طريقة التدرج في علم النحو

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
طريقة التدرج في علم النحو
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ رمضان/ 1440 4:45 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والسبعون بعد المائة 23/3/1435ه
رقم الفتوى: 
10023

محتوى الفتاوى

سؤال: 

لو تفضلتم بالطريقة المفيدة في التدرج في علم النحو؟

الجواب: 

العلماء رتبوا كتبًا على حسب طبقات المتعلمين في كل فنٍّ من الفنون، وفي علم النحو على سبيل الخصوص -لأنه مسؤول عنه هنا- يبدأ طالب العلم بـ(الآجرّومية) وهو متن مبارك ومختصر جدًّا وواضح، فإذا حفظه طالب العلم وقرأ عليه الشروح، وحضر به الدروس على المشايخ فإنه يستفيد فائدة كبيرة، ويكون اللبِنَة الأولى لهذا العلم. ومن أفضل الشروح (شرح الكفراوي) الذي يولِّد في طالب العلم ملكةً إعرابيةً، فإنه لا يَذكر مثالًا إلا ويُعربه، وكذلك (شرح العشماوي) وفيه قواعد وضوابط مناسبة وواضحة ومتينة في هذا العلم، فطالب العلم إذا حفظ (الآجرّومية)، وقرأ عليها هذين الشرحين، وحضر بها الدروس، وسأل عما يُشكل عليه، يستفيد فائدةً كبيرةً. ويلي هذا المتن متن (قَطْر الندى وبَلُّ الصدى) لابن هشام مع شرحه، وكذلك يحضر عليه الدروس عند المشايخ، فيقرؤه على عالم متمكن فيشرحه له، ويقرأ عليه الشرح لابن هشام أيضًا، وحينئذٍ يستفيد فائدةً كبيرةً، ويُكثر من التطبيق والأمثلة والإعراب، ثم بعد ذلك يتهيَّأ لقراءة (ألفية ابن مالك) وحفظها مع قراءة شرح ابن عقيل –مثلًا-، أو الأشموني، أو ابن هشام، على شيخ متمكن، فيستفيد فائدةً كبيرةً إذا تدرَّج في هذا العلم بهذه الطريقة، وهذه طريقة مسلوكة عندنا في بلادنا، وبعضُ البلدان يعتمدون (المُلحة) للحريري، وهي نظمٌ ميسَّر وسهل وسلس، وعليه شروح، وبعضُ البلدان يعتمدون على (الكافية) لابن الحاجب، وكُتب لها من القبول ما كُتب، واعتمدها أهل العلم في أقطار كثيرة.

على كل حال إذا قرأ هذه الكتب سواء قرأ في (القَطْر)، أو في (الكافية) بَدَل (القَطْر)، أو في (ملحة الإعراب) للمتوسطين بَدَل (القَطْر)، فإنه ينتفع بهذا كثيرًا، ومع ذلك يُكثِر التطبيق من الأمثلة والإعرابات، وأيضًا يُكثِر من القراءة السَّرد في المطولات على عالم متمكِّن، بحيث يَرد عليه الأخطاء واللحن، فإذا أكثر من ذلك ضَبَط؛ لأن القراءة النظرية في كتب المطولات -على الطريقة التي ذكرناها- تُعين على فهم الكلام؛ لأن الذي لم يَتَمرَّن في القراءة على العلماء بحيث يَردُّون عليه أخطاءَه ولحنَه قد لا يَعصم لسانَه من الخطأ واللحن، لكن إذا تمرَّن وقرأ على العلماء المتقنين من أهل التحري في هذا الباب فإنه -بإذن الله- يَعصم لسانه من الخطأ، وقد يوجد نادرًا لكن هذا لا حُكم له. ومما يُؤسَف له أن بعض طلبة العلم -وبعضهم متقدِّم في الطلب- إذا قرأ في الدروس نسمعه يَلْحَن لحنًا فاحشًا، ويُخطئ في مسائل واضحة جدًّا، مع أنه لو سُئل عن القواعد النحوية وأمثلتها وشواهدها لأَجَاب؛ وذلك لأنه لم يتمرن على القراءة لا على أهل العلم المتقنين المجوِّدين ولا على نفسه مع العناية بضبط الكلمات، وبعضُهم تجده أقل في المستوى لكنه يُكثر من القراءة على الشيوخ فتجده أقرب إلى الصواب، ويَقِل اللحنُ في قراءته، والله المستعان.