حكم زخرفة المساجد

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
حكم زخرفة المساجد
تاريخ النشر: 
جمعة 12/ Safar/ 1436 10:30 ص
مصدر الفتوى: 
شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية للشيخ: عبد الكريم الخضير
تصنيف الفتوى: 
اللباس والزينة
رقم الفتوى: 
3605

محتوى الفتاوى

سؤال: 

هذا يسأل عن حكم زخرفة المساجد؟

الجواب: 

جاءت النصوص التي تدل على تحريم ذلك، والتحذير منه، وأنها من علامات قرب الساعة، ولا شك أنها داخلة في حيز الإسراف المنهي عنه، والقول بتحريم ذلك قول عامة أهل العلم، وأهل الظاهر يبطلون الصلاة في المسجد المزخرف، وعلى كل حال الجمهور على تحريم ذلك ومنعه؛ لأنه داخل في حيز الإسراف، وجاء في المساجد بخصوصها ما يدل على منع ذلك، والمساجد الآن يقوم على بنايتها وعمارتها أهل الخير والفضل محتسبين في ذلك الأجر من الله -جل وعلا-، ممتثلين حديث: ((من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أو قصراً في الجنة)) [ مسلم:533] كل هذا هو الحادي إلى عمارة المساجد.

ونجد أهل الخير والفضل يتنافسون في هذا الباب، وهم مأجورون -إن شاء الله تعالى-، وإن كان القائم على العمارة من العوام الذين لم تبلغهم مثل هذه النصوص فهو معذور، لكن الإشكال حينما يشرف على هذه العمارة بعض طلاب العلم، وتخرج على صورة تشغل المصلي عن صلاته، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما أعطاه أبو جهيم الأنبجانية أو الخميصة وشغلته عن صلاته كادت أن تفتنه عن صلاته، كساء مخطط، ثوب مخطط، فلما سلم قال -عليه الصلاة والسلام-: إنها كادت تفتنه عن صلاته -تشغله عنها-، فاذهبوا بها، وأتوني بأنبجانية أبي جهيم، يعني أعطوني الأقل منها؛ لئلا أنشغل عن صلاتي بسببها، فإذا كان مثل هذا مجرد خطوط في الكساء يشغل أفضل الخلق عن صلاته، المقبل على الله، أتقى الناس وأخشاهم وأعلمهم بالله ينشغل بمثل هذا، ويكاد أن تفتنه، فكيف بما نعيشه مع الغفلة التامة عن حقيقة هذه الصلاة؟! اللهم إلا إذا كنا لا نفرق، يعني وصل بنا الأمر أننا لا نفرق سواء صلينا في مسجد مزخرف أو في خيمة، أو في فضاء لا نفرق بين هذا وهذا، يعني وصلت بنا الغفلة إلى هذا الحد، وهذا الذي أتوقعه، أن الإنسان منشغل عن صلاته سواء صلى في ظلام دامس أو صلى في متحف، لا فرق، وبعض المساجد -مع الأسف- أن من له أدنى نظر بالخط والرسم لا يدرك من صلاته شيء، ولا شك أن هذه فتنة؛ فلب الصلاة الخشوع، فإذا فقد الخشوع ماذا يبقى منه؟ يبقى الصورة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي كانت على وفق ما كان عليه الرسول -عليه الصلاة والسلام-، من إقبال على الله -جل وعلا- بكليته، وإخبات، وعدم انشغال بأي شيء عن الصلاة، ومع الأسف أننا ندخل المسجد ونخرج كأننا ما صنعنا شيئًا؛ فعلى الإنسان أن يهتم بنفسه، وبعض الناس إذا أراد أن يجاور في العشر الأواخر من رمضان قرب بيت الله الحرام في أقدس البقاع تجده يبحث عن مسكن، يقول: أنا أريد فندق خمسة نجوم، يعني مزخرف، اللهم إلا إذا كان لا ينوي أن يتعبد في هذا الفندق بمجرد أن ينام ويخرج إلى المسجد مع أن صلاته فيه أفضل من الصلاة في المسجد غير المكتوبة.

 

فعلى الإنسان أن يبحث على ما يعينه على الإقبال على الله -جل وعلا-، وليس معنى هذا أن الإنسان يقصد الخِرَب التي لا تليق به، وعليه خطر من سكناها، لا، ليس هذا ولا هذا، إنما المقصود التوسط في الأمور كلها، والله المستعان.