تَعَاهَد عَقِيدَة السَّلَف

عنوان الدرة: 
تَعَاهَد عَقِيدَة السَّلَف
التصنيف: 
عقيدة

محتوى الدرة

عَقِيدَة السَّلَف يَنبَغِي أن يُعضّ عليها بالنَّواجِذ، وأن تُرَاجَع باستِمرَار؛ لا سِيَّما في هذهِ الأَوقَات التِّي كَثُرَت فيها الشُّبُهات وَوَصِلَت إلى زَوَايَا وخَبَايَا ما كَانَت تَصِلُ إليها قَبلَ ذلك، قبل وُجُود هذهِ الوَسَائِل التِّي ابتُلِيَ النَّاسُ بها، فَعَلَى الإنسَانِ أن يَتَعَاهَد  عَقِيدَة السَّلَف الصَّالِح باستِمرَار، ولا يَقُول أنا دَرَست، دَرَسنا في الدِّراسة النِّظَامِيَّة في المرحلة الابتدائِيَّة دَرَسنا كُتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأُصُول الثَّلاثة والقواعد وغيرها، ودَرَسنا أيضاً في المُتَوَسِّط والثَّانوي كتاب التَّوحيد، والوَاسِطِيَّة، والحَمَوِيَّة، ودَرَسنا في الجامعة وفَعَلنا وتركنا! لا يَكفِي هذا؛ لأنَّ الشُّبَه تتَجَدَّد، وتَتَلَوَّن، وتُعرَض اليوم بأسلُوب وثوب، وتُعرَض غداً بأسلُوبٍ آخر، وما فَتِئ المُبتَدِعة يَعرِضُونَ شُبَهَهُم، فَعَلَى طَالِبَ العِلم أن يُؤصِّل نفسَهُ في هذا الباب تَأصِيلًا مَتِيناً رَاسِخاً لا تُزَعزِعُهُ هذِهِ الشُّبُهات، ولا يَعتَمِد على هذا؛ بل يَصدُق اللَّجأ إلى الله -جَلَّ وعلا- أن يُثَبِّتَهُ على قَولِهِ الثَّابِت؛ لأنَّ المَسأَلَة مَسأَلَة استِدرَاج، يعني في أوَّل الأمر يَعتَمِد على ما تَعَلَّمَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَستَمِرّ تُلقَى إليهِ شُبهه، وقد نَسِيَ الأَصل الذِّي يَؤُولُ إليهِ ويَرجِعُ إليهِ من كلامِ أهلِ العلم المُؤيَّد بالكِتاب والسُّنَّة؛ لِأنَّهُ اعتَمَدَ على معلُوماتٍ سابقة، ثُمَّ إذا أُلقِيَت إليهِ الشُّبهه إن كانت وَاضِحة من مَعلُوماتِهِ؛ استَطاعَ رَدَّها، وإن كانت غير واضِحة خَفِيَّة؛ أُلبِسَت لِباس الحَقّ ومِشَت عليه! والإشكَال أنَّنا في زَمان الشُّبَه تَتَقَاذَفنا، والأموَاج تَمُوجُ بنا؛ ولِذا يَتَرَدَّد كثير حتَّى مِن طُلَّابِ العلم في بعضِ الكلام هل هُو حَقٌّ أو باطل! فالإنسَانُ المُؤَصَّل تَأصِيلًا مَتِيناً على أَسَاسٍ قَوِيّ على الكِتابِ والسُّنَّة؛ لّا تَضُرُّهُ هذهِ الشُّبُهات، فَعَلَينا العِنَايَة بهذا الشَّأن، وعَلَينا أن نَتَعَاهَد هذا، ونَسأَل الله -جَلَّ وعَلَا- أن يُثَبِّتنا على قَولِ الحَقّ، وبعض الكُتب، أعنِي المُبتدعة يَتَعَاهَدُون كُتُبَهم، ويَقرَؤُونها، تَجِد مَثَلًا المُعتَزِلة دَيدَنُهُم النَّظر في تَفسِير الكَشَّاف مَثَلًا، وفيه من الشُّبَه ما لَا يَستَطِيعُ رَدَّهُ أيّ شخص، على مُستَوى مُعيَّن؛ إذَا بَلَغ من التَّأصِيل، والمَتَانَة، والنَّبَاهَة، والحِذق في فَهمِ هذهِ الشُّبه التِّي خَفِيَت على بعض مَن يَنتَسِب إلى العِلم؛ ولِذا الذِّين أبرَزُوا شُبَه الزَّمَخشَرِيّ في كَشَّافِهِ من الاعتِزالِيَّات بالمَنَاقِيش، وقُل بِمِثلِ هذا أو أشدّ في تَفسِير الرَّازي مثلًا، عِندَهُ شُبَه قَوِيَّة جِدًّا، تَمُوجُ بِطَالبِ العلم إذا قَرَأَها وهو غير مُؤَصَّل، عِندَهُ شُبَه يُجَلِّيها مثل الشَّمس سَواء كان مِمَّا يعتقده هو ويسوقها على جهة التقرير، أو مما لا يَعتَقِدُهُ هو، ويَسُوقُهُ للرَّدِّ عليه، يُجلِّي الشُّبهة؛ لكن الرَّد غالبًا يكونُ ضَعِيفاً، ضَعِيف وهذا ما دَعا بعضِ أهلِ العلم أنَّ  يقول إنَّ الرَّازي يَذكُر الشُّبهة نَقداً؛ ويُجِيبُ عنها نَسِيئَة! فطالبُ العلم عليهِ أن يُعنَى بعقِيدة السَّلف الصَّالِح من الأُصُول المُعتَمَدة عند أهلِ العلم، ثُمَّ بعد ذلك يَتَّقِ هذهِ الكُتُب التِّي دُسَّ  فيها السُّمّ، فقد يُشرَب قَلبُهُ شُبهه لا يَستَطِيعُ أن يُجِيبَ عنها، فإذا كان من المَنزِلَة؛ بحيث يَستَطِيع أن يَرُدّ هذهِ الشُّبَه، ويُفَنِّدَها، هذا مَطلُوب أن يَقرَأ هذهِ الكُتب، و يَرُدَّ عليها، وقَد تَوَلَّى أَئِمَّة الإسلَام الرَّد على المُبتَدِعة، وإن تَرَدَّدُوا في أوَّلِ الأَمر في ذِكر الشُّبهة أو البِدعة؛ لأنَّهم يقولون هذهِ تَروِيج لها، ويَكفِينا أن نَنشُر الحقّ، ثُمَّ بعد ذلك لمَّا شَاعَت هذهِ الشُّبه، وانتَشَرت في المُسلِمين، اضطُرَّ إلى ذِكرها، صار شيخ الإسلام يَذكُر هذهِ الشُّبه، ويُجِيب عنها. 

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • شغل نهار رمضان بالقراءة وليله بالتدبر والمدارسة

  • فضل الصوم المحفوظ من المعاصي

  • حول كتاب (المنهل العذب المورود)

  • لو قال قائل: إنه في نهار رمضان ينبغي أن يُكثر من القراءة، وفي ليله ينبغي أن يستغله بالتدبر والترتيل والحفظ لكان أحسن؛ لأن هذه تعني المدارسة التي كان جبريل -عليه السلام- يدارس فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- في ليالي رمضان، فلو رتب الإنسان لنفسه حزبًا معينًا للنهار يقرؤه قراءةً، ورتب له قدرًا من القرآن يحفظه بالليل ويتفهمه ويتدبره، ويراجع عليه ما يشكل من كلام أهل العلم؛ لأتى بالحسنيين معًا...
  • يقول ابن عبد البر -رحمه الله- في قول الله -عزَّ وجل- في الحديث القدسي: «الصوم لي» [البخاري: 7492]: (كفى بقوله: «الصوم لي» فضلاً للصيام على سائر العبادات)، لكن ينبغي أن ننتبه لأمر وهو أن المراد بالصيام هنا الصيام المحفوظ من المعاصي، كما قال ابن حجر في (فتح الباري): (اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا)، فهذا الصيام هو الذي تترتب عليه آثاره، وهو الذي...
  • كتاب (المنهل العذب المورود) لمحمود خطاب السبكي –رحمه الله- شرح لـ(سنن أبي داود) مرتب منظم، حذا فيه حذو العيني في ترتيب (عمدة القاري)، إلا أنه لم يتمه، وأتمه ولده من بعده، ولمَّا يكمل إلى الآن.

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »