النِّقاب والقُفَّازين للمُحْرِمة

عنوان الدرة: 
النِّقاب والقُفَّازين للمُحْرِمة
مصدر الدرة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
التصنيف: 
فقه

محتوى الدرة

 ((ولا تَنْتَقِب المرأة)) يعني لا تَلْبَس النِّقاب، ((ولا تَلْبَسْ القُفَّازين)) وهو ما يُغَطِّي اليَد، ((لا تَنْتَقِب المرأة))  والمُراد بالمرأة هنا المرأة المُحْرِمة، مَفْهُومُهُ أنَّ غير المُحْرِمَة لها أنْ تَنْتَقِب، نعم أبو داود يَقْدَح في هذهِ اللَّفْظَة؛ لكنْ ليسَ لأحَدٍ أنْ يَقْدَح والخبرُ في البُخاري، ولا إشْكَال في كَوْن غير المُحْرِمَة تَنْتَقِب تَلْبَس النِّقَاب؛ لكن ما النِّقاب الذِّي تَلْبَسُهُ المرأة المُسْلِمَة؟! نَقْب في حِجَاب الوَجْه، نَقْبٌ بِقَدْرِ حَدَقَةِ العَيْن لِتَرى منهُ الطَّريق بِقَدْرِ الحاجة، ولو زَادَ على هذا القَدْر، ولو مِلِّيم واحِد من البَشَرَة صَار سُفُور وليسَ بِنِقَاب، لا بُدَّ أنْ نَفْهَم معنى النِّقاب، ما يجينا واحد يقول خلاص النِّقاب حلال ويكشفُون نِصْف الوجه! لا هذا ولا أنْ نُضَعِّف ما في البُخاري، ما في البُخاري صحيح، ومَفْهُومُهُ صحيح، تَنْتَقِب غير المُحْرِمَة؛ لكنْ إذا أَخْرَجَتْ قَدْر شَعْرَة من البشرة فهو سُفُور؛ بل لو قيل بوُجُوب تغطِيَة بعض العين؛ لأنَّهُ لا يتمّ الواجب وهو تَغْطِيَة البَشَرة إلاَّ بِهِ لكانَ لهُ وَجْه، لا يَتَوسَّع في مَعْنَى النِّقاب كما هو موجُود الآنْ، ولا نُضَعِّف ما ثَبَتْ، وهذا كلامٌ واضح وظاهر، ما يجي واحد يقول سمعنا واحد يقول: إنِّ النِّقاب حلال! ما النِّقاب المقصُود بِهِ؟! الكلام على النِّقاب الشَّرعيّ  الذِّي جاء في مِثلِ هذهِ الرِّواية نَقْب يكونُ  في غِطَاء الوجه بِقَدْرِ الحاجة، إنْ زَاد ولو كانَ شَيْئاً يَسِيراً تَتَعَدَّى العين إلى البَشَرة صار سُفُور ما يُسَمَّى نِقاب، ولو قِيل بِوُجُوب تَغْطِيَة بعض العين؛ لأنَّهُ لا يَتِمُّ سَتْر البَشَرة بالكامل إلاَّ بِسَتْرِ بعضِ العيْن، وما لا يَتِمُّ الواجبُ إلاَّ بِهِ فهو واجب مُقَرَّر عند أهلِ العلم، فَنَفْهَم الموضُوع بِدِقَّة، لا نُضَعِّف ما في الصَّحيح؛ لأنَّ النَّاس تَوَسَّعُوا في النِّقاب – لا -؛ لكنْ نَفْهَم إذا أَرَدْنا أنْ نَعْمَل بالنُّصُوص لا بُدَّ أنْ نَفْهَم النُّصُوص، الواقع ما يُغيِّر من النُّصُوص شيء أبداً، نعم الاحتياط مَطْلُوب، وسدِّ الذَّرَائِع مَطْلُوب مُقَرَّر في الشَّرْع؛ لَكِنْ يَبْقَى أنَّ كُل شيء يُقدَّر بِقَدْرِهِ، ولا نَنَزِّل النُّصُوص على أَفْهَام العَامَّة  {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج/24- 25]، العامَّة يقُولُون المَحْرُوم الذِّي عِنْدَهُ الملايين؛ لكنْ ما  يَسْتَفِيد منه هذا مَحْرُوم! مسكين يُعْطَى من الزَّكاة! ما يُعْطَى من الزَّكاة ولو فَهِمَ العَامَّة أنَّهُ مَحْرُوم، فالنُّصُوص لا تُنَزَّل على أَفْهَام العَامَّة ولا على أفْهَام أهل الأهْوَاء؛ إنَّما الذِّي يَفْهَم النُّصُوص على حَقِيقَتِها وعلى وَجْهِها هُم سَلف الأُمَّة وأَئِمَّتُها من الصَّحابة والتَّابِعين.

((ولا تَلْبَسْ القُفَّازِين)) ما خِيطَ على قَدْرِ اليد؛ لكنْ هل لها أنْ تَلْبَس ما يُغَطِّي القَدَمَيْن أو نقُول القَدمان مثل اليدين؟! تَلْبَس المرأة المُحْرِمَة شُرَّاب الرِّجْلِين؟! نعم تَلْبس؛ لأنَّها لَيْسَت مَمْنُوعة من المَخِيط إلاَّ ما نُصَّ عليهِ.