حج من سعى بعد طواف القدوم ولم يسعَ ثانيةً

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
حج من سعى بعد طواف القدوم ولم يسعَ ثانيةً
تاريخ النشر: 
خميس 28/ رجب/ 839 10:45 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة، 18/9/1431.
تصنيف الفتوى: 
أركان الحج
رقم الفتوى: 
3729

محتوى الفتاوى

سؤال: 

في حج العام الماضي وصلتُ مكة صباح اليوم التاسع من ذي الحجة، فطفتُ طواف الحج ثم سعيت، ثم وقفت بعرفات وبِتُّ بمزدلفة، ثم رميت جمرة العقبة الكبرى، ثم حلقت، ثم اغتسلت وغيّرت ملابسي، وطفت طواف الإفاضة، ولم أسعَ بين الصفا والمروة، فهل حجي صحيح؟ وماذا علَيّ أن أفعل؟

الجواب: 

الطواف الذي طافه في صباح اليوم التاسع من ذي الحجة وسماه طواف الحج هذا ليس بطواف الحج، فإما أن يكون متمتعًا فيكون الطواف الذي طافه طواف العمرة، والسعي الذي بعده سعي العمرة، وإن كان مُفْرِدًا أو قارنًا فطوافه للقدوم، وسعيه يصح للحج بعد طواف القدوم، ولو قَدَّمه في اليوم التاسع.

يقول السائل: (ثم وقفتُ بعرفات وبتُّ بمزدلفة، ثم رميتُ جمرة العقبة، ثم حلقتُ)، وحينئذ يكون قد تحلل التحلل الأول، (ثم اغتسلتُ وغيرتُ ملابسي) يعني: خَلَعَ ملابس الإحرام ولبس الملابس العادية، فحلَّ التحلل الأول، يقول: (وطفتُ طواف الإفاضة) هذا طواف الحج، يقول: (ولم أسعَ بين الصفا والمروة)، نقول: إن كان مُفْرِدًا أو قارنًا فالسعي الذي سعاه بعد طواف القدوم الذي طافه في اليوم التاسع يصح أن يكون للحج ويكفيه عن السعي بعد طواف الإفاضة. وإن كان متمتعًا فالسعي الذي سعاه في صباح اليوم التاسع بعد طواف العمرة هو سعي العمرة ويلزمه سعي آخر للحج بعد طواف الإفاضة.

يقول: (فهل حجي صحيح؟ وماذا علَيَّ أن أفعل؟) نقول: مثل ما ذكرنا من الاحتمالا:

- فإن كان حجك إفرادًا أو قرانًا فحجك صحيح، وبقي عليك من أفعال الحج: المبيت بقية ليالي منى -ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخرت-، والرمي أيام التشريق، وطواف الوداع ليكون آخر عهدك بالبيت. فإن كان مُفْرِدًا أو قارنًا فحجه صحيح ولا يلزمه شيء؛ لأن سعيه الأول الذي سعاه هو سعي الحج.

- وإن كان حجك تمتعًا فلا بد أن تسعى بعد طواف الإفاضة في يوم النحر أو بعده إن أخرتَ ذلك.

لكن إذا افترضنا أنه متمتع وقلنا: يلزمه السعي، وقد حصل أن تركه وانصرف، وسافر إلى بلده، وانتهى وقت الحج، فهل يمكن أن يُعامل معاملة مَن ضاق عليه الوقت فأَدخل الحج على العمرة وصار قارنًا كالحائض مثلًا، كما في قصة عائشة –رضي الله عنها-؟

للمشقة العظيمة يمكن أن يفتيه بعض العلماء بهذا، وعلى رأي شيخ الإسلام أن المتمتع كالقارن يكفيه سعي واحد فحجّه صحيح، لكن قول جمهور أهل العلم -وهو المرجح- أن المتمتع يلزمه سعيان.

وعلى كل حال إذا كان هناك مشقة عظيمة، وهو من بلد بعيد جدًّا، فلو جبر هذا النقص بدم على قول من يقول بأن السعي واجب، ويعضده قول شيخ الإسلام أن المتمتع يكفيه سعي واحد، فيُرجى أن لا يُحمَّل مشقة الرجوع ثانيًا من أجل السعي، وإن كان القول المرجح أن المتمتع يلزمه سعيان.

وبالمناسبة المسلم عليه أن يتفقه قبل أن يحج، فإذا حج قبل أن يتفقه فعليه أن يسأل عن المناسك في وقتها، والعلماء فيهم كثرة ولله الحمد، والأمور متيسرة، فالأصل أن يسأل في وقت الحج قبل الرجوع إلى بلده. لكن المسألة مفترضة في شخصٍ لم يسأل وسافر سفرًا بعيدًا، ولا يُمكَّن من الرجوع -لأنه ليس في كل وقت يتمكَّن من الرجوع- فمثل هذا يُصحح له الحج على أقوال الأئمة المعتبرين، وإن كان مرجوحًا أحيانًا.