تعليق على تفسير سورة البقرة (74)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (74)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
السبت, 8 جمادى الآخر, 1439 - 10:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على إمام المتقين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة:214].

يقول تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ}[البقرة:214] قبل أن تُبتلوا وتُختبروا وتُمتحنوا، كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم؛ ولهذا قال: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}[البقرة:214] وهي: الأمراض؛ والأسقام، والآلام، والمصائب والنوائب.

قال ابن مسعود، وابن عباسٍ، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومُرة الهمَداني".

الهمْداني.

"ومُرة الهمْداني، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، والسُّدي، ومُقاتل بن حيان: {الْبَأْسَاءُ}[البقرة:214] الفقر.

قال ابن عباس: {وَالضَّرَّاءُ}[البقرة:214] السقم".

وهذا تفسير بالمثال، وإلا {الْبَأْسَاءُ}[البقرة:214] أعم من الفقر، و{وَالضَّرَّاءُ}[البقرة:214] أعم من السقم؛ ولذا في كلام المؤلف في أول الأمر قال: "الأمراض؛ والأسقام، والآلام، والمصائب والنوائب" ومن أشدها الحروب -نسأل الله العافية- التي فيها إزهاق النفوس وهتك الأعراض، وانتهاب الأموال، وتخريب الديار، هذه من أعظم ما يُبتلى به الناس.

وعلى مر التاريخ حصل وقائع لا يتصور العقل وقوعها فضلاً عن احتمالها، ففي الأندلس حصل ما حصل للمسلمين من النصارى، من قرأ في تواريخ الأندلس منها: (نفح الطِّيب) المُجلد السادس، وأيضًا ما حصل في بغداد على يد التتار سنة ستمائة وستة وخمسين، ومن قرأ في تاريخ ابن الأثير من هذه الحوادث عرف ما حصل، وكذلك ما حصل في دمشق والشام عمومًا، لكن دمشق على وجه الخصوص على يد تيمور، ولكل قومٍ وارث يحصل الآن ما هو نظير ما حصل لأولئك حصل في العراق على يد الغزاة من النصارى وطوائف البدع شيء يندى له الجبين، نقلت كُتب التواريخ ما حصل نظيره في الحوادث القريبة، وفي بلاد الشام يحصل، وفي بلاد اليمن وفي كل بلدان المسلمين يحدث، إلا هذه البلاد التي نسأل الله- جلَّ وعلا- أن يحفظها بحفظه، ويحرسها بعنايته.

في بغداد من صور التعذيب أن يُلقى الشخص على الأرض وهو من أهل السُّنَّة والجماعة بحسب الظاهر، ويُصب الماء في منخريه، حصل في دمشق نفس الفعل سنة ثمانمائة وثلاثة إلا أنهم زادوا أن يأتوا بالخرق ويحشوها بالغبار الناعم ويلثمون الرجال والنساء والأطفال فيها، ثم بعد ذلك يصبوا عليها الماء على مناخرهم.

على كل حال مثل هذه الأمور إن الله لا يظلم مثقال ذرة، وهذا كله مما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، فالمسلمون ابتعدوا عن كتاب الله وسُنَّة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وهجروا الوحيين، وقلدوا أمم الكفر، وهذه هي النتائج.

والله –جلَّ وعلا- يقول: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا}[النساء:19] في بعض البلدان التي تنتسب للإسلام، ولا يعرفون من الإسلام إلا الاسم، ويسخرون من الذي يُصلي ممن جاءهم من الزوار؛ لأنهم أُبعدوا عن الإسلام، ومُحي الإسلام من بلدانهم، ولم يبقَ إلا التسمي، ويقول بعض الزوار قبل الحرب التي حصلت لهم قبل عشرين سنة: إنني رأيت شيخًا كبيرًا ذا لحية طويلة بيضاء يبيع السمك، ويُكرر من قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعنده مصحف من القطع الكبير يُسمونه جوامعي، كلما باع سمكة قطع ورقة ولفها وأعطاها للزبون، هل هذا يعرف من الإسلام شيئًا؟

جاءتهم الحروب، وأنهكتهم الحروب، وقُتلوا، وفُعل الأفاعيل فيهم وفي نسائهم، والآن تغيرت الأحوال، لزموا المساجد، وأُعيدت دروس العلم، وتحجب نساؤهم، وهذا مصداق قوله –جلَّ وعلا-: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا}[النساء:19]، هو لا يتمنى مثل هذه الأمور، مثل هذه الأعمال لا تتمنى لقاء العدو، ولكن إذا لقيتموه فاصبروا، فحصل مما حصل خير، وإن كان الأصل فيه الشر، والفتنة كما قال -جلَّ وعلا-: :{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ}[البقرة:214].

{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}[العنكبوت:1-2] لا بُد من الفتنة، لا بُد من الابتلاء، لا بُد من الاختبار، والابتلاء كما يكون في الضراء يكون أيضًا في السراء، ولعل الفتنة تجدها أعظم؛ لأن الإنسان إذا يُسِّرت له أمور دنياه، وفُتحت عليه الدنيا ورغد العيش قد تأخذه نشوة السُّكر والافتتان بالدنيا، وينسى ربه والدار الآخرة، ويغتر بنفسه وبماله، لكن الابتلاء بالضراء، كثير من الناس يصبر، وأما الابتلاء بالسراء فلا يصبر على بلوائها وما يترتب عليها؛ لأن الإنسان إذا أُلجئ إلى شيء لا حيلة ولا طاقة له به يتحمل ويصبر، قد يجزع، قد يتشكّى في أول الأمر، لكن في النهاية لا حيلة له إلا الصبر، لكن إذا استغنى وفُتحت عليه الدنيا {كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}[العلق:6-7].

فقول مُقاتل ومن معه: "{الْبَأْسَاءُ}[البقرة:214] الفقر" هذا مثال "{وَالضَّرَّاءُ}[البقرة:214] السقم" وهذا أيضًا مثال، ومن أنواع التفسير عند السلف التفسير بالمثال، وقد يُفسّره غيرهما بغير ذلك ويكون من الاختلاف الذي يُسمى اختلاف التنوع، وليس من اختلاف التضاد، والله أعلم.                    

"{وَزُلْزِلُوا}[البقرة:214] خوفًا من الأعداء زلزالاً شديدًا، وامتُحنوا امتحانًا عظيمًا، كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مفْرَق رَأْسِهِ فَيَخْلُصُ إِلَى قَدَمَيْهِ، لَا يَصْرفه ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا بَيْنَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، لَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ»، ثم قال: «وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ قَوْمٌ تَسْتَعْجِلُونَ».

وقال الله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت:1-3].

وقد حصل من هذا جانبٌ عظيمٌ للصحابة -رضي الله عنهم- في يوم الأحزاب، كما قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا}[الأحزاب:10 -12] الآيات.

ولما سأل هرقل أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كان الحرب بينكم؟ قال: سجالاً، يُدال علينا ونُدال عليه، قال: كذلك الرسل تُبتلى، ثم تكون لهم العاقبة.

وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ}[البقرة:214] أي: سُنتهم، كما قال تعالى: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ}[الزخرف:8]".

{مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ}[البقرة:214] يعني مضوا في الأمم السابقة، هذا مثلهم، وهذا مثل وقع لهذه الأمة في العصور المتوالية، مستهم البأساء والضراء.

"وقوله: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}[البقرة:214] أي: يستفتحون على أعدائهم، ويدعون بقرب الفرج والمخرج، عند ضيق الحال والشدة.

قال الله تعالى: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة:214] كما قال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح:5-6].

وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها؛ ولهذا قال تعالى: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة:214]، وفي حديث أبي رزين: «عجب ربك من قنوط عباده، وقرب غيثه، فينظر إليهم قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجهم قريب» الحديث".

{أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}[البقرة:214] ونحن موقنون بقُرب النصر والفرج، لكن كما قال –جلَّ وعلا-: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}[محمد:7] يعني مادام السبب سبب هذه الشدة وهذا البلاء موجودًا مادام موجودًا فالمُسبب موجود، وإذا زال السبب، وتغيرت الأحوال {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}[الرعد:11] والتغيير كما يكون إلى الأدنى يكون إلى الأعلى، فإذا كانت الحال حسنة وطيبة، وغُيّرت بالسيئ التغيير من الله يكون بما يخافون وبما يحذرون، والعكس إذا غيروا أحوالهم إلى الأحسن تغيرت حالهم إلى الأحسن.

طالب:.........

ويستطيعون التغيير يستطيعون، لديهم القدرة لمقاومة العدو؟ لا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها.

طالب:.........

هذا الأصل أن يكون الإعداد من قبل، لكن إذا وقع الأمر ولم يتم الإعداد من قبل يؤاخذون على تفريطهم السابق، وأما واقعهم الحاضر مع عدم القدرة فالله لا يُكلف نفسًا إلا وسعها.

"{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[البقرة:215].

قال مُقاتل بن حيان: هذه الآية في نفقة التطوع، وقال السدي: نسختها الزكاة. وفيه نظر".

في نفقة التطوع؛ لأن النفقة فرض التي هي الزكاة ما تكون للوالدين، قال: {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ }[البقرة:215] والزكاة لا تُصرف لا للأصول، ولا للفروع، ولا لمن تلزم نفقته من الأقارب لا تُصرف لهم الزكاة، فهي في نفقة التطوع ماشية، خير من يُنفق عليه الولدان والأقربون واليتامى والمساكين.

وأما إذ كان المقصود بها الزكاة فلا شك أنها منسوخة كما قيل في التفصيل، وقال السُّدي.

"وقال السدي: نسختها الزكاة. وفيه نظر ومعنى الآية: يسألونك كيف ينفقون؟ قاله ابن عباس ومجاهد، فبين لهم تعالى ذلك، فقال: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[البقرة:215]".

ماذا قال: أن المراد كيف يُنفقون؟ والله –جلَّ وعلا- يقول: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ}[البقرة:215] لأن المُنفَق من الأموال من الدراهم والدنانير، والزروع والثمار، وبهيمة الأنعام، وغيرها مما يُنفق منه، لكن يقول: كيف يُنفقون هذه الأموال، يعني على مَن؟{قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}[البقرة:215] إلى آخر الآية.

طالب:.........

الآية مُحكمة ليست منسوخة، فتكون في التطوع.

"فقال: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[البقرة:215] أي: اصرفوها في هذه الوجوه، كما جاء في الحديث: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ»".

يعني الأقرب فالأقرب.

"وتلا ميمون بن مهران هذه الآية، ثم قال: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلاً ولا مزمارًا، ولا تصاوير الخشب، ولا كسوة الحيطان".

وهذا ما تُنفق فيه الأموال، يقول: "ما ذكر فيها طبلاً ولا مزمارًا" يعني لا تُنفق الأموال في المحرمات، "ولا تصاوير الخشب، ولا كسوة الحيطان" الآن الناس يتساهلون في أمور وكانت عند السلف لها شأن، يعني كسوة الحيطان ستر الجُدر شاع بين الناس الآن ورق الحيطان وهذا منه، كان السلف يتورعون من هذا أشد الورع.

وأبو الدرداء دخل في وليمة عُرس، فوجد شيئًا من الكسوة، فرجع، مع أن إجابة وليمة العرس واجبة؛ فرجع؛ لأن هذا عنده مُنكر، بخلاف حالنا ووضعنا الذي نشأ عليه الصغير، وشَاب عليه الكبير، ولا يرون في هذا أدنى بأس.

طالب:.........

أمورهم متقاربة لكن مع ذلك يرون ما لا فائدة فيما تُنفق فيه فإنه من التبذير والإسراف، لكن الآن إذا قالوا: بالنسبة للنوافذ ترد الشمس، وترد أشياء أخرى، فلها فائدة تُقابل نفقتها حينئذٍ يكون الأمر أسهل إذا كان لها فائدة، فالنوافذ تُدخل الهواء، وتُخرج ما يدخل البيت من الحشرات، ونحوها، والستائر هذه فأن تكون بقدرٍ مناسب من القيمة؛ لأن بعض الناس يُغالي في هذه الأمور.

وعلى كل حال هذه الأمور قد تكون من المكروه أو من خلاف الأولى، وليست من المحرمات المجزوم بحرمتها؛ لأن ما يدخل في الإسراف والتبذير أمور نسبية ووقتية، كل وقت له عُرفه، وكل وقتٍ له طريقة أهله في التعامل مع مُحدثاته.

على كل حال من يتورع فجزاه الله خير؛ لأن هذه من أيسر الأمور عند الناس اليوم، ويرتكبون مما هو أشد منها بمراحل، وكان المشايخ ما يرون هذه الأمور، ثم صار الآن المشايخ وغيرهم يستعملونها من غير نكير، وقد يكون هناك من النساء والذراري من يضغط على الرجال، ومع كثرة الطرق على هذا الموضوع وهذا الباب يستجيبون، وأحيانًا تحصل من غير رَوية ومن غير نظر تحصل، ولكن الكلام  في المحرم المجزوم به الذي فيه نص أو تشمله قاعدة من قواعد الشرع، وهذه الأمور من باب الورع، وأبو الدرداء معروف ورعه.

كذلك أبو ذر، رجعوا من عرسٍ أظنه –إن لم أكن بعيد العهد- لأحد أولاد عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر كان مثلهم، الله المستعان.

طالب:.........

قال: غلبتنا عليه النساء ونحن أضعف منهم.

طالب:.........

والله يا ابن الحلال هم يُرققون بعضهم، يُرقق بعضها بعضًا هي مسألة أقرب إلى أن تكون عُرفية، ويتعارف عليها الناس، ويتواطأ عليها، ومشوا عليها، ورأوا أن مثل هذا أقل ما يُصنع، كما قال الحنفية في المساجد في زخرفة المساجد، الجمهور على أنها ممنوعة، ولا تجوز، قال الحنيفة: إذا زخرف الناس بيوتهم، فلتُزخرف بيوت الله، هل تكون أقل شأنًا من بيوت الناس؟ وليس هذا موافقة للحنفية مما قالوه، لكن انظر التصور عند عموم الناس، يُقارنون.

طالب:.......

نعم.

طالب: إذا كانت لحاجة بعض البلاد إذا تركوا الحيطان خالية يصير فيها البرد قارسًا يضعون عليها شيئًا؟

ولذلك يضعون على الجدران، يسمونه عازلًا.

طالب:.......

لا لا فيه جداران ويضعون بينهما....

طالب:.......

معروف في البيت، هذا يُسمونه عازلًا للحاجة، هذا الحاجة دعت إليه، وأثره واضح.

طالب:.......

لا لا، هذا من الجدار.

طالب:.......

على كل حال الأمر إذا لم يكن فيه مبالغة في الثمن فالناس تجاوزوا هذه الأمور، ولا تعدو أن تكون مكروهة أو خلاف الأولى.

"ثم قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[البقرة:215] أي: مهما صدر منكم من فعل معروف، فإن الله يعلمه، وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء؛ فإنه لا يظلم أحدًا مثقال ذرة.

قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:216].

هذا إيجابٌ من الله تعالى للجهاد على المسلمين: أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام.

وقال الزهري: الجهاد واجبٌ على كل أحد، غزا أو قعد؛ فالقاعد عليه إذا استُعين أن يُعين، وإذا استُغيث أن يُغيث، وإذا استُنفر أن ينفر، وإن لم يُحتج إليه قعد".

يكون مُبيتًا النية، ويُحدِّث نفسه بالغزو متى احتيج إليه، بخلاف من لم يغزو ويُحدِّث نفسه بالغزو، فإن لم يغزُ فعلاً لعدم الاحتياج إليه، فليكن على أهبة الاستعداد للغزو، يُبيت ذلك في نفسه.  

"قلت: ولهذا ثبت في الصحيح «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وقال- عليه السلام- يوم الفتح: «لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ ونيَّة، إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»".

«لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» يعني بعد فتح مكة لا هجرة، يعني من مكة لا هجرة من مكة بعد فتح مكة.

ومنهم من يقول: إن الحديث على إطلاقه لا هجرة مطلقًا بعد فتح مكة أجرها وثوابها كفضل الهجرة قبل الفتح.

طالب:.......

لكن الهجرة باقية إلى قيام الساعة، والكلام على الهجرة من مكة انقطعت بعد أن صارت دار إسلام، أو أن يُقال: الحديث على عمومه وإطلاقه، ولكن يبقى أنه لا هجرة فضلها بعد الفتح كفضلها قبل الفتح.

طالب: أحسن الله إليكم، الآية قال: {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}[النساء:97] هذه في عموم الهجرة؟

لا لا، على بقاء الهجرة، دليلٌ على وجوب الهجرة إلى قيام الساعة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.

طالب: لكن لا هجرة من بلد إسلام لبلد إسلام يقل فيها الدين أو يكثر فيها الدين؟

الكلام على أن الهجرة تنتابها الأحكام، الهجرة الواجبة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام أو بلاد الإسلام التي يخشى فيها على نفسه، يُخشى فيها على دينه، على عِرضه، يجب عليه أن يُهاجر منها، هناك هجرة مُستحبة من البلد الذي تكثُر فيه المعاصي إلى البلد الذي تقل فيه المعاصي وهكذا، على حسب ما يترتب على هذه الهجرة وعلى عدمها، إن كان هجرتهم منها يُمكِّن العدو، ويُخلي بلاد المسلمين من المسلمين فهذا لا يجوز، لا يجوز أن تُترك بلاد المسلمين بأيدي الكفار ويهاجرون منها، مع إمكانهم وتمكّنهم من إقامة شعائر دينهم، أما إذا لم يتمكنوا من ذلك فالهجرة باقية.         

"وقوله: {وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ}[البقرة:216] أي: شديدٌ عليكم ومشقة، وهو كذلك، فإنه إما أن يُقتل أو يخرج مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء".

أو يُجرَح، ماذا عندك؟

طالب: يُجرح.

ماذا عندكم؟

طالب:.......

يُجرَح.

"وهو كذلك، فإنه إما أن يُقتل أو يُجرَح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء.

ثم قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}[البقرة:216] أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم، وأموالهم، وذراريهم، وأولادهم".

وهو الشهادة في سبيل الله إن لم يحصل النصر والظفر على الأعداء، فالشهادة في سبيل الله، نعم.

يقولون في كُتب أئمة الدعوة: لا بُد من إظهار الشعائر وإعلانها والاعتزاز بها؛ تطبيقًا لقوله– جلَّ وعلا-: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت:33].

يقول ابن سحمان:

وقد برئ المعصوم من كل مسلمٍ

 

يُقيم بدار الكفر غير مصارم

لكن مع الضعف وإلى الله المشتكى، لا يستطيع أن يُهاجر، ولا يستطيع أن يُظهر، وإلا البقاء في دار الكفر أثره على النفس قبل الذراري التي يضطرون أحيانًا أن يدرسوا أولادهم في مدارس الكفار، خطر عظيم البقاء في بلاد الكفر.

"{وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}[البقرة:216] وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئًا، وليس له فيه خيرةٌ ولا مصلحة، ومن ذلك القعود عن القتال، قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم.

ثم قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:216] أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأُخراكم؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون.

وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[البقرة:217-218].

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكرٍ المقدُمي".

المقدَمي.

"المقدَمي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثني الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث رهطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب ينطلق، بكى صبابةَ".

صبابةً.

"وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح" ماذا بعدها عندك؟

طالب: أو عبيدة بن الحارث.

ما عندنا هذا.

طالب: قال في الحاشية: زيادة من طاء وألف وواو.

"وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح" بعده ماذا؟

طالب: عندي أو عبيدة بن الحارث.

نعم.

"فلما ذهب ينطلق، بكى صبابةً إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-".

اشتياقًا إليه -عليه الصلاة والسلام-.

"فجلس، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا".

وحبسه، فجلس فحبسه.

طالب: ما عندي يا شيخ.

ليست موجودة في الأزهرية.

"فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يُقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تُكرهن أحدًا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتاب استرجع، وقال: سمعًا وطاعةً لله ولرسوله. فخبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، وبقي بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلهم في الشهر الحرام!".

قتلتم في الشهر الحرام.

"فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] الآية.

وقال السدي عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالح، عن ابن عباسٍ، وعن مُرة، عن ابن مسعود: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث سرية، وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحشٍ الأسدي".

طالب: الأسدي، أحسن الله إليك؟

من بني أسد.

"وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السُّلمي -حليفٌ لبني نوفل- وسُهيل بن بيضاء، وعامر بن فُهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي، حليفٌ لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحشٍ كتابًا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن ملل".

نخلة.

طالب: عندي ملل، أحسن الله إليك.

بطن نخلة.

طالب: نخلة؟

نعم، في نسخةٍ ملل.

"وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن نخلة، فلما نزل بطن نخلة فتح الكتاب، فإذا فيه: أن سِر حتى تنزل بطن نخلة، فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمضِ وليوصِ".

أم ملل؛ لأنه نزل قبل أن يصل إلى بطن نخلة.

"فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمضِ وليوصِ، فإنني موصٍ وماضٍ لأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص، وعتبة، وأضلا راحلةً لهما فأتيا بُحران يطلبانها، وسار ابن جحشٍ إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت المغيرة، وقُتل عمرو، قتله واقد بن عبد الله، فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم-.

فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا المال، أراد أهل مكة أن يُفادوا الأسيرين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «حَتَّى نَنْظُرَ مَا فَعَلَ صَاحِبَانَا» فلما رجع سعدٌ وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى، وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى، وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب، فأنزل الله يعير أهل مكة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصددتم عنه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمدًا -صلى الله عليه- وسلم أكبر من القتل عند الله.

وقال العوفي، عن ابن عباس: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] وذلك أن المشركين صدّوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وردّوه عن المسجد الحرام في شهرٍ حرام".

وردوه؟

طالب: وردوه عن المسجد الحرام.

وردوه عن المسجد في شهرٍ حرام وهو المقصود المسجد الحرام.

"وردوه عن المسجد".

طالب: عندي الحرام.

"ردوه عن المسجد في شهرٍ حرام" والمسجد معرفة والمقصود به الماضي، وهو المسجد الحرام.

"وردوه عن المسجد في شهرٍ حرام، ففتح الله على نبيه في شهرٍ حرام من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القتال في شهرٍ حرام، فقال الله: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ}[البقرة:217] من القتال فيه".

{أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}[البقرة:217] من القتال فيه.

طالب:.......

وفي الآية؟

طالب: عندي الآية إلى قوله تعالى: {مِنْهُ أَكْبَرُ}[البقرة:217] فقط.

"{أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}[البقرة:217] من القتال فيه"؛ لأنها من الآية.

"وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي، وهو مُقبلٌ من الطائف في آخر ليلة من جمادى، وأول ليلةٍ من رجب. وأن أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجبٍ ولم يشعروا، فقتله رجلٌ منهم، وأخذوا ما كان معه، وأن المشركين أرسلوا يُعيرونه بذلك، فقال الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] وغير ذلك أكبر منه صدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ به والمسجد الحرام، وإخراج أهله منه".

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}[البقرة:217] الآية... كمِّل.

طالب: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] بعدها "وغير ذلك أكبر منه".

لا {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ}[البقرة:217].

طالب: لا، عندي "وغير ذلك أكبر منه صدٌّ عن سبيل الله".

طالب:........

مثلها.

طالب:........

{قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217]

طالب: نعم إلى نهاية الآية، أحسن الله إليك.

ماذا عندك؟

طالب:........

"{قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}[البقرة:217] وغير ذلك أكبر منه صدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ به والمسجد الحرام" "وغير ذلك أكبر منه" في أول السطر هذا الذي ليس عندنا، كمِّل كمِّل.

"وغير ذلك أكبر منه صدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ به والمسجد الحرام، وإخراج أهله منه إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- والشرك أشد منه.

وهكذا روى أبو سعدٍ البقال، عن عكرمة".

سعد أم سعيد؟

طالب: سعد، في الحاشية سعيد.

في الأزهرية أبو سعد البقال، نعم.

"وهكذا روى أبو سعدٍ البقال، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ –رضي الله عنهما- أنها أنزلت في سرية عبد الله بن جحش، وقتل عمروٍ بن الحضرمي.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال: نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}[البقرة:217] إلى آخر الآية.

وقال عبد الملك بن هشامٍ راوي السيرة، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني -رحمه الله- في كتاب السيرة له، أنه قال: وبعث –يعني- رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن جحشٍ بن رئابٍ الأسدي في رجب".

ابن رئاب.

"عبد الله بن جحشٍ بن رئاب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهطٍ من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابًا".

أحدٌ.

"ليس فيهم من الأنصار أحدٌ، وكتب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدًا، وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين، ثم من بني عبد شمسٍ بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وعكاشة بن محصن بن حرثان، أحد بني أسْد بن خزيمة".

أسَد.

"أحد بني أسَد بن خزيمة حليفٌ لهم. ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر، حليفٌ لهم. ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص، ومن بني عدي بن كعب".

كعب بن عدي.

طالب: عندي من بني عدي بن كعب.

كعب بن عدي بن عامر.

طالب:........

في الأزهرية: من بني عدي بن كعب، الأمر سهل، نعم.

طالب:........

الحلفاء؟

طالب:........

هذا كلام الحافظ، هذا كلامه نقلاً عن ابن هشام.

طالب: لكن –أحسن الله إليك- الحليف لا يُنسب للقوم.

لكنه من الحلفاء؛ لأنه قال: "عبد الله بن جحشٍ بن رئاب الأسدي" وهو من بني أسد صُلبية وحليفًا لأولئك.

طالب: الحليف للقوم يُنسب لهم أم لا؟

يُنسب الحليف.

طالب: يُقال: من قريش إذا كان حليفًا لقريش.

نعم إن كان حليفًا لهم.

طالب: هل فيه مدة معينة؟

لا، إن عُرِف بحلفهم يُنسب إليهم، وإذا أُريد التحقيق والحقيقة يرجع إلى أصله.

"ومن بني عدي بن كعب بن عامر بن ربيعة، حليفٌ لهم من عنز بن وائل، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع، أحد بني تميم، حليفٌ لهم. وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث، حليف لهم. ومن بني الحارث بن فهر: سُهيل بن بيضاء.

فلما سار عبد الله بن جحشٍ يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: «إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، تَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا، وَتَعْلَمَ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ» فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشًا، حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يُريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمضى ومضى معه أصحابه ولم يتخلف عنه منهم أحد.

فسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن، فوق الفُرع، يقال له: بُحران، أضل سعد بن أبي وقاصٍ وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما، كانا يتعقبانه".

يعتقبانه.

"كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارةً من تجارة قريش، فيها: عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان".

واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أحد الصدِف.

"وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة.

فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه آمنوا".

طالب:........

أمِنوا، أنا عندي آمنوا.

طالب: عندي آمنوا.

الظاهر أمِنوا.

"فلما رأوه أمِنو وقالوا: عمار، لا بأس عليكم منهم. وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يومٍ من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم".

فليمتنعُن.

"فليمتنعُن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم. فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهمٍ فقتله، واستُأسِر عثمان بن عبد الله والحكم بن كِيسان".

كَيسان.

"كَيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحشٍ وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة.

قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما غنمنا الخُمس، وذلك قبل أن يفرض الله الخُمس من المغانم، فعزل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خُمس العير، وقسَّم سائرها بين أصحابه.

قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله قال: «مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ» فوقَّف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُسقِط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمدٌ وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان".

في آخر رجب وأول شعبان، والخلاف هل هو حرام أو حلال؟ فإن كان من رجب فهو حرام، وهذه دعوى المشركين، وإن كان في شعبان فهو شهرٌ حلال، وهذا ما تمسك به المسلمون، أو في آخر جمادى وأول رجب.

طالب:........

نفس السرية.

طالب:........

قد يلتبس عليه في أول الأمر، ثم ينكشف في آخره. 

طالب: كأن يكون شهر ناقصًا أو كاملاً، أحسن الله إليك.

على هذ الاحتمال.

"وقالت: يهود تفاءل بذلك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب. فجعل الله عليهم ذلك لا لهم.

فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة:217] أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قَتْل من قتلهم منهم".

من قتلتم.

"من قَتْل من قتلتم منهم {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة:217] أي: قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه".

الفتنة المراد بها الشرك، فهو أعظم من القتل، يعني يُقتل المرء على دين الله وعلى الإسلام أحب إليه وأفضل من أن يُستبقى على كفر وعلى شرك.  

"فذلك أكبر عند الله من القتل.

{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}[البقرة:217] أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين.

قال ابن إسحاق: فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق".

من الشدة.

طالب: الشفق، أحسن الله إليك.

لا من الشدة "من الشفق" يعني أشفقوا مما صنعوا، من شدة شفقهم على ما صنعوا، يعني من شدة خوفهم. 

"وفرَّج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشدة، قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَا نُفْديكموهما حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا -يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وعتبة ابن غَزْوان -فَإِنَّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ» فقدم سعدٌ وعتبة، فأفداهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم".

ففداهما.

طالب: عندي فأفداهما.

ففداهما.

"ففداهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسُن إسلامه، وأقام عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قُتل يوم بئر معونة شهيدًا، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرًا".

طالب:........

فداهم، ففداهم.

طالب:........

أفداهما يعني قبِل الفداء منهم.

كمِّل.

"قال ابن إسحاق: فلما تجلى عن عبد الله بن جحشٍ وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوةٌ نعطى فيها أجر المجاهدين المهاجرين؟ فأنزل الله –عزَّ وجلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[البقرة:218] فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.

قال ابن إسحاق: والحديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رومان، عن عروة.

وقد روى يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق. وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه، نحو ذلك.

وروى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير نحوًا من هذا أيضًا، وفيه: فكان ابن الحضرمي أول قتيلٍ قُتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، فقالوا: أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}[البقرة:217] الآية. وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكرٍ البيهقي في كتاب (دلائل النبوة).

ثم قال ابن هشامٍ عن زيدٍ، عن ابن إسحاق".

عن زياد.

"ثم قال ابن هشامٍ عن زيادٍ، عن ابن إسحاق، وقد ذُكر عن بعض آل عبد الله بن جحش أن الله قسم الفيء حين أحله، فجعل أربعة أخماسٍ لمن أفاءه، وخُمسًا إلى الله ورسوله. فوقع".

طالب: فوقَّع أم فوقع؟

فوقع على ما كان

"فوقع على ما كان عبد الله بن جحشٍ صنع في تلك العير.

قال ابن هشام: وهي أول غنيمةٍ غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون.

قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحشٍ قالها، حين قالت قريش: قد أحل محمدٌ وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش:

تَعُدّون قَتْلا فِي الْحَرَامِ عَظِيمَةً

 

وَأَعْظَمُ مِنْهُ لَوْ يَرى الرُّشْدَ رَاشِدُ

صدودُكمُ عَمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ

 

وَكُفْرٌ بِهِ وَاللَّهُ راءٍ وشاهدُ

وإخراجُكمْ مِنْ مَسْجِدِ اللَّهِ أهلَه

 

لِئَلَّا يُرَى لِلَّهِ فِي الْبَيْتِ ساجدُ

فإنَّا وَإِنْ عَيَّرْتمونا بِقَتْلِهِ

 

وَأَرْجَفَ بِالْإِسْلَامِ باغٍ وحاسدُ

سَقَيَنْا مِنَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ رماحَنَا

 

بنخلةَ لمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ

دَمًا وابنُ عَبْدِ اللَّهِ عثمانُ بَيْنَنَا

 

يُنَازِعُهُ غُلٌّ مِنَ الْقَدِّ عاندُ

النسخة القيد.

اللهم صلِّ على محمد.