شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1426 هـ) - 17

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الصوم (عام 1426 هـ) - 17
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
الجمعة, 29 شعبان, 1438 - 22:30

سماع الدرس


المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة في برنامجكم شرح كتاب الصوم من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح.

مع مطلع هذه الحلقة نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا بكم فضيلة الدكتور.   

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: لازلنا في حديث أبي هريرة– رضي الله عنه–  في باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيءٌ فتُصدِّق عليه فليُكفِّر.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في الحديث: فبينا نحن على ذلك أوتي النبي– صلى الله عليه وسلم– بعرقٍ فيها تمر. بعرق فيها تمر: بفتح المهملة والراء بعدها قاف، قال ابن التين: كذا لأكثر الرواة عَرَق. وفي رواية أبي الحسن– يعني القابسي– بإسكان الراء عَرْق. قال عياض: والصواب الفتح.

يعني: مقتضى كلامه أن الإسكان الذي يقابل الصواب خطأ.

وقال ابن التين: أنكر بعضهم الإسكان؛ لأن الذي بالإسكان هو العظم الذي عليه اللحم.

في حديث همه– عليه الصلاة والسلام– بتحريق المتخلفين عن الصلاة: «والذي نفسي بيده لو أن أحدهم يجد عَرْقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لأتى العشاء، أو لشهد الصلاة». عَرْقًا، والعَرْق: هو العظم الذي عليه اللحم.

وقال ابن التين: أنكر بعضهم الإسكان؛ لأن الذي بالإسكان هو العظم الذي عليه اللحم.

قال ابن حجر: إن إنكارهم للإسكان لمجرد أنه يشترك مع العظم فليُنكَر الفتح.

المقدم: لأنه يشترك مع غيره؟

مع العَرَق، فيه العَرَق الذي يخرج من البدن؟

المقدم: نعم.

إذًا ننفيه.

قال ابن حجر: إن كان الإنكار من جهة الاشتراك فليُنكَر الفتح؛ لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد.

المقدم: كلام سليم.

بلا شك.

المقدم: معناها أنه فيه سبب للإنكار غير هذا.

لابد أن يكون السبب غير هذا وإلا فلا يُنكَر.

يقول: نعم، الراجح من حيث الرواية الفتح ومن حيث اللغة أيضًا، إلا أن الإسكان ليس بمنكر، بل أثبته بعض أهل اللغة كالقزاز.

القزاز له كتاب في اللغة، نُقل عنه كثير في الشروح اسمه الجامع.   

وفي المفهم للقرطبي: العَرَقُ بفتح الراء لا غير، وسُمي بذلك؛ لأنه جمع عرقة وهي الضفيرة من الخوص وهو الزنبيل بكسر الزاي على رواية الطبري، وبفتح الزاي لغيره، وهما صحيحان: زِنبيل وزَنبيل، وسُمي بذلك لأنه يُحمل فيه الزبل، ذكره ابن دُريد.

وفي المحكم: الزَّبيل: الجُراب، وقيل: الوعاء يُحمل فيه، والزَّبيل: القُفة، والجمع: زُبُل وزبلان.  وفي الصحاح: الزَّبيل معروف، فإذا كسرته شدَّدته، فقلت: زِبِّيل؛ لأنه ليس في كلام العرب فَعليل بالفتح، وجاء فيه لغةً أخرى وهي زِنْبيل بكسر الزاي وسكون النون، كذا في عمدة القاري.

قال بعضهم– العيني يقول قال بعضهم ويُكني بهذا عن ابن حجر، يعني: ابن حجر–: وقد تُدغم فتُشدد الباء مع بقاء وزنه، وجمعه على اللغات الثلاث: زنابيل.

قلت– هذا العيني يرد على ابن حجر–: ليس جمعًا على اللغتين الأوليين إلا ما نقلناه عن المحكم.

في المحكم: الزَّبيل: الجُراب، وقيل: الوعاء يُحمل فيه، والزَّبيل: القُفة، والجمع: زُبُل وزبلان، ما فيه زنابيل.

ليس جمعه عن اللغتين الأوليين إلا ما نقلناه عن المحكم، وأما زنابيل فليس إلا جمع المشدد فقط.

المقدم: المحكم لابن سيده ولا غيره؟

أي نعم، ابن سيده.

وقال ابن حجر: وقع في بعض طرق حديث عائشة– رضي الله عنها– عند مسلم، فجاءه عَرَقان– الحديث الذي في البخاري: عَرَق الذي هو المكتل وهو الزنبيل والزبيل- فجاءه عرقان، والمشهور في غيرها– يعني: في غير هذه الرواية– في غير هذا الطريق عَرَق، ورجحه البيهقي، وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة.

الآن إذا ورد الخبر في الصحيح، هل نحتاج إلى ترجيح البيهقي؟ متى نحتاج إلى ترجيح البيهقي؟ إذا اختلفت روايات الصحيح نحتاج إلى ترجيح البيهقي، إذا روى الحديث من طريق صاحب الصحيح أو البغوي أو غيرهما من المتأخرين الذين يروون عن طريق الأئمة، وهذه فائدة ينبغي أن نتنبه لها.

يعني: فيه حديث في البخاري في الذِكر بعد الصلاة، يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ثلاثًا. هذه رواية في الصحيح، وفي بعض روايات الصحيح مرة واحدة، يعني: ليست كلها موجودة في الصحيح، لا؛ على التعاقب.

يعني بعض روايات الصحيح، رواية أبي ذر مثلًا واحدة مثلًا أو ثلاثًا، ورواية الكشميهني واحدة، أو رواية غيره من الرواة. متى نرجح هذه على هذه؟ إما باعتبار الرواة ومقدار ثقتهم وضبطهم وإتقانهم، كما أن ابن حجر يرجح باستمرار أبي ذر على رواية الكشميهني إذا جاءت رواية أبي ذر عن غير طريقه، أو نرجح باعتبار من روى الحديث عن الإمام من الأئمة المتأخرين الذين يروون بالأسانيد، فهذا الحديث مخرّج في البيهقي من طريق الإمام البخاري، بهذا الإسناد الذي ذكره فيه البخاري.

المقدم: فيُرجح.

يُرجح؛ لأن البيهقي إمام، ما هو مثل مجرد راوٍ من الرواة، يعني ما نقابل البيهقي بأبي ذر مثلًا، أو بالكشميهني أو غيره من رواة الصحيح، وكذلك البغوي نرجح بترجيح البغوي أو برواية البغوي على رواية غيره من رواة الصحيح.

يقول: وقع في بعض طرق حديث عائشة– رضي الله عنها– عند مسلم: فجاءه عَرَقان، والمشهور في غيرها عَرَق، ورجحه البيهقي، وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة.

يعني: واقعة جاء: عَرَق، وواقعة أخرى: جاء عَرَقان.

وهو جمعٌ لا نرضاه– هذا كلام ابن حجر– وهو جمعٌ لا نرضاه لاتحاد مخرج الحديث، والأصل عدم التعدد. والذي يظهر أن التمر كان قدر عَرَق، لكنه كان في عَرَقين في حال التحميل على الدابة؛ ليكون أسهل في الحمل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر. فمن قال: عَرَقان، أراد ابتداء الحال، ومن قال: عَرَق، أراد ما آل إليه، والله أعلم.

يعني: هو يملأ العَرَق، لكنه قُسم بين عَرَقين للتخفيف على الدابة، لكن مثل هذا الكلام يُتصور في ماذا؟ يعني: زنبيل واحد وموضوع على دابة، ما يمكن أن يُقسم بين زنبيلين ليكون على الجانبين، اللهم إلا إذا تم ربط عُرى الزنابيل ببعضها.

يعني: افترض أن عندك كيسًا كبيرًا فيه مائة كيلو، وهذا بمفرده يشق على الدابة ويشق على صاحبها، يحتاج إلى ربط وأن يوثق، لكن لو قُسم بين كيسين خمسون وخمسون وجُعلا عدلين على الدابة سهُل هذا، وهذا أمر معروف عندهم.

قال: وهو جمع لا نرضاه لاتحاد مخرج الحديث، والأصل عدم التعدد، والذي يظهر أن التمر كان قدر عَرَقٍ، لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال: عَرَقان، أراد ابتداء الحال لما وصل، ومن قال: عَرَق، أراد ما آل إليه– يعني: بعد التفريق والله أعلم.

تعقبه العيني بقوله: كون المشهور في غير طرق عائشة عَرَقًا، لا يستلزم رد ما رُوي في بعض طرق عائشة أنه عرقان، ومن أين ترجيح رواية غير مسلم على رواية مسلم؟ فهذا مجرد دعوى لتمشية مذهبه. وقول من يدعي تعدد الواقعة غير صحيح.

فهذا مجرد دعوى لتمشية مذهبه؛ لأن مذهبه شافعي يختلف مع مذهب العيني الحنفي في مقدار الإطعام على ما سيأتي.

يقول: فهذا مجرد دعوى لتمشية مذهبه. وقول من يدعي تعدد الواقعة غير صحيح؛ لأن مخرج الحديث واحد، والأصل عدم التعدد. وقول هذا القائل– يعني: ابن حجر–: والذي يظهر إلى آخره ساقطٌ جدًّا وتأويلٌ فاسد، فمن أين هذا الظهور الذي يذكره من غير أصل؟!

يعني: كون المحمول يُقسم بين إناءين ليخف على الدابة، ويسهل ثبوته على الدابة، ويسهل على صاحب الدابة.

يقول: وقول هذا القائل: والذي يظهر إلى آخره ساقطٌ جدًّا، هل هو ساقط؟ يعني ألا يمكن؟ أقول: متصور، ويفعله الناس قديمًا وحديثًا.

ساقطٌ جدًّا وتأويلٌ فاسد، فمن أين هذا الظهور الذي يذكره  بغير أصلٍ ولا دليل من نفس الكلام، ولا قرينةً من الخارج، وإنما هو من آثار أريحية التعصب؛ نصرةً لما ذهب إليه، والحق أحق أن يتبع، والله ولي العصمة.

المقدم: رحمهم الله.

لكن أقول أنا: تأويل ابن حجر في غاية الظهور، ظاهر جدًّا؛ لأنه جاء في حديث عَرَق، يعني: لو كان الخلاف بين حديث عائشة وحديث أبي هريرة أمكن أن نقول اختلف المخرج، لكن هو حديث عائشة في رواية عَرَق، وفي رواية عَرَقان، اتحد المخرج والقصة واحدة، فلابد من التأويل الذي ذكره ابن حجر.

فأقول: ما ذكره ابن حجر في غاية الظهور؛ لأنه جاء في حديث عَرَق– يعني: واحد– في البخاري وغيره فالقصة واحدة، ولو اتفق رواة حديث عائشة على التثنية لاتجه ما قاله العيني، وقلنا: اختلفت القصة.

قال الرسول– عليه الصلاة والسلام–: «أين السائل؟»، زاد في روايةٍ «آنفًا».

الآن هو جاء سائلًا أم جاء مخبرًا؟ فقال: يا رسول الله هلكت.

المقدم: لكن حاله حال السائل.

قال: «مالك؟». قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم.

المقدم: لكن حاله حال سائل وإن كان مخبرًا.

أُطلق عليه ذلك– سائل– لأن كلامه متضمن للسؤال، فإن مراده هلكت فما ينجيني أو ما يخلصني مثلًا، وفي حديث عائشة: «أين المحترق آنفًا؟».

قال ابن حجر: لم يعين في هذه الرواية مقدار ما في المكتل من التمر، بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في حديث أبي هريرة، ووقع في رواية ابن أبي حفصة: فيه خمسة عشر صاعًا. وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني: عشرون صاعًا، ووقع مثله في حديث عائشة عند ابن خزيمة وفيه انقطاع. ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد: فأمر له ببعضه، وهذا يجمع الروايات، فمن قال: إنه عشرون أراد أصل ما كان فيه، ومن قال: خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة، ويبين ذلك: حديث علي عند الدارقطني «تطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مُد».

يقول ابن حجر: وفي هذا رد على الكوفيين في قولهم: إن واجبه من القمح ثلاثون صاعًا، ومن غيره ستون صاعًا.

الآن إذا كان العرق فيه خمسة عشر صاعًا، فكم يكون المقدار؟ إذا قسّمنا خمسة عشر على ستين خرج نصيب كل واحد مُدًّا، ربع الصاع.

في شرح ابن بطال، يقول: اختلفوا في مقدار الكفارة، فقال مالك والشافعي: الإطعام في ذلك مُد لكل مسكين بمُد النبي– صلى الله عليه وسلم–، وقال أبو حنيفة: إن أخرج من البُر فنصف صاع لكل مسكين، ومن التمر والشعير صاع. والحجة لمالك– يعني: القول الأول وهو أن المقدار مُد– الحجة لمالك: أن العَرَق الذي في الحديث مبلغه خمسة عشر صاعًا وذلك ستون مُدًّا، ظاهر في هذا. 

وفي المغني لابن قدامة، يقول: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في الجملة، وهو مذكورٌ في الخبر، والواجب فيه إطعام ستين مسكينًا في قول عامتهم، وهو في الخبر أيضًا.

نعم؛ لأن الخبر فيه: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟»، يعني هذا موجود في الخبر. وهو في الخبر أيضًا.

ولأنه إطعامٌ في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين، فكان إطعام ستين مسكينًا ككفارة الظهار.

يعني اليوم في مقابل ستين يومًا.

واختلفوا في قدر ما يُطعم كل مسكين، فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مُدَّ بر، وذلك خمسة عشر صاعًا، أو نصف صاع من تمر أو شعير فيكون الجميع ثلاثين صاعًا.

يعني: الأصل في التفريق بين البُر وغيره، الأصل فيه صنيع معاوية– رضي الله عنه- حينما عدل الصاع من التمر والشعير بنصف صاعٍ من سمراء الشام، فجعلوها قاعدة، وأبو سعيد قال: إنه مازال يُخرج ما كان يُخرجه في عهد النبي– عليه الصلاة والسلام– صاعًا كاملًا سواء كان من البُر أو من الشعير أو من التمر في صدقة الفطر.

يقول ابن قدامة: واختلفوا في قدر ما يُطعم كل مسكين، فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مُد بر وذلك خمسة عشر صاعًا، أو نصف صاع من تمر أو شعير فيكون الجميع ثلاثين صاعًا.

وقال أبو حنيفة: من البُر لكل مسكين نصف صاع، ومن غيره صاع؛ لقول النبي– صلى الله عليه وسلم– في حديث سلمة بن صخر: «فأطعم وسقًا من تمر»– الوسق كم؟ ستون صاعًا– رواه أبو داود، وقال أبو هريرة : يُطعم مُدًّا من أي الأنواع، وبهذا قال عطاء والأوزاعي والشافعي؛ لما رواه أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي– عليه الصلاة والسلام– أوتي بمكتلٍ من تمرٍ قدره خمسة عشر صاعًا، فقال: «خذ هذا فأطعمه عنك» رواه أبو داود.

المقدم: يعني الذي يقاس به الآن الصاع يا شيخ؟

كيف؟

المقدم: نقول له: خمسة عشر صاعًا وإلا فما المعمول به الآن الأيسر على الناس؟ بالكيلو نقدره؟

الأصل أن الأطعمة هذه كلها مكيلة.

المقدم: نعم، نقول له يعني بالمكيل.

بالمكيل، هذا الأصل، وينبغي أن يكون التعامل بالطريقة الشرعية.

المقدم: لكن ما يشق على الناس نقول له خمسة عشر مثلًا صاعًا يا شيخ؟

هو الإشكال في كون هذه المقاييس أُلغيت، ورُتب عليها عقوبات في بعض الدول، فهي أُلغيت؛ لاتحاد الموازين العالمية فأُلغيت وإلا فالأصل أن المكيل مكيل، ولا يجوز أن يُباع بمثله إلا بالكيل، لا يجوز أن تبيع تمرًا بتمر بالكيلو أبدًا، بل لا بد أن يكون بالكيل، وقل مثل هذا في المكيلات، فالصاع لا بد من وجوده في بيوت المسلمين، على أقل الأحوال أن يكال فيه ما لا معاملة فيه مثل الفطرة– زكاة الفطر– يُعلم الناس مثل هذا الحكم الشرعي، وبعض الناس يوكِّل من يُخرج زكاة الفطر بحيث لا يقف عليها بنفسه ولا يُطلع عليها ما في بيته من نساء وذرية فلا تظهر هذه الشعيرة وتنتشر بين المسلمين.

المقدم: كبار السن يا شيخ يمكن لعهد قريب وهم يقومون بإحضار الصاع والكيل أمام أبنائهم وزوجاتهم.

إلى الآن؛ الشعائر لابد من إظهارها وإلا يتجه قول من يقول بإخراج القيمة، فلابد من إخراج هذه الشعائر ليراها المسلمون كلهم ويعرفوا حكمتها وينشؤوا عليها؛ لئلا يظهر في بلاد المسلمين من يعيش بين المسلمين ويُنكر بعض هذه الأمور.

المقدم: سنتحدث الآن، سيأتي يا شيخ الحديث عن الطعام الذي يُخرج هل يجزئ التمر أو ما يقوم مقامه أم لا؟

الذي يظهر أن ما يجزئ في صدقة الفطر، وفي كفارة اليمين وغيرها من الكفارات يجزئها.

المقدم: سواء؟

نعم.

المقدم: التمر، البُر.

قوت البلد.

المقدم: ويتحد في مكيله شيئًا واحدًا، يعني نقول خمسة عشر صاعًا لها جميعًا أو ما يعادلها.

هو المرجح الآن باعتبار أن الفَرَق يسع خمسة عشر صاعًا فهو المرجح.

فقال الرجل: أنا، فقال له: أنا يعني الرجل قال أنا، يعني أنا السائل. قال: «خذ هذا فتصدق به».

هل يجوز دفع الكفارة عن الغير؟ يمكن أن يتحملها أحد عنه إذا تبرع بها متبرع؟ وهل يختلف الأمر في حال القدرة وفي حال العجز؟ لأنه قال: «خذ هذا فتصدق به».

وفي رواية: «فتصدق به عن نفسك»؛ لأنه قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟». قال: لا. ما يجد، ما الحكم حينئذٍ؟

المقدم: يتصدق بها على نفسه.

لا، هو ما يجد الآن ما يتصدق به، إلى الآن ما وصل إلى حد لا يجد ما يأكل.

المقدم: يُعطى ما يتصدق به.

فإذا تبرع أحدٌ له بالكفارة تجزئ عنه.

وفي الحديث الصحيح، في حديث لما بعث النبي– عليه الصلاة والسلام– عمر لجمع الزكاة قيل له: منع ابن جميل، والعباس، وخالد بن الوليد. فقال: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه وعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليه ومثلها يعني: تحملها النبي– عليه الصلاة والسلام–.

ومن أهل العلم من لا يرى ذلك، يقول: النبي– عليه الصلاة والسلام– تعجلها، تعجل زكاة سنتين من العباس فهي عندي، بدل عليّ عندي.

«خذ هذا فتصدق به»، وفي رواية: «فتصدق به عن نفسك»، وفي رواية: «أطعم هذا عنك»، واستُدل بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة. وتقدم أن الأصح من قول الشافعية والجمهور على أن الكفارة تجب على المرأة– يعني إذا كانت مطاوعة– أن الكفارة تجب على المرأة أيضًا؛ لأن بيان الحكم في حق الرجل بيانٌ في حقها–عُرف الحكم–؛ لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغُسل، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كافٍ عن ذِكره في حق الباقين.

المقدم: أحسن الله إليكم ونفع بعلمكم، لعلنا إن شاء الله نستكمل ما تبقى في حلقة قادمة وأنتم على خير.

أيها الإخوة والأخوات بهذا نصل وإياكم إلى ختام هذه الحلقة من شرح كتاب الصوم في كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح.

نستكمل بإذن الله في الحلقة القادمة وأنتم على خير، شكرًا لطيب متابعتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.