التعليق على تفسير القرطبي - سورة الصف

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الصف
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
الاثنين, 21 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:

"سورة الصف مدنية في قول الجميع، فيما ذكر الماوردي. وقيل: إنها مكية، ذكره النحاس عن ابن عباس. وهي أربع عشرة آية.

بسم الله الرحمن الرحيم ﮕﮖ              الصف: ١  تقدم. قوله تعالى:    الصف: ٢."

تقدم هذا في مواضع متعددة وإلا التسبيح بمعنى التنزيه. والله عز وجل منزه عند كل من في السموات وكل من في الأرض.

"قوله تعالى:      الصف: ٢ - ٣  

فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى:    الصف: ٢  روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي.."

قلنا مرارا أن الدارمي له السنن المشهورة المتداولة وله أيضا مسند ذكره الخطيب البغدادي في التاريخ مع أنه المشهور عنه السنن وليس المسند. ولما عد ابن الصلاح المسانيد ذكر منها مسند أبي محمد الدارمي وانتقد ولذا قال الحافظ العراقي:

.............................

 

وعده للدارمي انتقدا

لأنه سنن على الأبواب وليس مسند على الرواة، لكن إن ثبت ما قاله الخطيب أن له مسند فينتفي هذا الانتقاد. وأما كتابه المشهور المعروف المتداول من من العصور المتقدمة فهو السنن الموجودة المتداولة الآن.

"أخبرنا محمد بن كثير.."

مع أن الكتاب التي تروى فيه الأحاديث بالأسانيد يطلق عليه أنه مسند. المسند يطلق ويراد به الكتاب المرتب على الصحابة هذا هو المشهور عند أهل العلم والذي استقر عليه الاصطلاح، لكن قد يروى على الكتاب الذي تروى فيه الأحاديث بالأسانيد كما سمى البخاري رحمه الله تعالى الجامع الصحيح المسند لأن الأحاديث تروى فيه بالأسانيد، فالكتب الأصلية كتب الأئمة كلها مسندة بمعنى أنها تذكر الأحاديث بأسانيدها. فمن أراد الإطلاق بهذا التوسع فهو يشمل السنن ويشمل الصحاح يشمل المعاجم أيضا والجوامع وغيرها.

"أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﮕﮖ                 الصف: ١ - ٢  حتى ختمها. قال عبد الله: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد."

على كل حال، الحديث المسلسل بقراءة سورة الصف الذي معنا هو يكاد يكون هو أشهر المسلسلات. المسلسل في قراءة سورة الصف. والتسلسل أن يتواطأ الرواة رواة الخبر على هيئة أو حالة أو قول أو فعل بحيث يبدأ من أول الإسناد إلى آخره. فهذا التسلسل بدأ من النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث قرأ عليهم السورة ثم الصحابي ثم التابعي إلى آخره ومازال التسلسل باقي إلى الآن. التسلسل في قراءة سورة الصف كما هو معروف، ماذا قال عنه الحديث؟

طالب: ...........

حتى الإسناد الذي معنا نظيف. أصح المسلسلات هو، معروف.

"وقال ابن عباس: قال عبد الله بن رواحة: لو علمنا أحب الأعمال إلى لعملناه، فلما نزل الجهاد كرهوه. وقال الكلبي: قال المؤمنون: يا رسول الله، لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها، فنزلت:         الصف: ١٠  فمكثوا زمانا يقولون: لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين..."

يعني هذه التجارة.

"فدلهم الله تعالى عليها بقوله:          ﯔﯕ الصف: ١١  الآية."

هذه التجارة هذه التجارة الرابحة المتاجرة مع رب العالمين رابحة إذا سلمت من شوب الخلل في القصد فأقل الربح الحسنة بعشر أمثالها. الحسنة بعشر أمثالها في أعمال يسيرة جدا لا تأخذ لا جهد ولا وقت ولا مال، هذه المتاجرة مع رب العالمين:          فاطر: ٢٩  مثل التجارات الموجودة في الدنيا مهما طالت أرباحها فإنه يأتي عليها وقت تكسد وتخسر، لكن المتاجرة مع رب العالمين مع أنها في غاية السهولة وفي غاية اليسر الإنسان يفرط فيها كثيرا وأقل ربح الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ذكرنا مرارا الحديث الذي خرجه الإمام في المسند وتكلم فيه أهل العلم وضعفه بعضهم: «إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ألفي ألف حسنة» سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ثقيلتان في الميزان، دل على أن أجرهما عظيم لثقلهما في الميزان. كل حسنة بعشر أمثالها والباقيات الصالحات وغير ذلك من الأعمال التي لا تكلف شيء. هذه المتاجرة مع رب العالمين بإمكانك أن تفعلها على كل حال. ما يحتاج والله تلبس أحسن ثيابك وتطلع وتشغل السيارة وتمسك الزحام من أجل حطام الدنيا وأنت بإمكانك أن تتاجر مع ربك ومع ذلك لا تنسى نصيبك من الدنيا. ما أحد يقول ترهبوا لا، أو صيروا عالة على الناس هذا ما يقوله أحد، هذا خلاف المنهج الشرعي لكن كوننا نلهث وراء هذه الدنيا ونصرف لها كل ما نستطيعه من وقت وجهد وبدن، يعني قضت على حياة كثير من الناس هذه الدنيا، تقاتلوا عليها وأهدرت أوقاتهم وصحتهم تدهورت بسبب الدنيا وأنت بإمكانك وأنت في بيتك وأنت في مسجدك وأنت على فراشك تتاجر مع رب العالمين ما يكلفك شيء، لكنه الحرمان الذي لا نهاية له يتبع الإنسان الحرمان الله المستعان.
طالب: ...........

في موضعها يعني في موضعها يعني إذا حدّث بهذا الحدث هو مجرد تسلسل. إذا جاءت هذه المناسبة شرع تخصيصها ورتب عليها الأجر.

طالب: ...........

القرآن كله في هذا لكن إذا..

طالب: ...........

لا، إلا إذا أراد أن يحدث بالحديث فيقرؤها لاستمرار التسلسل كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ...........

المسلسلات كثيرة لكن غالبها الضعف. غالبها الضعف.

"فابتلوا يوم أحد ففروا، فنزلت تعيرهم بترك الوفاء. وقال محمد بن كعب: لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة: اللهم اشهد! لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد فعيرهم الله بذلك. وقال قتادة والضحاك: نزلت في قوم كانوا يقولون نحن جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا."

يدعون يدعون ذلك. يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

"وقال صهيب: كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكاهم فقتلته. فقال رجل يا نبي الله، إني قتلت فلانا، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: يا صهيب، أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك قتلت فلانا! فإن فلانا انتحل قتله، فأخبره فقال: «أكذلك يا أبا يحيى»؟ قال نعم، والله يا رسول الله، فنزلت الآية في المنتحل. وقال ابن زيد: نزلت.."

مخرَّج مخرَّج؟

طالب: ...........

معروف، من مظان الضعيف.

"وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا، فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا.

الثانية- هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها. وفي صحيح مسلم.."

لأن أحب الأعمال إلى الله أدومه، ما داوم عليه صاحبه وإن قل لأن العمل ثم الترك هذا نكوص وإن كان في النوافل، يبقى أنه لا إثم فيه لكن أفضل منه المداومة ولو قل، لأن بعض الناس يجد نشاط وهمة وعزيمة في أول الأمر ثم يأخذ على نفسه أن يعمل العمل الكثير. يقوم نصف الليل مثلا أو يقرأ في كل يوم كذا جزء من القرآن ثم ينقطع كالمنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع. فعليكم بما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- مما يقتضي أو يضمن المداومة، لأن الإكثار مآله إلى الانقطاع. فالإنسان إذا أوجب إذا ألزم نفسه يعني مجرد قال إنه سوف يقرأ القرآن في سبع ثم رجع عنه إلى عشر ثم إلى خمسة عشر من غير عهد، هذا لا شك أنه لم يمتثل إن أفضل الأعمال وأحب الأعمال ما داوم عليها صاحبها. هذا ما داوم، لكن هل يأثم بذلك مادام في حيز المندوب؟ لا يأثم. نعم إن رجع عن شيء من الواجب أثم وإن عاهد الله على أن يلزم هذا العمل وإن كان مندوبا أثم، ويُخشى عليه من النفاق يخشى عليه من النفاق التوبة: ٧٥  إلى أن قال: التوبة: ٧٧  إذا اقترن الوعد بالعهد فالأمر عظيم. أما إذا كان مجرد وعد وفي نيته الوفاء ثم بعد ذلك حصل ما يمنعه أو امتنع من غير مانع، هذا الأمر فيه سهل. اللهم إلا إذا كان هذا الوعد يترتب عليه ترك مأمور أو فعل محظور.

"وفي صحيح مسلم عن أبي  موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ب "براءة" فأنسيتها، غير أني قد حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتَها."

فأنسيتُها.

"فأنسيتُها، غير أني حفظت منها:    فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. قال ابن العربي..."

إن كان القصد ما اقتصر عليه من الآية:    الصف: ٢  فهذه السورة باقية ما رفت ولا نسخ لفظها ولا تلاوتها ولا أحكامها وإن كان المقصود بتمامها فتكتب شهادة في أعناقكم هذا مرفوع منسوخ التلاوة والحكم.

طالب: ...........

عمل ماذا؟

طالب: ...........

هو إن تركها من بيان بيان جواز الترك أو لئلا يقتدى به من عامة الناس ويظنون أنها واجبة فهو يؤجر على هذا. وإن تركها تكاسلا فلا شك أن كل شيء بأجره ويبقى أن ترك ماداوم عليه الإنسان هو في الأصل نكوص والنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا عمل عملا أثبته.

"قال ابن العربي: وهذا كله ثابت في الدين. أما قوله تعالى:    الصف: ٢   فثابت في الدين لفظا ومعنى في هذه السورة. وأما قول: شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة فمعنى ثابت في الدين، فإن من التزم شيئا لزمه شرعا. والملتزم على قسمين: أحدهما: النذر، وهو على قسمين، نذر تقرب مبتدأ كقول: لله علي صلاة وصوم وصدقة، ونحوه من القرب."

يعني غير مرتبط بشيء يعلق عليه، ابتداء.

"ونحوه من القرب. فهذا يلزم الوفاء به إجماعا."

«من نذر أن يطيع الله فليطعه» وهذه طاعات.

"ونذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة، كقوله: إن قدم غائبي فعلي صدقة، أو علق بشرط رهبة، كقوله: إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة. فاختلف العلماء فيه، فقال مالك وأبو حنيفة: يلزمه الوفاء به. وقال الشافعي في أحد أقواله: إنه لا يلزمه الوفاء به. وعموم الآية حجة لنا، لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط. وقد قال أصحابه: إن النذر إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة. وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة."

لأنه علقه على ما علقه عليه ولولا المعلق عليه ما فعل ولا نذر وهو ما قصد القربة وهو الذي جاء النهي عنه وقال: «إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» وأطلق أهل العلم الكراهة فيه وبعضهم منعه للنهي ولكن إذا عقد يلزم الوفاء به.

"لكنه لم يقصد به القربة، وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على فعل. قلنا: القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات. وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر، فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب. قال ابن العربي..."

وهذا لا ينافي أن الدين يسر. الدين يسر ومع ذلك هو دين تكاليف دين تكاليف دين أوامر ونواهي وهي مخالفة لما تهواه النفس فالجنة حفت بالمكاره. ومن أفضل الأعمال إصباغ الوضوء على المكاره. هذا فيه مشقة وفيه تعب ولا ينافي كون الدين يسر إذا نظرنا إلى الأديان السابقة التي فيها الآصار والأغلال. ديننا يسر ولله الحمد.

"قال ابن العربي: فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار، أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا. فهذا لازم إجماعا من الفقهاء. وإن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه. وتعلقوا بسبب الآية، فإنه روي أنهم كانوا يقولون: لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وهو حديث لا بأس به. وقد روي عن مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال: لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل. والصحيح عندي: أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر. قلت: قال مالك: فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه. وقال ابن القاسم: إذا وعد الغرماء فقال: أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم، فإن هذا يلزمه. وأما أن يقول نعم أنا أفعل، ثم يبدو له، فلا أرى عليه ذلك."

أشهدكم أني... يقول للغرماء: أشهدكم أني قد وهبت له ماء يؤدي إليكم أو وهبت له ما يؤدي إليكم. أعطاه المال ليسدد هؤلاء الغرماء وقبل التسديد قال: هذا المال لك هبة. يقول: هذا يلزمه. وأما أن يقول: نعم أنا أفعل ثم يبدو له فلا أرى عليه ذلك. لو قيل في مجلس المسجد الفلاني يحتاج في تكميله إلى مبلغ كذا، فقال واحد: علي. يلزم أو ما يلزم؟ هل هذا من الصورة الأولى اللازمة عند المؤلف أو من الثانية؟ من الثانية على كلامه ما يلزم، لأن الهبة لا تثبت إلا بالقبض وكذلك الصدقة. إنسان قال: إذا جاء الراتب تصدقت بمائة ريال، هذا لا يلزمه إلا إذا قرنه بالعهد.

"قلت: أي لا يقضي عليه بذلك، فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم. وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال: ﭸﭹ البقرة: ١٧٧  وقال تعالى: ﭤﭥ                مريم: ٥٤  وقد تقدم بيانه.

الثالثة- قال النخعي: ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس..."

يعني يعظهم ويذكرهم.

البقرة: ٤٤   ﯰﯱ هود: ٨٨      الصف: ٢.

يعني هل المقصود من هذه الآيات أن يبادر الإنسان إلى فعل ما يأمر به أو المقصود به ألا يقول حتى يفعل ولا يأمر بما يترك ولا ينهى عما يفعل؟ العلماء لا يشترطون في الآمر والناهي أن يكون معصومًا لأنهم يرون انفكاك الجهة يلزمه أن يأمر «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر» ويلزمه أن ينهى «من رأى منكم منكرا فليغيره» وإن كان مرتكبا لشيء من ذلك فلا شك أن الجهة منفكة ويأثم بهذا ويؤجر على هذا. ومنهم من يقول لا، الجهة ما تنفك هذا تلاعب في أن تأمر الشيء بشيء ولا تأتيه أو تنهى عن شيء وترتكبه، هذا تلاعب، لكن الجمهور على أنه يأمر وينهى وإن كان مرتكبا لبعض أو لشيء مما يأمر به أو ينهى عنه، لأنه مع انفكاك الجهة يتصور عليه الإثم وله الأجر والميزان له كفتان، لكن هناك أمور ومسائل يظهر فيها الاستهزاء. قد ينهى عن الدخان من يشرب الدخان ويتصور هذا ويتذرع بأنه لا يستطيع تركه ومن باب الشفقة على الآخرين وإدراك الضرر ينهاهم. هذا متصور. لكن اثنان على كرسي حلاق والحلاق يحلق لحاهم ويلتفت واحد على الثاني ترى حلق اللحية حرام ما يجوز لك أن تحلق اللحية نقول الجهة منفكة هنا؟ هذا سخرية هذا عبث هذا عبث والله المستعان.

"وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال.."

ثمامة هو ابن أنس أيضا.

أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفافهم بمقاريض من نار كلما قُرضت وفت».

يعني رجعت كما هي رجعت كما هي.

«قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون» وعن بعض السلف أنه قيل له: حدثنا، فسكت. ثم قيل له: حدثنا. فقال: أترونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله!

إي، لكن ليس في هذا ذريعة لمن أراد أن يحجم عن قول الخير أو كلمة الحق أو الأمر والنهي أو التعليم أو غير ذلك أن يقول والله ما أقدر، السلف قالوا هذا الكلام. النخعي قال: ثلاث آيات منعنني أو منعتني أن أقص على الناس. هل لأحد أن يحتج بذلك ويقتصر على نفسه في بيته ولا ينفع الناس؟ لا، لكن عليه أيضا أن يلاحظ ما جاء في مثل هذه الآيات أن يبادر إلى العمل بما يأمر به وأن يبادر بالكف أو الانكفاف عما ينهى عنه، لأن القدوة إذا لم يكن عمله مقارنا لفعله صار أثره ضعيف في النفوس. ولذا جاء في خطبة حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم أو عليكم حرام كحرمة يومكم هذا.. وأول دم أضع دمنا دم ابن ربيعة بن الحارث» ابن عم -عليه الصلاة والسلام- أقرب الناس إليه «وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب» عم الرسول. يبدأ بأقرب الناس إليه أما ينهى الناس البعيد وكذا ويشدد عليهم ويضيق عليهم وهو حاشيته يخالفون هذه الأوامر هذا ما يصير ولا يمكن أن يمتثل أمره بهذه الطريقة. لا بد أن يبدأ بنفسه قبل كل شيء ليمتثل قوله ولا بد أن يبدأ بأقرب الناس إليه ليقتدى به والله المستعان.

"الرابعة- قوله تعالى:    الصف: ٢   استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ، على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله. أما في الماضي فيكون كذبا، وأما في المستقبل فيكون خلفا..."

إذا كان في الماضي فيقول: كنت أفعل وأفعل وأفعل وما هو بصحيح يصير كاذبا، يصير بهذا كاذبا، لأنه غير مطابق للواقع. وأما في المستقبل: سوف أفعل، سوف أفعل، سوف أفعل، ثم لا يفعل، هذا خلف بهذا الوعد.

"وكلاهما مذموم. وتأول سفيان بن عيينة قوله تعالى:    الصف: ٢  أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم، فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون. فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول.

الخامسة- قوله تعالى:   الصف: ٣   قد يحتج به في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي. وأن ورفع بالابتداء..."

 رفع ماذا عندك؟ وقع؟

وقع.

رفع رفع بالابتداء أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر محله الرفع على الابتداء.

"وأن رُفع  بالابتداء وما قبلها الخبر، وكأنه قال: قولكم ما لا تفعلون مذموم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف. قال الكسائي: أن في موضع رفع، لأن كبر فعل بمنزلة بئس رجلا أخوك. ومقتا نصب بالتمييز، المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتا. وقيل: هو حال. والمقت والمقاتة مصدران، يقال: رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس."

والمقت هو أشد الغضب. أشد البغض المقت أشد البغض. وجاء في وصفه جل وعلا أنه يمقت كما أنه يبغض ويحب على ما يليق بجلاله وعظمته.

"قوله تعالى:               الصف: ٤  فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى:    أي يصفون صفا: والمفعول مضمر أي يصفون أنفسهم صفا.               الصف: ٤  قال الفراء: مرصوص بالرصاص. وقال المبرد: هو من رصصت البناء إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة. وقيل: هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض. والتراص التلاصق، ومنه وتراصوا في الصف. ومعنى الآية: يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء. وقال سعيد بن جبير: هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم.

الثانية- وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل أفضل من قتال الفارس، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة."

لا يمكن أن تصف الخيل مع التراصّ، لكن المشاة الذين ليس معهم ما يركبونه يمكن أن يتراصوا كما يتراصون في الصلاة. فهؤلاء يحبهم الله جل وعلا والآخرون أصحاب الخيل والإبل والمركوبات لا يمكن أن تتراص بهذه الطريقة مع أنه جاء ما للفارس من الأجرة فضلا عن الأجر ما يميزه عن الراجل. فالفارس له ثلاثة أسهم والراجل له سهم واحد. ولو كان الراجل أفضل لم يستحق هذه الأجرة، لأن أثره أعني الراكب في الحرب أعظم من أثر الراجل وغناؤه فيه أكثر مما لو كان الإنسان على رجليه فهو مؤثِّر بنفسه وبدابته.

"قال المهدوي: وذلك غير مستقيم، لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة. ولا يخرج الفرسان من معنى الآية، لأن معناه الثبات."

وعلى كل حال، الصف والتراص كل شيء بحسبه. لا يطلب من الركبان أن يصفوا أقدام فرسهم أو خيلهم بأقدام أخرى كما هو شأن التراص في الصفوف في الصلاة، لأن هذا لا يمكن تطبيقه. والتراص نسبي يمكن أن تراها كأنها متراصة وهي بينها فجوات.

الثالثة- لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان، أو في رسالة يرسلها الإمام، أو في منفعة تظهر في المقام، كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها. وفي الخروج عن الصف  للمبارزة خلاف على قولين أحدهما: أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو، وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال. وقال أصحابنا: لا يبرز أحد طالبا لذلك، لأن فيه رياء وخروجا إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو. وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر، كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر، وعليه درج السلف. وقد مضى القول مستوفى في هذا في البقرة عند قوله تعالى:                    ﮨﮩ البقرة: ١٩٥."

يعني، ما حقيقة الصف حقيقة الصف؟ يعني لو صف عشرة في الصف وبين كل واحد متر، نسميه صف والا ما نسميه صف؟ يعني هل من حقيقة مسمى الصف التراص؟ ولذلك وصف هذا الصف كأنه بنيان مرصوص. هل من حقيقته التراص أو أنه يقال صف ولو لم يتراصوا؟

طالب: ...........

إي، هو معروف هذا، لكن..

طالب: ...........

              الصف: ٤  هل التراص من حقيقة الصف؟ يعني إذا عرفنا الصف ما هو؟ أنه مجموعة يصطفون على سمت واحد فهل من حقيقته التراص؟ الله جل وعلا وصف هذا الصف بأنه كأنه بنيان مرصوص. فهل هذا من حقيقته بمعنى أن لو وجد خلل ما سميناه صفا؟

طالب: ...........

الصف: ٤.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

لا، هذا تشبيه. هذا تشبيه، تشبيه.

طالب: ...........

تشبيه هذا، يوضح لنا هذا الصف في تقارب أفراده بالبناء. على كل حال، الآية ما تعطي، لكن الآية ما تعطي أن التراص من حقيقته ولا أنه ليس من حقيقته. إنما تصف هذا الصف المحبوب عند الله جل وعلا. ويخرج على هذا لو أنه وقف في الصف الثاني... الأول مرصوص. الثاني وقف فيه ثلاثة، واحد في أقصى اليمين والثاني في أقصى اليسار والثالث في الوسط. هل نقول أن في الوسط خلف الصف لا تصح صلاته والذي في أقصى اليمين خلف الصف والذي في أقصى اليسار خلف الصف أو نقول كلهم في صف واحد؟ «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». إذا قلنا التراص من حقيقته قلنا كل واحد من الثلاثة فذ خلف الصف. وإذا نظرنا إلى أنهم ثلاثة لا يقال إن كل واحد منهم منفرد. هذه مسألة تحتاج إلى عناية لأنه قد يوجد بعض الناس يجي ويصف بآخر الصف.

طالب: ...........

جاء الأمر بالتراص لكن الصلاة باطلة؟ «لا صلاة لمنفرد..» هذا منفرد أو لا؟ لأن الصف فيه ثلاثة، كيف هو منفرد؟

طالب: ...........

نرجع إلى أن مسمى الصف هل من حقيقته التراص أو لا؟ وهل يقال لكل واحد من هؤلاء الثلاثة أنه منفرد وهو معه اثنان؟

طالب: ...........

يمكن يقول هذا صف الثلاث..

طالب: ...........

ماذا عند الشيخ؟

طالب: بالنسبة للصلاة ما يمكن للأمر بالمحاذاة والتقارب..

هذا قدر زائد هذا، هذا ما يبطل الصلاة، لكن الكلام «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» يقول: والله  ما أنا بمنفرد، معي اثنين بالصف، لكن هل يسمى صفا أو ما يسمى صفا؟

طالب: ...........

إي، لا، هذا كل شيء بحسبه. ماذا تبي عاد يسقون النخل بالنخل لا، ما يمكن لا، هذه أمور يعني تختلف، أمور نسبية كل شيء ينزله منزلته «ألا تصفون كما تصف الملائكة».

طالب: ...........

تحرر لنا المسألة؟

طالب: ...........

إي، جزاك الله خيرا.

«من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله» في منتصف الصف الأول حصل فرجة، المؤذن حصل له عارض وخرج فجاء الذي في منتصف الصف الثاني وتقدم إليها وصلها، لكن ترتب على هذه الصلة أنه قطع الصف الثاني، مأجور أو مأزور؟

طالب: ...........

 قطع صفا.  درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

طالب: ...........

وما كان من نقص فماذا؟ فليكن في الصف المؤخر يعني، الصف المؤخر ما يلزم تمامه مثل الصف الأول.

طالب: ...........

يبقى فرجة، يبقى فرجة، لكن لا بد من سدها.

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

كل واحد يتقدم الذي أمامه ويتراصون في الصف.

طالب: ...........

يأتي الترغيب «من وصل صفا وصله الله».

طالب: ...........

باطلة صلاته، يعيدها.

طالب: ...........

يعيد، نعم.

"قوله تعالى: الصف: ٥  لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله، وحل العقاب بمن خالفهما، أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة. قوله تعالى:          الصف: ٥  وذلك حينما رموه بالأدرة..."

الأُدرة. قالوا: إنه رجل آدَر يعني منتفخ الخصيتين. وآذوه وعيروه إلى أن حصلت القصة أنه يغتسل ووضع ثوبه على حجر فانطلق الحجر بثوبه ومر على نفر من بني إسرائيل ورأوه وأنه ليس فيه ما اتهم به وتبع الحجر وضربه بعصا كانت معه وإنها لندبات يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر المقصود أن الله جل وعلا برأه مما قالوا.

"وذلك حين رموه بالأدرة، حسب ما تقدم في آخر سورة الأحزاب. ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون: إنه دس إلى امرأة تدعي على موسى الفجور. ومن الأذى قولهم:          ﭤﭥ الأعراف: ١٣٨  وقولهم: المائدة: ٢٤  وقولهم: إنك قتلت هارون. وقد تقدم هذا. ﯧﯨ الصف: ٥  والرسول يحترم ويعظم. ودخلت (قد) على تعلمون للتأكيد، كأنه قال: وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه."

نعم، (قد) إذا دخلت على المضارع فالأصل فيها التقليل، كما تقول: قد ينجح الكسول. هذا تقليل. وإذا دخلت على الماضي فمعناها التأكيد والتحقق. هنا جاءت للتأكيد كما في قوله جل وعلا    ﭿ    الأحزاب: ١٨  هذا أيضا للتأكيد وليست للتقليل. فكونها للتقليل أغلبي وليس بكلي، كما هنا وفي الآية الأخرى.

" الصف: ٥  أي مالوا عن الحق ﯭﯮ الصف: ٥  أي أمالها عن الهدى. وقيل: فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ الله قلوبهم عن الهداية. وقيل: فلما زاغوا.."

الجزاء من جنس العمل النبأ: ٢٦  زاغوا أزاغ الله قلوبهم. الجزاء من جنس العمل.

"وقيل: فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ الله قلوبهم عن الثواب. وقيل: أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام وطاعة الرب، خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم."

هذا التعبير: خلق الله كذا في وقت المخالفة، يعني كأنهم يقولون: ليس لديهم القدرة والاستطاعة وهذا معروف أنه تعبير أشعري، لأن العبد لا يستطيع عندهم. قبل الفعل لا يستطيع وإنما قدرته بخلق الله هذه القدرة مع العمل، بخلق القدرة له مع العمل. ولذلك قال: خلق الله الضلالة في. لما زاغوا عن الإيمان أزاغ الله قلوبهم، عاقبهم بزيغ آخر والعقوبات المرتبة على الذنوب والمعاصي تكون بمعاصي وذنوب أعظم منها    آل عمران: ١١٢  ما الذي رتب على العصيان؟ الذي قبله.

طالب: ...........

ﮘﮙ آل عمران: ١١٢  كمِّل.

طالب: ...........

يكفرون      آل عمران: ١١٢.

طالب: ...........

   آل عمران: ١١٢   فعصيانهم سبب لهم الكفر والكفر سبب لهم المقت والغضب وضرب الذلة والمسكنة. فالبدء بشيء يسير ثم تقول العقوبة بما هو أغلظ منه هؤلاء زاغوا عن الحق وقد يكون الزيغ ليس بكثير، لكنه عقوبة لهم، عوقبوا بما هو أشد منه. والإنسان قد يسترسل في المعاصي والذنوب الصغيرة ثم يعاقَب بما هو أعظم منها إلى أن يخرج من الدين إذا استمرى ذلك وهو لا يشعر. فالسيئة تقول أختي أختي تطلب سيئة أخرى والحسنة كذلك.

"قوله تعالى: الصف: ٦   أي واذكر لهم هذه القصة أيضا. وقال: يا بني إسرائيل ولم يقل يا قوم كما قال موسى، لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه.      الصف: ٦  أي.."

لأن قبيلة الإنسان التي ينتسب إليها هي القبيلة التي ينتسب إليها أبوه لا أمه. فالعبرة بالأب وإليه النسبة وبما أن عيسى عليه السلام خلق من أم بدون أب فإنه لا يمكن أن ينتسب إلى قبيلة معينة ولذلك: الصف: ٥  وهنا: الصف: ٦  ما قال: يا قومي..

طالب: ...........

إلا بكشفه.

طالب: ...........

لا لا لا لا، كشفها أمرها عظيم ما هو مثل كشف العورة بشيء مدة يسيرة ونحو ذلك. لو انكشفت العورة غطاها ما أثرت في الصلاة بسرعة. هذا أيسر.

"      الصف: ٦  أي بالإنجيل.     الصف: ٦  لأن في التوراة صفتي، وأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة فتنفروا عني. الصف: ٦  مصدقا. ومبشرا نصب على الحال، والعامل فيها معنى الإرسال. وإليكم صلة الرسول. ﭨﭩ الصف: ٦   قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (من بعدي) بفتح الياء. وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش وأبي بكر عن عاصم. واختاره أبو حاتم لأنه اسم، مثل الكاف من بعدك، والتاء من قمت."

بعدكَ قمتَ مثلها لأنها أسماء.

"مثل الكاف من بعدكَ والتاء من قمتَ."

لأنها أسماء.

"والباقون بالإسكان. وقرى (من بعدي اسمه أحمد) بحذف الياء من اللفظ. وأحمد اسم نبينا صلى الله عليه وسلم. وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل، فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل. فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربه. والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا. وأما محمد فمنقول من صفة أيضا، وهي في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار. فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة. كما..."

لأن التشديد التشديد للتكرير والتكثير.

"كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة. وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم محمد مطابق لمعناه، والله سبحانه سماه قبل أن يسمي به نفسه. فهذا علم من أعلام نبوته، إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو محمود في الدنيا لما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة. وهو محمود في الآخرة بالشفاعة. فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ. ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال: اسمه أحمد. وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد. فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له. فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل. وكذلك في الشفاعة.."

يعني التقدم في الوجود... التقدم في الوجود هل يقدَّم على التقدم في النزول؟

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

أو ما هو بظاهر الكلام؟ التقدم في الوجود... موسى سماه أحمد، عيسى سماه أحمد وفي النزول الآيات التي نزل فيها تسميته محمد ﭓﭔ الفتح: ٢٩  نزلت قبل هذه الآية، يعني نفترض هذا. وأنا أريد أن أصل إلى شيء. سورة المائدة من آخر ما نزل. من آخر ما نزل سورة المائدة وفيها: المائدة: ٤٥  قبل نزول الآية فيه آيات وأحاديث في القصاص. هل نقول إن ما جاء في المائدة ناسخ لما تقدم أو نقول أن العبرة بوقت هذا الحكم لأن هذا الحكم مكتوب في ماذا؟ في التوراة وهي قبل القرآن. الآن المائدة من آخر ما نزل ولذلك لما أراد أن يستدل جرير بن عبد الله البجلي على تأخر المسح على الخفين استدل بأنه أسلم بعد المائدة. في آية المائدة: المائدة: ٤٥  إلى آخره  لو عارضه ما نزله قبله، لو عارضه ما نزل قبله من آية أو حديث في الحكم، ما الذي يُقدَّم؟ الآن ظهر ما أريد أو ما ظهر؟

طالب: ...........

لكن هذا مكتوب قبل وهو نازل قبل على موسى.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

لكن ما يتضمن أحكام؟

طالب: ...........

المقصود أن الذي أريده تبين أو ما تبين؟

طالب: ...........

ما هو مقرر عند أهل العلم أن المتأخر ينسخ المتقدم؟ هل نقول أن آية المائدة نَسخت أو نُسخت؟ باعتبار أن لها وجه تقدم ولها وجه تأخر.

طالب: ...........

لا، هي مناسبة..

طالب: ...........

هاه يا إخوان واضح أو ما هو بواضح؟

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

لا، أبي هذا الحين نبي نحل هذا الإشكال.

طالب: ...........

لكن ما ذكرنا في كتابنا على سبيل الإقرار: المائدة: ٤٥  يعني ما يلزمنا أحكامهم؟

طالب: ...........

وتأخر نزول المائدة..

طالب: ...........

ما إشكالك أنت؟

طالب: ...........

فهو أكثر الناس حمدا،  أكثر الناس حمدا لربه فسماه الله جل وعلا محمدا فهو محمود على ألسنة الناس بالتكرار والتضعيف.

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

الله أعلم. هم يقولون أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- مخلوق ومسمى أحمد ومكتوب على العرش أن اسمه محمد،  هذا ما يثبت هذا هذا ما يثبت.

طالب: ...........

هو الأصل أنه على وزن أفعل،  على وزن أفعل فهو ممنوع من الصرف.

"وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمي في الأنجيل أحمد واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض»."

مخرَّج؟

طالب: ...........

هيِّن، هذا في الصحيح هذا في الصحيح «أنا أحمد» لكن الحديث هذا غاية في الضعف واضح، أحيد؟!

طالب: ...........

إي، لا واضح واضح بطلانه.

"وفي الصحيح: «لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي وأن العاقب» وقد تقدم. الصف: ٦  قيل عيسى. وقيل: محمد -صلى الله عليهما وسلم-   الصف: ٦  قرأ الكسائي وحمزة (ساحر) نعتا للرجل وروي أنها قراءة ابن مسعود. والباقون (سحر) نعتا لما جاء به الرسول."

ومن حيث المعنى لا يختلف لأن السحر الذي يأتي به الساحر.

"قوله تعالى: الصف: ٧  أي لا أحد أظلم         الصف: ٧  تقدم في غير موضع.   ﭼﭽ الصف: ٧  هذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما. وقرأ طلحة بن مصرف (وهو يدعي) بفتح الياء والدال وشدها وكسر العين، أي ينتسب. ويدعي وينتسب سواء. ﭿ   الصف: ٧  أي من كان في حكمه أنه يختم له بالضلالة. قوله تعالى:       الصف: ٨  الإطفاء هو الإخماد، يستعملان في النار، ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور. ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه، وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل، فيقال: أطفأت السراج، ولا يقال أخمدت السراج."

ما يقال: أخمدت الكهرب مثلا. يقال: أطفأت، لأنه لا يأخذ وقتا فمثله النار اليسيرة تطفأ، لكن النار الكثيرة الواسعة المنتشرة ما يقال: أُطفئت النار. يقال: أخمدت، كما قال المفسر رحمه الله.

وفي: الصف: ٨  هنا خمسة أقاويل: أحدها: أنه القرآن، يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول، قاله ابن عباس وابن زيد. والثاني: أنه الإسلام، يريدون دفعه بالكلام، قاله السدي. الثالث- أنه محمد صلى الله عليه وسلم، يريدون هلاكه بالأراجيف، قاله الضحاك. الرابع: حجج الله ودلائله، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم، قاله ابن بحر. الخامس: أنه مثل مضروب، أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق، حكاه ابن عيسى. وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود، أبشروا! فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم أمره، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها، حكى جميعه الماوردي رحمه الله. الصف: ٨  أي بإظهاره في الآفاق. وقرأ.."

كونه يذكر أكثر من سبب لنزول الآية، أهل العلم ما عندهم إشكال في كون النازل ينزل لأسباب متعددة ومع ذلك فالعبرة بما ثبت بالإسناد الصحيح. وإذا وُجد مثل هذه القضايا اندرجت تحت عموم الآية، فهي من أفرادها.

" الصف: ٨   أي بإظهاره في الآفاق. وقرأ  ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: بالإضافة على نية الانفصال، كقوله تعالى: ﮡﮢ آل عمران: ١٨٥  وشبهه، حسب ما تقدم بيانه في آل عمران. الباقون (متم نوره) لأنه فيما يستقبل، فعمل."

يجوز الإضافة تجوز الإضافة والقطع، لكن إذا كان المعنى مستقبل فالقطع أفضل، وإن كان في الماضي فالإضافة أفضل. وذكرنا مرارا أن من قال: أنا قاتل زيد، هذا يعترف. ومن قال: أنا قاتلٌ زيدًا هذا يهدد، لأن أنا قاتلُ زيد يتحدث فيما مضى. فإذا كان فيما مضى ويعترف على نفسه ما يقول: أنا قاتلٌ زيدا إنما يقول: أنا قاتلُ زيدٍ وإذا قال: أنا قاتلٌ زيدا فإنه يهدده بالقتل في المستقبل.

"(وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) من سائر الأصناف. قوله تعالى:   الصف: ٩  أي محمدا بالحق والرشاد.               الصف: ٩  أي بالحجج. ومن الظهور الغلبة باليد في القتال، وليس المراد بالظهور ألا يبقى دين آخر من الأديان، بل المراد يكون أهل الإسلام عالين غالبين. ومن الإظهار ألا يبقى دين سوى الإسلام في آخر الزمان. قال مجاهد..."

الظهر والوضوح والبروز ومنه أخذ ظهر الدابة، لأنه أبرز ما فيها، فالله جل وعلا يظهر هذا الدين ويبرزه ويجعله يعلو على الأديان كلها ولا يلزم من ذلك أن يكون متفردا بذلك بحيث لا يوجد دين آخر إلا في آخر الزمان إذا نزل المسيح حيث لا يقبل إلا الإسلام.

"قال مجاهد: وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام. وقال أبو هريرة: ليظهره على الدين كله بخروج عيسى. وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد». وقيل: ليظهره أي ليطلع محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر الأديان، حتى يكون عالما بها عارفا بوجوه بطلانها، وبما حرفوا وغيروا منها.      الصف: ٩  أي الأديان."

المراد به الجنس (ال) هذه للجنس الصف: ٩  المراد به جنس الدين كله، المراد بالدين الجنس والمراد به الأديان كله، جاء التوكيد على اللفظ وإن كان المعنى العموم، شمول جميع الأديان.

"لأن المصدر يعبر به عن جمع. قوله تعالى.."

طالب: ...........

لماذا قال في الأولى:        الصف: ٨  وفي الثانية قال:   الصف: ٩ ؟

طالب: ...........

الكافر الذي يعبد غير الله والمشرك الذي يعبد مع الله. الكافر هو الذي يعبد غير الله ويطلق على المشرك، لكن المشرك الذي يعبد مع الله غيره. فالذي يريد إطفاء نور الله بالكلية هذا هو الكافر والذي يريد إظهار الذي يريد إظهار غير الدين عليه... الذي يريد إطفاء نور الله بالكلية وينمحي الدين هذا الكافر. وأما المشرك الذي يعبد مع الله غيره لا يريد أن ينمحي الدين لكن يريد أن يكون ما يشركه مع الله جل وعلا أظهر منه.

"قوله تعالى:                  ﯔﯕ                              ﯪﯫ        ﯱﯲ    ﯷﯸ    الصف: ١٠ - ١٣  فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى:         الصف: ١٠   قال مقاتل: نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة، وترهبت واختصيت وحرمت اللحم، ولا أنام بليل أبدا، ولا أفطر بنهار أبدا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الإسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس مني»  فقال عثمان: والله لوددت يا نبي الله أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها، فنزلت. وقيل:      الصف: ١٠  أي سأدلكم. والتجارة الجهاد، قال الله تعالى: التوبة: ١١١  الآية. وهذا خطاب لجميع المؤمنين. وقيل: لأهل الكتاب."

الخبر... خبر عثمان بن مظعون أصله في الصحيح لكن ما أدري عن اللفظ هذا.

طالب: ...........

نعم اللفظ الذي معنا له أصله في الصحيح، لكن لا يثبت مسندا عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

"الثانية- قوله تعالى: الصف: ١٠  أي تخلصكم الصف: ١٠  أي مؤلم. وقد تقدم. وقراءة العامة (تنجيكم) بإسكان النون من الإنجاء. وقرا الحسن وابن عامر أبو حيوة (تنجيكم) مشددا من التنجية. ثم بين التجارة وهي المسألة: الثالثة- فقال:          ﯔﯕ الصف: ١١."

تقديم الأموال في أكثر النصوص على النفس، لأن أثر الأموال أعظم من أثر النفس. نعم الأموال بمفردها لا تفيد شيئا فلا بد من وجود من يدبِّرها ويستعملها، لكن أثرها في الواقع أشد من أثر من النفس، لأن الأموال يشترى بها الآلات ويستعد بها للعدو ثم ماذا إذا وُجد أعداد وأفراد كثيرون ولا سلاح معهم والسلاح إنما يكون بالمال. ولهذا قُدِّم المال على النفس في أكثر النصوص في قوله جل وعلا: التوبة: ١١١  في هذا الموضع قدمت النفس لماذا؟ لأن المعاوضة تكون مع الأنفس تكون بالنسبة للأنفس يعني لو أنت تريد أن تشتري بيتا من شخص، هل تبدأ بشراء الأثاث أو بشراء البيت؟

طالب: ...........

بلا شك المعاوضة إنما تكون على الأنفس لكن المشاركة والأثر إنما يكون بالمال أكثر من النفس. ومردّ المال إلى النفس، مرد المال إلى النفس لأنها بدونها لا ينتفع به.

طالب: ..............

هو بإعانة بإعانة من يجاهد «من جهد غازيا فقد غزا».

طالب: ..............

لو خلفه في أهله وأنفق عليهم ومكنه من الجهاد لئلا يضيع أهله لأنه قد لا يجاهد إذا خشي على أهله الضياع، فله مثل أجره إن شاء الله.

"ذكر الأموال أولا لأنها التي يبدأ بها في الإنفاق. أي هذا الفعل    لامن أموالكم وأنفسكم                 وتؤمنون عند المبرد والزجاج في معنى آمنوا، ولذلك جاء يغفر لكم..."

مجزوما مجزوما بجواب الطلب (وتؤمنون) في اللفظ ليس بطلب لكنه مضمن معنى الطب (آمنوا).

"مجزوما على أنه جواب الأمر. وفي قراءة عبد الله (آمنوا بالله) وقال الفراء (يغفر لكم) جواب الاستفهام..."

هل أدلكم.

"وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى، وذلك أن يكون تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون عطف بيان على قوله:         الصف: ١٠ كأن التجارة لم يدر ما هي، فبينت بالإيمان والجهاد، فهي هما في المعنى. فكأنه قال: هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم. قال الزمخشري: وجه قول الفراء أنه متعلق الدلالة..."

أن أن أن.

أن؟

"وجه قول الفراء أن متعلَّق الدلالة هو التجارة والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد. كأنه قال: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم. قال المهدوي: فإن لم تقدر هذا التقدير لم تصح المسألة، لأن التقدير يصير إن دللتم يغفر لكم، والغفران إنما نعت بالقبول والإيمان لا بالدلالة. قال الزجاج: ليس إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا. وقرأ زيد بن علي تؤمنوا، وتجاهدوا على إضمار لام الأمر، كقوله.."

يعني مجرد الدلالة لا يكفي لأنها حصلت. الله جل وعلا هدى الخلق وأرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب هداية الدلالة والإرشاد ما بقي لأحد حجة،  لكن العبرة بهداية التوفيق والقبول من الله جل وعلا.

"على إضمار لام الأمر، كقوله:

محمد تفد نفسك كلُّ نفس

 

إذا ما خفت من شيء تبالا

أراد لتفد. وأدغم بعضهم فقال: يغفر لكم والأحسن ترك الإدغام، لأن الراء حرف متكرر قوي فلا يحسن إدغامه في اللام، لأن الأقوى لا يدغم في الأضعف.

الرابعة- قوله تعالى:     الصف: ١٢  خرج أبو الحسين الآجري عن الحسن قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية     فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عيلة وسلم عنها فقال: «قصر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله»."

ماذا قال عنه؟

طالب: ..............

قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة... أحيانا تدليس القطع... الحسن مدلِّس يستعملون تدليس القطع حدثني فلان وفلان ويضمر غير مسموع لي، هذا موجود عن بعض الرواة المدلِّسين. والحسن قال: حدثنا أبو هريرة ما هو في هذا الحديث وهو لا يريد أنه حدثه وسمع منه إنما حدث أهل المدينة والحسن فيها. المقصود أن الحسن مدلِّس والتصريح من قِبَل الثقة الذي ما فيه إلا التدليس لا شك إن خالف الواقع فهو غش ولا يتصور من مثل هذا الإمام أن يغش. نعم يتصور أن يدلس لكن يغش الأمة بهذه الطريقة وهو لم يسمع منه ولذا قرر جمع من المحدثين أن الحسن سمع من أبي هريرة. على كل حال الخبر ضعيف جدا.

" أي إقامة        الصف: ١٢  أي السعادة الدائمة الكبيرة. وأصل الفوز الظفر بالمطلوب.

الخامسة- قوله تعالى: ﯱﯲ الصف: ١٣  قال الفراء والأخفش: أخرى معطوفة على تجارة فهي في محل خفض. وقيل: محلها رفع أي ولكم خصلة أخرى وتجارة أخرى تحبونها    الصف: ١٣  أي هو نصر من الله، ف نصر على هذا تفسير وأخرى.."

لكن تحبونها قال هو ما قال هي، فأنث الضمير وأعاد عليه الضمير بمذكر بناء على أن النصر مذكر.

"فنصر على هذا تفسير وأخرى. وقيل: رفع على البدل من أخرى أي ولكم نصر من الله. أي غنيمة في عاجل الدنيا، وقيل فتح مكة. وقال ابن عباس: يريد فتح فارس والروم.    برضا الله عنهم. قوله تعالى.."

طالب: ..............

ما هي؟

طالب: ..............

وأخرى نعم أو خصلة أخرى، خصلة أخرى تحبونها. ما هذه الخصلة؟ نصر من الله.

"قوله تعالى: ﯿ                         ﰋﰌ ﰑﰒ    ﰙﰚ    الصف: ١٤  أكد أمر الجهاد، أي كونوا حوارى نبيكم ليظهركم الله على من خالفكم كما أظهر حواري عيسى على من خالفهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع (أنصارا لله بالتنوين). قالوا: لأن معناه اثبتوا وكونوا أعوانا لله بالسيف على أعدائه وقرأ الباقون من أهل البصرة والكوفة والشام أنصار الله بلا تنوين، وحذفوا لام الإضافة من اسم الله تعالى. واختاره أبو عبيدة لقوله: ﰑﰒ الصف: ١٤  ولم ينون، ومعناه كونوا أنصارا لدين الله. ثم قيل: في الكلام إضمار، أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار الله. وقيل: هو ابتداء خطاب من الله، أي كونوا أنصارا كما فعل أصحاب عيسى فكانوا بحمد الله أنصارا وكانوا حواريين. والحواريون خواص الرسل. قال معمر: كان ذلك بحمد الله، أي نصروه وهم سبعون رجلا، وهم الذين بايعوه ليلة العقبة."

هم أنصار بمعنى أنهم نصروا الدين، نصروا الله بنصر دينه ونصرهم الله بنصرهم هذا الدين واستقل الأوس والخزرج باسم الأنصار وقريش ومن جاء معهم إلى المدينة باسم المهاجرين. ﯿ                    الصف: ١٤  هل الصحابة يمكن أن يقال لهم حواريون كما قيل للذين نصروا عيسى الحواريون؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال «حواريي الزبير» فدل على هذا هذا على أن الزبير يختص بهذا الوصف كانوا بحمد الله أنصارا وكانوا حواريين. نعم نصروا الدين فاستحقوا هذا الوصف أما كونهم حواريين والرسول -عليه الصلاة والسلام- خص هذا اللقبل بالزبير، لكن قد يقال أن هذا التخصيص لا ينفي أن يتناول بمطلقه غيره كما أن النصرة وإن خُص وصفها بالأوس والخزرج إلا أنها بمعناها الأعم تشمل جميع المسلمين.

"وقيل: هم من قريش. وسماهم قتادة: أبا بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وأبا عبيدة- واسمه عامر- وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب، ولم يذكر سعيدا فيهم، وذكر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.        وهم أصفياؤه اثنا عشر رجلا، وقد مضت أسماؤهم في آل عمران، وهم أول من آمن به من بني إسرائيل، قاله ابن عباس. وقال مقاتل: قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة، فأتاهم عيسى وقال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: نحن ننصرك. فصدقوه ونصروه. ومعنى من أنصاري إلى الله أي من أنصاري مع الله، كما تقول: الذود إلى الذود إبل، أي مع الذود. وقيل: أي من أنصاري فيما يقرب إلى الله. وقد مضى هذا في آل عمران.    ﰙﰚ الصف: ١٤  والطائفتان في زمن عيسى افترقوا بعد رفعه إلى السماء، على ما تقدم في آل عمران بيانه.   

الذين كفروا بعيسى الصف: ١٤  أي غالبين. قال ابن عباس: أيد الله الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار. وقال مجاهد: أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى. وقيل أيدنا الآن المسلمين على الفرقتين الضالتين..."

يعني من اليهود والنصارى.

"من قال كان الله فارتفع، ومن قال كان ابن الله..."

يعني الفرقتين الضالتين من النصارى الذين اختلفوا في عيسى عليه السلام يبينه قوله من قال كان الله فارتفع كان عيسى هو الله. والفرقة الثانية التي قالوا: كان ابن الله فرفعه الله. هناك فرق للنصارى كثيرة. منهم من يقول: أنه ثالث ثلاثة وكلهم جاء الرد عليهم في القرآن.

"من قال كان الله فارتفع، ومن قال كان ابن الله فرفعه الله إليه، لان عيسى بن مريم لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال. وقال زيد بن علي وقتادة: الصف: ١٤  غالبين بالحجة.."

يعني هل للنصارى أن يتبجحوا بدينهم وأن يقولوا أن ديننا ليس دين قتال؟ لأنه قال هنا لأن عيسى لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال؟ قد يقول النصارى نحن لا نقاتل أحد وديننا ما فيه قتال ونبينا ما قاتل أحد وأنتم دينكم فيه جهاد ورسولكم جاهد وأنتم جاهدتم ومازلت تجاهدون. هل في هذا ما يمكن أن يتمدحوا به ويلبسوا به على الناس؟ نقول هذا العكس إذا كان لم يكن في دينكم قتال وأنتم سلطتم على الناس وقتلتموهم وأخرجتموهم من ديارهم وعثتم في الأرض فسادا مخالفين بذلك نبيكم ودينكم، يعني واقعكم يكذب دعواكم وإذا كان المسلمون يجاهدون بحق وبأمر من الله جل وعلا فأنتم تقاتلون الناس بالباطل وليس في دينكم ما يدل على القتال، فينقلب عليهم هذا.

" ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال. وقال زيد بن علي وقتادة: الصف: ١٤  غالبين بالحجة، لأنهم قالوا فيما روي: ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام، وأن عيسى كان يأكل والله تعالى لا يأكل! وقيل: نزلت هذه الآية في رسل عيسى عليه الصلاة والسلام. قال ابن إسحاق: وكان الذي بعثهم عيسى من الحواريين والاتباع فطرس وبولس إلى رومية، واندراييس ومثى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس. وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق. وفيلبس إلى قرطاجنة وهي أفريقية. ويحنس إلى دقسوس قرية أهل الكهف. ويعقوبس إلى أوريشلم وهي بيت المقدس، وابن تلما إلى العرابية وهي أرض الحجاز. وسَمِن.."

سَيمن.

وسيمن  إلى أرض البربر. ويهودا وبردس إلى الإسكندرية وما حولها. فأيدهم الله بالحجة. فأصبحوا ظاهرين أي عالين، من قولك: ظهرت على الحائط أي علوت عليه.."

ظهرتُ قولك ظهرتُ أي علوتُ..

"أي علوت عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب."

هذه الأسماء التي ذكرت من أسماء النصارى لا يوجد مرجع يمكن أن تضبط بواسطة بدقة ويمكن أن ترجع إلى التواريخ تجد الأسماء المختلفة والتفاسير أيضا تجد فيها الأسماء المختلفة، لأن أسماء الأمم السابقة كأسانيدهم، ضيعت بينما أسانيدنا ولله الحمد وضبط رواتنا ورجال ديننا الحمد لله ما ضاع منها شيء. كل شيء موجود بين يدي طلابه.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.