تضمين الكلام بعض آيات القرآن الكريم

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
تضمين الكلام بعض آيات القرآن الكريم
تاريخ النشر: 
اثنين 18/ رجب/ 1440 7:15 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والخمسون بعد المائة 23/10/1434ه
رقم الفتوى: 
9757

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما حكم تضمين الكلام بعض آيات القرآن الكريم؟

الجواب: 

إذا كان مراد السائل الاستدلال على ما يأتي به من كلام من كتاب الله -جل وعلا- فهذا مطلوب، فالاستدلال بالقرآن الكريم على ما يورد من الكلام هذا مطلوب وكذلك من السنة، وأما إن كان المراد به التكلُّم بكلام الله -جل وعلا- في الأمور العادية كأن يُسأل عن مسألة عادية من الأمور اليومية، أو ما يريد أن يتكلم به في أي مجال غير العلم ثم ينطق بآية على أنها موافقة للحال، أو أنها كما أُثِر عن عجوز في كتب الأدب يقولون: إنها لا تنطق إلا بالقرآن في حياتها كلها، هذا لا يجوز بحال؛ لأن القرآن ما أُنزل لمثل هذا، وبعضهم يمنع من استعمال القرآن في المناسبات، فإذا جاء إنسان في الوقت المحدد قال: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طـه:40]، هذا ممنوع؛ لأنه تنزيل للقرآن في غير موضعه، وامتهان للقرآن بحيث يُستعمل بمثابة كلام الناس العادي، فهذا لا يجوز، وإذا كثُر كما ذُكِر عن هذه المرأة العجوز في كتب الأدب كان المنع أظهر، وأما إيراد القرآن الكريم لتدعيم الكلام العلمي والاستدلال له من كتاب الله -جل وعلا- هذا هو المطلوب.

ويدرج على الألسنة قول بعضهم إذا قُضي له أمر ما بدون كلفة: {كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب:25]، ويقال فيه نفس الكلام الذي قيل في السابق {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}، لكن استعماله بقلة وفي موضع مشابه ومطابِق وبحيث لا يختلف كمثل إذا جاء محمد في الوقت المحدد قيل: {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}، هذا مخالف للواقع، لا الاسم الاسم، ولا الواقعة الواقعة، ولا الظرف الظرف، أما {كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} لا شك أنه مشبِه لما تقدم، فيُمنع من هذه الحيثية، واستعماله بالندرة يرى بعض أهل العلم أنه لا يُمنع منه إلا إذا كثُر وصار ممتهنًا.

وفي بعض كتب الأدب يذكرون من الآيات ما كانت أشبه بالأمثال، وهذا يسمونه التضمين، وقد تُضَمَّن آيات، كقولهم:

كان الذي خفتُ أن يكونا


 

إنا إلى الله راجعونا


وكثير من الآيات ضَمَّنوها في أبيات شعر، وهذا يأتي المنع فيه من أكثر من جهة: من مشابهته لما تقدم، ومن جهة تحويل كلام الله -جل وعلا- إلى كونه شعرًا، والله نفى الشاعرية عن رسوله –صلى الله عليه وسلم- ونفى عن كلامه أن يكون شعرًا، فهذا يُمنع أشد، لكن قد يوجد في كلام أهل العلم، حيث ينظم أحدهم كتابًا –مثلًا-، والكتاب فيه أدلة، ويشير إلى الدليل بجزء منه؛ استدلالًا على هذه المسألة التي أوردها، كأن يكون ينظم كتاب فقه، والكتاب هذا فيه أدلة، فيورد هذه الأدلة من ضمن النظم، وابن القيم أيضًا أورد في النونية أشياء كثيرة من هذا استدلالًا على مسائل الاعتقاد من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، مثل هذا لا يدخل في المنع، ومن أهل العلم من نظم الحديث، فالصنعاني نَظَم (بلوغ المرام) فحوَّل الكلام النبوي الذي هو في الأصل نثر إلى شعر، والله -جل وعلا- نفى الشاعرية عن رسوله –صلى الله عليه وسلم- {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يــس:69]، فأنت تُعيد كلامه إلى أن يكون شعرًا؟! أنا لا أرى مثل هذا جائزًا، وكتاب الصنعاني (نظم بلوغ المرام) مطبوع ومتداول، وحفظ (بلوغ المرام) أسهل من حفظ هذه المنظومة، لكن قد يقول قائل: إن ثبوت النظم في الحافظة أقوى من ثبوت النثر، لكن هذا غير مبرِّر.