كتاب بدء الوحي (041)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (041)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 23 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، بعد الفراغ من الكلام على ألفاظ الحديث وشيء من فوائده، مواضع التخريج لهذا الحديث في الصحيح، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- خرّج هذا الحديث في سبعة مواضع، في سبعة مواضع، ستة، سبعة لكن عندكم في بعض الطبعات أسقط رقمًا واحدًا. فيه رقم مُسقَط ونذكرها بالتفصيل.

الموضع الأول: في هذا الموضع المشروح من بدء الوحي برقم ثلاثة من أحاديث الصحيح، وقد تقدَّم ذكرُ إسناده ومتنه والمناسبة، كل ما يتعلق بهذا الحديث بشيء من التفصيل. وإن كان بالنسبة لما يحتاجه من البسط قد يسمى مُجملاً موجزًا؛ لأن المسألة تحتمل أكثر من ذلك.

الموضع الثاني: في كتاب أحاديث الأنبياء، في كتاب أحاديث الأنبياء قال -رحمه الله-: بابٌ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}[مريم51 :52]، كلّمه، هذا من الإمام البخاري، {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}[مريم:53] يُقال للواحد والاثنين والجمع: نجي، ويقال: خلصوا نجيًا اعتزلوا نجيًّا والجمع أنجية يتناجون، {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}[غافر:28] إلى قوله: {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}. هذه الترجمة {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى} إلى آخر ما ذُكر معها، ثم ذكر الحديث قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، سمعت عروة قال: قالت عائشة –رضي الله عنها-: فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى خديجة يرجف فؤاده، فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل، وكان رجلاً تنصر يقرأ الإنجيل بالعربية فقال ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، وإن أدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.

 قال البخاري: الناموس صاحب السر الذي يُطلعه بما يستره عن غيره. البخاري أخرجه-  رحمه الله- في هذا الموضع مختصرًا. والمقصود من إيراده في هذا الباب باب {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} من قول ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، والناموس فسره الإمام البخاري بقوله: صاحب السر الذي يطلعه مما يستره عن غيره، فهو أعم من أن يكون صاحب سر الخير أو الشر على ما تقدَّم تفصيله وبيانه.

يقول ابن حجر -رحمه الله-: الغرض منه قوله: الناموس الذي أنزل الله على موسى والمناسبة ظاهرة، المناسبة ظاهرة.

والموضع الثالث: في الحديثين السابقين لمّا نُخرِّج الحديث من المواضع الأخرى أو من الكتب الأخرى غير البخاري نُترجم للرواة بالقدر الزائد من الرواة الذين لم يُترجم لهم سابقًا، ونظرًا للطول الذي يتسبب عن هذا، ويحتاج إلى وقف وشيء من التفصيل والترجمة التي مفادها فلان بن فلان يعني بسطر واحد لا تسمن ولا تغني من جوع، والترجمة التي فيها شيء من التفصيل وشيء مما يتعلق بحياة الراوي وما يتميز به عن غيره هذا لا شك أنه يحتاج إلى وقت، فلعلنا نُحيل الإخوان على كتب التراجم.

طالب:...

ماذا ؟

طالب:...

حتى الذي خرج، إلا إذا كان فيه ضعف، إذا كان فيه ضعف. الآن نريد أن نتخفف من كل شيء يعوقنا عن المشي وإن كان.

طالب:...

كلام المترجم تكلم فيه ممكن.

 الموضع الثالث: الموضع الثالث في كتاب التفسير في سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[العلق:1] الترجمة الكبرى: كتاب التفسير في سورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وقال قتيبة: حدثنا حمّاد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال: اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خطًّا، وقال مجاهد: ناديه: عشيرته، الزبانية: الملائكة، وقال مَعمر: الرُجعى المرجع، لنسفعن قال: لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعتُ بيده أخذتُ، قال: اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

يقول ابن حجر: قوله في أول الإمام أي أُم الكتاب، في أول الإمام يعني أُم الكتاب، المصحف الذي كتبه عثمان -رضي الله عنه-، كتب منه أربع نسخ ووزعها على الأمصار، يُسمى المصحف الإمام، يُسمى المصحف الإمام، وابن حجر يقول: في أول الإمام أي أُم الكتاب، والقولان يتفقان سواءٌ قلنا: الإمام المصحف، أو أُم الكتاب كما قال ابن حجر، فأول المصحف هو أول الفاتحة. ثم قال: بابٌ يعني بغير ترجمة، حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب، وحدثني سعيد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا أبو صالح سلمويه قال: حدثني عبيد الله عن يونس بن يزيد، هو الأيلي المعروف، قال: أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: (كان أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا الصادقة في النوم)، وذكره بنحوه، وفيه: ترجُف بوادره، ترجُف بوادره، وكان يكتب الكتاب العربي فيه: وكان يكتب الكتاب العربي، يعني إذًا في الرواية التي معنا: فؤاده والعبراني، ليتني أكون حيًّا وذكر حرفًا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «أو مخرجيّ هم؟» لأنه قال: ليتني أكون حيًّا، وليس في الرواية: إذ يخرجك قومك. إنما ذكر حرفًا ما حفظه الراوي، قال: ذكر حرفًا من الأمانة أنه يذكر شيئًا ما تبينه، ثم يتبين من يوافقه من الرواة الآخرين.

 وفتر الوحي حتى حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيه بلاغ الزهري السابق، والمناسبة ظاهرة، يعني الحديث مناسبته للتفسير لا سيما سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}؛ لأنها نزلت في هذه المناسبة التي سيق الحديث من أجلها، فالمناسبة ظاهرة، والباب إذا لم تذكر له ترجمة يعني بابٌ فقط، يقول ابن حجر: يكون بمنزلة الفصل الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصّة يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلّقه به كصنيع مصنفي الفقهاء. أحيانًا يذكرون فصلًا له علاقة بالذي قبله بالباب الذي قبله يعني هو جزء منه، الآن عندنا بابٌ بغير ترجمة وذكر الحديث، والترجمة التي قبله كتاب التفسير في سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فهو جزءٌ منه، له ارتباط وثيق.

 والموضع الرابع.

طالب:...

ماذا عندك؟

طالب:...

يعني بدون مبارك؟

طالب:...

عبد الله بن المبارك نعم، معروف. نعم.

طالب:...

ماذا فيه؟

طالب:...

أيها. كم؟ خماسي أم سداسي؟

طالب:...

خماسي؟

طالب:...

الذي عندنا الأول حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، لا، حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة، يحيى بن بُكير، الليث، عقيل، ابن شهاب، عروة، عائشة سداسي. وأنت تقصد السند الذي في أول التفسير؟

طالب:...

آخر شيء قرأناه: حدثنا يحي بن بُكير، قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهابٍ، وحدثني سعيد بن مروان، سند آخر، المفترض يعني عند البخاري يكتبون ح هنا ح التحويل، وحدثني سعيد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا أبو صالح إلى آخره. سعيد بن مروان، محمد بن عبد العزيز، أبو صالح، عبد الله، يونس، ابن شهاب، عروة، عائشة. نازل جدًّا نازل جدًّا ثُماني، من نوازل البخاري هذا.

الموضع الرابع في كتاب التفسير، الموضع الرابع في كتاب التفسير في باب في باب قوله: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}[العلق:2] وهذا الظاهر أنه ما هو عندكم أربعة آلاف وتسعمائة وخمسة وخمسون، طيب. {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} قال: حدثنا ابن بُكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا الصالحة. فجاء الملك فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}[العلق:3]، اختصر البخاري هذا الحديث اختصارًا شديدًا، اقتصر على هذا الذي قرأته عليكم في هذا الموضع، يقول ابن حجر: اختصر الحديث جدًّا، وهذا في غاية الإجحاف، هل هذا كلام مناسب؟

طالب:...

{خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} يعني ذكر الآية، أحيانًا ما يذكر ولّا الآية من شدة الاختصار ومع ذلك ما يقال في حقه هذا؛ لأنه الاستقراء والتتبع لطريقة البخاري أنه أحيانًا يختصر الخبر فلا يذكر ما يدل على المناسبة في الطريق الذي يورده تحت الترجمة، ويكون قد ذكره في موضع آخر، وقد لا يذكره في موضعٍ آخر، إنما هو موجود في بعض طُرق الحديث التي رُويت ولو عند غيره. المقصود أنه يستنهض همة طالب العلم ليبحث عن طرق الحديث التي فيها المناسبة، واضح أم ما هو بواضح؟ أحيانًا يختصر، يختصر الحديث هذا كثير عنده يُقطِّع الحديث في مواضع، قد يُقطِّع الحديث في عشرين موضعًا، وهذه طريقته، وهذا الصنيع صنيعه، جائز عنده وعند غيره من أهل العلم، وإن منعه بعضهم، لكن قد يقتصر على ما يُفيد الترجمة ما يربط بين الخبر والترجمة وقد لا يذكره أيضًا، فالقارئ يحتار إذا قرأ، لماذا أورد البخاري هذا؟

يعني بابُ رفع البصر إلى السماء أو ما جاء في رفع البصر إلى السماء وقول الله تعالى: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}[الغاشية:17] ما الآية المناسبة لرفع البصر إلى السماء؟ الآية التي بعدها، البخاري ما ذكر الآية التي بعدها، إما أن يحيل القارئ طالب العلم إلى محفوظه مما فيه المناسبة ظاهرة وصريحة مطابقة تامة، أو أنه يعدل عن الصريح إلى الخفي. يعدل عن الصريح إلى الخفي، ما أورد {وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ}[الغاشية:18] لماذا؟ لأن هذا ظاهر ما يحتاج إلى إيراد، الناس كلهم يحفظون هذا، وإذا قرؤوا الآية التي أوردها قرؤوا التي بعدها، أو يقول: أنا لا أحتاج إلى أن أستدل بشيء صريح. مسألة من يقرأ البخاري تسمو عن أن يصرح له إلى هذا الحد، يكفي أن آتي بلغز يثير وينتهض همة طالب العلم إلى فهم مثل هذه الدقائق، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت.

جاء في بعض كتب اللغة أن الإبل من أسماء السحاب، من أسماء السحاب الإبل. طيب، إذا نظرت إلى السحاب نظرت إلى السماء، خلي الإبل التي هي معروفة، الحيوان المعروف، الجمل إذا كان واقفًا والإنسان ينظر إليه ألا يحتاج أن يرفع بصره إلى السماء؟ ألا يحتاج؟ لأنه أرفع من الإنسان، فيجب أن يرفع بصره إلى السماء، ابن حجر يقول في هذا الموضع: اختصر الحديث جدًّا، وهذا في غاية الإجحاف، يعني لو ابن حجر غريب يقول مثل هذا الكلام؟

طالب:...

ماذا فيه؟

طالب:...

لأنها أعجب وألصق بالعرب الذين نزل عليهم القرآن من السماء، يعني يزالونها ويمتهنونها ويركبونها، يعني أكثر مزاولة منهم إلى مجرد النظر إلى السماء، يعني ما مسألة نظر، ينتفعون بها في سائر الانتفاعات، فهي قريبة منهم جدًّا.

طالب:...

نعم، لكن النظر إلى السماء الترجمة، باب رفع البصر إلى السماء، نحن ننظر إلى الإبل من خلال ما ترجم به الإمام البخاري، وإلا العجائب في خلق الإبل لا تنتهي، اقرؤوا ما كتبه المفسرون حولها. يقول في غاية الإجحاف. في موضع الكرماني أساء الأدب مع الإمام البخاري في إيجاد مناسبة عجز عنها الكرماني، احتار، ما وجد أي مسلك يربط فيه الخبر بالترجمة، قال: هذا تعجرف. وردّ عليه الحافظ ابن حجر ردًا قويًّا وردّ ذلك إلى جهل الكرماني بالكتاب المشروح، طيب ابن حجر يقول: وهذا في غاية الإجحاف، إن كان قصده بالإجحاف غير ما نفهمه من أنه لفظ يُشعر بشيء من التنقص والذم كان في غاية الاختصار ماشي، لكن ليته قال في غاية الاختصار، ولا أظن يحيى بن بُكير حدّث البخاري به هكذا. ولا أظن يحيى بن بكير حدث البخاري به هكذا، ولا كان له هذا التصرُّف ولا كان له هذا التصرُّف، يعني يحيى بن بكير. يحيى بن بكير هو راوي الحديث بكماله هو راوي الحديث بكماله، فهو ما حدّث البخاري على هذه الصفة، اللهم إلا أن يكون حدّثهم في مناسبات عديدة، فيكون حدّثه به مرة مُطوّلاً ومرة حدّثه به مختصرًا، قال: ولا أظن يحيى بن بكير حدّث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرُّف، وإنما هذا صنيع البخاري، وهو دالّ على أنه يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية. يجيز الاختصار إلى ما هو أشدّ من هذا.

 الإمام البخاري -رحمه الله- يعني في هذا الموضع ذكر ما يربط بين الخبر والترجمة، لكن أحيانًا ما يذكر، وهو دالّ على أنه يجيز الاختصار من هذا الحديث إلى هذه الغاية، معلومٌ أن الإمام البخاري طريقته تقطيع الأحاديث، تقطيع الأحاديث، فيروي الحديث في مواضع متعددة، ويقتصر في كل موضع من الحديث على ما يؤدي الغرض، ويُفهم منه الُحكم الذي ترجم به، وجواز الاختصار عند أهل العلم الجمهور على جوازه بشرط ألا يكون ما ذُكر منه يترتب فهمه على ما حُذِف، أحيانًا يكون المحذوف استثناءً أو وصفًا مؤثرًا، إذا كان استثناءً لا يجوز، غير ذلك مما يبين معنى الخبر.

طالب:...

على هذه الصفة.

طالب:...

يعني بعضهم قال في بعض المناسبات إن البخاري يقتفي أثر شيوخه، فيأتي بالحديث على ما حُدِّث به، فيأتي بالحديث على ما حُدِّث به لكن ما يلزم، ما يلزم. يحيى بن بكير حدثه بالحديث كاملاً في هذا الموضع، في الموضع الأول الذي شرحناه، ثم البخاري -رحمة الله عليه- وهذا مذهب جائز عنده وعند كثير من أهل العلم احتاج أن يذكر، يعني أنت إذا أردت أن تتحدث عن العدل وأردت أن تستدل من القرآن هل يلزمك أن تأتي بآية النساء كاملة؟ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}[النساء:58] هل يلزمك أن تأتي بالآية؟ أو تأتي {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}؟

تتحدث عن الأمانات، هل تأتي بصدر الآية وتقول: الآية، أو تسرد الآية كاملة؟ وهذا في القرآن، فكيف بالحديث؟ وأمره أوسع. لكن بشرط الذي يشترطه أهل العلم، ما تجعل الجزء الذي ذكرته لغزًا، وإن كان البخاري أحيانًا يسلكه، فمذهب البخاري أبعد من ذلك، من أنه مجرد يختصر الحديث، الإمام مسلم باعتباره يذكر الروايات كلها في موضع واحد ما يحتاج إلى مثل هذا الاختصار، ما يحتاج إلى مثل هذا الاختصار؛ لأن البخاري يُقطِّع الأحاديث ويفرقها في مواضع تبعًا لما يستنبطه من هذه الجُمل من أحكام، فالحديث الواحد وليكن حديث جمل جابر في قصته المشهورة ذكره البخاري في عشرين موضعًا، في كل موضع يذكر منه جملة يستنبط منها حكمًا. مسلم لا يسرده في موضع واحد، أيهما أفضل؟

طالب:...

هو إذا نظرنا إلى أن تصوّر الحديث كاملاً أفضل من جهة أن التصوّر الكامل يعطيك صورة واضحة عن جميع ما يتعلق بالحديث، بالقصة مثلاً، لكن ما الغاية العظمى من رواية الحديث؟ أليست التفقه؟ التفقه منه؟ إذًا طريقة البخاري أفضل، طريقة البخاري أفضل، قد يقول قائل: لماذا لا يسلك مثل طريقة مسلم؟ وفي النهاية يستنبط المؤلف بدلاً من أن يفرق الحديث يقول: الحديث فيه من المسائل كذا وكذا وكذا وكذا بعدد التراجم التي ترجم بها البخاري؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

هذا أكثر فائدة لطالب العلم أم لا؟

طالب:...

غير مسألة تحريك الذهن، أنت تبحث عن هذه المسألة في موضعها من أبواب العلم، فعلى طريقة البخاري تجدها، لكن ما تجدها على طريقة مسلم؛ لأنه يوردها في موضع واحد بجميع الفوائد، وقد نقول: قد يقول قائل: إن الشُرَّاح تولوا هذه الفوائد التي ذكرها البخاري في صحيحه وأودعوها في شروحهم في صحيح مسلم، لكن يبقى أن هذا الدليل الذي استُنبط منه هذا الحكم قد يخفى علينا موضعه، قد نجتهد ونجده في موضع هو أليق المواضع به، لكن المواضع الأخرى كيف نجده؟ فأيهما أفضل طريقة البخاري أم مسلم؟ طريقة البخاري.

نأتي إلى مسألة الحفظ وهذه راجت على كثير من طلاب العلم يقول: يعوّل في الحفظ على صحيح مسلم. وتؤخذ بعد ذلك زوائد البخاري، وفي التصنيف أيضًا يعني كما فعل من يجمع بين الصحيحين كثيرٌ منهم جعلوا الأصل مسلمًا، وزادوا زوائد البخاري. لأنهم لا يستطيعون أن يعكسوا؛ لأنه إذا أورده البخاري في الموضع الأول فهل يوردونه كاملًا في صحيح مسلم ثم في المواضع الأخرى أو يقطعونه مثل البخاري؟ ومسلم قد لا يكون ممن يجيز التقطيع، مسألة الحفظ بعضهم يستروح إلى أن يكون المعوّل على ألفاظ مسلم، وما زاد في صحيح البخاري يُضاف، تصير زوائد، لماذا؟ قالوا: لأن الإمام مسلم يهتم بالألفاظ، ويُبين صاحب اللفظ بدقة، وإذا اختلف راوٍ عن راوٍ بحرف بيّنه، ولو لم يترتب عليه فائدة، حدثنا فلان وفلان وفلان واللفظ لفلان، البخاري ما يقول هذا الكلام، إذًا مسلم أدق في سياق المتون على هذا الكلام، نقول: مسلم يُبيّن ألفاظ شيوخه، لكن ماذا عن شيوخ شيوخه، اللفظ لمن؟ ما يبيّن ولا شيء، والجمهور على جواز الرواية بالمعنى، شيخ شيخه يروي بالمعنى بدليل أن غيره من الشيوخ رواه بلفظ آخر، إذًا هل نضمن أن ما في صحيح مسلم هو اللفظ النبوي؟ ما نضمن، نضمن أنه لفظ شيخه الفلاني دون سائر الشيوخ، لكن ما نضمن فيمن بعد شيخه، حتى شيخه إذا ضمنّا أنه لفظه، هل نضمن أنه لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ ما نضمن؛ لأن مسلمًا مع جمهور أهل العلم الذين يرون جواز الرواية بالمعنى. إذًا كلها مروية بالمعنى، فلا فضل ولا مزية لمسلم على البخاري حتى في الألفاظ.

طالب:...

ما اشترط، لا.

طالب:...

لا، هذا، بعض من يُجيز الرواية بالمعنى بعضهم يشترط أن يذكره باللفظ ولو مرّة، يذكره باللفظ ولو مرّة، ثم بعد ذلك لا مانع أن يرويه بالمعنى؛ ليخرج من عهدته بما ذكره في المرة الأولى، لكن هو إذا استطاع أن يذكره ولو مرة لماذا لا نلزمه باللفظ في جميع المرات؟ هو الذي جعل أهل العلم يجيزون الرواية بالمعنى صعوبة حفظ الألفاظ، لكنهم اشترطوا شرطًا يقي من التصرف في المعاني، أن يكون الراوي عنده من العلم والخبرة بمعاني الألفاظ ومدلولات هذه المعاني ما يجعله لا يجعل لفظًا مكان لفظٍ، وهو يختلف معه في المعنى.

طالب:...

نعم، يوجد يوجد، يوجد أحاديث مقطعة ما ذُكرت كاملة في موضع، يعني ذُكرت في كتب أخرى.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

هو يحدث خللًا، لكن إذا قلنا: إن البخاري -رحمة الله عليه- من طريقته أن يقصد مثل هذا الخلل؛ ليحرّك ذهن القارئ فيبحث في الطرق، وإلا بعض الجمل التي يذكرها لا مناسبة فيها مع الترجمة البتة، لكن المناسبة في الترجمة في طريق لم يذكره البخاري ولا خرّجه أصلاً.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

هو الأصل أن الشريعة جاءت واضحة وبيّنة، هذا الأصل.

طالب:...

ماذا جعل الأئمة يعتنون بصحيح البخاري، ويشرحون ويبينون ويوضحون، يعني قد يكون ألغازًا بالنسبة للمبتدئين، قد يكون ألغازًا بالنسبة للمتوسطين، لكنه بالنسبة للأئمة ما يكون ألغازًا، واضح عندهم.

طالب:...

والله الذي حافظته تُسعفه يحفظ الكتاب من أوله إلى آخره، والذي لا تسعفه الحافظة يحفظ مختصرًا يختصره لنفسه لا يعتمد على أحد، يختصره لنفسه.

طالب:...

نعم.

طالب:...

أنت إذا حفظت الطويل ثم بعد ذلك ما يرد عليك في المواضع الأخرى من ألفاظ زائدة تستحضر التراجم، وهي الاستنباطات، استنباطات الإمام تستحضرها من خلال حفظك لبقية الصحيح، لكن بقية الألفاظ تتداخل، بعضها يدخل في بعض.

طالب:...

نعم، لكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عليه البيان، لا يجوز أن يؤخره عن وقت الحاجة؛ ولذلك بيّن في وقته، البخاري بقيت إشكالات ما بُيّنت إلى الآن، بقيت إشكالات استغلقت على الشراح، ثم يأتي بعد ذلك من يبين له هذا المستغلق. يقول: ذكرتم أن ممن اعتنى بالجمع بين الصحيحين جعل لفظ مسلم هو المقدم ويؤخذ بعد ذلك زوائد البخاري، وقد بلغهم رأيكم فقاموا بتقديم لفظ البخاري، وما زلتُ عليه، ما زلت على أن العناية ومحور البحث والدراسة لطالب العلم يجب أن يكون البخاري، ثم بعد ذلك يُدار حوله، مثل ما صنعنا في الأحاديث السابقة، خرِّج الحديث من الموضع الأول، ثم تنظر إليه في المواضع الأخرى من الصحيح نفسه، ثم تضيف إليه ما في الكتب الأخرى، وإذا انتهيت من البخاري على هذه الطريقة تكون انتهيت من خمسين بالمئة من أحاديث الصحيحين. ثم بعد ذلك تعتني بزوائد مسلم، وتفعل بها كما فعلت في صحيح البخاري، يكون محور البحث مسلمًا؛ لأنك انتهيت من البخاري، وتأخذ زوائد السنن على مسلم، انتهيت من مسلم، ومسلم ذهب منه أكثر من النصف عند دراسة صحيح البخاري؛ لأن الحديث الذي تخرِّجه من مسلم أثناء عنايتك بالبخاري تضع عليه علامة أنك انتهيت منه، ما أنت براجع له مرة ثانية، فيبقى زوائد مسلم على البخاري، وتعمل فيها مثل ما صنعت في صحيح البخاري، وتضيف إليها زوائد الكتب السنن، ثم إذا انتهيت من مسلم تبدأ بسنن أبي داوود وتصنع به كما صنعت في صحيح مسلم، ثم بعد ذلك جامع الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه.

 وإذا انتهيت وليكن هذا العمل يستغرق عليك وقتك كله، يعني بعد العناية بكتاب الله، وأخذ عليك خمس سنوات، وصرت تتصور جميع ما في الكتب الستة وما فيها من أحكام وفقه ومعاني وألفاظ هذا كثير على السُّنَّة؟ هذا ليس بكثير. وأنت قبل ذلك حفظت ما يعينك على أحكام العبادات والمعاملات من المختصرات، يعني المفترض من يعمل هذا العمل يكون قد حفظ الأربعين، وحفظ العمدة، وحفظ البلوغ على الأقل. ومع هذه المتون ما يعينه على فهم هذه المتون من علوم الآلة وعلوم العربية وأصول الفقه وعلوم الحديث وعلوم القرآن، فيأتي إلى السُّنَّة وقد تأهل للنظر فيها، على هذه الطريقة بإذن الله لا يحتاج، يعني يمكن أن يتخرج الطالب عالمًا بعشر سنوات. لكن المسألة تحتاج إلى ترتيب وجِدّ، خلوا في الخمس سنوات الأولى يحفظ القرآن، ويحفظ هذه المتون، ويحفظ علوم الآلة، ويتقنها، وفي الخمس سنوات الأخيرة الكتب الستة على هذه الطريقة. الآن الطريقة واضحة أم ما هي بواضحة؟

لأن الأخ يقول: ذكرتم أن من أتانا بالجمع بين الصحيحين، غيرهم كلهم جعلوا المدار على مسلم، لكن قد يكون الدافع لهؤلاء أولًا تقليد بعضهم لبعض والفكرة بدأت من المغرب، والمغاربة لهم عناية بصحيح مسلم أكثر من صحيح البخاري، هذا معروف، بغض النظر عما ذكرناه من أن صحيح مسلم يعتني بالألفاظ وغيرها، هذا ممكن ما نظروا إليها أصلاً، إنما نظروا في أصل المسألة من عنايتهم وتقديمهم لصحيح مسلم على البخاري، بهذه الطريقة التي ذكرناها وشرحناها تحتاج إلى عمل، وتحتاج إلى جِد، والعلم كله يحتاج إلى تعب، لكن الإنسان يمسك الطريق من أوله أفضل من كونه يتخبط، اليوم أبدأ في كذا، بكرة أبدأ في كذا، يعني مثل صنيعنا حيث ما وجدنا من يوجهنا إلى مثل هذا من أول الطريق، نحن مازلنا اليوم في كتاب كذا واليوم في كتاب كذا، ويصعب أن الإنسان يعتبر نفسه طالبًا مبتدئًا ويبدأ الدراسة من جديد، لكن من حظ طالب العلم ومن حُسن حظه أن يجد من يرشده إلى طريقة تنفعه في بداية الطريق؛ لأن كثيرًا من طلاب العلم يتخرج في الجامعة، وقد يواصل الدراسات العليا وهو ما عرف كيف يطلب العلم.

يقول: ما رأيكم فيمن يقول: بأن شيخ الإسلام رجل وأنا رجل؟ وله رأس ولي رأس، فآخذ مما أخذ منه بحجة الاجتهاد، بل يصل به الأمر إلى القول: وهذا الدليل حجة على بطلان قول الجمهور، وغير هذا القول بحجة أنه اجتهاد والدليل الأصل المذهب. نعم الدليل الأصل، لكن متى تصل إلى هذه المرحلة؟ هذا الذي يحتاج إلى نظر.

الموضع الخامس: في كتاب التفسير أيضًا في باب قوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}[العلق:3]، قال- رحمه الله-: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الزراق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري ح، وقال الليث: حدثني عُقيل قال: قال محمد: أخبرني عروة عن عائشة، حدثنا عبد الله بن محمد المسندي الجُعفي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري ح، هذه الحاء هي حاء التحويل من إسناد إلى آخر، وهذا قول الأكثر، ومنهم من يقول: إن الحاء مختصرة من قولك الحديث، يعني وصل إلى حد اِقرأ الحديث، ومنهم من يقول: هي في صحيح البخاري خاء، وليست حاءً، يعني رجع الإسناد إلى المصنف البخاري. والأكثر على أنها حاء التحويل من إسناد إلى آخر، ويستفاد منها الاختصار، لكن أحيانًا توجد في البخاري وهي بقلة توجد عند البخاري، بينما مسلم لا، ما يمر صفحة إلا وفيها حاء التحويل، وقد تذكر ثلاث مرات، أربع مرات في إسناد في حديث واحد. عند مسلم وعند أبي داوود بكثرة، وعند غيرهما لكن بقلة. بعضهم مثل ما ذكرنا إنه يقول: رجع الحديث إلى المصنف وهو البخاري، هذا متى يكون له وجه؟

أحيانًا البخاري –رحمة الله عليه- يقول: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الزراق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ح، وحدثني. انتهى الإسناد، يعني ما نحتاج إلى اختصار في مثل هذه الصورة، إذا ذكر الإسناد كاملًا ما نحتاج إلى اختصار. فلا يكون معناها حاء التحويل من إسناد إلى آخر؛ لأن الفائدة من حاء التحويل الاختصار، وطي بعض الرواة، الذين يُذكرون في الإسناد الأول والثاني، لكن إذا وصل، أحيانًا يقول: حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت، وأحيانًا يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ح. هذه ما لها قيمة، هذه أقرب إلى أن تكون الحديث أو أن أرجع الإسناد إلى مؤلفه وهو البخاري، لأنه ما لها الأثر الذي من أجلها اصطلح العلماء على وضعها فيما بين الأسانيد. حاء وقال الليث، هذا تعليق أم بالإسناد السابق؟

طالب:...

لأنه سيأتينا في الحديث الذي بعد هذا.

طالب:...

في حديث جابر. قال ابن شهاب، بعد وفتر الوحي، قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة، هل هذا بالإسناد السابق؟ حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر، هل هو بالإسناد السابق أو معلّق؟ يأتي الكلام عليه بالتفصيل في شرح الحديث الذي يليه عند قوله: وقال ابن شهاب. ويختلف الأمر حينما يذكر ما يريد ذكره من أثناء الإسناد بالواو، وبدون الواو؛ لأن عندك قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة، وعندنا ح وقال الليث بالواو. وعندنا في الموضع المشروح: قال ابن شهاب: وأخبرني.

وقال الليث حدثني عُقيل قال: قال محمد: أخبرني عروة عن عائشة -رضي الله عنها-: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا الصادقة، جاء الملك فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}[العلق:3]، والترجمة باب قوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} وهو مختصر جدًّا كسابقه، والمناسبة ظاهرة. هذا الموضع الخامس.

والموضع السادس في التفسير أيضًا: بابٌ: الذي علّم بالقلم. الذي علّم بالقلم، قال -رحمه الله-: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: سمعت عروة قالت عائشة –رضي الله عنها-: فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «زملوني زملوني» فذكر الحديث. الموضع أربعة آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسون، والمناسبة فيما لم يذكره المؤلف من المتن، فأحال على بقية الحديث، المناسبة فيما لم يذكره المؤلف -رحمه الله- من المتن، يعني على ما قلنا: إنه يستنهض همة طالب العلم أن يبحث في طرق الحديث وألفاظه. يقول: إذا ترجم الإمام البخاري بترجمة وذكر الحديث وليس فيه موضع الشاهد للترجمة، ووجدت هذا الحديث في كتاب آخر، البخاري أحالني على الطرق فبحثت عن هذه الطرق ووجدت ما يدل على المناسبة، وليكن عند مسلم أو عند أبي داود أو عند أحمد أو عند غيرهما من الأئمة هل أقول: أخرجه البخاري باعتبار أن البخاري أحالني عليه؟ لا، ما نقول: أخرجه البخاري، وأيضًا..

طالب:...

نعم. ماذا قصدت؟

طالب:...

نعم، يقول: الحديث كامل عند مسلم، رواه في موضع واحد أو عند أحمد أو غيرهما، ولتكن صحيفة همّام بن منبه تشتمل على أكثر من مئة وثلاثين جملة، قطّعها البخاري بحسب ما استنبط منها من أحكام، هل يجوز أن أجمع هذه الجُمل من صحيفة همّام وأسوقها مساقًا واحدًا وأقول: خرّجها البخاري؟ هذا سؤالك؟

طالب:...

 لا، كاملاً، لا، قطعها البخاري، وطريقته في سياقها تختلف عن طريقة مسلم، البخاري يسوق الجملة الأولى منها «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة»، ثم يذكر الجملة التي يستنبط منها، ومسلم تختلف طريقته، يسوق الإسناد ثم يقول: فذكر أحاديث منها كذا. هذه طريقة البخاري، وهذه طريقة مسلم، لو جمعنا الألفاظ كلها التي جاءت بهذا الإسناد وجزم أهل العلم بأنها من صحيفة همّام لو جمعناها وسقناها مساقًا واحدًا نقول: أخرجها البخاري، هذه جَمَل جابر قطّعه البخاري في مواضع، نجمعها ونقول هذا، يجوز أم ما يجوز؟

طالب:...

أهل العلم يقولون: من الكمال أن تٌبيّن الواقع بدقة، وإذا جمعت مثل هذه الجُمل وأنت حقيقة لا تدري المُقدَّم منها من المؤخر في أصل الرواية عليك أن تحتاط عليك أن تحتاط وإلا ما عدوت الواقع إذا قلت إن البخاري خرّج هذه الجُمل.

طالب:...

إذا قلت أخرجه مفرقًا وضح للقارئ.

 على كل حال مسلم -رحمه الله تعالى- أحيانًا كثيرًا هذا باستمرار عنده مُطَّرِد يسوق الحديث بإسناده ومتنه كاملاً، ثم يسوق إسنادًا بعد ذلك ويقول: بمثله أو بنحوه، ولا يذكر اللفظ، ولا يذكر اللفظ، أنت وجدت هذا اللفظ الذي ساق مسلمٌ إسناده في كتابٍ آخر، هل تكتبه في صحيح مسلم؟ لا سيما إذا قال: بمثله؛ لأن الحاكم وغيره يُفرِّقون، وهذا هو الأصل أنه إذا قال بمثله هذا هو اللفظ، وإذا قال بنحوه بالمعنى، أنت وجدت الرواية في أبي داود من طريق الإسناد الذي ذكره مسلم -رحمه الله- ، المتعيِّن أن تذكر الإسناد وتقول: ذكر وقال: بنحوه، أو بنحو حديثٍ أخرجه أحمد، تذكر الإسناد الذي ذكره مسلم وتقول: بنحو أو بمثل حديثٍ خرّجه الإمام أحمد في المسند، ثم تذكر الحديث. حتى تُبيّن الواقع.

طالب:...

والله فيه مؤلفات لكنها ما ليس بين أيدينا منها شيء، وفيه محاولات لبعض المعاصرين، في محاولات لبعض المعاصرين.

هذا يقول: لم أفهم كيف أجمع روايات البخاري ومسلم أو كيفية قراءة الأحاديث وجمع الزوائد من مسلم والبخاري، فأرجو التوضيح.

 هذا وُضِّحت في مناسبات كثيرة وسُجِّلت وانتشرت بين طلاب العلم، مثل ما ذكرنا أشرنا يعني لو أخذنا حديث «الأعمال بالنيات» على الطريقة التي شرحناها، على الطريقة التي، هو أنموذج لهذا العمل، هو أنموذج لهذا العمل، الحديث الأول والحديث الثّاني، الثّالث قد يختلف عنها قليلاً، لكن الأول والثّاني أنموذج لمن أراد أن يسير على هذه الطريقة.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

أبي داود، ما تجزم، الإسناد واحد معروف، هذا واضح، الإسناد واحد تقدر تطابقه يعني ما هو معجز أنك تطابق إسناد أبي داود على إسناد مسلم، ثم تقول: مسلم قال: بنحو حديثٍ لفظه كذا عند أبي داود، لكن أيضًا بعد الجزم بهذا وإن قالوه وجوَّزوه يحتاج إلى دقة نظر.

طالب:...

هو بنحوه.

طالب:...

عند اختلاف اللفظ تقول بنحوه.

طالب:...

يعني أنت تتصور أنه حديث ثانٍ؟

طالب:...

الحديث تتصور أنه حديث ثانٍ بنفس الإسناد؟

طالب:...

نعم؛ لأن عندنا الحديث الأول يدلنا على المراد، الحديث المذكور هو الذي يحدد لنا أن مسلم قد يكون مراده هذا الحديث الذي ذكر لفظه أحمد أو أبو داوود أو غيرهما. ما دام قلت بنحوه كما قال بنحو حديثٍ خرّجه الإمام أحمد أو أبي داود، هم قالوا هذا، نصّوا عليه في كتب المصطلح.

طالب:...

لا، لا لا، يعني صحيفة همّام موجودة كاملة مُفردة وموجودة في مسند أحمد في موضع واحد، من هذه الجُمل ما لم يخرّجه البخاري ولا مسلم، هل نقول باعتبار أن البخاري ومسلم خرّجوا هذه الأحاديث؛ لأن إسنادها مرضي عندهم وعلى شرطهم؟ لا، ما لم يوجد في الصحيح لا نقول: خرّجه البخاري، ولو أحال عليه، ولا مسلم، ولو أحال عليه.

الموضع السابع: في كتاب التعبير في باب: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة، قال -رحمه الله-: حدثني يحيى بن بُكير قال: حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب ح، وحدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر قال: الزهري فأخبرني عروة عن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. فذكره مُطولاً بنحوه، يعني بنحو السياق الذي معنا، وفيه: وفتر الوحي فترةً حتى حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما بلغنا حُزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبلٍ كي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل فقال: يا محمد إنك لرسول الله حقًّا، فيسكن لذلك جأشه، وتقرّ نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، الحديث. وسبق الكلام في هذا البلاغ في معناه مُفصلاً.

الحديث مُخرّج أيضًا عند مسلم وأحمد والترمذي، ونُبين في الدرس اللاحق إن شاء الله رواية مسلم، وأحمد، والترمذي.

طالب:...

هو إذا كان الضعف شديدًا، إذا كان الضعف شديدًا بيّن البخاري -رحمه الله-، ويُذكر عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح. وله نظائر.

طالب:...

لا، حقيقة ابن حجر في هذه اللفظة يعني ما وُفق في اختيار هذه اللفظة، وإلا البخاري عادته الاختصار، ومع ذلك ذكر ما يُدلّ على المناسبة، ما يُطابق الترجمة فما، انظر ما فيه قدر زائد على غيره من المواضع التي وجهها ابن حجر ورد على من خالف فيها.

يقول: هل يكون الدفاع عن البخاري -رحمه الله- زائدًا حتى يصل إلى ردّ بعض الحق الذي ربما يكون قد قاله المنتقد؟ وهل يكون هذا من الغلو مع العلم أن أهل العلم لا يرون أحدًا معصومًا إلا الأنبياء، ومن عصمه الله؟ أولًا الدفاع عن البخاري -رحمة الله تعالى عليه- هو دفاع عن السنَّة ما هو بدفاع لذات البخاري، هذا من جهة، الأمر الثاني: أن من يدافع عن البخاري يدافع عن الأمة بكاملها التي تلقت كتاب البخاري بالقبول، لكن خلّي البخاري يحكم على حديث يُنقل عنه خارج الصحيح ويُعارضه أحمد أو غيره من الأئمة، ننظر إليهم على حدٍ سواء، ما نفضل البخاري على أحمد أو على أبي حاتم أو على ابن المديني أو على القطّان أو غيره، إذا حكم على حديث خارج الصحيح؛ لأن الصحيح تلقته الأمة بالقبول، حينما ندافع عن صحيح البخاري إنما ندافع عن اتفاق الأمة، ما ندافع عن شخص، وإذا دافعنا عن الأحاديث الأصول في صحيح البخاري التي تلقتها الأمة بالقبول لا يعني أننا نقبل كل ما يقوله البخاري من أحكام يستنبطها من الأحاديث، قد نخالف، وقد نوافق.

يقول: من يضع يديه خلف ظهره متكئًا عليها هل هذه الجلسة المنهي عنها في حديث أبي داود؟ هو بالنسبة لوضع اليدين على العجيزة خلف الظهر أثناء المشي هذه موجودة بكثرة.

طالب:...

ذكر ابن جبير في رحلته وهو في القرن السادس قال: ثم دخلنا نابلس فوجدنا عندهم عادة قبيحة لا توجد عند غيرهم من المسلمين وهي وضع أيديهم على أستاههم أثناء المشي، الآن كثرت يعني في كل مكان، وبعضهم يُعلل ويقول: إن هذه المشية ووضع اليدين على هذه الهيئة مما يعين الظهر، تشد الظهر كالحزام، وعلى كل حال هي مشية قبيحة بلا شك. نأتي إلى وضع اليدين خلف الظهر متكئًا عليها لا شك أنها مذمومة، يعني جاء ما يدل على ذمها.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

أين؟

طالب:...

نعم في الاتكاء، يعني تقصد خلاف ما جاء في السنن؟ على كل حال إذا اختلفت عما جاء النهي عنه لا إشكال.

يقول: ما هي شروط الحاكم في المستدرك، حيث إن بعض العلماء يرى أنه متساهل؟ الحاكم نصّ على شرطه في مُقدمة المستدرك فقال في المقدمة: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديثٍ رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان. وأنا أستعين الله على إخراج أحاديثٍ رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان. والتزم هذا، لكن هل طبَّق ما التزمه؟ واقع الكتاب يقول: لا؛ لأنه خرّج لرواة فيهم ضعف، بل خرّج لرواة شديدي الضعف، وأخرج أحاديث ضعيفة، بل أخرج أحاديث شديدة الضعف، ووُجِد فيه بعض الموضوعات. وهو في ربعه الأول أمثل منه في ثلاثة الأرباع، وعلى كل حال التساهل ظاهر. والله المستعان.

أمين المهدي من مصر يقول: أنا أحضر الدرس على الإنترنت، فهل يجوز لي عند النقل عنكم أن أقول: قال شيخنا؟ لا مانع على أن تُبيّن أنك بواسطة؛ لئلا يحصل التدليس. هناك من أنواع التدليس تدليس الشيوخ وتدليس البلدان، يُظَن بك أنك رحلت من أجل العلم، والأمر خلاف ذلك. كما يُقال: عند بعضهم يقول: حدثني فلان بقرطبة، والسامع يظن أنه هاجر إلى الأندلس من أجل طلب العلم، وقرطبة حي إما في أي بلد كان منها في الرياض وفي القاهرة وفي غيرها من البلدان ببلده ما سافر، والله أعلم.

 وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.