معنى حديث: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر»

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
معنى حديث: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر»
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 19/ رجب/ 1440 8:45 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الستون بعد المائة 29/11/1434ه
رقم الفتوى: 
9816

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر»؟

الجواب: 

هذا الحديث مخرج في الصحيح «لا عدوى» [البخاري: 5707] أي: لا انتقال للمرض من مريض إلى سليم، فالمرض لا ينتقل من المريض إلى السليم، وللعلماء في هذا النفي مسلكان:

- إما النفي القاطع الجازم، وأن مخالطة السليم للمريض كمخالطة السليم للسليم، وأن المرض لا يمكن أن ينتقل بمجرد المخالطة.

- ومنهم من يقول: «لا عدوى» أي: لا ينتقل المرض بنفسه، بل بتقدير الله -جل وعلا-، والمخالطة من أسباب الانتقال، بمعنى أنه لا ينتقل بنفسه ولا يُعدي المريضُ السليمَ تلقائيًّا من غير أن يريد الله ذلك، فالمنفي انتقال المرض بنفسه، وأما انتقال المرض من المريض إلى السليم بتقدير الله -جل وعلا- وجعْل هذا سببًا في الانتقال فهذا قال به جمع من أهل العلم.

ومنهم من يجعل النفي مطلقًا –كما تقدَّم-، فلا عدوى مطلقًا.

إذن كيف يقول: «وفر من المجذوم فرارك من الأسد» في نفس الحديث؟ هذا فيه نوع إثبات للعدوى، مما يدل على أن «لا عدوى» نفي لانتقال المرض من المريض إلى السليم بنفسه، و«فر من المجذوم» يبقى على الاتقاء وبذل السبب في عدم المخالطة؛ لئلا ينتقل المرض بتقدير الله -جل وعلا-.

والذين ينفون نفيًا مطلقًا يقولون: إن قوله: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» من باب الاحتياط، فالعدوى منفيَّة مطلقًا، لكن خشية أن يُصاب السليم بمثل المرض الذي أصيب به المريض فيقع في نفسه أن المرض انتقل والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «لا عدوى»، فيقع في حرج من مخالفة النص، ومن أجل ذلك قيل له: «فر»؛ لئلا تُصاب بنفس المرض فيقع في نفسك أن المرض انتقل والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «لا عدوى»، وإلَّا فهو قد أصيب ابتداءً، ولذا جاء في الحديث «مَن أعدى الأول؟» [البخاري: 5717].

وعلى كل حال مَن يقول: إن العدوى المنفيَّة مطلقةٌ، ومخالطةَ المريض مثلُ مخالطة السليم، هذا له وجه، والحديث ظاهره يدل عليه، ومَن يقول: إن هناك عدوى لكن بتقدير الله -جل وعلا-، والمنفيَّة هي أن يسري المرض تلقائيًّا بنفسه هذا لا شك أنه منفي عند الجميع.

«ولا طيرة»: وهذا التطير معروف عند العرب وأنه إذا أراد أحدهم أن يَهم بأمرٍ تَطَيَّر،  فينظر إلى الطيور فإن مرَّتْ من شماله تشاءم وترك هذا العمل، وإن مرَّتْ من يمينه تفاءل وأقدم عليه، فـ«لا طيرة» فالطيور هذه لا علاقة لها بوقوع الأمر وحدوثه الذي قدَّره الله -جل وعلا-، فهي منفيَّة، وهي من الشرك «الطيرة شرك»، وكل تشاؤم يُطلق عليه طيرة «الطيرة ما أمضاك أو ردَّك» [مسند أحمد: 1824]، والتشاؤم ممنوع.

«ولا هامة»: الهامة التي يقال لها: البوم، طائر معروف إذا نَعَق في بيتٍ أو في مكانٍ يحكمون على أهله بأنهم عرضة للفناء؛ لأن نعاقه وصوته نعيٌ، وهذا لا أصل له، بل هو كغيره من الطيور، ولذا نفاه في الحديث «ولا هامة».

«ولا صفر»: العرب يتشاءمون من شهر صفر، ويتمنَّون أن يتعدَّى بدون كوارث ولا مصائب؛ لأنه وقت شؤم، ولا شك أن هذا من التشاؤم المذموم، وصفر كغيره من الشهور لا يُنسب إليه شيء، وهو من الدهر الذي لا يجوز ذمُّه، ومنهم مَن يقول: إن صفر داءٌ يصيب البطن، فنُفي؛ لأنه لا حقيقة له ولا وجود له، لكن مع ذلك الظاهر منه أنه صفر الشهر الذي يتشاءمون به.

وكان العرب يتشاءمون بالنسبة للنكاح في شوَّال، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تحرص على التزويج في شوال من أقاربها ومعارفها؛ ردًّا لهذا التشاؤم، والله المستعان.