وطِّن نفسك على التَّحرير ولا تستعجل الثمرة؛ فتُحرم!

عنوان الدرة: 
وطِّن نفسك على التَّحرير ولا تستعجل الثمرة؛ فتُحرم!
التصنيف: 
طلب العلم

محتوى الدرة

طالب العلم يحضر الدُّرُوس، ويقرأ الشُّرُوح، ويسمع، وهناك رابط قوي للتَّحصيل، وهو اختصار الشروح، أو فهم الشُّرُوح، وصياغة هذه الشُّرُوح على حسب فَهْمِهِ بأُسْلُوبِهِ هو؛ لأنَّهُ إذا تصوَّر مسألة في كتابٍ من الكتب سواءٌ كان في الفقه، أو في الأصول، أو في العربية، أو في غيرها من العلوم، تَصَوَّرها تَصَوُّراً صحيحًا، ثُمَّ صَاغَها بأُسْلُوبِهِ؛ يَسْهُل عليهِ العلم، ويَفْهَمُهُ، ويُتْقِنْ هذا العلم، إذا أشكل عليهِ شيء قَرَأَ الشُّرُوح، وسَمِعْ ما سُجِّلْ، ويسأل أيضاً؛ مثل هذا يُعين على التَّحصيل، ويُثبِّت المعلُومات؛ لا سِيَّما طالب العلم الذِّي لا تُسْعِفُهُ الحافِظَة، الذِّي يَصْعُب عليهِ الحِفْظ؛ مثل هذا لا أنْفَعَ لهُ من اختصار الكتب؛ قد يقول قائل تقليب الكتب مرَّة اختصار، ومرَّة شرح، ومرَّة تعليق، ومرَّة  كذا، يُؤلَّف كتاب، ثم يأتي شخص ويختصر هذا الكتاب، ثُمَّ يأتي آخر فيَشْرَح الأصل، ثُمَّ يأتي ثالث ويضع عليهِ حاشية، ثُمَّ يأتي رابع ويشرح المُختصر، ثُمَّ يأتي إلى آخره...  وقد وجدنا أصل، ومُخْتصر، ومُختصر للمُختصر! ولا يضر؛ كل هذا من باب تثبيت العلم، وكثير من هذه المؤلفات لم تُؤَلَّفْ في الأصل لنفع الآخرين! قد يؤلِّفها الشَّخص للانتفاع بنفسِهِ، ينتفع بنفسِهِ هو، ثم بعد ذلك يُوجد بعدهُ في تركَتِهِ؛ فَيُنْسَب إليه يُقال من مُؤلَّفاتِهِ، قد لا تكون النِّيَّة أنه اختصِرَهُ لنَفْعِ النَّاس، وهذا مع الحذر الشَّديد بالنِّسبة للطَّالب الذِّي يُزَاول الاختصار أنْ يكتُب بِنِيَّة النَّشر، ويُبَادر بنشر ما لم يَتَحرَّر أو يتحقَّق ويتأكَّد من معلُوماته، ويُوجد من بعض الشَّباب من هم في المرحلة الجَامِعِيَّة يكتب إعلان أنَّهُ من مُؤلَّفاتِهِ فيذكر عشرين كتاب! وتحت الطَّبع مثل.. وقيد التَّحقيق مثل... وهو ما بعد تأهَّل إلى الآن! مثل هذا يَسْتَعْجِل الثَّمرة؛ وفي الغالب يُحْرَم، فيكُون من طبيعتِهِ العَجَلَة، والعَجَلَة على حساب التَّحقيق والتَّحرير، فَلا يُعَوِّد الإنسان نَفْسَهُ على العَجَلَة واستعجال الثَّمرة، يُوطِّنْ نفسَهُ على التَّحرير، تَجِد بعض الكِبَار ينطِق ألْفَاظ لا سِيَّما في أسماء الرُّواة خطأ؛ لأنَّهُ اسْتَعْجَلْ في نُطْقِها، ولم يتيسَّر لهُ تحريرُها، واستمرّ على هذا! وأهلُ العلم يُوصُونَ  بالنِّسبة للأسماء أن تُؤخذ من أفواه الشُّيُوخ، وأنْ تُراجع عليها كتب الضَّبط؛ لأنَّهُ  يَقبح  بشخصٍ كبير يُعلِّم النَّاس من خمسين سنة ويقول: سلمة بن كهبل! بالباء، هذا يخفى على صغار المتعلمين؟! لكنَّهُ نَطَقْ بها في أوَّلِ الأمر، ولم يَتَيَسَّر لهُ مُراجعتها، وليسَ من أهلِ الشَّأْن، ثمَّ بعد ذلك يقع في مثل هذا، فطالب العلم عليهِ أنْ يَتَحقَّق مِمَّا يقول، ما هو مفترض بإنسان وفي طالب علم أو حتَّى في عالم أنْ يُلِمّ بكلِّ شيء، ويعرف كل شيء، ويتأكَّد من كل شيء، الإنسان طَبْعُهُ العجلة، وقد يَضِيقُ عليهِ الوقت في بعض الأحيان فلا يتأكَّد منْ لَفْظَة أو من كلمة فيقُولُها! المقصُود أنَّهُ في حال السَّعة، وفي حال التَّحرير، وفي حال المُراجعة والكِتابة؛ يَتَأَكَّد، فيكون هذهِ عادَتُهُ ودَيْدَنُهُ، فإذا تأهَّل للتَّعليم والتَّألِيفْ؛ تكُون لَدَيْهِ أَهْلِيَّة؛ يَعْرِفْ يصل إلى المعلُومة في أقرب فُرصة. 

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • حاجة (سنن النسائي) لمزيد عناية

  • الفرق بين المرسل الخفي والمُدلَس

  • سبب تسمية الكفر فتنة

  • كتاب (سنن النسائي) بحاجة إلى عناية، وهذه الخدمات من السابقين لا تليق بمقام الكتاب، فهي حواشٍ وتعليقات يسيرة على الكتاب، ولعل الذي صرفهم عن خدمة هذا الكتاب صعوبته؛ لأن الكتاب أشبه ما يكون بكتب العلل، فتراجمه علل، أي يعلل الأحاديث بالتراجم.
  • إذا روى الراوي عمن عاصره ممن لم يثبت لقاؤه به بصيغة موهمة كـ(عن) و(أن)، و(قال) و(ذكر)، فهذا مرسل خفي، وأما إذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة فهذا تدليس، وكذلك إذا روى عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة فهذا تدليس أيضًا، وهذه الصورة لا خلاف في كونها تدليسًا.
  • سمى الله الكفر فتنة كما في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣]؛ لأنه سبب للعذاب والحرق بالنار، فالكفار لما تلبسوا بالكفر، وهو في الحقيقة سبب للفتنة التي هي العذاب والحرق بالنار كما في قوله تعالى: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: ١٤ ] أي: عذابكم. سمى الله ما يؤدي إلى هذه الفتنة فتنة أيضًا.

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »