خلاف الفِرَق في مسمى الإيمان

عنوان الدرة: 
خلاف الفِرَق في مسمى الإيمان
مصدر الدرة: 
شرح العقيدة الواسطية
التصنيف: 
عقيدة

محتوى الدرة


والناس في الإيمان مذاهب. فالجَهمِيَّةُ يَرونَ أنَّ الإيمانَ هو المعرفَةُ، فيلزمُ من قولِهم أنَّ كلَّ مَن عَرَفَ اللهَ -جلَّ وعلا- فهوَ مؤمنٌ، وينبَني عليه أنَّ إبليسَ مؤمنٌ؛ لأنَّه عرف اللهَ ـ وأقسَمَ بعزَّتِه، وهذا قولٌ خَبِيثٌ مَنقوضٌ بدلائلِ الكِتابِ والسنَّةِ. والكَرَّامِيَّةُ يرون أن الإيمان قولُ اللِّسانِ فقَط ولو لم يوافقْه القلبُ، فجعَلُوا المنافقينَ مؤمنينَ؛ لأنَّهم {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} من ادِّعاء الإيمانِ {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } [الفتح: 11].

والمُرجِئةُ يرونَ أنَّ الإيمانَ قولٌ واعتقادٌ، وأن العملَ لا يدخلُ في مُسمَّى الإيمانِ، وأنه يكفِي مُجرَّدُ التصديقِ بالقلبِ واللِّسانِ، والنَّاسُ في أصلِه سواءٌ. وبنوْا علَى ذلكَ أنَّه لا يزيدُ ولا ينقصُ. ونصوصُ القرآنِ تهدِمُ هذا القولَ مِن أساسِه، قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] وقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9].

وأهلُ السنةِ لمَّا جعلُوا عملَ الجوارحِ مِن مُسمَّى الإيمانِ قالُوا بأنه يزيدُ وينقصُ، وعليه دلائلُ الكتابِ والسنَّةِ، قال تعالى: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173]، وقال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17]،

وقد ذكر البُخاريُّ –رحمه الله- في صحيحِه ثمان آيات تدُلُّ علَى الزِّيادةِ؛ ولذا ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى أنَّ الإيمانَ يقبلُ الزيادةَ ولا يقبلُ النَّقصَ، وأهلُ السنَّةِ يقولُون يزيدُ وينقصُ؛ لأنَّ ما قَبِل الزيادةَ يقبلُ النقصَ،

ويَستدلُّ بعضُهم علَى النقصِ بحديثِ: «ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ» [البخاري: 304].

وهذا خلاف ما يقوله المرجئةُ: (لا يَضُرُّ مع الإيمانِ معصيةٌ كما لا ينفعُ مع الكفرِ عملٍ). والمرجئةُ يتفاوتونَ فمنهم المُرجئةُ الغلاة الذين هم الجهميَّةُ، فهؤلاء كلامُهم في غايةِ الخبثِ والسُّوءِ ومُفادُه وخُلاصتُه تعطيلُ الشرائعِ. ومنهم مرجئةُ الفُقهاءِ، والخلاف بينَهم وبينَ جماهيرِ السلفِ خلافٌ في المعنَى وله آثارُه العمليَّةُ المُترتِّبةُ عليه، وإن كانوا يؤثِّمونَ مُرتَكِبَ الكبيرةِ ويرون أنه يستحقُّ الوعيدَ علَى تركِها.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • صوم من رأى هلال رمضان ورُدَّت شهادته

  • تجرد الإمام ابن عبد البر عن مذهبه في ترجيحه

  • الجمع بين طواف الزيارة وطواف الوداع

  • من رأى هلال رمضان ورُدَّت شهادته ولم يُعمل بها فإنه لا يصوم وحده، ولا يفطر وحده، بل يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس؛ لحديث «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تُفطرون، والأضحى يوم تُضحّون» [الترمذي: 697]، ولا يحتاط فيصوم؛ لأن الاحتياط في مثل هذا يوقع في مخالفة النص الصحيح الثابت المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، والاحتياط إذا أدى إلى ترك مأمور أو فعل محظور؛ فإن الاحتياط ترك هذا الاحتياط كما...
  • الإمام ابن عبد البر مالكي المذهب، لكنه يُرجِّح غير ما يراه الإمام مالك تبعًا للدليل، ومن أظهر المسائل التي رجحها وهي مشهورة عند المالكية؛ تفضيل المدينة على مكة، فقد بحث الإمام ابن عبد البر المسألة بحثًا مستفيضًا، وخرج بترجيح مكة على المدينة خلافًا لما يقوله إمامه. يقول ابن حزم عنه: (لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلًا، فكيف أحسن منه؟).
  • إذا نوى الحاج طواف الزيارة مع طواف الوداع، فإنه يسقط عنه الفرض ويدخل طواف الوداع معه؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت، مثل المقصود بتحية المسجد، حيث إن المقصود ألا يجلس في المسجد حتى يصلي، فيحصل بأي صلاة، وكذلك هنا حيث يصدق عليه أن آخر عهده بالبيت.

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »