التعليق على تفسير القرطبي - سورة المنافقون

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة المنافقون
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
الأحد, 11 جمادى الأول, 1439 - 11:15

سماع الدرس


هل أحد يقرأ؟

طالب: ...........

تقرأ؟ تعال تفضل..

المنافقون..

"بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنباء والمرسلين، يقول المؤلف رحمنا الله وإياه: سورة المنافقون مدنية في قول الجميع، وهي إحدى عشرة آية. قوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون:1]. قوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [سورة المنافقون:1] روى البخاري عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي.."

عبدَ الله.

"فسمعت عبدَ الله بن أبي بن سلول يقول: {لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} [سورة المنافقون:7] وقال: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [سورة المنافقون:8] فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني. فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ} [سورة المنافقون:1] إلى قوله: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} [سورة المنافقون:7] إلى قوله: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [سورة المنافقون:8] فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها علَيّ ثم قال: «إن الله قد صدّقك» خرّجه الترمذي وقال هذا.."

فأرسل إليَّ..

" فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها علَيّ ثم قال: «إن الله قد صدّقك» خرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.."

عندك يا أبا عبد الله فقرأها علَيّ؟

محطوطة بين قوسين معكوفين.

طالب: إن الله قد صدّقك أو صدَقك؟

صدّقك.

"«إن الله قد صدّقك» خرّجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح."

نسبه في أول الأمر للبخاري، رواه البخاري عن زيد بن أرقم ثم قال: خرجه الترمذي وقال: حسن. تخريجه كذا؟

طالب: نعم.

إي، لأنه عزاه للبخاري. رواه البخاري عن زيد بن أرقم ثم قال في الأخير ثم قال يعني.

طالب: ...........

تخريج زائد على ما في البخاري. الأصل يقول وخرجه الترمذي أيضا وخرجه الترمذي. أما في البخاري ما فيه. على كل حال في مثل هذه..

طالب: ...........

إي، لكن قال رواه البخاري عن زيد بن أرقم. المفترض أن يعطف عليه.. في مثل هذه الحالة إذا جاء مخبِر ثم نفى المخبَر عنه الجادّة الأصل أن المتهم بريء. صدّقه النبي -عليه الصلاة والسلام- وصدّقهم لما حلفوا وحكم على زيد بن أرقم بأنه كذب، لأنه جاء في قول خلاف الأصل وليس معه بيِّنة. هذا الأصل، لكن الله جل وعلا أنزل تصديقه من فوق سبع سموات الذي في هذه الصورة التي فيها التعارض المدَّعى عليه الأصل براءته. نعم قد يغلب على الظن أنه كاذب قد يُعرَف بكذب، لكن ما يُجزم بكذبه إلا بالبينة.

طالب: ...........

إي، مثل هذا مثل هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء نهيه أن ينقل إليه أحد من أصحابه عن أحد ليخرج إليهم سليم الصدر كما في بعض الروايات فلا يُنقَل إليه إلا ما يُخشى من ضرره المتعدي، لكن مثل هذا الكلام هذا كفر وقائله لا حرمة له. أما في الكلام الذي لا يصل إلى حد مثل هذا الحد أو ليس فيه ضرر متعدي نقله نميمة وقد جاء النهي عنه في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره.

"وفي الترمذي عن زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبدر الماء."

يعني نسبِق. كنا نبدر الماء.

" فكنا نبدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه."

ما معنى نبدر الماء؟

نتبادر إليه.

نعم.

"وكان الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه حتى تجئ أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه، فانتزع حجرا فغاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره- وكان من أصحابه- فغضب عبد الله بن أبي ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله- يعني الأعراب- وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده. ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال زيد: وأنا ردف عمي فسمعت عبد الله بن أبي فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد. قال: فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني. قال: فجاء عمي إلي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك والمنافقون. قال: فوقع علي من جرأتهم ما لم يقع على أحد. قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا. ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، فقال أبشر! ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وسئل حذيفة بن اليمان عن المنافق، فقال."

في القصة في السياق الأول زيد هو الذي أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- وكذبه وفي السياق الثاني أنه أخبر عمه فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام. ولا اختلاف هنا لأنه قد يخبر عمه فيخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم يخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة.

"وسئل حذيفة بن اليمان عن المنافق، فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وهو اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا.."

يوجد ممن ينتسب إلى العلم والعمل من إذا تكلَّم عن شيء من فضائل الأعمال وصفه بدقة كأنه من أهله وقد لا يتصف به. يدخل في مثل هذا أو ما يدخل؟ يتحدث في درس أو في محاضرة فيتكلم بكلام يؤثر في السامعين ويفصل ويبين ويوضح ويشرح حالا كأنها حاله ثم بعد ذلك إذا نظرت إلى واقعه إلا أنه ليس من أهل هذا العمل. ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين وصف حال أهل الاقتصاد، المقتصدين ووصف حال المقربين ووصف حال الأبرار. وصف الأصناف الثلاثة وفي وصفه لحال المقربين دقة متناهية ثم قال رحمه الله إنه ما شم لهم رائحة، ولكنه وصف ليستفيد من يستفيد فيؤجر على عمل من يستفيد من قوله. لو أن إنسانا وصف طريقة فيها تحصيل لأسباب ودفع موانع لقيام الليل ويتحدث وكأنه من وسط الحدث على ما يقولون وهو لا يقوم الليل. وابن القيم رحمه الله وصف حال المقربين من استيقاظهم من النوم لصلاة الصبح مرورًا بالنهار كله ثم أول الليل وآخر الليل إلى أن يأتي تمام اليوم والليلة، ويوم كله أعمال صالحة من عمل صالح إلى عمل آخر صالح. ويقول رحمه الله: ما شم لهم رائحة. لنفترض أن ابن القيم رحمه الله نفترض أن الواصف غير ابن القيم وهو يصف حال هؤلاء المقربين لأنه رأى بعضهم ووصف حال من رأى وإلا ما يُظَن بابن القيم رحمه الله أنه لا يفعل تلك الأعمال لأنه معروف بالعبادة رحمه الله، لكن لو أن شخصًا من أهل جيلنا الذين يقولون والعمل عندهم قليل، الكلام كثير والعمل قليل ما أدري العمل الآن في صفوف المتعلمين لا أقصد العمل بالواجبات أو الكف عن المحرمات لا، لكن القدر الزائد على ذلك تجد فيه قلة والناس انشغلوا فمنهم من شغلتهم دنياهم ومنهم من شُغِل بغير شاغل ولا تجد له نصيب من التعبد فتجده على اطلاع مما جاء في النصوص ومعرفة لحال السلف فهو يتكلم عما يعرف وما سمع وهو لا يفعل ذلك. هل نقول أنه مثل هؤلاء الذي يصف الإسلام ولا يعمل به؟ أما الذي لا يعمل بالواجبات يتكلم عن الواجبات ويحث عليها ولا يعمل بها هذا خليق بأن يكون من هذا النوع. أما من كان يعمل الواجبات ويترك المحرمات ويحث الناس على الفضائل والمندوبات ويذكر قد يصف لهم ما يعينهم على تحقيق هذا الأمر فهذا مثل ما قالوا في الآمر والناهي لا يشترط أن يكون معصومًا. قد يأمر بالمعروف ولا يأتيه لا يشترط أن يكون معصومًا، لكن شريطة ألا يفهِم الناس أنه من أهل هذا العمل يعني لا يفهم السامع من طرحه أن هذا عمله هو؟ إذا أفهم السامع أن هذا عمله دخل في شيء من هذا.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

لا لا، يأتي بأسلوب لا يفهمه الناس يعني يسأله أسئلة كثيرة جدا عن علاج مرض القلوب أو عن علاج قسوة القلب فتجده يصف العلاج الذي جاءت به النصوص وذكره أهل العلم وقلبه غافل ساهي قاسي هذا موجود وأول من يتحدث في هذا الباب المحدِّث وهو من أبعد الناس..

طالب: .......

ما هو؟

طالب: .......

ما أدري والله ما يلزم ما يلزم. من أكثر من يتحدث في هذا الباب محدِّثك وواقعه ما هو الذي أنت تريد. ولذلك أحيانا إذا سئل عن علاج لقسوة القلوب أجاب بما يحضره وأحيانا يقول دوِّر لنا ولك. إي، والله يا إخوان المسألة يعني ما هي بسهلة. يتحدث إنسان عن شيء يفهم منه أنه من أهله وهو ليس كذلك لا لا، هذا من عظائم الأمور. نسأل الله العافية.

طالب: .......

لكنه قائم. رأى الكوكب الذي انقض. ما الذي قومه؟ احتمال قوي أنه للصلاة فأراد أن ينفي أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت.

طالب: .......

الأصل أن يخفي عمله فلا يرتكب كذب. يورِّي ولا يرتكب الكذب إلا إذا كان السامع يُخشَى منه أن يترك ما كان عليه. إذا سأل هذا الشخص الذي يظن به الخير عن قيام الليل وفهم منه أنه لا يقوم يتراخى عن قيام الليل. فإذا كان في وضع يكون قدوة للناس فلا مانع أن يظهر عمله ليقتدى به ويكون له أجره وأجر من عمل بعمله. الأمور تتفاوت.

طالب: .......

والله أمور يعني أمور يمكن إخفاؤها وأمور لا يمكن إخفاؤها من جهة وأمور حال الفاعل فوق مثل هذه الأمور، يعني طالب علم يصوم الست مثلا وبعد ذلك عوام الناس يصومون الست، فلا مانع أن يعلم الناس أنه يصوم الست، أو يصوم مثلا الاثنين أو الأيام البيض لأن عامة الناس يصومونها، ما المانع؟ لأن مثل هذه الأمور الشيء الذي يخشى منه ما يتميز به الإنسان عن غيره. أما ما يفعله الناس كلهم فجاء في الصيام: إن سابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم، ما فيه ما يمنع من هذا، لأن الناس كلهم على هذا. فإذا كانت حال الإنسان فوق... يعني بعض طلاب العلم الكبار يتحاشى أن يقال له شيخ وكثير من طلابه يقال لهم يا شيخ، يعني المسألة ما هي مسألة الإنسان قد يتواضع ويقبل منه التواضع في وقت، لكن بعض التواضع غير مقبول. بعض الناس يزعل إذا قلت له يا شيخ وهو شيخ الشيوخ مثلا. هذه المسألة تجاوزها ولا تؤثر في قلبه، لأن المرد كله إلى القلب، يعني يتكبر على الناس إذا قيل له يا شيخ وطلابه شيوخ؟! لا يمكن. إذا كان على مستوى من العلم والعمل وسئل عن صيام الاثنين أو سئل عن صيام البيض أو الست يعني عامة الناس يصومونها. أما القدر الزائد على ذلك الذي يتميز به ليكون دخيلة وعملا خفيا يدخره عند الله جل وعلا هذا الذي يحافظ عليه.

طالب: .......

القدر الزائد على ما يفعله كثير من الناس، يعني الذي لا يفعله إلا أفراد.

طالب: .......

هذا الأصل.

طالب: .......

والعمل مندوب، ليس بواجب.

طالب: .......

هذا الذي يأمر به من قبيل المندوب أو من قبيل الواجب؟

طالب: .......

ما يضره إن شاء الله. ما يضر. له أجر من عمل به إن شاء الله ويحرص ألا يدخل في: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [سورة البقرة:44] {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [سورة هود:88].

طالب: .......

هذا قد يقوله بعض الناس الذين ابتلوا بالتقصير وعجزوا عن.. بعض الناس يتقطع قلبه أسى على فعل الخير، مثل قيام الليل ويعجز. يحاول ويعجز، فهو يأمر الناس بقيام الليل ويمكن أن يقول ما قلت.

"وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان». وعن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر». أخبر عليه الصلاة  والسلام أن من جمع هذه الخصال كان منافقا، وخبره صدق. وروي عن الحسن أنه ذكر له هذا الحديث فقال: إن بني يعقوب حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وأتمنوا فخانوا. إنما هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإنذار للمسلمين، والتحذير لهم أن يعتادوا هذه الخصال، شفقا أن تقضي بهم إلى النفاق. وليس المعنى: أن من بدرت منه هذه الخصال من غير اختيار واعتياد أنه منافق. وقد مضى في سورة براءة القول في هذا مستوفى والحمد لله."

لكن يبقى أن من كان هذا ديدنه ديدنه. إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان إذا خاصم فجر إذا عاهد غدر، هذا ديدنه ما يفعل إلا هذا، هذا لا شك أنه منافق لأن ظهور هذه الأعمال واطراد هذه الأعمال لا يمكن أن تطرد في قلب مؤمن. نعم قد يبدر منه شيء في وقت أو في ظرف أو في حال غُلِب على أمره فكذب أو غَفَل أو ما أشبه ذلك. المسلم لا يفترض فيه أن يكون معصوما. قد يحصل منه أشياء قد يكذب قد يخاصِم فيفجر في خصومته وقد يؤتمن على شيء فيخونه. على كل حال مثل هذه الأمور مفرداتها تقع من المسلمين أحيانا. أما مجموعها باطراد في شخص لا تكون إلا من منافق مع أنه وإن كان منافقًا وديدنه الاتصاف بهذه الأوصاف إلا أنه قد يصدق وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الشيطان: «صدقك وهو كذوب» لكن العبرة بالغالب. إذا كان عادته الكذب وعادته الغدر وعادته الفجور هذا منافق وإن بدر منه خلاف ذلك نادرًا والعكس في المسلم الأصل فيه أنه لا يكذب ولا يغدر ولا يفجر وإن بدر منه شيء من ذلك نادرًا. فالنادر لا حكم له.

طالب: .......

هو الإشكال في كون النفاق الظاهر خلاف الباطن والكفر يتفق فيه الظاهر مع الباطن يتفق فيه الكافر الظاهر مع أن الحكم أن المنافق كافر لأن المعوَّل على القلب، لكن يبقى أنه قد يقال: كل منافق كافر وليس كل كافر منافقًا.

طالب: .......

في المواعيد. أهل العلم يقولون: إذا وعد أخلف إذا كان في نيته إيفاء الوعد عند إبرامه فحصل له ما يحصل وليس في نيته أن يخلف الوعد منذ إبرامه فلا يدخل في مثل هذا، لأنه يرد عليه أمر راجح راجح على الوفاء بهذا الوعد فلا ينطبق عليه مثل هذا وإن كان المفترض في المسلم أن يكون قدوة لغيره، لأن الإخلاف إخلاف الوعد مضرٌّ بصاحبه مضر وتأخير المواعيد الذي ابتلي به كثير من الناس مضرّ بصاحبه، يفوّت عليه. وبعض الناس لا يتحمّل وبعض الناس يقلق قلقًا شديدًا إذا تأخر صاحبه عن موعده أو أخلف ولم يأتِ.

"وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «المؤمن إذا حدَّث صدق وإذا وعد أنجز وإذا اؤتمن وفَّى». والمعنى المؤمن الكامل إذا حدّث صدق. والله أعلم.

قوله تعالى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [سورة المنافقون:1] قيل: معنى نشهد نحلف. فعبر عن الحلف بالشهادة، لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب ومنه قول قيس بن ذريح:

وأشهد عند الله أني أحبها

 

فهذا لها عندي فما عندها ليَ

ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا رسول الله.."

قد تأتي الشهادة ويراد بها الحلف والعكس. ولذا يختلف أهل العلم في اللعان هل هي شهادات مؤكَّدة بأيمان أو هي أيمان؟ هل هي أيمان يحلف مقرونة بشهادة أو شهادة مقرونة بيمين، يعني الأصل في المسألة هي الشهادة أو اليمين؟ {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [سورة النــور:6] {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ} [سورة النــور:8] يعني شهادة الأصل فيها ليس مجرد الشهادة، يعني المراد منها. هو شهد عليها وقذفها وهي ليست تشهد عليه بأمر رأته منه. تشهد على كذبه، هي تنفي عن نفسها ونفيها عن نفسها مقرون باليمين واليمين المؤكَّد بالشهادة أو الشهادة المؤكَّدة باليمين وماذا يترتب على ذلك؟ {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [سورة النــور:6] هل أحد يشهد بالله؟ أو يحلف بالله؟ يحلف بالله. ما يشهد بالله.

طالب: .......

نعم تكون شهادة مؤكَّدة بيمين، شهادة مؤكَّدة بيمين تكون أقوى ومثلها العهد والوعد المؤكَّد باليمين أقوى من العهد والوعد المجرَّد {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} [سورة التوبة:75] وعد وعهد ولنصدقنّ في جواب قسم محذوف فكانت النتيجة عند إخلاف مثل هذا الوعد {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه}، لكن لو أن شخصا قال: والله أنا بدون قسم قال إذا جاء الراتب أتصدق بألف، إذا جاء الراتب أتصدق بألف ثم جاء الراتب فضن به وبخل ما تصدق بشيء يأخذ هذا الحكم؟ لا، يختلف، يختلف عن هذا الحكم.

طالب: .......

نعم، ما الذي يترتب على ذلك؟ أولا: ما المطلوب في مثل هذا الوضع الذي هو اللعان؟ الرجل بصدد أن يُنفَى عنه الحد والولد والمرأة ينفى عنها الحد. الرجل متهِم ومدعِي والمرأة متهَمة ومدَّعى عليها، فهذا لا بد أن يؤكد تهمته وقذفه بشهادات الشهود الأربعة لم يجد هذه الأيمان الأربعة قامت مقام الشهود الأربعة. المرأة معها الأصل وهو العدم وهي بحاجة إلى أن تدرأ عن نفسها الحد الذي ثبت عليها، لا بالشهود الأربعة وإنما بالأيمان الأربعة يدرأ عنها الحد لأنه ثبت عليها بشهاداته وبأيمانه، ثبت عليها الحد، لكن ما الذي يدرأ عنها الحد ما الذي يدرأ عنها العذاب؟ أن تشهد وهذه حالة نادرة لا يقاس عليها في الدعاوى والبينات والأيمان. هذه لا يقاس عليها. ما لها نظير.

طالب: .......

في مقابل الشهود..

طالب: .......

الخامسة زيادة تأكيد، لأن الشهادات الأربع أقل من الشهود الأربعة وتذكير بالله جل وعلا والخامسة أن لعنة الله عليه وغضب الله عليها. هذا تأكيد لأن الإنسان قد يسهل عليه أن يشهد قد يسهل عليه أن يحلف، لكن إذا ذكر بالله وذكر بلعنة الله أو غضب الله قد لا يجرؤ.

طالب: يا شيخ ما ذكره بعض الفقهاء أنها إذا جاءت الخامسة أن يأمر القاضي الذي عنده أن يضع يده عليه ويقول تراها موجبة.

على كل حال، كل ما يقتضي التشديد يشدد من أحوال أو أقوال أو أفعال.

طالب: .......

هذا أمره عظيم.

طالب: .......

بلا شك أن هذا مثل أفعال المنافقين.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

لا، هذا مقرون بالفعل. هذا أشد هذا أشد، يعني ما الفرق أن تقول خذ، خذ هذا الشيك، خذ هذا الشيك وتنتهي في وقتك يصير كذبا. وإذا قلت إذا طلع الراتب خلاص أبشر عندي لك شيك بألف ريال. أنت تنتظر كل هذه المدة والكذب في وقته انتهى، فالوعد أشد.

طالب: .......

هو قال لهم نريد نستمر؟

طالب: .......

لا، يقولون الأصل إن أعجبته وإلا فارقها، يبيت هذا ويبيت هذا. ما له أثر.

طالب: .......

مجرد وعد ما يضر.

طالب: .......

لما رأى من أنه مثلا يتضرر أو..

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

لا، هو مجرد وعد بمقابل. فرق بين وعد ببيع لأن الوعد بالمقابل ما هو مثل الوعد بدون مقابل، لأن الوعد بالمقابل أمره سهل، لأن هذا المقابل في مقابل السلعة وهما متقاربان، يعني أنت لو واحد أخذ منك هذا الكتاب مثل ما لو اشتراه ودفع قيمته؟ فرق.

طالب: .......

قيمة الأجرة، الكلام العقد الأول على الأجرة هذا..

طالب: .......

لكن لو وجد ما يقتضي الإلزام بالبيع قلنا عقدان في عقد.

طالب: .......

لا، شف. إذا كان هذا الوعد له وقع في الثمن، إذا كان له وقع في الثمن فهو ملزِم.

"ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} كما قالوه بألسنتهم. {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون:1] أي فيما أظهروا من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم. وقال الفراء:{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون:1] بضمائرهم، فالتكذيب راجع إلى الضمائر. وهذا يدل على أن الإيمان تصديق القلب، وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب. ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب. وقد مضى هذا المعنى في أول البقرة مستوفى وقيل.."

يدل على أن الإيمان تصديق القلب. إن كان المراد الإيمان اللغوي حقيقته اللغوية {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} [سورة يوسف:17] أي مصدق وأن حقيقة الإيمان الشرعية كما هي في سائر الحقائق الشرعية إقرار وإبقاء الحقيقة اللغوية وزيادة القيود الشرعية عليها هذا لا إشكال فيه. أما إن كان الإيمان مجرد التصديق بدون إضافة قيود شرعية كالعمل فلا. وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب هذا قول الأشاعرة في اعتقادهم أن الكلام كلام النفس وهذا ليس بصحيح، لأن الكلام جاءت النصوص بالمؤاخذة عليه على صدقه وكذبه وما يترتب عليه وأما ما في القلب ولو تردد جاء في النصوص ما يدل على العفو عنه بحديث النفس وبهذا يختلف ما لم يتكلم. «إن الله عفا عن أمتي ما حدثت بها أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل» فجعل حديث النفس الذي هو حديث القلب وكلام القلب على حد زعمهم في مقابل الكلام ما لم تتكلم. ولو كان حديث النفس كلاما ما تُعُقِّب بالكلام.

"وقيل: أكذبهم الله في أيمانهم وهو قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [سورة التوبة:56]

قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة المنافقون:2] فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [سورة المجادلة:16] أي سترة. وليس يرجع إلى قوله {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أبي أنه حلف ما قال وقد قال. وقال الضحاك: يعني حلفهم بالله إنهم لمنكم وقيل: يعني بأيمانهم ما أخبر الرب عنهم في سورة براءة إذ قال:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ} [سورة التوبة:74].

الثانية- من قال أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله، فقال في ذلك كله (بالله) فلا خلاف أنها يمين. وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال: أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف، ولم يقل (بالله)، إذا أراد (بالله). وإن لم يرد (بالله) فليس بيمين..."

هذه الجادة عند الإمام مالك رحمه الله أن الأيمان والنذور يرجع فيها إلى ما في نية الحالف والناذر وإن خالف العرف وعند غيره يرجع فيها إلى العرف وإن خالف ما في نيته، لأنه قال: وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل بالله إن أراد يعني كان في نيته إضمار بالله فهو يمين وإن لم يضمر فليس بيمين، لأن مرد الأيمان والنذور عنده إلى ما في نيته وعند غيره إلى العرف.  إن كان العرف يسمي هذا يمينا حنث وإلا لا.

"وحكاه الكيا عن الشافعي، قال الشافعي: إذا قال أشهد بالله ونوى اليمين كان يمينا. وقال أبو حنيفة وأصحابه.."

لأن أشهد ليست بنص في اليمين، ليست بنص باليمين ليؤاخَذ عليها ولو لم ينوِ. لو قال: أحلف بالله، وما نوى يمينا يؤاخَذ بها، لأنها لفظ صريح، لكن لو قال: أشهد بالله، هذا كناية، لا يؤاخَذ حتى ينوي كما في سائر الكنايات.

طالب: .......

إذا كان عند القاضي، كيف يتعامل معه؟

طالب: .......

يعني، هل يرجع إلى قول مالك أو إلى قول غيره؟ لا، المعمول به قول الجمهور. المعمول به قول الجمهور.

طالب: .......

لأنه في حقوق العباد تضيع بهذه الطريقة.

طالب: .......

يأتي في كلام الشافعي ما ينقض..

طالب: .......

عندهم؟

طالب: .......

والله هو ينفي الخلاف لكن كلام الشافعي واضح في نقضه.

"وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو قال: أشهد بالله لقد كان كذا كان يمينا، ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينا لهذه الآية، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [سورة المجادلة:16] وعند.."

لأنه لوقال: أشهد لقد كان. اللام هذه في جواب قسم مقدَّر كأنه موجود، كأنه موجود. وهنا {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [سورة المنافقون:1] اللام واقعة في جواب قسم مقدَّر.

"وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين، لأن قوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ليس يرجع إلى قوله: {قَالُوا نَشْهَدُ} [سورة المنافقون:1] وإنما يرجع إلى ما في براءة من قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ} [سورة التوبة:74]

الثالثة- قوله تعالى: {فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي أعرضوا، وهو من الصدود.."

يعني إن ثبت أن سبب نزول (اتخذوا أيمانهم جنة) ما جاء في براءة انحل الإشكال وإلا فالأصل أن هذه الآية متعقِّبة لشهاداتهم في السورة كما في قوله في أول سورة التحريم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [سورة التحريم:1] يعني إذا قال: زوجته حرام أو كذا حرام، اللحم حرام أو ما أشبه ذلك، قالوا: يكفِّر كفارة يمين، لأن الله جل وعلا قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [سورة التحريم:2] فجعلها في حكم اليمين وكفارتها كفارة يمين على خلاف سيأتي في جمع لا نظير له في هذا الكتاب. ذكر فيها ثمانية عشر قولا.

"الثالثة- قوله تعالى: {فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي أعرضوا، وهو من الصدود. أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ الأموال، فهو من الصد، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم. وقيل.."

ما أكثر من يصد عن سبيل الله وهو لا يشعر. تجده يصد بقوله ويصد بفعله، يصد بالفعل ويصد بالترك، من قصد أو من غير قصد، لكن كثير من المسلمين يساهم في الصد عن الدخول في الإسلام أو الاستمرار فيه ويكون سببا في فتنة بعض المسلمين أو حائل عن دخول غيرهم فيه. تجده يزاول الأمور تجعل الناس يكرهون الدين. ومع الأسف بعض من ظاهره الاستقامة يتصرف تصرفات تجعل بعض الناس من أهل الاستقامة والالتزام ينكصون على أعقابهم. كم من امرأة مسكينة سمعت عن هذا الشيخ أو عن هذا طالب العلم كذا وسمعت له من علم وأشرطة فتمنت أن تكون زوجا له وقد تهدي نفسها إليه ثم تفاجأ بأخلاق وتصرفات قد تصرفها عن دينها؟ نسأل الله العافية! هذا نوع من أنواع الصد. كم من امرأة فتنت بسبب هذا؟ نعم، قد تكون المرأة سبب في صد الرجل وانحرافه عن دينه. هذا هذا موجود في الطرفين. قد يعجَب بها ويفتن بها ثم بعد ذلك تطلب منه مطالب مخلِّة بدينه أو تجعله يترك بعض الأشياء ويتساهل في بعض الأشياء حتى يصل إلى حد ما كان يتصور أن يصل إليه. ولذا جاء بالنسبة للرجل: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه» لا بد من الدين والخلق. وجاء في المرأة: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، لأن وبيده الأمر ويحتاج إلى الخلق. المرأة يحتاج إلى الدين. والمرأة ذات عاطفة إذا كانت دينة وأحبها زوجها سهل تَحوُّلُها، لكن كون الرجل يتزوج امرأة ليست من ذات الدين ثم لا يلبث أن يتساهل في دينه أو يخرج منه وهو لا يشعر، هذه طامّة. عمران بن حطّان كان على الجادّة، من أهل السنة ثم تزوج امرأة من الخوارج لجمالها ويقول: نكسب أجرها، أجر الدعوة وتهتدي على أيدينا ثم صار من رؤوسهم. نسأل الله العافية! وإذا نسيتُ شيئا فلن أنسى منظرا لشابٍّ يطلب العلم ويلازم الدروس، كثّ اللحية بَهِيّ الطلعة ففاجأنا في يوم من الأيام وقد حلق لحيته بالموس. بالموس حلق لحيته بدون مقدمات. فإذا السبب زوجته. قالت إما أنا وإما اللحية. ضغط النساء ليس بالسهل، لأن عندهن من وسائل الضغط ما لا يملكه الرجل أحيانًا. الرجل بيده الطلاق لكن عندها شيء قد لا يصبر عنه الإنسان ولو طُلِب ما طُلِب..

وراك؟!

طالب: .......

والله الرجال كلهم ضعاف {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [سورة يوسف:28].

طالب: .......

إي، الله المستعان.

طالب: .......

نعم، المقاصد مختلفة. المقاصد مختلفة والإنسان يسأل ربه الثبات ولا يعرِّض نفسه للفتن. يحرص ألا يعرِّض نفسه للفتنة. الله المستعان.

" وقيل: فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم، ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا، ولجعلنا نكالا. فبين الله أن حالهم لا يخفى عليه، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجري عليه في الظاهر حكم الإيمان. {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة المنافقون:2] أي بئست أعمالهم الخبيئة- من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله.."

بِئْست بِئْسَت.

"أي بِئْسَت أعمالهم الخبيثة-  من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدقهم عن سبيل الله أعمالا. قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [سورة المنافقون:3] هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب. وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي ختم عليه بالكفر {فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} الإيمان ولا الخير. وقرأ زيد بن علي فطبع الله على قلوبهم. قوله تعالى.."

فطُبِع مبني لم يسمَّ فاعله، فعل مغيَّر الصيغة للعلم بالفاعل. والقراءة الثانية ولعلها تفسيرية قراءة زيد فطبع الله على قلوبهم للمعلوم. والأمر ظاهر يعني البناء للمجهول إذا كان للعلم بالفاعل بحيث لا يختلف فيه أحد. خلق الإنسان ضعيفا للعلم به. هذه من مقاصد البناء للمجهول. أيضا الجهل به المتكلم ما يعرف الفاعل يبني الفعل للمجهول: سرق المتاع. للخوف أحيانا يبني الفعل للمجهول خوفا على نفسه: ضُرب زيد. لو تقول فلان ضَرب زيدا صنع بك مثله أو ظُلِم زيد. ما تقول فلان ظالم ظلم زيدا. نفس الشيء، على كل حال الأهداف كثيرة لكن أشهرها العلم بحيث لا يشك فيه كما هنا وكما في قوله جل وعلا: {خُلِقَ الإِنسَانُ} [سورة النساء:28].

"قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [سورة المنافقون:4] أي هيئاتهم ومناظرهم. {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [سورة المنافقون:4] يعني عبد الله بن أبي. قال ابن عباس: كان عبد الله بن أُبَيّ وسيما جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالته. وصفه الله بتمام الصورة وحسن الإبانة. وقال الكلبي: المراد ابن أبي وجد بن قيس ومعتب ابن قشير.."

معتِّب معتِّب.

"ومعتِّب بن قشير كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة. وفي صحيح مسلم: وقوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [سورة المنافقون:4] قال: كانوا رجالا أجمل شيء {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [سورة المنافقون:4] شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون، أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام. وقيل: شبههم بالخشب التي قد تآكلت فهي مسندة بغيرها لا يعلم ما في بطنها. وقرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي خشب بإسكان الشين. وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد، لأن واحدتها خشبة. كما تقول: بدنة وبدن، وليس في اللغة فعلة يجمع على فعل. ويلزم من ثقلها أن تقول: البدن، فتقرأ (والبدن). وذكر اليزيدي أنه جماع الخشباء، كقوله عز وجل: {وَحَدَائِقَ غُلْباً} [سورة عبس:30] واحدتها حديقة غلباء. وقرأ الباقون بالتثقيل وهي رواية البزي عن ابن كثير وعياش عن أبي عمرو، وأكثر الروايات عن عاصم. واختاره أبو حاتم، كأنه جمع خشاب وخشب.."

كأنه جمْع.

"كأنه جمْع خشاب وخشُب، نحو ثمرة وثمار ثمر. وإن شئت جمعت خشبة على خشبة كما قالوا: بدنة وبدن وبدن. وقد روي عن ابن المسيب فتح الخاء والشين في خشب. قال سيبويه: خشبة وخشب، مثل بدنة وبدن، قال: ومثله بغير هاء أسد وأسد ووثن ووثن وتقرأ خشب وهو جمع الجمع، خشبة وخشاب وخشب، مثل ثمرة وثمار وثمر. والإسناد الإمالة، تقول: أسندت الشيء أي أملته. ومسندة للتكثير.."

أسندت أي أملته.

"أسندت الشيء أي أملته. ومسندة للتكثير، أي استندوا إلى الأيمان بحقن دمائهم. قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} [سورة المنافقون:4] أي كل أهل صيحة عليهم هم العدو. فهم العدو في موضع المفعول الثاني على أن الكلام لا ضمير.."

هذا من حرصهم على الحياة أي صيحة أو صوت يصيبهم من الذعر والخوف لأنهم يظنونه عدو والسبب في ذلك أنهم يخافون من القتل والقتال لأنهم لا يرجون ثوابًا من الله جل وعلا مع خوفهم من عقابه. أما المؤمن الموقِن المصدِّق الذي يرجو ثواب الله جل وعلا لا يؤثِّر في مثل هذه الأمور ولو كان أشد الاحتمالات، ولو كان عدوا لأنه يرجو وينتظر إحدى الحسنيين، كسبان من كل وجه بخلاف المنافق أو الكافر إذا قُتِل خسِر دنياه وأخراه فتجدهم يخافون. وكثير من المسلمين الآن لما تشبثوا بدنياهم وآثروها على أخراهم صاروا يخافون من الموت ومن مقدماته ويهابون الجهاد في سبيل الله وكم من واحد صُعِق في أوقات الأزمات من سقوط أدنى شيء؟ هبَّت ريح فأطارت صحنا ووقع في ساحات البيت فأُغمي على شخص يظنه صاروخ نزل أو شيء، لأن الوقت وقت أحداث. المقصود أن مثل هذه الأمور الموقِن المؤمن المصدِّق بوعد الله جل وعلا المنتظِر لثوابه هذا تجده مطمئن البال ومرتاح. وبعض الناس... والناس تفاوتون في هذا تخلُّقًا كما أنهم يتفاوتون في ذلك جبلَّة، يعني بعض الناس جُبِل على شيء من الخوف، عليه أن يتخلق بضده كما أن بعض الناس جبل على البخل بعضهم جبل على الجبن بعضهم جبل على صفات ذميمة، على الغضب، عليه أن يتخلق ويحرص وإذا استنفد وحصل له ما يفجأه ثم رجع إلى ما جُبِل عليه عاد هذا شيء لا يطيقه. الناس يتفاوتون وبعض الناس عنده يعني شدة وقوة وعزيمة ولا يهتم بما يحصل حوله، لكن مرد ذلك إلى ما في يد الإنسان هو الذي يمدح عليه. الإنسان يُمدَح بالجميل الاختياري لا الجميل الإجباري فالجميل الاختياري هو محل المدح، لكون الإنسان يستطيع أن يفعل ويستطيع أن يترك ففعل ما يحبه الله ويرضاه يمدح عليه، لكن الإنسان لا يستطيع أن يفعل. مثل هذا لا يُذَم لأنه مُجبَر. ونصوا على هذا في تحريم الحمد والمدح أنه الثناء على الشيء مع خلافهم في مسألة الثناء وفي مجال الحمد وإنما تأتي في مجال المدح على الجميل الاختياري. قالوا. فلا يُمدَح إنسان ببياض خده ولا بكمال قَدِّه كما أنه لا يُذَم بسواده أو قصره أو ما أشبه ذلك، لأن هذا ليس باختياري ليس باختياري إنما يُذَم على ما يختاره ويستطيع أن يفعله ويتركه.

طالب: .......

لا لا لا، يعني مفهوم حديث الأحنف بن قيس وأن الله جبله على خصلتين يحبهما الله ورسوله مفهومه أن بقية الوفد الذي معه كلهم مثله أو مجبولين على أمور أخرى؟ لا، الذي قسم الأرزاق قسم الأخلاق.

طالب: .......

لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.

طالب: .......

للولاة من بعده ما لم يظهر ما يوجِب ما فيه موجِب للقتل، يعني شف الآن لكل قوم وارث، لو قُتِل منافق تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، تحدث أن المسلمون يقتلون أتباعه، لكن شف إذا رُجِم زاني أو رُجِم أو وُجِد حد دعنا من المسائل الحادثة. أقول المسائل الحادثة التي طرأت أخيرا مسألة حقوق الإنسان وما حقوق الإنسان والإسلام فيه وحشية وفيه كذا وكذا. لما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- كعب بن مالك ورجم ماعزا وهو صاحب استقامة وقدم نفسه للحد ورجم الغامدية ورجم كذا وكذا ممن جاء تائبا إلى الله جل وعلا- ما يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه لأنهم لا غيرة عندهم ولا حمية إلا لأمثالهم. الآن لو يُضيَّق على شخص أو يسجن شخص من أهل الاستقامة تثور ثائرة الكفار؟! لكن لو يُضَيَّق على شخص من جنسهم، يعني من أهل الشر والفساد ثارت ثائرتهم ولكل قوم وارث من القديم. الآن لو أخطأ شخص محسوب على أهل الخير. أخطأ قاضي قال الناس: كل القضاة كذا. أخطأ حافظ أو مُحفِّظ أو معلِّم أو كذا رُمِيَ جميع جنسه، يعني مثل ما قيل في شهر بن حوشب قديما:

لقد باع شهر دينه بخريطة

 

فمن يأمن القراء ..............

كل القراء من يأمنهم؟! نسأل الله العافية.

........................

 

فمن يأمن القراء بعدك يا شهر

هذا أسلوب متبع للتنفير من القديم وموجود ومستمر والعلم عند الله جل وعلا.

طالب: .......

لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وجلد أربعة في حد القذف ولم يجلد عبد الله بن أُبَيّ. لماذا لم يجلده؟ ابن القيم ذكر أشياء كثيرة جدا.

كَمِّل..

أحسن الله إليك.

"{هُمُ الْعَدُوُّ} [سورة المنافقون:4] فهم العدو في موضع المفعول الثاني على أن الكلام لا ضمير فيه. يصفهم بالجبن والخور. قال مقاتل والسدي: أي إذا نادى مناد في العسكر أن انفلتت دابة أو أنشدت.."

إن فلتت إن فلتت..

"أن انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوا أنهم المرادون، لما في قلوبهم من الرعب. كما قال الشاعر وهو الأخطل:

ما زلت تحسَب كل شيء بعدهم

 

خيلا تكر عليهم ورجالا

وقيل: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} [سورة المنافقون:4] كلام ضميره فيه لا يفتقر إلى ما بعد، وتقديره: يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم بنفاقهم، لأن للريبة خوفا. ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم .."

لأن للريبة خوفا. كل شخص في بطنه شيء أو في دخيلته شيء يخفيه على الناس. كل من قابله يخاف أو يكون قد بلغه شيء مما عنده يخشى لهذه الريبة ولو لم يطِّلِع عليها أحد إلى الله جل وعلا، لكن الله جل وعلا قد يُفْلِت من لسانه ما يدينه.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة

 

وإن خالها تخفى على الناس تُعلَمِ

والشيخ علي الطنطاوي وهو يقرأ أسئلة في برنامج من البرامج قرأ سؤال امرأة وسألت الشيخ وشددت بالله والمحرجات كلها ألا يذكر اسمها لأن السؤال فيه يعني غظاظة وأكدت عليه بجميع المؤكدات ألا يذكر اسمها والشيخ طريف رحمة الله عليه يقول: تعلمون اسمها؟ هي ما ذكرت اسمها أصلا فالإنسان يخشى يخشى أن يُطَّلَع على ما عنده ولو لم يذكره، لكن من شدة الخشية وشدة الخوف على خروج ما في نفسه الباطن ما لا يعلمه أحد قد يتحدث بشيء يُفْهَم منه صراحة أنه عنده هذا الشيء وإن لم يتحدث به في يقظته تحدث به في منامه من شدة الحرص. شخص تزوَّج وأخفى عن زوجته أنه تزوج ثانية وأيمان ولا يعرف عن زواجه إلا أخت له أكبر منه. يوم انتبه واستيقظ للدوام وجد المرأة عفشها عند الباب لتذهب لأهلها. يسأل لماذا؟ ما السببب؟ قالت أنت متزوج. قال: لا وأيمان وعهود ومواثيق واتصل على أخته تقول: لماذا تخبرين؟ قالت: ما أخبرت. تحقق أنه هو المتحدث في المنام. من شدة حرصه على الكتمان انفجر في الفراش وتحدث. فمثل هذه الأمور كما قال رحمه الله هنا.

طالب: لأن للريبة.. يحسبون كل صيحة..

نعم، لأن للريبة خوفا. كل من ارتاب من شيء ويتشدد في حفظه يحصل منه ما يحصل. وهكذا أيضا في جميع أمور الدنيا. تجد أحيانا في الامتحانات من حرصه المسؤولين على الاختبارات على إخفاء الأسئلة تجده من شدة الخوف يفلت شيء، فيكون أخطأ من شدة الخوف كما أنه أخطأ من شدة الفرح وهنا يُغلب.

"ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:{هُمُ الْعَدُوُّ} [سورة المنافقون:4] وهذا معنى قول الضحاك وقيل: يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم، فهم أبدا وجلون من أن ينزل الله فيهم أمرا يبيح به دماءهم، ويهتك به أستارهم. وفي هذا المعنى قول الشاعر:

فلو أنها عصفورة لحسبتَها

 

...........................

لسحبتُها.

"

فلو أنها عصفورة لحسبتُها

 

مسومة تدعو عبيدا وأزنما

بطن من بني، يربوع. ثم وصفهم الله بقوله:{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [سورة المنافقون:4].."

طالب: يقصد بطن من بني يربوع أزنما؟

نعم. لكن هذه العصفورة يسمعها وهي تغرد وبينه وبين هاتين أو بين هذين البطنين ما يدعو إلى الخوف منهم ما يدعوه إلى الخوف منهم الخوف الشديد. يقول: إذا سمعوا العصفور كأنهم ينادون عبيد وأزنم. وهذا يعني يمر بالناس كلهم إذا خاف من شيء وسمع صرير الباب يُخيَّل إليه أنه صوت هذا المخوف، صوته بالتحديد. ما هو صوت باب. والله المستعان.

"ثم وصفه الله بقوله: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [سورة المنافقون:4] حكاه عبد الرحمن ابن أبي حاتم. وفي قوله تعالى:{فَاحْذَرْهُمْ} [سورة المنافقون:4] وجهان: أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم. الثاني- فاحذر مما يلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} [سورة التوبة:30] أي لعنهم الله قاله ابن عباس وأبو مالك. وهي كلمة ذم وتوبيخ. وقد تقول العرب: قاتله الله ما أشعره!.."

يعني، لا تريد معناه. لا تريد... تنطق بكلام لا تريد معناه. قاتله الله ما أشعره! ما أعلمه، ما أحكمه. فهم لا يريدون المعنى الحقيقي وهو اللعن والقتل والسب.

"فيضعونه موضع التعجب. وقيل: معنى {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} [سورة التوبة:30] أي أحلهم محل من قاتله عدو قاهر، لأن الله تعالى قاهر لكل معاند. حكاه ابن عيسى. {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة المائدة:75] أي يكذبون، قاله ابن عباس. قتادة: معناه يعدلون.."

يؤفك. الإفك: الكذب. والذي يأفِك يكذب. والذي يؤفَك الأصل فيه أنه يُكذَب. يؤفكون يَكْذِبون أو يُكْذَبون؟ {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى} [سورة التوبة:30] لو يَأْفِكُون يَكْذِبون. وأَنَّى هنا استبعاد أو بمعنى أين؟ لأنها تأتي للاستبعاد «فأَنَّى يستجاب له» وتأتي بمعنى أين؟ أينما أُفِك أو أينما وُجِد. هنا يُؤْفَكون الصيغة عرفنا أن الإِفْك هو الكذب ويأْفِك يَكْذِب ويُؤْفَك يُكْذَب فهل هنا: {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة المائدة:75] أي يَكْذِبون أو يُكْذَبون؟ يعني الفعل مغيَّر الصيغة.

طالب: .......

فيه شيء؟

طالب: .......

لأنه قال: أَنَّى يُؤْفَكون يَكْذِبون.

طالب: .......

لا، هو المقتضى. مقتضى الصيغة أن يكون يُكْذَبون الإفْك الكَذِب والأَفَّاك الكذَّاب ويَأفِك يَكْذِب ويُؤْفَك يُكذَب.

طالب: .......

لا، لأنها ليست على صيغة التكثير يُؤَفَّك يُكَذَّب. إنما يُؤْفَك يُكْذَب، فكونه يُكْذَب يعني لها وجه في المعنى يُؤْفَك يُكْذَب مثل ما تقول يُغَرَّر به. يأتيه من يَكْذِب عليه ويُكَرِّر الكلام فيَتْبَعه سواء كان من شياطين الإنس أو من شياطين الجن، ظاهر أم لا؟

طالب: .......

{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة التوبة:30] يعني هل معناها: يُوجَدُون في كل مكان يكون فيه الإفْك والكَذِب وهو ديدنهم؟ فيكون: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة التوبة:30] يوجَدون في كل مكان لأن الكذب أو في كل حال من أحوالهم؟ أو قاتلهم الله حين يؤفكون وحين يكذَبون ويغرر بهم من شياطين الإنس والجن ويُكذَب عليهم ويتبعون من كذب عليهم؟ يعني مقتضى الصيغة هذا أقرب.

أحسن الله إليك.

"قال قتادة: معناه يعدلون عن الحق. والحسن: معناه يَصرفون

يُصرفون

يُصرفون عن الرشد. وقيل: معناه كيف تضل عقولهم عن هذا.."

عقولهم. لا بد من العناية بالعربية. الشرط العناية بالعربية.

أبشر يا شيخ.

"كيف تضل عقولُهم عن هذا مع وضوح الدلائل، وهو من الافك وهو الصرف. و (أن) بمعنى كيف، وقد تقدم.

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [سورة المنافقون:5] قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} [سورة المنافقون:5] لما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا: افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق، واطلبوا أن يستغفر لكم. فلووا رؤوسهم، أي حركوها استهزاء وإباء، قاله ابن عباس. وعنه أنه كان لعبد الله بن أبي موقف في كل سبب يحض على طاعة الله وطاعة رسوله، فقيل له: وما ينفعك ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليك غضبان. فأته يستغفر لك، فأبى وقال: لا أذهب إليه. وسبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له: جهجاه مع حليف لعبد الله بن أبي يقال له: سنان على ماء بالمشلل، فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سنان بالأنصار، فلطم جهجاه سنانا فقال عبد الله بن أبي: أو قد فعلوها! والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز- يعني أبيا- الأذل، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. ثم قال لقومه: كفوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضوا ويتركوه. فقال زيد بن أرقم- وهو من رهط عبد الله- أنت والله الذليل المنتقص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا. فقال عبد الله: اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد: فوجدت في نفسي ولا مني الناس، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله. فقيل لعبد الله: قد نزلت فيك آيات شديدة فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوى برأسه، فنزلت الآيات. خرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه. وقد تقدم أول السورة. وقيل: {يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ} [سورة المنافقون:5] يستتبكم من النفاق، لأن التوبة استغفار. {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [سورة المنافقون:5] أي يعرضون.."

تعدد السبب أسباب النزول لنازل واحد يكون هناك أكثر من قصة فينزل نازل واحد لبيان ما تضمنته هذه القصص من رد أو تأييد، كما قيل في سبب نزول آيات اللعان أكثر من قصة وغيرها، يعني أهل العلم يقررون أنه يتعدد السبب قد يتعدد السبب والنازل واحد. تحصل وقائع متشابهة ثم ينزل من كلام الله جل وعلا ما يعالِج هذه القضايا. وتقدم في أول السورة أسباب غير هذه، لكنها متقاربة ومحتواها واحد.

طالب: .......

يعني السبب واحد والنازل أكثر، عكس.. العكس تعدد سبب النزول والنازل واحد هذا أمر مقرَّر. وقد يكون السبب واحدًا وينزل فيه أكثر من آية لتُعالِجه. هذا كون الآيات في موضع واحد متتابعة ما يقال تعدد لكن إذا كانت في أماكن متعددة في أكثر من موضع من القرآن نزل ما يعالج هذه الحادثة. ما يظهر فيه ما يمنع إن شاء الله.

"أحسن الله إليك.

{وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [سورة المنافقون:5] أي يعرضون عن الرسول متكبرين عن الإيمان. وقرأ نافع (لووا) بالتخفيف. وشدد الباقون، واختاره أبو عبيد وقال: هو فعل لجماعة. النحاس: وغلط في هذا، لأنه نزل في عبد الله بن أبي لما قيل له: تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك رأسه استهزاء. فإن قيل: كيف أخبر عنه بفعل الجماعة؟ قيل له: العرب تفعل هذا إذا كنت عن الإنسان. أنشد سيبويه.."

إذا كنّت عن الرجل الواحد بالإنسان... هو رجل واحد لكن تُحُدِّث عنه بضمير الجمع، لأنه يمثل جنس وهو الإنسان، مع أن العرب قد تستعمل ضمير الجمع للواحد من باب التعظيم وليس منه ما عندنا: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [سورة المنافقون:5] هو عبد الله بن أبي. فإما أن يكون شاركه من أتباعه في هذا الصدود وليّ الرأس معه أحد ونزل القرآن في الجميع أو أنه من باب التأكيد في نسبة هذا الفعل إليه وصدوره منه. والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع. العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع كما نص على ذلك الإمام البخاري رحمه الله في تفسير: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [سورة يوسف:2] من صحيحه.

"أحسن الله إليك.

أنشد سيبويه لحسان:

ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم

 

وفينا رسول عنده الوحي واضعه

وإنما خاطب حسان ابن الأبيرق في شي سرقه بمكة. وقصته مشهورة. وقد يجوز أن يخبر عنه وعمن فعل فعله. وقيل: قال ابن أبي لما لوى رأسه: أمرتموني أن أو من فقد آمنت، وأن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد!.."

اللهم صل على محمد. نسأل الله العافية.

"قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة المنافقون:6] قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [سورة المنافقون:6] يعني كل ذلك سواء، لا ينفع استغفارك شيئا، لأن الله لا يغفر لهم. نظيره: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} [سورة الشعراء:136] وقد تقدم. {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة المنافقون:6] أي من سبق في علم الله أنه يموت فاسقا. قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا} [سورة المنافقون:7]."

لماذا يقول: أي من سبق في علم الله أنه يموت فاسقا؟ لأن الواقع يشهد بأن الله جل وعلا هدى كثيرا من الفسقة ولا يهدي القوم الظالمين وقد حصل أن اهتدى كثير من الظلمة، لكن من سبق في علم الله أنه يموت على ظلمه أو على فسقه لا شك أن مثل هذا لا يهديه الله جل وعلا ممن سبقت عليه الشقاوة.

"قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} [سورة المنافقون:7] ذكرنا سبب النزول فيما تقدم. وابن أبي قال: لا تنفقوا على من عند محمد حتى ينفضوا، حتى يتفرقوا عنه. فأعلمهم الله سبحانه أن خزائن السموات والأرض له، ينفق كيف يشاء. قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل فقال:{وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة المنافقون:7] وقال الجنيد: خزائن السموات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب، فهو علام الغيوب ومقلب القلوب. وكان الشبلي يقول: ولله خزائن السماوات والأرض فأين تذهبون. {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} أنه إذا أمرا يسّره قوله.."

{وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة المنافقون:7] تجد قلوب بعض الناس متعلقة بالمخلوقين وهذا المخلوق مربوب مدبر، إن أمره الله أعطاك وإذا ما قدر لك شيء لو بذلت جميع الأسباب ولو بذل هذا المنفق جميع الأسباب ما استطعت أن تحصل على شيء. «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم يقدره الله لك لن ينفعوك» في حديث ابن عباس. لله خزائن السموات والأرض. خزائن السموات الغيوب وخزائن الأرض القلوب فهو علام الغيوب ومقلب القلوب. هذا من التفسير الذي يسلكه المتصوفة الذي يسمونه الإشاري ويستفيدون منه في معالجة أمراض القلوب لكن إذا لم يؤيده لغة ولا شرع، يعني ما في لغة العرب ما يؤيده ولا في النصوص ما يشهد له فلا شك أنه من التفسير بالرأي المذموم. الشبلي يقول: ولله خزائن السموات والأرض فأين تذهبون؟ يعني كيف تذهبون إلى خلوقين وتسألونهم؟! والمسألة إفراط وتفريط. مثل الشبلي يجلس في بيته أو في مسجده حتى يأتيه رزقه. فأين تذهبون؟ والله جل وعلا أمر ببذل الأسباب. اذهب وزاول الأعمال وحدِّث فلانا وفلانا وتسبب، ما فيه إشكال، لكن لا تعلق قلبك بغير الله جل وعلا. أما أن تجلس في بيتك وتقول: لله خزائن السموات والأرض؟ السماء لا تمطر ذهب ولا فضة، فلا بد من بذل السبب مع الاعتماد والتوكل على الله. يعني «لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو» ما قال تجلس في أوكارها «تغدو خماصا وتعود بطانا».

"أحسن الله إليك.

قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [سورة المنافقون:8] القائل ابن أبي كما تقدم. وقيل: إنه لما قال: ليخرجن الأعز منها الأذل ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه، فنزلت هذه الآية: {لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وقد مضى بيانه هذا كله في سورة براءة مستوفى. وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قال لأبيه: والذي لا إله إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنا الأذل، فقاله. توهموا أن العزة بكثرة الأموال والأتباع، فبين الله أن العزة والمنعة والقوة لله. قوله تعالى..."

استغفر له النبي -عليه الصلاة والسلام- وألبسه قميصه ونزل: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [سورة التوبة:80]. لا ينفع الاستغفار للكافر وجاء النهي عنه لا يجوز أن يدعى له بالرحمة أو بالمغفرة وهو كافر. نسأل الله العافية. أما كونه -عليه الصلاة والسلام- ألبسه قميصه فهذا من باب جبر خاطر ابنه العبد الصالح عبد الله بن عبد الله وأيضًا مكافأة له، لأن العباس لما جاء إلى المدينة احتاج إلى ثوب فكساه عبد الله بن أُبَيّ قميص، لأنه نظيره في الطول فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أراد مكافأته على ذلك. والله المستعان.

"أحسن الله إليك.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [سورة المنافقون:9] حذر المؤمنين أخلاق المنافقين، أي لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل المنافقون إذ قالوا- للشح بأموالهم-: لا تنفقوا على من عند رسول الله. {عَن ذِكْرِ اللَّهِ} أي عن الحج والزكاة. وقيل: عن قراءة القرآن. وقيل: عن إدامة الذكر. وقيل: عن الصلوات الخمس، قاله الضحاك. وقال الحسن: جميع الفرائض، كأنه قال عن طاعة الله. وقيل: هو خطاب للمنافقين، أي آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب.{وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي من يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.."

عن ذكر الله: {لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [سورة المنافقون:9] الذكر هو ما يقال باللسان وأعظمه القرآن ويشمل على ما يشتمل على الذكر كالصلاة والحج وغيرهما من العبادات المشتملة على الذكر وأيضا يشمل جميع ما يقرب إلى الله جل وعلا، لأنه ما فعل إلا لإرضاء الله وهو مشتمل على ذكر الله فجميع ما يقرب إلى الله إنما تفعله ليقربك إلى الله فأنت على ذكر من الله ولو لم يكن فيه ذكر لفظي.

"أحسن الله إليك.

قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة المنافقون:10-11] فيه أربع مسائل:

الأولى- قوله تعالى:{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [سورة المنافقون:10] يدل على وجوب تعجيل أداء الزكاة، ولا يجوز تأخيرها أصلا. وكذلك سائر العبادات إذا تعين وقتها.

الثانية- قوله تعالى: {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } [سورة المنافقون:10]."

{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} يدل على وجوب تعجيل أداء الزكاة، ولا يجوز تأخيرها أصلا. وكذلك سائر العبادات إذا تعين وقتها، يعني ضاق وقتها وتحدد لئلا يأتي الموت. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [سورة المنافقون:10] وهو لا يدري متى يأتي الموت فالغاية خفية عليه ومادامت خفية لا علم له فيجب عليه أن يبادر لاحتمال أن يفجأه الأجل من قرب وهو مطالَب بالنفقة قبل هذا الأجل والأجل قريب على هذا الاعتبار فيكون تعجيل الزكاة متحتم إذا حان وقتها.

طالب: ...............

لا مانع! «من صنع إليكم معروفا فكافؤوه». «من صنع إليكم معروفا فكافؤوه» مهما كان.

طالب: ...............

اللهم لا تجعل لفاسق علي يدا فيوده قلبي. لا لك ولا لغيرك أنت. لا مانع أنه إذا كان قريبك هذا لا يستطيع أن يرد هذا المعروف ترده.

طالب: ...............

لأنه إن بقي المعروف بقيت المودة.

طالب: ...............

لا لا، ما يكفي. ما يجوز يؤخرها شهر. يتخلص منها.

طالب: ...............

جادّ يبحث؟

طالب: ...............

إي، لكن بإمكانه أن يبحث ويتحرى ويسأل الثقات بيوم.

طالب: ...............

إي، ما فيه ما يمنع. تعطيه ما يكفيه سنة. ما فيه إشكال.

طالب: ...............

أثر أثر..

طالب: ...............

ما يجوز. يتسامحون باليوم واليومين والثلاثة لا.

طالب: ...............

وقت الحول. إذا حال عليه الحول يغير.

طالب: ...............

أبد.

"أحسن الله إليك.

{فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة المنافقون:10] سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا. وروى الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت. فقال رجل: يا بن عباس، اتق الله، إنما سأل الرجعة الكفار. فقال: سأتلوا عليك بذلك قرآنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة المنافقون:9-10] إلى قوله: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة آل عمران:153] قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدا. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة.."

أما إذا بلغ المال مائتين مائتي درهم هذا فيه نصوص صحيحة وأن نصاب الفضة مائتا درهم. وأما ما يوجب الحج وهو الاستطاعة الزاد والراحلة فيه كلام كثير لأهل العلم، لكن من وجد زادا وراحلة ووجد بدنا يحتمل ركوب الراحلة التي تبلغه هذا لا إشكال في أنه يجب عليه الحج، لأنه مستطيع لكن قد يجد زادا وراحلة لكنه لا يثبت على الراحلة هذا ينيب من يحج عنه.

"قلت: ذكره الحليمي أبو عبد الله.."

أبو عبدِ الله.

"أبو عبدِ الله الحسين بن الحسن في كتاب (منهاج الدين) مرفوعا فقال.."

المنهاج في شعب الإيمان. المنهاج لأبي عبد الله الحليمي في شعب الإيمان وهو أصل شعب الإيمان للبيهقي. البيهقي أسند أحاديثه وتوسع في أبوابه فصار بدلا من أن يكون ثلاث مجلدات ثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف.

"وقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده مال يبلغه الحج ... » الحديث، فذكره. وقد تقدم في آل عمران  لفظه.

الثالثة- قال ابن العربي: أخذ ابن عباس بعموم الآية في إنفاق الواجب خاصة دون النفل، فأما تفسيره بالزكاة فصحيح كله عموما وتقديرا بالمائتين. وأما القول في الحج ففيه إشكال، لأنا إن قلنا: إن الحج على التراخي ففي المعصية في الموت قبل الحج خلاف بين العلماء، فلا تخرج الآية عليه. وإن قلنا."

عند من يقول بأن الحج لا يجب على الفور، ويجب على التراخي مع وجوب العزم عليه - وهذا قول جمع من أهل العلم- بناء على أنه فرض سنة ست وما حج النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا سنة عشر. وأما من  يقول أنه يجب على الفور وهذا هو المرجح والأدلة عليه كثيرة، يقول أن الحج فرض سنة تسع ولم يحج النبي -عليه الصلاة والسلام- لوجود الموانع من طواف العراة وما أشبهه وإرادة تبليغ ما نُزِّل إليه من «أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان»، قال: يجب على الفور. من توافرت فيه الشروط والاستطاعة يأثم إذا مات قبل أن يحج ولو عزم على فعله.

"وإن قلنا: إن الحج على الفور فالآية في العموم صحيح، لأن من وجب عليه الحج فلم يؤده لقي من الله ما يود أنه رجع ليأتي بما ترك من العبادات. وأما تقدير الأمر بالزاد والراحلة ففي ذلك خلاف مشهور بين العلماء. وليس لكلام ابن عباس فيه مدخل، لأجل أن الرجعة والوعيد لا يدخل في المسائل المجتهد فيها ولا المختلف عليها، وإنما يدخل في المتفق عليه. والصحيح تناوله للواجب من الإنفاق كيف تصرف بالإجماع أو بنص القرآن، لأجل أن ما عدا ذلك لا يتطرق إليه تحقيق الوعيد. الرابعة- قوله تعالى: (لولا) أي هلا، فيكون استفهاما. وقيل: لا صلة، فيكون الكلام بمعنى التمني. (فأصدق) نصب على جواب التمني بالفاء. (وأكن) عطف على (فأصدق)."

نصب على جواب التمني. يقولون نصب بأن المضمرة وجوبا بعد الفاء في جواب التمني. الواقعة في جواب التمني.

"نصب على جواب التمني بالفاء وأكن عطف على.."

وأكون وأكون..

سم.

وأكون..

"وأكون عطف على فأصدق وهي قراءة أبى عمرو وابن محيصن ومجاهد. وقرأ الباقون وأكن بالجزم عطفا على موضع الفاء، لأن قوله: فأصدق لو لم تكن الفاء لكان مجزوما، أي أصدق. ومثله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ}  [الأعراف: 186] فيمن جزم. قال ابن عباس: هذه الآية أشد على أهل التوحيد، لأنه لا يتمنى الرجوع في الدنيا أو التأخير فيها أحد له عند الله خير في الآخرة. قلت: إلا الشهيد فإنه يتمنى الرجوع حتى يقتل، لما يرى من الكرامة. {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من خير وشر. وقراءة العامة بالتاء على الخطاب. وقرأ أبو بكر عن عاصم والسلمي بالياء، على الخبر عمن مات وقال هذه المقالة. تمت السورة بحمد الله وعونه."

اللهم صل على محمد...

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

اللهم صل على عبدك...