حِرَاسَة القلب من المُؤَثِّرَات

عنوان الدرة: 
حِرَاسَة القلب من المُؤَثِّرَات
مصدر الدرة: 
محاضرة: أحكام القيام والتراويح والاعتكاف
التصنيف: 
متفرقات

محتوى الدرة

يَقُولُ النَّبِيُّ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: ((نِعْمَ الرَّجُل عَبدُ الله لو كان يقومُ من اللَّيل)) ((نِعْمَ الرَّجُل عَبدُ الله)) مَنْ عَبْدُ الله هَذَا؟ هَذَا ابْنُ عُمَر الصَّحَابِيّ المُقْتَدِي المُؤْتَسِي الحَرِيصْ عَلَى التَّطْبِيقْ ((نِعْمَ الرَّجُل عَبدُ الله لو كان يقومُ من اللَّيل)) نَعْرِفْ حِرْصْ ابْن عُمَر على التَّطْبِيق تَطْبِيق السُّنَنْ حَتَّى أَدَّاهُ حِرْصُهُ هَذَا إِلَى الخُرُوج شَيْئًا يَسِيرًا عَمَّا يَفْعَلُهُ أَكَابِر الصَّحَابَة؛ لَكِنْ هَذَا مِنْ حِرْصِهِ عَلَى الخَيْر، ومَعَ ذَلِك يُسْتَثْنَى فِي أَمْرِهِ ((لو كان يقومُ من اللَّيل)) مَاذا فَعَل ابْنُ عُمَر؟ ابْنُ عُمَر بَعْدَ ذَلِك كَانَ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلاً، الصَّحابِيُّ المُبَادِر بالتَّطْبِيق، لمَّا سَمِعَ النَّبِي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقُول: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبْ أَوْ عَابِرُ سَبِيل)) ... مَاذَا قَال -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأَرْضَاهُ-؟  كان يقول: "إذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المَسَاءْ، وإذا أَمْسَيْت فَلا تَنْتَظِر الصَّبَاح" نُصُوصْ فِي الكِتَابِ والسُّنَّة الصَّحِيحَة فِي البُخَارِي وغَيْرِهِ، ومع الأسف الشديد يأتي من يَكْتُب في الصُّحُف، يقول إنَّ الزُّهْد نَقْص وتَعْطِيل لِحيَوِيَّة هذهِ الحياة التِّي أُمِرْنا بِعِمَارَتِها! ويَسْخَر ويَسْتَهْتِر من الذِّين دَوَّنُوا في تَرَاجِمِ أهلِ العِلْم أنَّهُم وُصِفُوا بالزُّهْد، والنُّصُوص القَطْعِيَّة بينَ أيْدِينا، "إذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المَسَاءْ، وإذا أَمْسَيْت فَلا تَنْتَظِر الصَّبَاح" هذهِ النُّصُوص تُؤَكِّد قِيَام اللِّيل، وهو دَأْبُ الصَّالِحين، ومع الأسَف الشَّديد أنَّ كثيراً مِمَّن يَنْتَسِب إلى طلبِ العِلم نَصِيبُهُ في هذا الباب ضَعِيف إنْ وُجِدْ! فكثيرٌ ممَّن يَنْتَسِب إلى العِلم، وإلى طَلَبِهِ ابْتُلُوا بالمَوانِع وعدم بَذْلِ الأسْبَاب، فَتَرَى الوَاحِد مِنَّا يَسْهَر ويَسْهَر على ماذا؟ عَلَى القِيلِ والقَال مِنَ الكَلام المُبَاح -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-، دَعُونَا مِمَّنْ يَسْهَر عَلَى المُحَرَّمْ؛ لَكِنْ المَسْأَلَة مُفْتَرَضَة فِي طُلَّابْ عِلْم، يَسْهَر عَلَى المُبَاح ثُمَّ بَعْد ذَلك إِذَا جَاءَ وَقْتُ القِيَام، رَجُل مُسْتَيْقِظ وبِكَامِل قِوَاهُ ولا يَحْتَاجْ إِلَى النَّوم، ويَحْضر الثُّلْث الأَخِير فَإِذا أَرَادَ أنْ يُوتِر بِثَلاث رَكَعَات أو خَمْسْ رَكَعَات، أَو سَبْع، أَوْ تِسِعْ تَجِدْهَا أَثْقَلْ مِنْ جَبَلْ؛ لِأَنَّ مَنْ يُمْضِي وَقْتَهُ فِي القِيلِ والقَالْ ولَوْ كَانَ مُبَاحًا لا يُعَان عَلَى مِثل هَذِهِ الأُمُور؛ فإنَّهُ فِي الغَالِبْ لا يُعَانْ عَلَى مِثْلِ هذِهِ الأُمُور، فَالمَسْأَلَة تَحْتَاج إِلَى احْتِيَاط، والقَلْب يَحْتَاج إِلَى حِرَاسَةٍ شَدِيدَة مِنَ المُؤَثِّرَات، ومِنْ أَعْظَمِ المُؤَثِّرَاتْ عَلَى القَلْب فُضُولُ الكَلام، دَعُونَا مِمَّن سَلَّطَ لِسَانَهُ عَلَى الأَخْيَارْ، ولَمْ يَحْتَطْ لِنَفْسِهِ وفَرَّقَ حَسَنَاتِهِ عَلَى فُلان وعَلَّانْ؛ لكنْ المَسْأَلَة فِيمَنْ لا يَقُول إلَّا مُبَاحاً، فِي الغَالِب لا يُعَان على القِيَام؛ فَإِنْ قَامْ لا يُعَانْ عَلَى حُضُور القَلْب، فَالمَسْأَلَة تَحْتَاج إِلَى اسْتِجْمَاع، والقَلْبُ يَحْتَاج إِلَى جَمعِيَّة، كَمَا قَالَ أَهْلُ العِلْم كابْنِ القَيِّم وغَيْرِهِ.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |

الفعاليات القادمة

لا توجد فعاليات قادمة

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

الرئيسية

  • الكلام في غريب الحديث بدون أصل يُرجع إليه فيه خطر؛ لأن الذي يتكلم في الغريب ولا أصل له يُعوِّل عليه لا شك أنه متقوِّل على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكما جاء التحذير من تفسير القرآن بالرأي، فإن هذا التحذير يطّرد أيضًا في تفسير الحديث وتأويله بالرأي، والأئمة كالإمام أحمد وغيره يتحرّون في الكلام على غريب الحديث أشد التحري، فالكلام في الغريب جدير بالتحري، حري بالتوقي.
  • ذكر ابن القيم في كتاب الهدي في حِكَم وأسرار الصيام أنه: (من أكبر العون على التقوى) وهذه في الحقيقة أعظم الحكم؛ لأن الله -جلَّ وعلا- يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، ولأهمية هذه العلة وهذه الحكمة جاءت منصوصًا عليها في القرآن مذيلًا بها آية إيجاب الصيام، فالصيام خير معين على...
  • صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على القبر بعد شهر لا يدل على أنه لا يُصلى عليه بعد ذلك؛ لأنه وقع من النبي -عليه الصلاة والسلام- اتفاقًا، وليس فيه ما يدل على أنه لا يزاد على ذلك.

جديد الموقع

سم.بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر:وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »

إحصاءات الموقع

إجمالي الزيارات

17,819,721

الصفحات المفرغة

40885 (1\1\1441)

الساعات الصوتية

2681 (1\1\1441)

حلقات نور على الدرب

408

الدروس المنشورة

3470

الفتاوى

2743

الفوائد

1137

الطلاب المسجلين

6059