كتاب بدء الوحي (022)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (022)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 23 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

إيه لا ما عليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-:

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام -رضي الله عنه- سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفص عني))

فيفصم، أو فيُفصَم، حسب الروايات، فيُفصَم، نعم،

طالب: فيفصم؟

هذه رواية من روايات الصحيح، وفيُفصَم هي التي أثبتت في الصلب.

((فيُفصَم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول))

قالت عائشة -رضي الله عنها-: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً".

حدثنا يحيى...

يكفي، يكفي.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:

"حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك" عبد الله بن يوسف التنيسي بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة، من تنيس بمصر، فهو مصري، وإن كان الإطلاق إطلاق مصر على القطر الأعم حادث، إطلاق حادث على القطر الأعم، وإلا فهم يطلقون مصر على جزء من القطر العام، ويعطفون عليه ما يريدون عطفه، فالقاهرة تعطف على مصر؛ لأنها ليست منه في أصل التسمية، القاهرة تعطف على مصر، يعني (النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة) (حسن المحاضرة) كذلك، فتطلق مصر ويراد بها في ما ذكروا الفسطاط وما والاها، وما عدا ذلك كل جزء منها يخص باسمه.

أبو محمد الكلاعي أصله من دمشق، أصله من دمشق، وعند النسبة إلى البلد إذا كانت البلد واحدة ولد فيها ونشأ فيها ومات فيها يقولون: الدمشقي مثلاً أو التنيسي، وإذا كان ولد في بلد ثم نشأ في غيرها، ثم انتقل إلى بلد ثالث يعطفون الأول ثم الثاني ثم الثالث، الدمشقي، ثم التنيسي ثم كذا.

أصله من دمشق ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ، من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان عشرة، يعني ومائتين، والإمام مالك شيخه، قال: أخبرنا مالك تقدم في رواة الحديث الأول، وهو إمام دار الهجرة، وهو نجم السنن على ما سبق.

شيخه هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، فقيه ربما دلس، يعني تدليسه قليل ونادر، ويحتمل الأئمة مثله لقلته وندرته بجانب ما روى، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون سنة، خمس أو ست وأربعين يعني ومائة، وله سبعون وثمانون سنة، وشيخه أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، أحد الفقهاء السبعة.

فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ
ج

 

سعيد أبو بكر سليمان خارجة
ج

سبعة، ومات..، هو من الثالثة في بعض نسخ التقريب: من الثانية، الطبقة الأولى: الصحابة، والطبقة الثانية: طبقة كبار التابعين، من الذين أدركوا العشرة، أدركوا أبا بكر وعمر وعثمان، هو ولد في أوائل خلافة عثمان -رضي الله عنه- كما جاء في نسخة المؤلف من التقريب من الثالثة، وفي بعض الأصول الصحيحة من التقريب: من الثانية.

يوجد اختلاف بين نسخ التقريب سواءً منها ما وجد بخط المؤلف هذا موجود، وطبع عنها كثير من النسخ، وما قوبل عليها، وأثبت بعض الفروق، مما يدل على أن المؤلف كتب التقريب أكثر من مرة؛ لأنه وجد نسخ قوبلت على نسخة بخط المصنف، وفيها فرق عما يوجد في خط المصنف، دل على أن الكتاب نسخ أكثر من مرة، وفي نسخة أو في نسخ من التقريب من الثانية، مات قبل المائة سنة أربع وتسعين، وهي سنة الفقهاء، جل الفقهاء السبعة ماتوا في هذه السنة، ومات غيرهم في هذه السنة من فقهاء الأمة، ونظيرها في عصرنا سنة عشرين مات فيها جمع من أهل العلم، مات قبل المائة سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان.

"عن أبيه عن أم المؤمنين" عن أم المؤمنين هذه التكنية مأخوذة من قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [(6) سورة الأحزاب] أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك من عدم الحجاب، وأمهات المؤمنين يحتجبن من سائر المؤمنين، وإن كن في الاحترام والتقدير وتحريم النكاح أمهات، ولذا في حديث الإفك: قالت: عن صفوان أنه كان يعرفها قبل الحجاب، كان يعرفها قبل الحجاب، لا في غير ذلك مما اختلف فيه، ولا مانع من أن يقال: أم المؤمنات؛ لأنه هنا: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [(6) سورة الأحزاب] والإطباق على أن أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- أمهات المؤمنين، لكن هل يقال: أمهات المؤمنات؟ جاء عن عائشة: "أنا أم رجالكم، ولست بأم لنسائكم" لكن الخبر فيه ضعف، وكونه اقتصر {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [(6) سورة الأحزاب] فيقتصر على الكنية أمهات المؤمنين دخول النساء تبعاً؛ لأن مريم -عليها السلام- كانت من القانتين، ولا مانع من أن يقال لها: أم المؤمنات على الراجح، قاله ابن حجر، وعائشة....

هاه؟

طالب:.......

إيه في الاحترام والتقدير وتحريم النكاح.

طالب:.......

تحريم النكاح.

طالب:......

إيش لون؟ لا ما يلزم، لا.

طالب:.....

والتحريم أيضاً، والتحريم؛ لأنها تشبه الأم في التحريم، تشبه الأم في التحريم المؤبد.

عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء، وأحب النساء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بنت أحب الرجال إليه، ماتت سنة سبع وخمسين على المرجح وإلا قيل: ثمان، وقيل: تسع، كما قيل نظيره في أبي هريرة.

"عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام -رضي الله عنه- سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"

الحارث كما ترون كتابتها في الكتاب على طريقة المتقدمين في الرسم بدون ألف، يكتبون الحارث بدون ألف، إسماعيل بدون ألف، مالك بدون ألف، تكتب هكذا، مالك وملك صورتها واحدة، والحارث تكتب كما ترون "أن الحارث بن هشام" وبعضهم لجهله بطريقة المتقدمين يقرأها الحرث، الحارث بن هشام المخزومي أحد فضلاء الصحابة من مسلمة الفتح، واستشهد في فتوح الشام سنة خمس عشرة، ترجمته على أساس أنه من السند أو من المتن؟ يعني يترجم هنا على أساس أنه من السند أو من المتن؟ هاه؟

طالب:........

إيش هو؟

طالب:.......

تقول: عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام -رضي الله عنه-، فهل الحديث من مسند عائشة أو من مسند الحارث؟

طالب:.......

نعم؟ كيف؟

طالب:.......

يعني إن كان الحارث قد أخبرها به فهو من مسنده، وإن كانت تحكي القصة -وهو الظاهر من السياق- وهي قصة لم تشهدها يكون من مسندها، لكن يكون من مراسيل الصحابة؛ لأنها لم تشهد القصة، يعني نظير ما قيل عن محمد بن الحنفية: أن عماراً مر به النبي -عليه الصلاة والسلام-، محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها، ولذلك حكم الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة على هذه القصة بالانقطاع، ولما جاء في رواية أخرى عن محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مر به حكموا بالاتصال، هل مرد الحكم بالانقطاع والاتصال إلى اختلاف الصيغتين (أن) و(عن)؟ أو أن مرد ذلك أن ابن الحنفية في السياق الأول يحكي قصة لم يشهدها وفي السياق الثاني يحكيها عن صاحبها؟ ونظيره ما عندنا سواء، عائشة بهذا السياق "وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي؟" على هذا السياق الظاهر أنه من مسند عائشة، وهو ظاهر صنيع من ألف في الأطراف.

أقول: يحتمل أن يكون الحارث بن هشام أخبرها بذلك، أولاً: يحتمل أن عائشة حضرت السؤال والجواب فيكون الحديث من مسندها، وعلى هذا مشى أصحاب الأطراف كالمزي حيث ذكرها، ذكر الخبر في مسندها، ويحتمل أن يكون الحارث بن هشام أخبرها بذلك فيكون الحديث من مراسيل الصحابة، وحكمه الوصل عند جماهير أهل العلم، بل نقل عليه الاتفاق.

أما الذي أرسله الصحابي
جج

 

فحكمه الوصل على الصوابِ
ج

وقد جاء ما يؤيد الثاني أنه أخبرها بذلك، ففي مسند الإمام أحمد -رحمه الله- من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث قال: سألت... إلى آخره.

يقول ابن حجر: وعامر فيه ضعف، يقول في الفتح: وعامر فيه ضعف، وله متابع عند ابن منده، قاله ابن حجر في فتح الباري، وهل يكفي أن يقال: عامر فيه ضعف؟ يعني شديد وإلا خفيف؟ إذا قيل: فيه ضعف، مقتضاه أنه ضعف خفيف، لكنه قال في التقريب: متروك الحديث، أفرط ابن معين فكذبه، هل يلتئم القولان؟ قوله في الفتح وقوله في التقريب؟ شتان، فرق كبير بين الحكمين، هاه؟

طالب:......

هو ما ينظر إلى الحديث، يقول: فيه ضعف، فيه ضعف، عامر فيه ضعف، وفي التقريب يقول: متروك، متروك من أشد ألفاظ التجريح بعد التكذيب، مع أن ابن معين كذبه، ضعفه شديد ولا ينجبر، ومقتضى قوله: فيه ضعف وله متابع عند ابن منده أنه يريد أن يقويه به، ظاهر عبارته وتصرفه هذا، وللحافظ أحكام في فتح الباري تخالف ما قرره في التقريب، تخالف ما قرره في التقريب، في عدة في جمع من الرواة حكم في التقريب بأحكام، وحكم على نفس الرواة في فتح الباري بأحكام تختلف.

عبيد الله بن الأخنس من رواة البخاري، قال في الفتح: ثقة، وشذ ابن حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب قال: صدوق قال: ابن حبان يخطئ، فرق بين الحكمين، فرق بين الحكمين، يعني لأنه يلتمس له في مثل هذا أنه يحكم على حديث مخرج في الصحيح، والحكم على الحديث لا بد من استحضار الحكم على راويه، وما دام الحديث في الصحيح هل يمكن أن يقول: صدوق قال ابن حبان: يخطئ؟ هو في هذا الموضع ضبط الحديث وأتقنه، وهو في هذا الموضع ثقة، وهذا التماس للتوفيق بين القولين، مع أنه في أحكامه على التقريب المفترض أن يستحضر مرويات هذا الراوي، وقد فعل في كثير من الرواة إنما يحكم على الراوي مع استحضار أنه من رواة البخاري، أو من رواة مسلم، فكونه يقول: فيه ضعف لا شك أنه مخالف لقوله: متروك الحديث، وعلى كل حال اختلاف أحكام الحافظ ابن حجر على الرواة بين التقريب وغيره من مؤلفاته هذه رسائل سجلت رسائل ونوقشت، وهو من أنفع ما يبحث.

طالب:.......

نعم؟

طالب:.........

لا، لا، تختلف اختلاف جذري، لا، لا فيه، هناك ما هو ذهول من الحافظ، وضبطنا عليه أشياء، ولا ننسى أن الحافظ وهو يحكم على ألوف مؤلفة من الرجال، ويستحضر أضعافها من الأحاديث أنه بشر، ويكفيه أن الغالب الإصابة في أحكامه، يكفيه هذا، هاه؟

طالب:.......

لا، لا، ما يظهر، لو افترضنا هذا في بعض المواطن ما طردناه؛ لأنه قد يحكم على شخص في كتاب يخالف ما في التقريب وفي كتاب آخر يوافق ما في التقريب، المسألة مع كثرة مع هذه الجموع الغفيرة من الرواة والمرويات لا بد أن يقع مثل هذا، مع أن الحال قد تأخذ الإنسان أثناء حكمه، الحال لا شك أن لها أثراً في الحكم، وهو يحكم على عبيد الله بن الأخنس، وهو أمامه في سند في البخاري، تريد أن يحكم عليه بمثل حكمه وهو بعيد كل البعد عن البخاري ويحكم على الرواة، ينظر ما قيل في الرجل وينخل هذه الأقوال، ويخرج برأي يراه وسط من هذه الأقوال، وفي التقريب ينظر ما قاله أهل العلم في الراوي، ويوفق بينها، ويستعمل قواعد الجرح والتعديل مع ملاحظة أن هذا الراوي يعني يثبت الرموز من رواة البخاري لكن ليس بحثه في مثل هذه الحال كما إذا بحث في إسناد في الصحيح.

طيب أحكامه على ابن لهيعة، يعني في كل كتاب له حكم، ويتردد حكمه بين التضعيف وبين صدوق، ويحكم على حديثه أحياناً بالضعف وأحياناً بالحسن، لا شك أن الحديث المروي يعني حينما يحكم على أحاديث أو يورد شواهد ولما في الصحيح مما يوضح معناه، أو فيما يحكم عليه من أحاديث التلخيص أو غيره، أو في ثنايا كتبه يختلف عما إذا كان الحكم على الراوي مجرداً، نعم؟

طالب:........

تحتاج إلى تعقب، وأجادوا بالفعل، لكن من يسلم، أقول: من يسلم، أجادوا في كثير من المواضع، كل يؤخذ من قوله ويرد، ولا أحد يزعم أن قوله هو الصواب المتيقن وقول غيره هو الخطأ المتيقن، وكل مجتهد، وكل له نصيبه -إن شاء الله- من الأجر.

طالب:........

التحرير ومن تعقبه، عندنا في نسختنا على التقريب من عقود وعليها تعليقات، مخالفات وتعقبات في الأحكام، نعم؟

طالب:........

والله إذا اختلف قوله لا بد من النظر في أقوال غيره، لا بد من النظر في أقوال غيره، بحثنا مراراً في دروس كثيرة مسألة المقبول عند ابن حجر، وأنه يعني يحتاج إلى إعادة نظر، وأيضاً المقبول سجلت فيه رسائل، الإشكال أن المتأخرين ليست لديهم الأهلية الكافية للجزم بحكم مطابق للواقع، يعني كلهم ينظرون إلى الرواة من وراء حجاب، يعني فرق بين أحكام الإمام أحمد الذي عاصر الرواة وأحكام ابن معين وأحكام أبي حاتم من المتقدمين من أحكام المتأخرين، فرق كبير، لكن من تقلد من المتقدمين؟ المتأخر له أن ينظر في هذه الأقوال ويطبق عليها قواعد الجرح والتعديل عند الأئمة، ويخرج بقول يراه راجحاً سواءً كان مصيباً فيه أو مخطئاً.

طالب:.........

الإشكال أنها ما هي برسائل مكررة رسائل متكاملة، متكاملة قد يكون فيها متميز، لكن الباقي؟

في ترجمة الحارث بن هشام في التقريب قال: له ذكر في الصحيحين، له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي، فدل على أنه في الإسناد أو في المتن؟ في المتن، له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي فدل على أن الحديث من مسند عائشة، وأن ذكر الحارث في المتن لا في الإسناد، ولذلك يختصرون في رمزه على قاف، ولو كان من رجال الإسناد لكتب له خاء، وميم، وقاف، اللي هو القزويني ابن ماجه، فدل على أن الحافظ يرى أنه من مسند عائشة لا من مسند الحارث، مع أنه كأنه يستروح إلى تقوية ما جاء في المسند؛ لأنه قال: فيه ضعف وله متابع، فيه ضعف، ولو أراد التضعيف لقال: وعامر ضعيف أو ضعفه شديد، أو متروك، وإن وجد له متابع، يعني تختلف العبارات، العبارات يشم منها ما يميل إليه القائل.

طالب:........

وين هو؟

طالب:........

إيه.

طالب:.......

ما يكفي كلمة مشهور مع قوله: متروك الحديث، يعني الشهرة قد يكون غير الصواب، قد يكون المشهور المتداول عند أكثر العلماء الأول، لكن الصواب عندي كذا؛ لأن عبارته فيه ضعف وله متابع إيش تفهم منها هذه؟

طالب:........

هذا هو الذي قرره في الفتح وفي التقريب، هذا الذي قرره وانتهى منه، لكنه قوله: عامر فيه ضعف وله متابع، لا شك أنه يضعف حكمه بأن الحديث من مسند عائشة وإلا كلامه في التقريب ظاهر، له ذكر في الصحيحين، يعني ما هو من رواة الصحيحين، إنما له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي.

نعود إلى الصيغة: "أن الحارث بن هشام سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف يأتيك الوحي؟" ابن الصلاح حكى عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة أن رأيهما في (أن) يختلف عن رأيهما في (عن)، فـ(عن) محمولة على الاتصال، و(أن) محمولة على الانقطاع، والسبب في ذلك أنه وجد كلامهما يختلف من صيغة إلى أخرى في حديث عمار الذي أشرنا إليه، يعني لما قال: عن عمار، محمد بن الحنفية عن عمار بصيغة (عن) قالوا: متصل، وعن محمد بن الحنفية: أن عماراً مر به النبي، قالوا: منقطع، فذهب وهَلَه ووهمه إلى أن السبب في اختلاف الحكم الاختلاف في الصيغة، صيغة الأداء، وليس السبب على ما توهم، بل السبب أنه في السياق الأول يحكي القصة عن صاحبها فهي متصلة، وفي السياق الثاني يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، يقول الحافظ العراقي في شطر بيت:

...................................
سووا وللقطع نحا (البرديجي)
ج

 

وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُّ
حتى يبين الوصل في التخريجِ

الجل سووا يعني بين الصيغتين، فالسند المعنعن والسند المؤنن واحد، أو المؤنأن، لا فرق بينهما وكلاهما محمول على الاتصال بالشرطين المعروفين عند أهل العلم، بالشرطين المعروفين: أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه بالعنعنة أو بالأنأنة، ويكون بريئاً من وصمة التدليس، أو يكون قد عاصره على الخلاف المعروف بين الإمامين.

........ وللقطع نحا (البرديجي)
ج

 

 حتى يبين الوصل في التخريجِ
جج

المعنعن منقطع حتى نجد طريق يدل على أنه متصل.

قال: ومثله رأى ابن شيبة
ج

 

...................................

يعقوب بن شيبة.

...................................

 

كذا له ولم يصوب صوبه
ج

كذا له أي لابن الصلاح.

قال: ومثله رأى ابن شيبة
ج

 

كذا له ............................

يعني لابن الصلاح، يعني هذا فهمه "ولم يصوب صوبه" يعني ما أدرك حقيقة الحال الذي من أجلها تغير حكم يعقوب بن شيبة بين (عن) و(أن)، قلت... يقول الحافظ العراقي:

قلت: الصواب أن من أدرك ما

 

رواه بالشرط الذي تقدما

أن يكون الراوي قد لقي، أو عاصر على الخلاف، وأن يكون بريئاً من وصمة التدليس.

قلت: الصواب أن من أدرك ما
يحكم له بالوصل كيفما روى
جج

 

رواه بالشرط الذي تقدما
بـ(قال) أو (عن) أو بـ(أنّ) فسوا
ج

ما في فرق بين (قال) وبين (عن) وبين (أن)؛ لأن قال حكمها حكم العنعنة.

........................أما الذي
عنعنة كخبر المعازفِ

 

لشيخه عزا بـ(قال) فكذي
لا تصغ لابن حزم المخالفِ

وهذا وضحناه وبيناه في شروح كتب المصطلح.

"وما حكى -يعني ابن الصلاح- عن أحمد بن حنبلِ"

وما حكى عن أحمد بن حنبلِ

 

وقول يعقوب على ذا نزلِ

يعقوب بن شيبة وأحمد بن حنبل حكى عنهما ابن الصلاح أنهما يفرقان، والصواب أنهما لا يفرقان؛ لأنه ما أدرك مرد التفريق.

"سأل الحارث بن هشام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟" كيف يأتيك الوحي؟ يحتمل أن يكون السؤال عن صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون عن صفة حامله؛ لأن عندنا حامل ومحمول، حامل ومحمول، كيف يأتيك الوحي؟ قالوا: يحتمل أن يكون السؤال عن مجيء الحامل الذي هو الملك أو المحمول الذي هو الوحي، الآن السؤال محدد كيف يأتيك الوحي؟ فلماذا يورد احتمال أن يكون السؤال عن حامله؟ يعني لو قيل مثلاً: كيف جاء زيد من مكة مثلاً؟ أو من جدة أو من بلد آخر؟ الجواب: إما أن يسأل عنه فيقال: الجواب راكباً أو ماشياً، أو يكون السؤال عن الحامل، على الطائرة، على السيارة، على كذا، فالاحتمال متصور وإلا غير متصور؟ نعم؟ هو متصور بالتنظير، وإلا السؤال محدد كيف يأتيك الوحي؟ قالوا: يحتمل أن يكون السؤال عن صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون من صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك، وعلى كل تقدير يقول ابن حجر: وعلى كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز، وعلى كل حال أو على كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز، هل يمكن أن يأتي الوحي بمفرده أو لا بد له من حامل؟ نعم؟ طيب، إتيان الإسناد إلى الوحي مجاز أقول: لا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا، نعم، لا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا، لماذا؟ لأنك تقول: حج زيد، احتمال أن يكون حج بنفسه أو حج به غيره، يعني إذا حج به أبوه بعد البلوغ ألا يقال: حج حجة الإسلام؟ إذاً حج بنفسه، وهو في حقيقة الأمر أن الذي حج به أبوه، فلا حاجة لادعاء المجاز بل كلاهما حقيقة، من طيف به يقال: طاف وإلا ما طاف؟ نعم؟ نعم؟

طالب:.........

كيف؟

طالب:.......

ما يختلف.

طالب:........

طيب رضي، ألا يلزمه طواف؟ أياً كان سنه فيقال: طاف.

"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" من الفروق في "فقال" عند أبي ذر وغيره قال بدون الفاء، ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي)) أحياناً: جمع حين، والحين يطلق على كثير الوقت وقليله، والحين يطلق على كثير الوقت وقليله، والمراد به هنا مجرد الوقت، مجرد الوقت، وانتصابه على الظرفية، وعامله يأتيني، يأتيني أحياناً، وعامله يأتيني مؤخراً عنه، وكأنه قال: أوقاتاً يأتيني، مثل قالوا: مفعول مطلق أي: إتياناً مثل، أو حال أي: مشبهاً "صلصلة الجرس" قالوا: الجرس هو الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب، قالوا: في رؤوسها، وأصل التعليق في رقابها، في رؤوس الدواب لتسرع في السير، يقول الكرماني: الجرس بفتح الراء شبه ناقوس صغير، أو سطل في داخله قطعة نحاس، يعلق، قالوا: أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوساً على البعير، فإذا تحرك تحركت النحاسة، البعير يحرك هذا السطل، والسطل تتحرك فيه قطعة النخاس، فإذا تحرك تحركت النحاسة، فأصابت السطل، فتحصل صلصلة، فتحصل صلصلة، وهي ما يعرف بصلصلة الجرس، والصلصلة بالنسبة للجرس هي الصوت الذي ينبعث منه بسبب الحركة، والصلصلة هنا هي صوت الملك بالوحي، وقيل: صوت حفيف أجنحة الملك، صوت الملك بالوحي، أو صوت حفيف أجنحته بالوحي، وهو في الأصل حفيف أجنحته حينما ينزل من السماء، يعني الطائر يسمع له..، يسمع لأجنحته حفيف، وكذلك الملك، وله أجنحة، يسمع لها حفيف، وهو في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، الصلصلة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضها على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، ثم أطلق هذا اللفظ الصلصلة على كل صوت له طنين، وقيل: هو صوت متدارك، وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة، يعني لا يتبينه الإنسان أول ما يسمع، يعني متدارك متتابع لا يستطيع الإنسان أن يتبينه في أول وهلة، والحكمة في تقدم هذه الصوت أن يقرع سمعه الوحي، فلا يبقى فيه متسع لغيره، يعني مقدمات، مقدمة للقول الثقيل الذي يلقي إلى النبي من قبل الله -عز وجل-، وسيأتي في الصور الأخرى ما يوضح هذا -إن شاء الله تعالى-.

عندنا إشكال يورده الشراح، وهي أن الوحي محمود صح وإلا لا؟ الوحي محمود والجرس مذموم، فكيف يشبه المحمود بالمذموم؟ نعم؟ من وجه دون وجه، فإن قيل: كيف شبه الوحي وهو محمود بالجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه كما في صحيح مسلم: ((الجرس مزمار الشيطان))؟ خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وفيه أيضاً: ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس)) قد يقول قائل: الأجراس الآن مستعملة في البيوت، في المحلات، في الدوائر، يعني من أيسر الأمور إذا طلب ورقة وإلا أي شيء يريد يضغط الجرس ويأتيه العامل ويقضي حاجته، والبيوت حدث ولا حرج.

أما بالنسبة لبيوت علية القوم والفنادق الفخمة على ما قالوا هذه برمجة على موسيقى، يعني لا إشكال في منعها، لكن أحياناً يكون الجرس في البيت مثل الجرس الذي يعلن عن انتهاء الدرس في المدارس، يعني هذا ليس فيه طنين، ولا فيه إطراب، وأقول: المرد في ذلك والفيصل في الموضوع هو جرس الدواب، جرس الدواب له طنين، فهو مطرب من هذه الحيثية، فما كان مثله في الإطراب أو فوقه هذا يدخل في حيز المنع؛ لأن الجرس ممنوع، وما كان دونه فهو محل النظر؛ لأن الناس ينازعون الآن، ينازعون وبقوة هل تدخل هذه النغمة في الموسيقى؟ هل يدخل هذا الجرس في الممنوع أو لا يدخل؟ جرس الدواب واضح، لكن قد يقول قائل مثلاً: النجر، تعرفون النجر؟ اللي يسمونه الهاون، نعم، الذي يدق فيه الأشياء الصلبة، يصدر أصوات أشد من صوت الجرس، والناس يستعملونه في بيوتهم من غير نكير، هاه؟ وأنظم ويتفننون في استعماله، ونجده عند من ينتسب إلى الخير والفضل ويسمعه غيره ولا ينكر عليه، هل نقول: لأن هذا مباح أو نقول: هذه غفلة؟ نعم، ما دام فيه إطراب غفلة، ما دام فيه إطراب وطنين مثل طنين الجرس جرس الدواب نقول: هذه غفلة، نعم؟

طالب:........

إيش لون؟

طالب:........

فيه إطراب، يعني لا تحكي لي شيء سمعته أنت وتنزل واقع الجرس عليه، العلماء يقولون: له طنين، وفيه إطراب، ولا نريد أن نمنع كل صوت يحدث، نقول: كل صوت ممنوع، ما هو بصحيح، بعض الساعات حتى الموجودة قديماً في دقاتها إطراب، وتجدها في بيوت الفضلاء؛ لأنها ما يتوقعون أن هذا جرس، يعني بعض الناس يغفل عما خرج عن مورد النص، الجرس الممنوع ما يعلق على الدواب، طيب وما مثله في الإطراب أو أشد؟ لأن الإشكال أننا نواجه الآن من نغمات الجوالات وتجد كثير من الناس ينازع أبداً هذه ليست موسيقى، ليست موسيقى، نقول: يا أخي بيننا وبينك جرس الدواب، فإن كانت مثلها أو أشد فهي في حيز المنع وإلا فالأمر فيه سعة.

طالب:........

لكن أنت ما تعرفه، هاه؟

طالب:........

لا، يعرفونه، لكن صحيح أن نظراً لقلة معاشرة الناس للدواب يعني قد يخفى على بعض الناس، قد يخفى على بعض الناس لقلة معاشرتهم، مثل هذا يعلم، الآن يوجد نغمة متداولة وأظنها من أصل بعض الجوالات هذه عبارة عن مقطع موسيقي كنسي، كنسي ونسمعها من بعض طلاب العلم، كل هذا لأن الموضوع لم يتحرر، ولا بد من تحريره، وهل نحتاج إلى أن نرجع في تحريره إلى كتب الموسيقى وأربابها؟ ما نحتاج؛ لأن المسألة كل ما يحدث في النفس شيء مما تحدثه الآلات يكون حكمها حكمه، نعم؟

طالب:........

جرس.

طالب:........

هو الأصل ما في جرس ما يستساغ.

طالب:........

ما دام لا يستعمل إلا في محرم فاقتناؤه محرم، أنت بتشيل قطعة النحاس وتجعله إناء تشرب به، أنت وجدته يباع فأخذته وحملته معك لتغير ما وضع من أجله، يعني مثل ما قيل لما سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن...

طالب:........

نعم، أو عن شحم الميتة، قال: ((لا، هو حرام)) الأصنام، الأصنام إذا كسرت وانتفع بخشبها أو مادتها انتهى التحريم، لكن ما لا يستعمل إلا في محرم هذا لا يمكن أن يستفاد منه، هذا يتلف فوراً، أما ما يمكن استعماله في غير المحرم، وأخونا يقول: نشتري الجرس ونحمله على الدابة ولا يصدر صوت ولا شيء، ننقله إلى بلد لنتصرف فيه ليكون إناء من الأواني هذا ما فيه إشكال، نعم؟

طالب:........

لا، العلماء كلهم يقولون: لأن له طنين وإطراب.

طالب:........

أبي أكمل قليلاً ثم....

طالب:........

إيش هو؟

طالب:........

ما هو بجاي، لكن نتكلم عن....

طالب:........

ويش تسوي به؟ استشرناهم يوم السبت قالوا: بنستمر.

طالب:.......

على كل حال مش بأيدينا، نعم؟

طالب:........

يعني لو افترض أن الجرس وضع عازل بين القطعة النحاسية والسطل المنكوس فالأصل أن هذا بيصير فيه إطراب، هل نقول: يمنع أو لا يمنع؟ يعني هل يمنع لذاته أو لعلته؟ نعم؟.....

 طالب:.......