التعليق على تفسير القرطبي - سورة الحشر (02)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الحشر (02)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
الاثنين, 21 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلا عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

 قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:

 "قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر:6] هَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ: {شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] فِيهِ عَشْرُ مَسَائِلَ:  

الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ} [الحشر:6] يَعْنِي مَا رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} [الحشر:6]..."

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: ففي قوله –جلَّ وعلا-: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر:6] قوله الشارح المصنف المفسر يعني ما رده الله تعالى "الفيء" من الفيئة وهي الرجوع فيقال: للظل فيء؛ لأنه يرجع من جهة الغرب إلى جهة المشرق، فهل هذه الأموال التي أفائها الله وأرجعها على رسوله من أموال بني النضير كانت للمسلمين ثم استولى عليها بني النضير ثم أرجعها الله إليهم، وكذلك فالفيء كله. يمكن أن يقال هذا؟

طالب: لأ

أولاً: الفرق بين الفيء والغنيمة: أن "الفيء" يحصل عليه بلا قتال، و"الغنيمة" ما كانت ناتجة عن قتال. يعني ما رده الله تعالى على رسوله. هل كان للرسول –عليه الصلاة والسلام- ثم أخذ منه ثم رد إليه؟ المال مال الله –جلَّ وعلا- والأصل أنه جميع ما ينتفع به في هذه الدنيا، هل هو للناس كلهم أو للمسلمين يشركهم فيه غيرهم لحكم إلهية لتقصير من المسلمين، وفي يوم القيامة تكون هذه الأعيان المنتفع بها خالصة للمؤمنين؟ يعني شيخ الإسلام يقرر أن كل ما ينتفع به إنما يحل للمسلمين لا لغيرهم. فماذا عن قوله: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5]؟ كلام شيخ الإسلام مبني على أن هذه الأموال لله –جلَّ وعلا-، والله جلَّ وعلا- أباحها لمن آمن به، واتبع رسله دون غيرهم فكأنهم أخذوها بغير حق فلما عادت إلى المسلمين بغير قتال صارت "فيءً". طيب نسائكم... {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5] هل معنى هذا أو هذا يرد على ما قرره شيخ الإسلام؟

طالب: نعم

 ها

طالب: نعم

لماذا؟

طالب:

كيف؟ {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5] يعني: يحل لهم أكل طعامكم.

طالب:.................

طالب:..................

أن الأصل... الأصل عند شيخ الإسلام أن جميع الأعيان المنتفع بها حلالٌ للمؤمنين فقط يشاركهم غيرهم على خلاف الأصل على خلاف الأصل؛ لأن الكافر بصدد أن يدعى إلى الإسلام فإن استجاب فإلا قُتل واستبيح ماله، ونساءه، وذريته. يسبون.

ما معنى الحل الذي يقرره شيخ الإسلام، وما معنى الحل الذي جاء في قوله –جل وعلا: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5]؟

طالب:...............

طالب:..............

لا، هو يقصد ذبحنا حلٌّ لهم، وذبحهم حلٌّ لنا.

طالب:............

نعم

طالب:.................

يعني أنه مما أبيح لهم؟

طالب: نعم

بخلاف الميتة مثلاً لا تباح لهم أو ما حرم عليهم بخصوصهم. طيب لما يعطي النبي –عليه الصلاة والسلام- الحُلَّة من الحرير لعمر، ويهديها عمر لأخٍ له مشرك، وفي قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنما هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». هل نقول أن هذا من باب الاستحلال لا من باب الحلال؟ يستحلونها، ولا يرون في ذلك شيء، وإلا هم مخاطبون بالفروع يدخل في هذه المحرمات. المراد أن معنى "الفيء": الرجوع فهذا المال رجع إلى أهله الحقيقيين. رجع إلى أهله، وإلا في الأصل أنه لا يباحُ لغيرهم؛ إلا من باب وضع اليد فقط فإذا حصل مخالفة من المسلمين سلط عليهم من يأخذ من أموالهم إما بقتالٍ أو غيره، ثم إذا عاد المسلمون إلى دينهم أخذوه، ورجع إليهم، وفاء إليهم إما بقتال فيكون "غنيمة" أو بغير قتال فيكون

طالب: فيءً

"فيءً" نعم.

طالب:..............

لمن قبل...

طالب:...........

 هم كل أخذهم للأموال والأعيان التي ينتفع بها لا على وجهه الشرعي، إنما يحل للمسلمين فقط. أباحه الله –جل وعلا- لمن يستعينوا به على طاعته.

طالب:..............

إي

طالب:..............

هذه من خصائص هذه الأمة.

طالب:..........

إي، من كل أمة، لكن يبقى أن كيفية الانتفاع به يختلف من أُمة إلى أُمة.

طالب:...........

هل من جواب عن سَبق الأولى "بالواو"، والثانية بدون "واو" مع أن المتبادر...

طالب:...........

أن الأولى تكون بدون واو والثانية تكون بواو تعطف عليها، يعني عندكم في المتون في متون الحديث أول حديث يقال: عن أبي هريرة، والثاني وعن بن عمر. صحيح أو لا؟ يعطف الثاني على الأول لكن هنا؟ هل من جواب؟ يوجد جواب يا إخوان؟ الكتاب ما فيه شيء لا تطلعوه...

طالب:............

كيف؟

طالب:............

طالب:...............

ويمكن يعطف المتقدم على المتأخر؟ ما يجي أبداً ما يمكن.

طالب:.............

يعني هو العطف على ما سبق؟ على الآية السابقة؟

على الآية السابقة معروف انتهينا، لكن قطع الثانية عن العطف؛ لأن الحكم واحد أو يختلف؟

 لأن الآية الثانية فيها خلافٌ كبير: هل هي بمعنى آية الحشر التي قبلها أو بمعنى آية الأنفال؟ وسيأتي كلام المؤلف في هذا. إن كانت بمعنى آية الأنفال فلا يمكن أن تعطف على آية الحشر، وهذا الذي يرجح بسببه عدم وجود العطف. طيب لو أردنا مظنة تتكلم لوجود هذه "الواو" في الآية الأولى، وعدمها في الآية الثانية كتاب متخصص في هذا الأمر، لماذا عطف هذه بالواو، وهذه بالفاء؟ لماذا قدم هذا، ولماذا أخر؟ لماذا زاد هذا الحرف، ولماذا نقص هذا الحرف؟ هذا أشرنا إليه مراراً... كتاب ماذا؟

طالب:...............

طالب:...............

لا..  في المناسبات. لا...

طالب:.............

لا، كتاب في مجلد واحد متخصص في هذه التي تزداد، والتي لا تنقص حرف بحرف. لماذا زاد في آية البقرة الواو، ونقصها في آية كذا؟

طالب:.............

لا... وذكرناه إن كنتم تذكرون: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص:14] في سورة القصص، ولم تذكر في يوسف. ذكرناه أيضاً في موضع ثاني. من يذكرنا به؟

طالب: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} [يس:20]   

نعم، {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} [يس:20] {وجاء رجُلٍ من أقصى المدينة} لعلكم تذكرون الكتاب.

طالب: دُرة التنزيل وغرة التأويل

نعم "دُرة التنزيل وغُرة التأويل" للخطيب الإسكافي. هذا لا يستغنى عنه طالب علم.

طالب: بسم الله يا شيخ. ما يرد على كلام شيخ الإسلام قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ} [الزخرف:33] 

يبقى أنه على مثل استيلائهم عليها الآن، مثل استيلائهم عليها الآن. ليس من باب التمليك.

طالب: اسم الكتاب

طالب: اسم الكتاب

 درة التنزيل وغُرة التأويل للخطيب الاسكافي

طالب:..........

طيب... ماذا فيها؟

طالب:............

مال له... أضافه إليه بسبب وضع اليد، لا يلزم أن يكون من باب التمليك الملك التام الذي يتصرف تصرفاً تاماً من غير مؤاخذه.

"{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} [الحشر:6]: أَوْضَعْتُمْ عَلَيْهِ. و"الْإِيجَافُ": الْإِيضَاعُ فِي السَّيْرِ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ؛ يُقَالُ: وَجَفَ الْفَرَسُ إِذَا أَسْرَعَ، وَأَوْجَفْتُهُ أَنَا أَيْ حَرَّكْتُهُ وَأَتْعَبْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:

مَذَاوِيدُ بِالْبِيضِ الْحَدِيثِ صِقَالُهَا

 

عَنِ الرَّكْبِ أَحْيَانًا إِذَا الرَّكْبُ أَوْجَفُوا

وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ، وَاحِدُهَا رَاحِلَة. يَقُول: لَمْ تَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّةً وَلَا لَقِيتُمْ بِهَا حَرْبًا وَلَا مَشَقَّةً؛ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلَيْنِ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا وَلَمْ يَرْكَبُوا خَيْلًا وَلَا إِبِلًا؛ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ رَكِبَ جَمَلًا، وَقِيلَ: حِمَارًا مَخْطُومًا بِلِيفٍ، فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا وَأَجْلَاهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ. فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْسِمَ لَهُمْ فَنَزَلَتْ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} [الحشر:6] الْآيَةَ. فَجَعَلَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ؛ فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ؛ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مُحْتَاجِينَ؛ مِنْهُمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَعْطَى رَجُلَيْنِ، سَهْلًا وَأَبَا دُجَانَةَ. وَيُقَالُ: أَعْطَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَيْفَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكَانَ سَيْفًا لَهُ ذِكْرٌ عِنْدَهُمْ. وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَّا رَجُلَانِ: سُفْيَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَعْدُ بْنُ وَهْبٍ؛ أَسْلَمَا عَلَى أَمْوَالِهِمَا فَأَحْرَزَاهَا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ، وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ -يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ."

في مثل هذه الأوصاف، وهذه المذام وأوصاف الذمية: الكاذب، الآثم، الغادر، الخائن يقولها صحابي في صحابي أخر هذه تحتمل، وفي حال غضب تحتمل لكن لا تحتمل في موضعٍ أخر ومن شخصٍ أخر.

"فَقَالَ عُمَرُ: أَتَعْلَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ. قَالَ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر:7] مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ.  الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ. وَقِيلَ: لَمَّا تَرَكَ بَنُو النَّضِيرِ دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهَا حَظٌّ كَالْغَنَائِمِ؛ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا فَيْءٌ، وَكَانَ قد جَرَى ثَمَّ بَعْضُ الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُمْ حُوصِرُوا أَيَّامًا وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا."

يعني لو فتحوها عنوة، وبقتال لقسمت بينهم. ما دام أخذوها صُلحا بدون قتال فمثلها يكون "فيء" لا يقسم. مثل هذا ما قيل في دور مكة، وكل على مذهبيه من يرى أن مكة فتحت عنوة قال: قسمت بين الغانمين هذا مقتضى هذا القول، وإن كان الواقع بخلافه، ومن قال: إنها فتحت صلحا. قال: لم تقسم، والذي يظهر أنها فتحت عنوة، ولا قسمت بين الغانمين؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- منَّ على أهلها؛ من عليهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وأبقى بأيديهم ما فيها من أموال فمكة لها خصوصية.

طالب:............

نعم

طالب:............

أين؟

طالب:.............

الذين يقولون الصلح، حجتهم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قسم الدور، ما وزع هذه البيوت بيوت مكة على الغانمين. هنا صلح. والذي يقول عنوة مقتضاه أن تكون البيوت غنائم مثل الأموال. الخلاف في دور مكة: هل هي بيد أهلها الذين يسكنون، ويتعاقبون على سكنها من باب التمليك التام أو هو من باب اختصاص حتى قيل أنه كان في الزمن الأول بيوت مكة ليس لها أبواب، من شاء دخلها.

طالب:............

نفس الشيء.

"ثُمَّ صَالَحُوا عَلَى الْجَلَاءِ. وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ بَلْ جَرَى مَبَادِئُ الْقِتَالِ وَجَرَى الْحِصَارُ، وَخَصَّ اللَّهُ تِلْكَ الْأَمْوَالَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَّرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا نَصَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَرَهُمْ بِغَيْرِ كُرَاعٍ وَلَا عُدَّة."

ما الدليل على خصوصية الرسول –عليه الصلاة والسلام- بهذا الفيء؟ وفي الآيتين: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر7:6]. الدليل أنه في الآية الأولى ما وزع. ما تقتضي توزيعه، لكن في الآية الثانية: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر:7]، لكن هل هي ملحقة بالفيء في الآية التي قبلها لا يعطى الغانمون منها شيء أو هي ملحقةٌ بآية الأنفال على ما سيأتي في كلام المؤلف؟

"{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر:6] مِنْ أَعْدَائِهِ. "

أَيْ

"{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر:6] أَيْ مِنْ أَعْدَائِهِ. وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ تِلْكَ الْأَمْوَالَ كَانَتْ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَصْحَابِه."

طالب:............

ما وجهه؟

طالب:............

يقول: وما، وله يقول: "ما أفاء الله"؟ هذا الجواب، وكل جواب يحتاج إلى "واو".

طالب:..............

يعني ما تنازعتم بدونهم.

طالب:..............

ما لها وجهه.

"الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7] قَالَ ابْنُ عَبَّاس: هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكُ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَر. وَقُرَى عُرَيْنَةَ وَيَنْبُعُ جَعَلَهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ. وَبَيَّنَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَصَّهُ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُهْمَانًا لِغَيْرِ الرَّسُولِ نَظَرًا مِنْهُ لِعِبَادِهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا، هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلَفٌ، وَالْآيَةُ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ..."

مطلع الآيتين متحد ثم بعد ذلك تختلف الآية الثانية على الأولى، واضح الاختلاف؛ لأنها قسمت بين أصناف والأولى ما فيها تقسيم، وإن كان مطلع الآيتين واحداً.

"وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا، هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلَفٌ، وَالْآيَةُ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ؛ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7] مَنْسُوخٌ بِمَا فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ مِنْ كَوْنِ الْخُمُسِ لِمَنْ سُمِّيَ لَهُ، وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِمَنْ قَاتَلَ. وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَهَذَا قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَنَحْوَهُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا غَنِمَ بِصُلْحٍ مِنْ غَيْرِ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ؛ فَيَكُونُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ فَيْئًا وَالْأُولَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، إِذَا أَخَذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ كَانَ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: الْأُولَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْجِزْيَةُ، وَالْخَرَاجُ لِلْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَالثَّالِثَةُ الْغَنِيمَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ لِلْغَانِمِينَ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَتَيْنِ وَاحِدٌ؛ أَيْ مَا حَصَلَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ الْخُمُسُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى -وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ- لِأَنَّهُمْ مُنِعُوا الصَّدَقَةَ فَجُعِلَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ. وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى. وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ..."

على الخلاف بين أهل العلم هل يلحق -بني المطلب ببني هاشم-؟ الصدقة لا تحل لمحمد ولَّه لآل محمد –عليه الصلاة والسلام-، وهم بنو هاشم فدخولهم معروف، ولا إشكال فيه لكن دخول بني المطلب بناءً على أنهم مع بني هاشم لم يختلفوا في جاهليةٍ ولا إسلام فبعضهم قالوا: إعطائهم من الخمس وإحرامهم من الصدقة.

"وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى. وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ. وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ. وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالَّذِي كَانَ مِنَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْرَفُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ إِلَى الْمُجَاهِدِينَ الْمُتَرَصِّدِينَ لِلْقِتَالِ فِي الثُّغُورِ؛ لِأَنَّهُمُ الْقَائِمُونَ مَقَامَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ له: يُصْرَفُ إِلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ من سَدِّ الثُّغُورِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ؛ يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، وَهَذَا فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ. فَأَمَّا السَّهْمُ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ فَهُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا خِلَافٍ؛ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ». وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي سُورَةِ "الْأَنْفَالِ". وَكَذَلِكَ مَا خَلَّفَهُ مِنَ الْمَالِ غَيْرُ مَوْرُوثٍ، بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ يُصْرَفُ عَنْهُ إِلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّا لَا نُوَرِّثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ»، وَقِيلَ: كَانَ مَالُ الْفَيْءِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."

وتقدم في دعاء زكريا في مطلع سورة مريم من قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي} [مريم:5]، {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم:6] عرفنا أن المراد بالإرث ليس إرث المال؛ لأن الأنبياء لا يورثون، ما تركوه صدقة، وإنما هو إرث العلم وحياطة الأمة من بعده ورعايتهم.

"وَقِيلَ: كَانَ مَالُ الْفَيْءِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر:6] فَأَضَافَهُ إِلَيْهِ؛ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَأَثَّلُ مَالًا."

يعني لا يجمع، ولا يقتني. النبي – عليه الصلاة والسلام- تأتيه الأموال فلا يقوم من مكانه إلا قد وزعها كلها. اللهم صلي على محمد. «ما يسرني أن يكون لي مثل أُحدٍ ذهباً تأتي عليه ثالثة، وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين» كل هذا يقيناً بما عند الله –جلَّ وعلا-، وأنه أقرب إليه مما في يده –عليه الصلاة والسلام-، وكل ما زاد اليقين سهُل البذل. كل ما قل اليقين كثر الشح، والإمساك. والله المستعان.

"إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ بِقَدْرِ حَاجَةِ عِيَالِهِ وَيَصْرِفُ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا إِشْكَالَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ؛ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَهِيَ قَوْلُهُ: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر:2] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر:6] يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِمْ. {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} [الحشر7:6] يُرِيدُ كَمَا بَيَّنَّا؛ فَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: إِنَّهَا كَانَتْ خَالِصَةً  لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا. فَهَذِهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَعْنًى مُتَّحِدٌ."

"الْآيَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر:7] وَهَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ لِمُسْتَحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ. وَسَمَّى الْآيَةَ الثَّالِثَةَ آيَةَ الْغَنِيمَةِ، وَلَا شَكَ فِي أَنَّهُ مَعْنًى آخَرُ بِاسْتِحْقَاقٍ ثَانٍ لِمُسْتَحِقٍّ آخَرَ، بَيْدَ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ اشْتَرَكَتَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَضَمَّنَتْ شَيْئًا أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاقْتَضَتِ الْآيَةُ الْأُولَى أَنَّهُ حَاصِلٌ بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَاقْتَضَتْ آيَةُ الْأَنْفَالِ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِقِتَالٍ، وَعَرِيَتِ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7]  عَنْ ذِكْرِ..."

فما كان بغير قتال واضح، إنه ليس للمشاركين شيء. وما كان بقتال فهو واضح أيضاً من صورة الأنفال أن أربعة أخماس الغنيمة يقسم بين الغانمين. الآية الثانية من آيتي الحشر ليس فيها التقسيم، الذي في آية الأنفال فيها تقسيم لكنه أخر، وفيها أيضاً فيء لكنه من أهل القرى يعني التي تحتاج إلى وسائل للانتقال من المدينة إلى هذه القرى بخلاف ما جاء في الآية الأولى. في الآية الأولى بنو النضير على ميل أو ميلين من المدينة ليسوا من أهل القرى، وإنهم من أهل المدينة من ضواحي المدينة، وليس فيها إجاف خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ. هذه معروفة إنها لله ورسوله، والرسول وزعها على المهاجرين، وثلاثة نفر من الأنصار. الآية الثانية تشبه الأولى من وجه، وتشبه آية الأنفال من وجه. هناك نص على أنه من غير إجاف في الثانية ما نص على أنها من غير إجاف فيحتمل أن يكون فيها قتال، وفيها توزيع لكنه يخالف توزيع آية الأنفال فهي مشبهةٌ لهذه الآية من وجه، ومشبهةٌ لآية الأنفال من وجه وحينئذٍ اختلف العلماء هل هي من هذه أو تلك أو هي قسمٍ مستقل لتكون الأقسام ثلاثة؟ كما قال بن العربي.

"وَعَرِيَتِ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7] عَنْ ذِكْرِ حُصُولِهِ بِقِتَالٍ أَوْ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ فَنَشَأَ الْخِلَافُ مِنْ هَاهُنَا، فَمِنْ طَائِفَةٍ قَالَتْ: هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْأُولَى، وَهُوَ مَالُ الصُّلْحِ كُلُّهُ وَنَحْوُهُ. وَمِنْ طَائِفَةٍ قَالَتْ: هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالثَّانِيَةِ وَهِيَ آيَةُ الْأَنْفَالِ. والَّذِينَ قَالُوا إِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِآيَةِ الْأَنْفَالِ اخْتَلَفُوا؛ هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ- كَمَا تَقَدَّمَ- أَوْ مُحْكَمَةٌ؟ وَإِلْحَاقُهَا بِشَهَادَةِ اللَّهِ بِالَّتِي قَبْلَهَا أَوْلَى."

أين الشهادة التي تقتضي إلحاقها؟ الشهادة وجود ذكر الرسول في الأمرين: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}، ذكر الرسول {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} في الأولى والثانية فهذا هذه شهادة إلى أن الحكم واحد؛ لأن المقدمات واحدة التي تُبنى عليها النتائج.

"وَإِلْحَاقُهَا بِشَهَادَةِ اللَّهِ بِالَّتِي قَبْلَهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ تَجْدِيدَ فَائِدَةٍ وَمَعْنًى. وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَمْلَ الْحَرْفِ مِنَ الْآيَةِ فَضْلًا عَنِ الْآيَةِ عَلَى فَائِدَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى فَائِدَةٍ مُعَادَة."

هذا معنى القاعدة التي يقررها أهل العلم: أن التأسيس أولى من التأكيد، التأسيس أولى من التأكيد؛ لأنه معناً جديد يضيفه النص الثاني، والتوكيد هو بمعنى النص الأول فلا جديد فيه، ولذا قالوا: في قوله عليه الصلاة والسلام: «فإن وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته فليتق الله وليمسه بشرته» هل هو من أجل ما سبق من الأحداث أو من أجل ما يستقبل منها؟

طالب: يستقبل منها.

نعم

طالب: يستقبل منها.

وما سبق...

طالب:...........

إذا أردنا نطبق هذه القاعدة نقول: هل يتق الله أو يمسه بشرته لما مضى من الأحداث أو لما يستقبل؟

طالب: في حالة ما يستقبل

لا لا لا وإلا هذا

طالب: لما يستقبل.

لما يستقبل. نصوص الطهارة كلها ما تعطي أنه لا بد أن يمسه الماء إذا وجده في المستقبل، لكن شخص أصابته جنابة، وتيمم وصلى بالجنابة ثم وجد الماء. يغتسل أم لا؟

طالب:..........

لا... على الخلاف على القاعدة... الكلام مبني على كُلٍ له نظره في النص...

طالب:.............

القاعدة يغتسل؛ لأنها يكون النص مؤسساً لحكمٍ جديد، وإذا قلنا لا يغتسل عن الحدث الماضي، ويغتسل لما يستقبل لقلنا: جميع نصوص الطهارة تدل على هذا، فيكون الحديث مؤكد ما له قيمة يعني؛ يعني ما جاء بفائدة جديدة، وعلى هذا يكون التيمم مبيحا أو رافعا؟

طالب: مبيح

يعني لو تيممت الآن عن حدث أصغر، ثم جاء الماء تعيد تتوضأ وتعيد الصلاة؟

طالب:...........

لا هم يقولون: القول الوسط في المسألة أنه يرفع رفعاً مؤقتا، يرفع رفعاً مؤقتاً، ولا يقول أحدٌ من أهل العلم: أنه إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة أنه يعيد الصلاة، لكن يبقى الحدث في ذمته أنه لا بد أن يرفع الحدث.

"وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} [الحشر:6] بَنِي النَّضِيرِ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا خُمُسٌ وَلَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. كَانَتْ صَافِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7] هِيَ قُرَيْظَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالْخَنْدَقُ فِي يَوْمٍ وَاحِد. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهَا يَعُودُ إِلَى آيَةِ الْأَنْفَالِ، وَيَلْحَقُهَا النُّسْخُ."

النَّسْخ

 وَيَلْحَقُهَا النَّسْخ وَهَذَا أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِالْإِحْكَامِ. وَنَحْنُ لَا نَخْتَارُ إِلَّا مَا قَسَمْنَا، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ لَهَا مَعْنًى مُجَدِّدٌ حَسَبَ مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: مَا اخْتَارَهُ حَسَنٌ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ سُورَةَ "الْحَشْر" نَزَلَتْ بَعْدَ الْأَنْفَالِ، فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَنْسَخَ الْمُتَقَدِّمُ الْمُتَأَخِّرَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: الْمَالُ ثَلَاثَةٌ: مَغْنَمٌ، أَوْ فَيْءٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ مِنْهُ دِرْهَمٌ إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَوْضِعَهُ. وَهَذَا أَشْبَهُ.

الثَّالِثَةُ: الْأَمْوَالُ الَّتِي لِلْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فِيهَا مَدْخَلُ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَرِيقِ التَّطْهِيرِ لَهُمْ؛ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ. وَالثَّانِي: الْغَنَائِمُ؛ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكَافِرِينَ بِالْحَرْبِ وَالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ."

وهي أطيب المكاسب. الغنائم أطيب المكاسب على خلافٍ بين أهل العلم، فمنهم من قال: الزراعة أطيب؛ لأنه يتسبب في الأكل منها بإذنه وبغير إذنه، ويكون له أجر ذلك، ومنهم من يقول: الصناعة؛ لأن نبي الله داود كان صانعاً، ومنهم من يقول: النجارة إلى أقوال من بين أهل العلم، لكن الذي حققه ابن قيم وحرره أن أطيب المكاسب الغنائم لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي» ما دام هذا رزق الرسول -عليه الصلاة والسلام- أفضل الخلق فهو أطيب المكاسب، يُبنى عليه أطيب جسد.

طالب:..............

أي، أن على تقسيمها ثلاثة أقسام.

طالب:..............

يقول: لها معنى جديد غير الآية التي قبلها، وغير آية الأنفال.

طالب:............

ماذا قال في القسم الثاني هناك؟ أما الآية الأولى فهي قوله فهي قوله: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر:2] ثم قال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر:6] يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِمْ. {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} يريد كما بينا فلا حق لكم فيه، ولذلك قال عمر... من طائفة قالت... إلى آخره. فنشأ الخلاف... فمن طائفةٍ قالت هي ملحقةٌ بالأولى، وهو مال الصلح كله أو نحوه يعني أنها مثل الأولى، ليست مثل آية الأنفال مثل الأولى {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ} [الحشر:6]، لكن الآية المعنى الأول في الآية الأولى التي لها معنى مستقل مثل ما قال: أما الآية الأولى فهي قوله: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [الحشر:2]

طالب:................

يعني معها ما عطف عليها...

طالب:.................

الفيء الأصل فيه أنه بغير قتال لكن قد يُطلق الفيء والنفل يطلق على الغنيمة. كلام ابن العربي صحيح أنه ما وضحه لاختصار كلامه شديد، لكن المعروف عند أهل العلم أن الآية الثانية مختلف فيها؛ هل هي ملحقة بالأولى، وحكمها حكمها أو ملحقة بآية الأنفال؟

"وَالثَّالِثُ: الْفَيْءُ، وَهُوَ مَا رَجَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَفْوًا صَفْوًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَلَا إِيجَافٍ؛ كَالصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تُجَّارِ الْكُفَّارِ. وَمِثْلُهُ أَنْ يَهْرَبَ الْمُشْرِكُونَ وَيَتْرُكُوا أَمْوَالَهُمْ، أَوْ يَمُوتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا وَارِثَ لَهُ. فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَمَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا؛  حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ مَضَى فِي "بَرَاءَةٍ"."

 ومصرفها... الفقراء...

طالب: والمساكين والعاملين عليها

والعاملون عليها أو العاملين؟

طالب: المساكين والعاملين

العاملين أو العاملون؟ كل النسخ؟

الطالب:...............

إذا كانت للفقراء انتهى الإشكال.

"وَأَمَّا الْغَنَائِمُ فَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ؛ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ "الْأَنْفَال": {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الْآيَةَ. وَقَدْ مَضَى فِي الْأَنْفَالِ بَيَانُهُ. فَأَمَّا الْفَيْءُ فَقِسْمَتُهُ وَقِسْمَةُ الْخُمُسِ سَوَاءٌ. وَالْأَمْرُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِمَا إِلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ رَأَى حَبْسَهُمَا لِنَوَازِلَ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى قِسْمَتَهُمَا أَوْ قِسْمَةَ أَحَدِهِمَا قَسَمَهُ كُلَّهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ عَرَبِيِّهِمْ وَمَوْلَاهُمْ. وَيَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ حَتَّى يَغْنَوْا، وَيُعْطَوْا ذَوُو الْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَيْءِ..."

صح وَيُعْطَوْا ذَوُو؟

طالب: يُعطى

طالب: ويعطى

طالب:...........

ذوو لغة البراغيث أو ويعطوا إلذين هم الأئمة مرجع إلى الإمام، لكن ليلزم أن يقال: ذوي ذوي القربى.

طالب:..............

التخرج سهل لكن هذه لغة البراغيث.

 وَيُعْطَوْا ذَوي الْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَيْءِ سَهْمَهُمْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ. وَاخْتُلِفَ فِي إِعْطَاءِ الْغَنِيِّ مِنْهُمْ؛ فَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى إِعْطَائِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطَى مِنْهُ غَيْرُ فُقَرَائِهِمْ، لِأَنَّهُ جُعِلَ لَهُمْ عِوَضًا مِنَ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَيُّمَا حَصَلَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ كَانَ يُقْسَمُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا: عِشْرُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَالْخُمُسُ يُقْسَمُ عَلَى مَا يُقْسَمُ عَلَيْهِ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الدَّاوُدِيِّ: وَهَذَا قَوْلٌ مَا سَبَقَهُ بِهِ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ، بَلْ كَانَ..."

لكن التقسيم على خمسة وعشرين جزءً أو سهماً مع إمكان الاختصار.

طالب: خمسة

 يعني على خمسة. ما الفرق بين خمس وعشرين وخمسة؟

طالب:............

آه

طالب:..............

هذا الأصل. ما يُلجأ في التأصيل إلى الرقم الكبير، مع إمكان الرقم الصغير كالفرائض.

"وَهَذَا قَوْلٌ مَا سَبَقَهُ بِهِ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ خَالِصًا لَهُ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ مُبَيِّنًا لِلْآيَةِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا لَكَانَ قَوْلُهُ: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَوْهُوبَةُ لِغَيْرِهِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف:32] يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَهُمْ فِيهَا غَيْرَهُمْ. وَقَدْ مَضَى قَوْلُ الشَّافِعِيِّ مُسْتَوْعَبًا فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ سَبِيلَ خُمُسِ الْفَيْءِ سَبِيلُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ، وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ بَعْدَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهَا بَعْدَهُ لِلْمُرْصِدِينَ أَنْفُسَهُمْ لِلْقِتَالِ بَعْدَهُ خَاصَّةً؛ كَمَا تَقَدَّمَ. "

يعني ما الذي جاء للمؤلف يورد الآيات: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] في الواهبة {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف:32] فيما ينتفع به خالص للمؤمنين يوم القيامة بعد نقل كلام الشافعي؟ يقول: مقتضى قول الشافعي أن الواهبة تحل لغيره –عليه الصلاة والسلام- وإن كانت خالصةً له.

طالب:...........

لا تفيد الحصر، لكن قوله: خالصة ليس فيها حصر يعني دون غيرك خالصة لك دون غيرك، بل كان ذلك خالصاً له مأخوذ من الآية خلوصه له: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} [الحشر:7] إذاً خالص له –عليه الصلاة والسلام-، وإذا كان الخلوص له في هذا الباب باب الفيء يفهم من هذه الآية، ونعطي منه غيره فلنفهم من قوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] أنها لغيره أيضاً كما قلنا بمثل ذلك في الفيء.

الرَّابِعَةُ

نعم

طالب:...........

طالب:...........

اللهم صل على محمد

طالب:...........

يقول: إن الآية الأولى من آيتي الحشر في حياته –عليه الصلاة والسلام- وهي خالصة له، وأما بعده وفاته فالآية الثانية تنزل على من يقوم من مقامه من الأئمة. هل النص يساعد؟ لأنه في الموضوعين قال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر:6] ثاني: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر:7] يعني أنظر إلى وجوه الاتفاق، ووجوه الاختلاف. هل من وجوه الاختلاف اختلاف الإمام لتكون الأولى له –عليه الصلاة والسلام- وتكون الثانية لغيره من الأئمة؟

طالب:............

هل يمنع من أن يقال: أنها له استحقاقاً، وله أن يتفضل بها على غيره؟ كما قسموا غنائم بني النضير، وهي له خالصة قسم على المهاجرين، وعلى ثلاثة من الأنصار.

طالب:...........

طالب:...........

فيها إعمال ممصوص على أصحابها.

طالب:............

طالب:............

بالنسبة للمال هذا على الخلاف هل هي ملحقة بالفيء أو بالغنيمة في آية الأنفال؟ مثل ما تقدم.

"الرَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَيُقْسَمُ كُلُّ مَالٍ فِي الْبَلَدِ الَّذِي جُنيَ فِيهِ..."

جُبِيَ

"فِي الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِ، وَلَا يُنْقَلُ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِ حَتَّى يَغْنَوْا، ثُمَّ يُنْقَلُ إِلَى الْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْفَاقَةِ حَيْثُ كَانُوا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَعْوَامِ الرَّمَادَةِ، وَكَانَتْ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ أَوْ سِتَّةً، وَقَدْ قِيلَ عَامَيْنِ، وَقِيلَ: عَامٌ فِيهِ اشْتَدَّ الطَّاعُونُ مَعَ الْجُوعِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا وَصَفْنَا..."

لحظة، وقيل: عامين. كانت خمسة أعوامٍ أو ستة، وقيل...

طالب: وقد قيل...

كانت؛ لأن التقرير وقيل: كانت عامين كسابقتها، وإلا مقول القول لا بد أن يكون جملة.

"وَقِيلَ: عَامٌ فِيهِ اشْتَدَّ الطَّاعُونُ مَعَ الْجُوعِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا وَصَفْنَا، وَرَأَى الْإِمَامُ إِيقَافَ الْفَيْءِ أَوْقَفَهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُعْطِي مِنْهُ الْمَنْفُوسَ وَيَبْدَأُ بِمَنْ أَبُوهُ فَقِيرٌ. وَالْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ."

من المنفوس؟

طالب:...........

طالب:............

مكروب.

طالب:.............

أصابه شيءٌ من الكرب هل يقول له منفوس أو من باب؟ باب ماذا؟

طالب:..........

من باب الفأل مثل اللديغ، يقال له سليم وهكذا، والمفازة...

طالب:............

في شيء... المنفوس.

طالب:...........

ويبدأ بمن أبوه فقير يعني من هؤلاء.

طالب:...........

الذي يسرع.

طالب: من عليه دية من النفس من كان عليه دية

ديه دية نفس... والدية على من؟

طالب: العاقلة

على العاقلة.

طالب:............

ويبدأ بمن أبوه فقير.

طالب:...........

والله لو صرف على المكروب من باب التفاؤل مقبول.

طالب:

نفس الله كربته يعني مكروب في الأصل، لكن يبقى أن يقال المنفوس من باب التفاؤل في أن ينفس الله كربته.

طالب:............

لا، يبدأ بالمنفوس ما له نفس من المال يعني له روح، خشية أن يتلف قبل أن يوزع ممكن؟ لا لا أقرب ما أقرب شيء المكروب.

طالب:.............

يبدأ بمن أبوه فقير من هؤلاء المنفوسين؛ لأنه إذا كان أبوه غنيا بعطيه وينفس عنه.

طالب:.............

يبدأ بالنفوس عموماً، ويقدم منهم من أبوه فقير.

طالب:............

ما المنفوس؟

طالب:............

يعطى، أو يؤخذ ماذا؟

طالب:..........

يعني مات قبل أن يستهل هذا القصد؟

طالب:...........

وعاش أو مات؟

طالب:..........

نجد لفظ موجود في سياق الكلام، ونبحث عنه في كتب اللغة في غير هذا السياق ما نزل هذا على هذا ولكن المولود الذي لم يستهل عاش أو مات؟

طالب:..........

كيف يعطى؟

طالب:...........

المنفوس الطفل يعني يبدأ بالأطفال، ويبدأ بمن أبوه فقير؛ لأنهم لا يستطيعون التكسب. واضح،  هذا جيد.

طالب:..........

ماذا؟

طالب:...........

إذا ما وجد من يحتاجه من المسلمين يعطون إياه. الآن كمل

"وَالْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ يُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ. وَالتَّفْضِيلُ فِيهِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. وَيُعْطَى مِنْهُ الْغُرَمَاءُ مَا يُؤَدُّونَ بِهِ دُيُونُهُمْ. وَيُعْطِي مِنْهُ الْجَائِزَةَ وَالصِّلَةَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَهْلًا، وَيَرْزُقُ الْقُضَاةَ وَالْحُكَّامَ وَمَنْ  فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَوْلَاهُمْ بِتَوَفُّرِ الْحَظِّ مِنْهُمْ أَعْظَمُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ نَفْعًا. وَمَنْ أَخَذَ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئًا فِي الدِّيوَانِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْزُوَ إِذَا غَزَى. الْخَامِسَةُ:"

ما معنى إذا غزى؟

طالب: إذا غزوا

كان عليه أن يغزو إذا غزى، كيف غزى؟

طالب:.............

إذا غزي الدفاع، دفاع على الناس كلهم.

طالب:.............

 لا بد أن يكون منهم، ولا يعفى.

الطالب: ولا أخذ من دوانه.

لا؛ لأنه موظف موظف، يعني لما تقوم الحروب بمن يبدأ؟ يبدأ بالعساكر الموظفين؛ لأنهم يؤخذون من الديوان من بيت المال أما غيرهم فبقدر الحاجة.

"الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [الحشر:7] قرَاءَةُ الْعَامَّةِ يَكُونُ بِالْيَاءِ. دُولَةً بِالنَّصْبِ، أَيْ كَيْ لَا يَكُونَ الْفَيْءُ دُولَةً، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَعْرَجُ وَهِشَامٌ -عَنِ ابْنِ عَامِر- وَأَبُو حَيْوَةَ "تَكُونَ" بِتَاءِ "دُولَةٌ" بِالرَّفْعِ، أَيْ كَيْ لَا تَقَعُ دُولَةٌ. فَكَانَ تَامَّةٌ. و"دُولَةٌ" رُفِعَ عَلَى اسْمِ كَانَ وَلَا خَبَرَ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَخَبَرُهَا {بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] وَإِذَا كَانَتْ تَامَّةً فَقَوْلُهُ: {بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] مُتَعَلِّقٌ بِ "دُولَةٌ" عَلَى مَعْنَى: تَدَاوَلَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يكون {بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] وَصْفًا لِ "دُولَةً". وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ دُولَةً بِضَمِ الدَّالِّ. وَقَرَأَهَا السُّلَمِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ بِالنَّصْبِ. قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَيُونُسُ وَالْأَصْمَعِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الدَّوْلَةُ (بِالْفَتْحِ) الظَّفَرُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ الْمَصْدَرُ. وَبِالضَّمِّ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتَدَاوَلُ مِنَ الْأَمْوَالِ. وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الدُّولَةُ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتَدَاوَلُ. وَالدَّوْلَةُ الْفِعْلُ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: فَعَلْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْفَيْءِ، كَيْ لَا تَقْسِمَهُ الرُّؤَسَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْأَقْوِيَاءُ بَيْنَهُمْ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا غَنِمُوا أَخَذَ الرَّئِيسُ رُبُعَهَا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْمِرْبَاعُ. ثُمَّ يَصْطَفِي مِنْهَا أَيْضًا بَعْدَ الْمِرْبَاعِ مَا شَاءَ؛ وَفِيهَا قَالَ شَاعِرُهُمْ:

لَكَ الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا

يَقُولُ: كَيْ لَا يُعْمَلَ فِيهِ..."

إذا قال الشاعر أو قال شاعرهم، هي قال الشاعر أو قال شاعرهم؛ لأن أل هذه ما تجتمع مع الإضافة، إلا إذا كانت الإضافة لفظية، واقترنت أل بالمضاف إليه

طالب: فيهم أو منهم

طالب: قال الشاعر فيهم أو منهم

ماذا عندكم؟

طالب:............

إي، شاعرهم، هذه أوضح. فيما تقدم كان هذا ناقص أو تامة، وقال فيها: فكان تامة ودُولَة رفع على اسم كان، ولا خبر له لنحتاج إلى خبر.

 لكن هل يقال ما بعد كان ما رفع بها اسمها أو فاعل أو نائب فاعل ؟ نقول: فاعل أو اسم كان أو نقول: نائب فاعل؟

طالب: نائب فاعل

طالب: نائب فاعل

المقصود إنه قال: رفع على اسم كان، ولا خبر له لكن هل نقول فاعل أو نائب فاعل؟

 لئلا يوجد، وإن كان ذو أسرة وجد ذو أسرة. هل ننظر إلى اللفظ، أو إلى المعنى؟ اللفظ مبني للمعلوم، ومن حيث المعنى والبديل عنه وجد أو يوجد مبني للمجهول، فإعرابه ما بعدها تبعاً للفظ أو تبعاً للمعنى؟

طالب:............

 ها الأصل اللفظ الذي أمامنا، وكان مبني للمعلوم إذاً يكون فاعلا، ولو نظرنا إليه من حيث المعنى إن كان ذو أُسرةٍ يعني وجد ذو أسرة، فيكون ذو أسرة فاعلا، أو نائب فاعل؟

طالب: نائب فاعل

 نائب فاعل.

"يَقُولُ: كَيْ لَا يُعْمَلَ فِيهِ كَمَا كَانَ يُعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَجَعَلَ اللَّهُ هَذَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَقْسِمُهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا لَيْسَ فِيهَا خُمُسٌ، فَإِذَا جَاءَ خُمُسٌ وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا.

السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} أَيْ مَا أَعْطَاكُمْ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنَ الْأَخْذِ وَالْغُلُولِ فَانْتَهُوا؛ قَالَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ."

نعم؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن شر فإنه –عليه الصلاة والسلام- لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه.

"وقَالَ السُّدِّيُّ: مَا أَعْطَاكُمْ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ فَاقْبَلُوهُ، وَمَا مَنَعَكُمْ مِنْهُ فَلَا تَطْلُبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَا آتَاكُمْ مِنْ طَاعَتِي فَافْعَلُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِي فَاجْتَنِبُوهُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقِيلَ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ؛ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِصَلَاحٍ وَلَا يَنْهَى إِلَّا عَنْ فَسَادٍ.

قُلْتُ: هَذَا هُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

السَّابِعَةُ: قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] هَذَا يُوجِبُ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَنَائِمِ فَجَمِيعُ أَوَامِرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَوَاهِيهِ دَخَلَ فِيهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْر -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَسِيرٌ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، يَسِيرٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَطَلَبَهُ وَحَدِيثِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ وَهُوَ الْحُكْمُ، فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِحَدِيثِي وَحَفِظَهُ نَجَا مَعَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالْقُرْآنِ وَحَدِيثِي خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ. وَأُمِرْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا بِقَوْلِي وَتَكْتَفُوا أَمْرِي...»"

تكتنفوا

طالب: تكتنفوا

تكتنفوا.

"وَتَكْتنفُوا أَمْرِي وَتَتَّبِعُوا سُنَّتِي، فَمَنْ رَضِيَ بِقَوْلِي فَقَدْ رَضِيَ بِالْقُرْآنِ، وَمَنِ اسْتَهْزَأَ بِقَوْلِي فَقَدِ اسْتَهْزَأَ بِالْقُرْآنِ» " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر:7]. 

الثَّامِنَةُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: لَقِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَالَ لَهُ: انْزِعْ عَنْكَ هَذَا . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتَقْرَأُ عَلَيَّ بِهَذَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: نَعَمْ ، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]."

فهذا يطلب الدليل من القرآن؟ وهذه تُشاع الآن إذا أبدأ أحدٌ رأي مستند، وقياس أو دليل من الأدلة الأخرى التي يعتمد عليها أهل العلم من غير النصوص الصريحة في الباب، طلب الدليل قال: هات آية. وهل يلزم أن يكون للقرآن تنصيص على كل شيء؟ هذا الذي معنا اقتنع لما قرأ عليه بن مسعود الآية، لكن لو تقرأ الآن على بعض هؤلاء الكتاب الذي يقولك بعض القضايا الكبرى التي ليس فيها نص، ما يكفي ما يكفي. المقدمة الأولى أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- نبي من عند ربه صادق فيما يقول، أنت تقر بهذا أو لا؟ إذا أقر يلزمك قبول قوله والله –جل وعلا- في كتابه يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] فأمره –عليه الصلاة والسلام- ونهيه -عليه الصلاة والسلام- مطلوبٌ بالقرآن.

 ما يقول: والله هذا خبر واحد، أو خبرٌ فيه كلام وكذا أنت اتفق معه على أصل المسألة تعترف بأن محمد -عليه الصلاة والسلام- رسول؟ يقولك: نعم مسلم ومن فطرة، لكن وهذا الذي تقول: لا دليل عليه. هات الدليل، ودليل من السنة يقول: هات من القرآن.

إنت تعترف بأنه رسول صادق، وحينئذٍ تزعم أنه يفتري على ربه –جلَّ وعلا- هذا الذي حاور بن مسعود –رضي الله عنه- سلم لما سمع الكلام.

طالب:...........

لا شك أن بدعتهم مغلظة، وأكثر الأحكام إنما هي بالسنة، وبواسطة ما اعتقده واعتنقوه لا شك أنهم يترتب على قولهم ترك كثير من الأمور بما فيها العظائم بعض العظائم. وهناك قوم لكنهم أخف منهم: جماعة القرآن والصحيحين، لا يوجد شيء غير القرآن والصحيحين لأن الكتب الأخرى هي خليط: صحيح وضعيف وحسن، والصحيحين كلها صحيح ونكتفي بما في القرآن. وألف في ذلك تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين، وله تبع وهذا أسهل من سابقه.

طالب:

الحديث السابق

طالب:.................

"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفِرْيَابِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ -أَصْلَحَكَ اللَّهُ - فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ؟ قَالَ: فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر:7] وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ..."

هو "بالحاء" المهملة، ولا يعرف ممن أعجمه إلا المنذري في مختصر سنن أبي داود قال: وبالخاء المعجم، ولا سلف له ولا تبع.

 "عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَهَذَا جَوَابٌ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ، أَفْتَى بِجَوَازِ قَتْلِ الزُّنْبُورِ فِي الْإِحْرَامِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ يَقْتَدِي فِيهِ بِعُمَرَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ..."

أُمر عليه الصلاة والسلام أو أمر أن النبي أمر عليه الصلاة والسلام-.

"وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِقَبُولِ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَجَوَازُ قَتْلِهِ مُسْتَنْبَطٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ: هُنَّ أَحْرَارٌ فِي سُورَةِ "النِّسَاءِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ». فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ؛ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ! فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ! فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ! أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر:7]؟! قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. الْحَدِيثَ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي "النِّسَاءِ" مُسْتَوْفًى.

التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَهُوَ الْمُنَاوَلَةُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ..."

يعجب الإنسان في من يكتب بعض المقالات، يكتب عن مظاهر التبرج والسفور ثم يبحث عن الأحكام في كتب المتأخرين من الفقهاء الذين ينقلون بعض الألفاظ المشتركة، فتجده يجد في كتابٍ من كتب المتأخرين يكره النمص، لو أن الإمام أحمد قال: ما رأيكم في النمص؟ قال: أكره النمص، قال: أكره المتعة أيضاً، وتكون المتعة الزواج إلى أجلٍ مسمى يتفق عليه بين الطرفين مكروه كراهة التنزيه، فيقول: كراهة والكراهة تزول بأدنى حاجة. الحاجة التزين صل "النمص" ما فيه شيء، مع أن فيه لعن لكنه يترك النصوص المحكمة لينظر في متشابه من كلام أهل العلم، لكنه الهوى نسأل الله العافية.

"التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَهُوَ الْمُنَاوَلَةُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِدَلِيل قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر:7] فَقَابَلَهُ بِالنَّهْيِ..."

لأن الذي يقابل النهى هو الأمر.

"فَقَابَلَهُ بِالنَّهْيِ، وَلَا يُقَابَلُ النَّهْيُ إِلَّا بِالْأَمْرِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى فَهْمِ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ». وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا فِيمَا ظَهَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْ صَفِيَّكَ وَالرُّبُعَ، وَدَعْنَا وَالْبَاقِي؛ فَهَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَنْشَدُوهُ:

  لَكَ الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا

 

وَحُكْمُكَ وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر:7] أَيْ عَذَابَ اللَّهِ، إِنَّهُ شَدِيدٌ لِمَنْ عَصَاهُ. وَقِيلَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَلَا تُضَيِّعُوهَا. {إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] لِمَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ."

لا شك أن تقوى الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي، وهي في الوقت نفسه اتقاءٌ لعذاب الله؛ لأن من اتق الله فقد جعل بينه وبين عذابه وقاية، وهو إن كان ملاحظا ما رتبه الله –جلَّ وعلا- على التقوى من نعيم، وعلى عدمها من عذاب؛ المكلف ينظر إلى هذه الأمور فيتق الله –جلَّ وعلا-، ومع نظره لهذه الأمور لا يخرج عن كونه متقياً لله –جلَّ وعلا-.

ذكرنا في مناسبة سابقة قلنا: إن الإنسان وهو ينظر إلى هذه الأمور هل يكون متقياً لهذه الأمور دون الله –جلَّ وعلا-؟

 {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] أنت إذا صليت لتدخل الجنة أو لتنجو من النار، يقول بعض المتصوفة: أنك ما صليت لله، والنظر هذا مؤثر في العبادة نقول: لو كان مؤثراً ما ورد ذكره في النصوص. كيف يورد في النصوص من أجل أن نخاف من أجل أن نرجو ثم نقول هو مؤثر في الإخلاص؟ ليس بمؤثر. وإذا قابلك شخصٌ، وقد شهر سيفه فهل خوفك من السيف أو من حامل السيف؟  من حامل السيف. فالذي يعذب بالنار هو الله –جلَّ وعلا-، النار لا تعذب بذاتها فالخوف مرده، والرجاء كذلك إلى الله –جلَّ وعلا-، وإن خفنا من النار، ورغبنا في الجنة.

قَوْله تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8] أيِ الْفَيْءُ وَالْغَنَائِمُ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:8] وَقِيلَ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَكِنْ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر:7]، [ص:20] فَلَمَّا ذُكِرُوا بِأَوصْافِهِمْ قِيلَ..."

بأصنافهم

طالب: بأصنافهم

نعم

"فَلَمَّا ذُكِرُوا بِأَصْنَافِهِمْ قِيلَ الْمَالُ لِهَؤُلَاءِ، لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ وَمُهَاجِرُونَ وَقَدْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ؛ فَهُمْ..."

فتكون الأوصاف لهذه الأصناف مؤثرة، بمعنى أن الحكم يثبت عند وجودها وينتفي بانتفائها.

"وَقَدْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ؛ فَهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ. وَقِيلَ: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر:6] لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ لِكَيْلَا يَكُونَ الْمَالُ دُولَةً لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:48] لِلْمُهَاجِرِينَ؛ أَيْ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْكُفَّارِ بِسَبَبِ الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَمِنْ أَجْلِهِمْ. وَدَخَلَ فِي هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [الحشر:7]."

فتكون "لام" حينئذٍ سببية.

"وَدَخَلَ فِي هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [الحشر:7] وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَا مَضَى، وَلَمْ يَأْتِ بِوَاوِ الْعَطْفِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الْمَالُ لِزَيْدٍ لِبَكْرٍ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ. وَالْمُهَاجِرُونَ هُنَا: مَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبًّا فِيهِ وَنُصْرَةً لَهُ. قَالَ قَتَادَةُ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تَرَكُوا الدِّيَارَ وَالْأَمْوَالَ وَالْأَهْلِينَ وَالْأَوْطَانَ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَعْصِبُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الْجُوعِ، وَكَانَ الرَّجُلُ..."

الجائع يستفيد من الحجر أو لا يستفيد؟

طالب:............

طالب: الجائع

الجائع من الجوع يربطون ويعصبونا الحجارة، يقول: ليقيم به صلبه من الجوع؛ لأن الجائع إذا فرغ بطنه انثنى وانحنى ظهره، فإذا وجد ما يسد هذه الفجوة استقام الظهر، حتى قال القائل: كنا نظن أن الرجلين تحمل البطن، فإذا البطن يحمل الرجلين. إذا استقام الظهر مشى، ولا يستقيم إلا إذا وضع في باطنه مُلأ الفراغ الذي في باطنه، وإلا ما معنى أن جائع يربط حجر على بطنه؟ هو فيه أثار وأخبار في ما تدل على ذلك، بل فيه أحاديث صحيحة أن النبي –عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، وابن حبان رحمه الله ترجم في المسألة، وأفاض في ذكر شواهدها.

"وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْحَفِيرَةَ فِي الشِّتَاءِ مَا لَهُ دِثَارٌ غَيْرَهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لِأَحَدِهِمُ الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ وَالدَّارُ وَالنَّاقَةُ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَيَغْزُو فَنَسَبَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْفَقْرِ وَجَعَلَ لَهُمْ سَهْمًا فِي الزَّكَاةِ. وَمَعْنَى {أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحشر:8] أَيْ أَخْرَجَهُمْ كُفَّارُ مَكَّةَ؛ أَيْ أَحْوَجُوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ؛ وَكَانُوا مِائَةَ رَجُلٍ.

"يَبْتَغُونَ"... "

يعني لما ضيق عليهم احتجوا إلى الخروج، لما ضيق عليهم احتاجوا إلى الخروج فهم ما باشروا الإخراج، وإنما تسببوا وإذا لم توجد المباشرة نزل التسبب منزلة المباشرة، فنسب إليهم الإخراج.

"{يَبْتَغُونَ} يطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ} [الحشر:8] أَيْ غَنِيمَةً فِي الدُّنْيَا.  {وَرِضْوَانًا فِي الْآخِرَةِ} [الحشر:8]؛ أَيْ مَرْضَاةَ رَبِّهِمْ . {وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر:8] فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8]  فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا. أَلَا وَإِنِّي بَادٍ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُعْطِيهِنَّ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ؛ أَنَا وَأَصْحَابِي أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا."

هذا له ما يشهد له من المرفوع: «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وأَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ» إلى أخره، لكن ما يسلم من مقال. فالله أعلم، وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.