مسؤولية الأب تجاه أبنائه

عنوان الدرة: 
مسؤولية الأب تجاه أبنائه
مصدر الدرة: 
محاضرة: الأسرة والعلم
التصنيف: 
متفرقات

محتوى الدرة

على الأب إن كان من أهل العلم أن يعقد الدروس العلمية في بيته لأسرته بادئاً بصغار العلم، فيعلمهم القرآن، ويبدأ بقصار السور، ويعلمهم السنة بادئاً بالأربعين مثلاً، يجعلهم يحفظونها، ويشرح لهم معاني هذه الأحاديث، ويبين لهم غريب القرآن، أثناء حفظهم إياه، ويعلمهم العقيدة الصحيحة، بدءاً من الأصول الثلاثة والقواعد الأربع وكشف الشبهات والتوحيد والواسطية إلى آخر السلسلة المعروفة عند أهل العلم، يحرص على تنشئتهم نشأة صالحة على العقيدة السليمة، ويعلمهم بعض الأحكام الشرعية التي تناسب مستواهم، هذا إن كان من أهل العلم، وأدركنا الجيل الذين قبلنا وقد يوجد أفراد لكنه ما يلاحظ بكثرة، يعني تجد الولد، وهو في الأشهر في الشهر السابع الثامن تجده يشير بأصبعه من كثرة ما يقال: له لا إله إلا الله، وتجده في سنة في سنة ونصف تسأله من ربك؟ يقول: ربي الله، أين الله؟ يقول: في السماء، على العرش استوى، أقول: مثل هذا الكلام وأدركناه يحفظونهم أصول الدين، يلقنونهم من الصغر، وجرت عادة العلماء من المتقدمين إحضار أولادهم إلى مجالس التحديث قبل سن التمييز، الولد ما ميز كيف تأتي به؟ يحضر مجالس العلم لينشأ عليها محباً لها، ولا يستنكرها ولا يستغرب، وأهل العلم حينما يحضر لديهم أمثال هؤلاء وهذا ذكروه في كتب المصطلح إذا أحضر عندهم أبو ثلاث سنوات أو أربع سنوات، وهو  ما يفهم ولا يحفظ يختلفون هل تكتب أسماؤهم في الطباق أو لا تكتب؟ يعني هل يكتبون ضمن أسماء الحاضرين فيروون فيما بعد هذه المرويات بحضورهم عند الشيخ وسماعهم له، وإن لم يكونوا من أهل التمييز، فصار بعض المحدثين يكتب للمميز سمع فلان وفلان وفلان من كبار وصغار، من مكلفين وغير مكلفين؛ لكن كلهم في دائرة التمييز ولمن لم يميز حضر أو أُحضر، نعم المميز يكتب له سمع مثل الكبار، وغير المميز يقال: حضر أو أُحضر كل ذلك ليألف الصبي سماع العلم من الصغر، وينشأ على حبه، أما بالنسبة لمن لديه شيء من العلم لا شك أن المسئولية عليه أعظم، فعليه أن يعلم من ولاه الله -جل وعلا- أمانته، والذي ليس لديه شيء من العلم عليه أن يبذل السبب في إلحاقهم بحلق العلم، بدأ من حلقات التحفيظ، وأيضاً المعاهد العلمية التي تؤسس طالب علم متين، -ولله الحمد- ما زالت قائمة إلى الآن في قوتها، ويلحقهم بمن يُحسن تعليم الشباب من أهل العلم؛ لأنه أيضاً بعد ما يحسن أن يلحق الطالب الشاب المراهق في حلق الكبار، وحضر بعضهم من هذا النوع بعض الدروس، ثم ترك، يقول: ما استفدنا، وصحيح أنه ما يستفيد؛ لأن الدروس فوق استطاعته فليبحث له عن شيخ يحسن التعامل معه، فيلحق بحلقات التحفيظ، ويلحق أيضاً بالدروس العلمية المناسبة لمستواه، وذكرنا في مناسبات كثيرة أن طلاب العلم على طبقات، منهم المبتدئ ومنهم المتوسط، ومنهم المنتهي، والشيخ الفلاني يستطيع أن يتعامل مع المبتدئين، وفلان يستطيع أن يتعامل مع المتوسطين، وفلان يستطيع أن يتعامل مع الكبار، وكل له ما يخصه، وكل له طلابه.