قول المأموم في الصلاة: (سمع الله لمن حمده)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
قول المأموم في الصلاة: (سمع الله لمن حمده)
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 25/ ربيع الأول/ 1440 5:45 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون بعد المائة 5/4/1434ه
تصنيف الفتوى: 
صفة الصلاة وشروطها وأركانها
رقم الفتوى: 
9004

محتوى الفتاوى

سؤال: 

هل يلزم المأموم في الصلاة أن يقول: (سمع الله لمن حمده) بعد رفع الإمام وقوله مثل ذلك؟

الجواب: 

ثبت في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى أن قال: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» [البخاري: 689]، «وإذا قال» يعني الإمام، «سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» فالعطف بالفاء التي هي للتعقيب، وبمجرد أن ينقطع نفس الإمام من قوله: (سمع الله لمن حمده) فقولوا: (ربنا ولك الحمد)، هذا يقتضي أن المأموم لا يقول: (سمع الله لمن حمده)، بل الإمام يقول: (سمع الله لمن حمده) والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد)، ثم يقول الإمام: (ربنا ولك الحمد) كغيره من المصلين، فيجمع الإمام بين قول: (سمع الله لمن حمده) وقول: (ربنا ولك الحمد)، أما المأموم فيقتصر على (ربنا ولك الحمد...) إلى آخر الذكر المعروف الذي هو ذكر الرفع من الركوع، وهذا هو المرجَّح.

ومن أهل العلم من يرى أنه يجمع بينهما، وهذا قول الشافعية؛ اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد كان يجمع بينهما.

ومنهم من يقول: إن الإمام يقول: (سمع الله لمن حمده) فقط، ولا يقول: (ربنا ولك الحمد)، والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد)، ولا يقول: (سمع الله لمن حمده)، ولكل ما يخصه، لكن المرجَّح أن الإمام يجمع بينهما، والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد)؛ لما ذكرنا من العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، فإذا كان قول المأموم: (ربنا ولك الحمد) بعد فراغ الإمام مباشرة من قوله: (سمع الله لمن حمده) إذن متى يقول المأموم: (سمع الله لمن حمده)؟ لا بد أن يقولها مع الإمام؛ ليتسنى العطف بالفاء، أي: عطف قول المأموم: (ربنا ولك الحمد) بالفاء على قول الإمام: (سمع الله لمن حمده)، وهذا لا قائل به، هذه موافقة للإمام، والموافقة معروف أنها مخالفة، لكن أعمال المأموم ينبغي أن تكون بعد أعمال إمامه؛ لعطفها بالفاء في جميع أركان الصلاة وواجباتها، وعلى هذا فالمرجح -مثلما قلنا- أن الإمام يجمع بينهما، والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد).

أما استدلال الشافعية بأن المأموم يجمع بينهما اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فالرسول -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة إمام يقتدي به الأئمة فيما يَخص الإمامة، فباعتباره -عليه الصلاة والسلام- إمام يقتدي به الأئمة فيما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، وأما المأموم فيلزمه أن يصلي كما رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي إلا فيما إذا وُجد التعارض بين ما يفعله الإمام وما يختص به وبين ما يفعله المأموم تبعًا للنصوص الواردة في ذلك مثلما ذكرنا في هذا الحديث.