلام- إياها وقربها منه أن تؤثِّر عليه، فبادرت فرقا من عائشة فلما دنا.. إلى آخره.

"فلما دنا فلما دنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال «لا» قالت: فما هذه الريح؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل» قالت: جرست نحله العُرْفُط. فلما دخل عليَّ قلتُ له مثل ذلك. فلما دخل على صفية فقالت بمثل ذلك. فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي به» قالت: تقول سودة سبحان الله! والله لقد حرمناه. قالت: قلت لها اسكتي. ففي هذه الرواية أن التي شرب عندها العسل حفصة. وفي الأولى زينب."

في الصحيح ابن عباس سأل عمر عن المرأتين اللتين تآمرتا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: عائشة وحفصة، طبقا لما في الرواية الأولى.

"وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه شربه عند سودة. وقد قيل: إنما هي أم سلمة. رواه أسباط عن السدي. وقاله عطاء بن أبي مسلم. قال ابن العربي: وهذا كله جهل أو تصوُّر بغير علم. فقال باقي نسائه حسدًا وغيرة لمن شرب ذلك عندها: إنا لنجد منكَ ريح المغافير. والمغافير:"

يقول ابن العربي: وهذا كله جهل أو تصوُّر بغير علم. هذا يصف كلام مَن؟

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

الرواية المخالفة للرواية الصحيحة. كله جهل أو تصوُّر بغير علم, يعني مثل هذا ما يكفي تضعيف الرواية عن مثل هذا الكلام؟!

"فقال باقي نسائه حسدا وغيرة لمن شرب ذلك عندها: إنا لنجد منكَ ريح المغافير. والمغافير: بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة، فيها حلاوة. واحدها مغفور، وجرست: أكلت. والعرفط: نبت له ريح كريح الخمر. وكان عليه السلام يعجبه أن يوجد منه الريح الطيبة يعجبه أو يجدها، ويكره الريح الخبيثة لمناجاة الملَك. فهذا قول. وقول آخر- أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يقبلها لأجل أزواجه، قاله ابن عباس وعكرمة. والمرأة أم شَريك."

وهذا أضعف ما قيل في سبب النزول. والقول الثالث أصح منه وأقوى، وإن كان الأرجح في هذه الأسباب الأوَّل.

"وقول ثالث- إن التي حرم مارية القبطية، وكان قد أهداها له المقوقس ملِك الإسكندرية. قال ابن إسحاق: وهي من كورة أنصنا من بلد يقال له حفن فواقعها في بيت حفصة. روى الدارقطني عن ابن عباس..."

أنصنا: مدينة من نواحي الصعيد، على شرقي النيل. أنصنا، معروفة الآن أو ما هي معروفة؟

طالب: ...........

لبعدها عنكم بعيد عنها..

طالب: ...........

يقول: من نواحي الصعيد على شرقي النيل. هل يعرفونها الإخوان أو لا؟

"روى الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال.."

فيه قاموس شامل لجميع مدن وقرى وعزب وغير ذلك، في مصر يقع في ستة أو سبع مجلدات كبار, واحد أو اثنين في البلدان المندرسة والبقية في البلدان الحالية أوالقائمة.  هو موجود يذكر كل قرية وكل هجرة وكل عزبة و كم فيها من عدد من الأنفس والسكان، ويذكر بعض العزب فيها مائة نفس وفيها خمسين نفس وهكذا بالتفصيل. يمكن تشاف هل هي مندرسة أم لا؟ مع أن أهلها ما يعرفونها ما فيه فائدة.

"روى الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-."

لا بأس باعتبارها متعلقة بامرأة صار لها شأن صارت أم ولد للنبي -عليه الصلاة والسلام- إبراهيم.

"دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأم ولده مارية في بيت حفصة، فوجدته حفصة معها-  وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها- فقالت له: تدخلها بيتي! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك. فقال لها: «لا تذكري هذا لعائشة فهي عليَّ حرام إن قربتها» قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها ألا يقربها. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: «لا تذكريه لأحد». فذكرته لعائشة، فآلى لا يدخل على نسائه شهرا، فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة، فأنزل الله عز وجل: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] الآية."

هذا الأخير عند الدارقطني لكن ماذا قالوا فيه؟ فيه تخريج؟ ماذا يقول؟

طالب: ...........

الدارقطني؟ ما فيه غيره؟ ما فيه زيادة؟

طالب: ...........

وأضعف منه الذي قبله، في الواهبة، فيبقى أن السبب الصحيح هو الأول وما جاء في الصحيح.

"الثانية: أصح هذه الأقوال أولها، وأضعفها أوسطها. قال ابن العربي: أما ضعفه في السند فلعدم عدالة رواته، وأما ضعفه في معناه، فلأن رد النبي -صلى الله عليه وسلم- للموهوبة ليس تحريما لها، لأن من رد ما وُهِبَ له لم يحرُم عليه، إنما حقيقة التحريم بعد التحليل. وأما من روى أنه حرم مارية القبطية فهو أمثل في السند وأقرب إلى المعنى، لكنه لم يدوَّن في الصحيح. ورُوي مرسلا. وقد روى ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال: حرَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم إبراهيم فقال «أنتِ عليَّ حرام والله لا آتيكِ».."

لا آتينكِ..

"«أنت علي حرام والله لا آتينكِ» فأنزل الله عز وجل في ذلك: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] وروى مثله ابن القاسم عنه. وروى أشهب عن مالك قال: راجعت عمر امرأة من الأنصار في شيء فاقشعرَّ من ذلك.."

الرافضة يرون أن سبب امتناعه منها أنها قُذِفَت، ثم نزلت براءتها من السماء في قصة الإفك. يقصدون مارية لماذا؟ من أجل أن يتنصلوا ويتخلصوا من مواجهة تكذيب صريح القرآن، ويبقى لهم أن قذف عائشة ليس فيه مواجهة لصريح القرآن في قصة الإفك، وأن قصة الإفك في مارية.

ويذكرون في تفاسيرهم أن العامة، ويقصدون بذلك أهل السنة، يرون أن قصة الإفك نزلت في شأن عائشة، والخاصة يرون أن قصة الإفك نزلت في شأن مارية. والله المستعان، لكن هذا لا يُجدِي عنهم شيئا.

"وروى أشهب عن مالك قال: راجعت عمر امرأة من الأنصار في شيء فاقشعرَّ من ذلك وقال: ما كان النساء هكذا! قالت: بلى، وقد كان أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يراجعنه. فأخذ ثوبه فخرج إلى حفصة فقال لها: أتراجعين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: نعم، ولو أعلم أنكَ تكره ما فعلت. فلما بلغ عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-هجر نساءه قال: رغم.."

حينما آلى منهن، واعتزل في المشربة مدة تسعة وعشرين يوما، واستفاض وشاع في الناس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلَّق نساءه، لما نزل عمر من ضيعته رأى الناس قد اجتمعوا حول المنبر، وهم يتحدثون وشاع في بيوت المدينة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلَّق نساءه. كل من سأله قال: نعم، طلَّق نساءه، بناء على إشاعة وأيَّد هذه الإشاعة وعضدها اعتزاله في المشربة.

 فلما استأذن على النبي -عليه الصلاة والسلام- مرة ومرتين وثلاث، أُذِن له، فسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: أطلقت نساءك؟ قال: «لا». فذهب إلى ابنته حفصة يلومها، وشدَّد عليها النكير، وقال: أغضبتن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما تخشون أن يغضب الله لغضب رسوله -عليه الصلاة والسلام؟

والمسألة في إكثارهن المسألة منه -عليه الصلاة والسلام- مما يدل على شيء من الركون إلى الدنيا، وقد اخترن الله ورسوله على الدنيا.

"فلما بلغ عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هجر نساءه قال: رغم أنف حفصة. وإنما الصحيح أنه كان في العسل وأنه شربه عند زينب، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، فجرى ما جرى فحلف ألا يشربه وأسرَّ ذلك. ونزلت الآية في الجميع."

نزلت الآية في جميع الأسباب المتقدمة. نعم، لو صحَّت أسانيدها يمكن أن يقال هذا، لأنه لا مانع أن يتعدد السبب والنازل واحد لقرب وقوع هذه الحوادث، وله أمثلة، لكن الذي لا يثبت بسند صحيح، لا عبرة به.

طالب: .........

أيُّ؟

طالب: .........

ما يمنع أن يكون إذا كان كل في الصحيح, أن يكون هذا وهذا، الثاني في الصحيح ؟ قصة سودة؟

طالب: .........

ماذا يقول؟

طالب: .........

الثانية.

طالب: .........

لأن ثلاث الذي ظهرت، الذي قالوا كلهم مغافير، ثلاث أو أربع.

طالب: .........

معروف، هذا مفروغ منه.

طالب: .........

والله ما أدري، يتأكد منه.

طالب: .........

ماذا صار؟

طالب: .........

وعندكم؟

طالب: .........

نعم.

"الثالثة: قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ} [سورة التحريم:1] إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حرَّم ولم يحلف فليس ذلك بيمين عندنا. ولا يحرِّم قول الرجل: هذا عليَّ حرام, لا يحرِّم شيئا حاشا الزوجة. وقال أبو حنيفة إذا أطلق حُمِل على المأكول والمشروب دون الملبوس، وكانت يمينًا توجِب الكفارة. وقال زُفَر: هو يمين في الكل حتى في الحركة.."

والسكون.

"والسكون. وعوَّل المخالِف على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حرَّم العسل فلزمته الكفارة. وقد قال الله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2] فسماه يمينا. ودليلنا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ} [سورة المائدة:87]، وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [سورة يونس:59]. فذم الله المحرِّم للحلال ولم يوجِب عليه كفارة. قال الزجاج: ليس لأحد أن يحرِّم ما أحلَّ الله. ولم يجعل لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يحرِّم إلا ما حرَّم الله عليه. فمن قال لزوجته أو أمته: أنتِ عليَّ حرام، ولم ينوِ طلاقًا ولا ظهارًا."

لكن ماذا عن قول الله جل وعلا: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [سورة آل عمران:93]؟ فهل للإنسان أن يحرم على نفسه، ثم بعد ذلك يستقر شرع، كما في هذه الآية؟ هذا منطوق الآية: {إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [سورة آل عمران:93] {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ} [سورة آل عمران:93]. فالاستثناء إن كان متصلا، فيكون ثبت تحريمه على بني إسرائيل، لتحريم إسرائيل إياه على نفسه.

وإذا قلنا إن الاستثناء منقطع، بمعنى "لكن" لا يتجه مثل هذا، وأنه مادام حرَّمه على نفسه، وحلف ألا يأكله أو حكم بتحريمه، يمتنع منه، وبقية الناس يكون حلال لهم ككل الطعام.

"فمن قال لزوجته أو أمته: أنتِ عليَّ حرام، ولم ينوِ طلاقا ولا ظهارا فهذا اللفظ يوجِب كفارة اليمين. ولو خاطب بهذا اللفظ.."

لأنه في السورة: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1]

لو قال زوجته عليه حرام، وقد أحلها الله له، دخل في لفظ الآية، ثم بعد ذلك قال: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)

في هذه المسألة على ما يذكره المؤلف ثمانية عشر قولا لأهل العلم، ولم أرها مجموعة في غير هذا الكتاب.

"ولو خاطب بهذا اللفظ جمعا من الزوجات والإماء فعليه كفارة واحدة. ولو حرم على نفسه طعامًا أو شيئا آخر لم يلزمه بذلك كفارة عند الشافعي ومالك. وتجب بذلك كفارة عند ابن مسعود والثوري وأبي حنيفة.

الرابعة: واختلف العلماء في الرجل يقول لزوجته: أنتِ عليَّ حرام، على ثمانية عشر قولا:

أحدها: لا شيء عليه. وبه قال الشعبي ومسروق وربيعة وأم سلمة وأصبغ. وهو عندهم كتحريم الماء والطعام. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم} [سورة المائدة:87] والزوجة من الطيبات ومما أحل الله."

رجل قال لزوجته في مسألة واقعة: أنتِ عليَّ حرام كحرمة مكة على الكلاب! ماذا عليه؟

طالب: .........

قال: كحرمة مكةَ على الكلاب.

طالب: .........

ما حُرِّمَت مكة على الكلاب، إذًا ما يقع عليه شيء. لكن إذا كان يتصوَّر أن مكة محرَّمة على الكلاب، وأنه اختيار هذا الأسلوب للتشديد، ما يُؤاخَذ بمثل هذا القصد؟

طالب: .........

لأنه يرى أن هذا الأسلوب أشد شيء، فعمَد إليه. لو كان فيه أشد منه جاء به. أولا: مكة ما حُرِّمَت على الكلاب، والمشبَّه له حكم المشبَّه به لكن لو قلنا إن قصده هذا التشديد والتعظيم والإغلاظ في القول، هل يؤاخَذ أو ما يؤاخَذ، يا شيخ؟

طالب: إذا كان قصده... أو يقصد بالكلاب..

لو أبهم التحريم يُرجع إلى قصده، لكنه شبهها بمباح.

طالب: .........

هو لو أطلق، احتجنا إلى قصده، لكنه فصَّل وشبَّه بالمباح.

طالب: .........

الذي يريد أن ينظر إلى اللفظ ويقول: شبَّه مشبَّه ومشبَّه به، فالمشبَّه به مباح، إذًا المشبَّه مباح.

والذي ينظر إلى أن هذا الجاهل قصْده من هذا الكلام التشديد والتغليظ، وقد يظن أن هذا المشبَّه به أشد من تحريم ظهر أمه، فمتجه القول بإلزامه، لكن يبقى أن ظاهر اللفظ ما فيه شيء.

"وما لم يحرِّمه الله فليس لأحد أن يحرمه، ولا أن يصير بتحريمه حرامًا. ولم يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لما أحله الله هو عليَّ حرام. وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله: «والله لا أقربها بعد اليوم».  فقيل له: لمَ تحرِّم ما أحل الله لك، أي لمَ تمتنع منه بسبب اليمين. يعني اقدِم عليه وكفّر وثانيها:"

يعني، هذا القول أنه لا شيء عليه لأن التحريم والتحليل لله جل وعلا، ولم يكل ذلك إلى أحد. فكونه ادعى شيئا لا يملكه وتطاول على شيء ليس بمقدوره، أنه لا أثر له. التحريم والتحليل لله جل وعلا. فإذا قال: حرَّم على نفسه شيئا، هو مباح للشرع لا أثر لتحريمه على هذا القول، والقول الثاني.

"وثانيها: أنها يمين يكفِّرها، قاله أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عباس وعائشة- رضي الله عنهم- والأوزاعي، وهو مقتضى الآية. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: إذا حرَّم الرجل عليه امرأته فإنما هي يمين يكفِّرها. وقال ابن عبَّاس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب:21] يعني، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان حرَّم جاريته فقال الله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] إلى قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2] فكفَّر عن يمينه وصيَّر الحرام يمينا. خرَّجه الدارقطني.

وثالثها: أنها.."

الاستدلال بالآية على هذا القول ظاهر {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2].

"وثالثها: أنها تجب فيها كفارة وليست بيمين، قاله ابن مسعود وابن عباس أيضًا في إحدى.."

لفظها ليس لفظ اليمين وإنما المراد منها هو المراد باليمين، إما الحث أو المنع، كما يقولون في مسألة الحلف بالطلاق مسألة الحلف: إن خرجتِ فأنتِ طالق، يريد بذلك منعها من الخروج، لا يريد طلاقها. فهذا اللفظ يُراد منه ما يراد باليمين من حثٍّ أو منع، فلفظه ليس بيمين وكفارته كفارة يمين.

"قاله ابن مسعود وابن عباس أيضًا في إحدى روايتيه، والشافعي في أحد قوليه، وفي هذا القول نظر. والآية تردّه على ما يأتي."

نعم، لأن الله قال {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2] وهو يقول: ليست بيمين.

"ورابعها: هي ظهار، ففيها كفارة الظهار، قاله عثمان وأحمد بن حنبل وإسحاق."

وهذا المعروف من مذهب الحنابلة، أنه ظهار. إذا قال: هي عليه حرام، فهو ظهار، ولو لم يشبهها بمن تحرم عليه على التأبيد.

"وخامسها: أنه إن نوى الظهار وهو ينوي أنها محرمة كتحريم ظهر أمه كان ظهارا. وإن نوى تحريم عينها عليه بغير طلاق تحريما مطلقا وجبت كفارة يمين. وإن لم ينوِ شيئا فعليه كفارة يمين، قاله الشافعي."

يعني، يقصد الامتناع منها من غير تشبيه، يعني في نيته أنه تحريم مطلق. يريد الامتناع منها قوله كفارة يمين.

"وسادسها: أنها طلقة رجعية، قاله عمر بن الخطاب والزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن الماجشون.

وسابعها: أنها طلقة بائنة، قاله حماد بن أبي سليمان وزيد بن ثابت. ورواه ابن خويز منداد عن مالك."

عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بدون واو، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أو ابن الماجشون.

طالب: بدون واو؟

أنا عندي واو، لكن معروف.

طالب: .........

عبد العزيز بن أبي سلمة هو ابن الماجشون يعني، هو ابن الماجشون، معروف بابن الماجشون.

"وثامنها: أنها ثلاث تطليقات، قاله علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت أيضًا وأبو هريرة.

وتاسعها: هي في المدخول بها ثلاث، وينوي في غير المدخول بها، قاله الحسن وعلي بن زيد والحَكَم. وهو مشهور مذهب مالك."

هي في المدخول بها ثلاث وينوي في غير المدخول بها ما معنى: ينوي في غير المدخول بها؟ ينوي في غير المدخول بها.

طالب: .........

ما الفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها؟

طالب: .........

طيب. في المدخول بها ينوي العدد؟

طالب: .........

هي في غير المدخول بها الواحدة والثلاث واحد. تبين بواحدة هي تبين بواحدة. الواحدة والثنتين ما بينهن فرق.

طالب: ينوي يقصد يسأل عن قصده وينوي في غير المدخول بها..؟

غير المدخول بها ينوي في غير المدخول بها وإذا لم ينوِ فليست بشيء، على كلامه.

طالب: لا بد من النية..

نعم.

"وعاشرها: هي ثلاث، ولا ينوي بحال ولا في محل وإن لم يدخل، قاله عبد الملك في المبسوط، وبه قال ابن أبي ليلى.

وحادي عشرها: هي في التي لم يدخل بها واحدة وفي التي دخل بها ثلاث، قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم.

وثاني عشرها: أن له إن نوى الطلاق أو الظهار كان ما نوى. فإن نوى الطلاق فواحدة فواحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا. فإن نوى ثنتين فواحدة. فإن لم ينوي شيئا كانت يمينا وكان الرجل موليا من امرأته، قاله أبو حنيفة وأصحابه. وبمثله قال زفر، إلا أنه قال: إذا نوى اثنتين ألزمناه. وثالث عشرها: أنه لا تنفعه نية الظهار وإنما يكون طلاقا، قاله ابن القاسم."

لأنه لم يصرِّح بالظهار. ما قال: هي عليه حرام كظهر أمه، يعني، ولو نوى الظهار ما يقع، وإنما يقع طلاق.

طالب: .........

في ماذا؟ القول السابق؟

طالب: .........

إن نوى الطلاق أو الظهار كان ما نوى، وإن نوى الطلاق فواحدة بائنة، إلا أن ينوي ثلاثا. فإن نوى ثنتين فواحدة.

طالب: .........

لماذا فرَّق بين الثلاث والثنتين؟ ما قال: نوى ثلاثا فواحدة وإن نوى ثنتين فواحدة. أو قال: إن نوى ثلاثا فثلاثا، وإن نوى ثنتين فثنتين.

طالب: .........

يعني، لا فرق بين الثنتين والواحدة واحدة بائنة، إن نوى ثلاثا فبينونة كبرى، وإن نوى ثنتين تبقى كالواحدة، بينونة لكنها تحل له بدون زوج.

طالب: .........

على كلامه إن نوى ثنتين فواحدة. المقصود أنها تبين إما بينونة كبرى إن نوى ثلاث، أو واحدة إن نوى واحدة أو اثنتين.

طالب: .........

هذا المقصود، أن هذا كلامه ما رجحناه.

"ورابع عشرها: قال يحيى بن عمر: يكون طلاقا، فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفِّر كفارة الظهار.

وخامس عشرها:"

طلاق أن يكفِّر كفَّارة ظهار؟! يكون طلاقا، فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفر كفارة ظهار. وبعض الأقوال بالعكس.

"وخامس عشرها:"

بعض الأقوال ضعفه ظاهر.

"وخامس عشرها: إن نوى الطلاق فما أراد من أعداده. وإن نوى واحدة فهي رجعية. وهو قول الشافعي رضي الله عنه. ورُويَ مثله عن أبي بكر وعمر وغيرهم من الصحابة والتابعين.

وسادس عشرها: إن نوى ثلاثا فثلاثا، وإن واحدة فواحدة. وإن نوى يمينا فهي يمين. وإن لم ينوِ شيئا فلا شيء عليه. وهو قول سفيان. وبمثله قال الأوزاعي وأبو ثور، إلا أنهما قالا: إن لم ينوِ شيئا فهي واحدة.

وسابع عشرها: له نيته ولا يكون أقل من واحدة، قاله ابن شهاب. وإن لم ينوِ شيئا لم يكن شيء، قاله ابن العربي. ورأيت لسعيد بن جبير وهو: الثامن عشر: أن عليه عتق رقبة وإن لم يجعلها ظهارا. ولست أعلم لها وجها ولا يبعد في المقالات عندي."

يعني، لا يستغرب وجود مثل هذا القول، مع ما فيه من التنافر. وقد مر نظيره في الأقوال. لا يستغرب في المقالات في الأقوال أن يوجَد مثل هذا.

"قلتُ: قد ذكره الدارقطني في سننه عن ابن عباس فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا رَوْح قال: حدثنا سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليَّ حراما. فقال: كذبت! ليست بحرام ثم تلا {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] عليك أغلظ الكفارات: عتق رقبة. وقد قال جماعة من أهل التفسير: إنه لما نزلت هذه الآية كفر عن يمينه بعتق رقبة. وعاد إلى مارية -صلى الله عليه وسلم-، قاله زيد بن أسلم وغيره."

مخرَّج؟ إعتاق الرقبة..

طالب: .........

ما خُرِّج؟!

طالب: .........

هناك ماذا؟

طالب: .........

الذي يقول ظهار يقول منكرا من القول وزورا، والذي لا يقول ظهار، ما عليه شيء.

طالب: .........

الذي يقول ما عليه، لا إثم ولا..

طالب: .........

على كل حال، يقولون أن هذا لغو. يعني، ما تقول للأسود: هذا أبيض. الله جل وعلا أباحه وأنت تقول حرام؟! فيكون لغوا على القول الأول.

طالب: .........

يُرجَع إلى نيته.

طالب: .........

أين؟

طالب: .........

والله دلالة النص ظاهرة {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2] ما لم ينوِ خلاف ذلك.

طالب: .........

يعني ما لم ينوِ خلاف ذلك، فإن نوى يؤخذ بنيته.

"الخامسة: قال علماؤنا: سبب الاختلاف في هذا الباب أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصٌّ ولا ظاهر صحيح يعتمد عليه في هذه المسألة، فتجاذبَها العلماء لذلك. فمن تمسَّك بالبراءة الأصلية فقال: لا حكم، فلا يلزَم بها شيء. وأما من قال إنها يمين، فقال: سماها الله يمينا. وأما من قال: تجب فيها كفارة وليست بيمين، فبناه على أحد أمرين: أحدهما: أنه ظَن أن الله تعالى أوجب الكفارة فيها وإن لم تكن يمينا. والثاني: أن معنى اليمين عنده التحريم، فوقعت الكفارة على المعنى. وأما من قال: إنها طلقة رجعية، فإنه حمل اللفظ على أقل وجوهه، والرجعية محرَّمة الوطء كذلك،"

أو محرِّمة.

الرجعية محرمة. الطلقة الرجعية محرِّمة، إلا بنية الرجعة، يعني إلا بنية الرجعة.

"والرجعية محرِّمة الوطء كذلك، فيُحمَل اللفظ عليه. وهذا يلزم مالكا، لقوله: إن الرجعية محرِّمة الوطء. وكذلك وجه من قال: إنها ثلاث، فحمله على أكبر معناه وهو الطلاق الثلاث. وأما من قال: إنه ظهار، فلأنه أقل درجات التحريم، فإنه تحريم لا يرفع النكاح. وأما من قال: إنه طلقة بائنة، فعوَّل على أن الطلاق الرجعي لا يحرِّم المطلقة، وأن الطلاق البائن يحرِّمها. وأما قول يحيى بن عمر فإنه احتاط بأن جعله طلاقا، فلما ارتجعها..."

يعني، لا يحرِّم المطلقة مع نية الارتجاع أو نية الإرجاع، بخلاف الرجعية محرِّمة الوطء من غير نية إرجاع.

"فلما ارتجعها احتاط بأن يلزمه الكفارة. قال ابن العربي: وهذا لا يصح، لأنه جمع بين المتضادَّين، فإنه لا يجتمع ظهار وطلاق في معنى لفظ واحد، فلا وجه للاحتياط فيما لا يصح اجتماعه في الدليل، وأما من قال: إنه ينوَّى في التي لم يدخل بها..."

يعني يُرجَع إلى نيته.

"فلأن الواحد.."

الواحدة.

"فلأن الواحدة تُبِيْنُها وتحرِّمها شرعًا إجماعا. وكذلك قال من لم يحكم باعتبار نيته: إن الواحدة تكفي قبل الدخول في التحريم بالإجماع، فيكفي أخذًا بالأقل المتفق عليه. وأما من قال: إنه ثلاث فيهما، فلأنه أخذ بالحكم الأعظم، فإنه لو صرح بالثلاث لنفذت في التي لم يدخل بها نفوذها في التي دخل بها. ومن الواجب أن يكون المعنى مثله وهو التحريم. والله أعلم."

يعني، طلاق المدخول بها ثلاثا يُبِيْنُها بينونة كبرا، فلا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره. والمطلقة قبل الدخول مرة واحدة تبينها، لكنها ليست بينونة كبرى. فإذا طلقها ثلاثا هل تكون مثل المدخول بها، أو نقول إنها بانت منه بواحدة والثانية والثالثة لم تصادف محل؟ فيكون هناك فرق بين طلاق المدخول بها ثلاثا وغير المدخول بها ثلاثا وبكلٍّ قيل.

طالب: .........

لا، الحكم واحد {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] يعني، العبرة بعموم اللفظ.

طالب: .........

نعم، يلزم. العبرة بعموم اللفظ.

"وهذا كله في الزوجة. وأما في الأمة فلا يلزم فيها شيء من ذلك، إلا أن ينوي به العتق إلا أن ينوي به العتق عند مالك. وذهب عامة العلماء إلى أن عليه كفارة يمين. قال ابن العربي: والصحيح أنها طلقة واحدة، لأنه لو ذكر الطلاق لكان أقله وهو الواحدة إلا أن يعدده. كذلك إذا ذكر التحريم يكون أقله إلا أن يقيده بالأكثر، مثل أن يقول: أنتِ عليَّ حرام إلا بعد زوج، فهذا نصٌّ على المراد.

قلتُ: أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة لما خلا النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيتها بجاريته، ذكره الثعلبي. وعلى هذا فكأنه قال: لا يَحرُم عليكَ ما حرمته على نفسك ولكن عليكَ كفارة يمين، وإن كان في تحريم العسل والجارية أيضًا. فكأنه قال: لم يَحرُم عليكَ ما حرمتَه، ولكن ضممت إلى التحريم يمينا فكفِّر عن اليمين. وهذا صحيح، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حرَّم ثم حلف، كما ذكره الدارقطني. وذكر البخاري معناه في قصة العسل عن عبيد بن عُمَير عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب عند زينب بنت جحش عسلا ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيتُنا دخل عليها فلْتَقُل: أكلتَ مغافير؟ إني لأجد منك ريح مغافير! قال: «لا، ولكن شربت عسلا ولن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا». يبتغي مرضاة أزواجه. فيعني بقوله: «ولن أعود له» على جهة التحريم. وبقوله: «حلفت» أي بالله، بدليل أن الله تعالى أنزل عليه عند ذلك معاتبته على ذلك، وحوالته على كفارة اليمين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] يعني العسل المحرم بقوله: «لن أعود له». {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [سورة التحريم:1] أي تفعل ذلك طلبا لرضاهن. {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة التحريم:1] غفور لما أوجب المعاتبة، رحيم برفع المؤاخذة. وقد قيل: إن ذلك كان ذنبا من الصغائر. والصحيح أنه معاتبة على ترك الأولى، وإن لم تكن له.."

وأنه وأنه.

"وأنه لم تكن له صغيرة ولا كبيرة."

هي المسألة المعروفة في عصمة الأنبياء، وأنهم لا يرتكبون الذنوب مطلقا، لا الصغائر ولا الكبائر. وأثبت بعضهم أن ارتكاب الصغائر ممكن، دون الكبائر. وجاء في المعاتبة من آية الأسرى، وغيرها، كلها من باب خلاف الأولى، والمسألة معروفة عند أهل العلم.

طالب: .........

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.