فضل التأليف والتصنيف

عنوان الدرة: 
فضل التأليف والتصنيف
مصدر الدرة: 
شرح الأربعين النووية
التصنيف: 
طلب العلم

محتوى الدرة

إذا نظرنا في العلل الإمام البخاري إمام في العلل، لكن أيضاً هناك أئمة علي بن المديني إمام، أبو حاتم إمام، يحيى بن معين وغيرهم أئمة كبار، ومن باب أولى الإمام مسلم، وهذا يدلنا على فضل التأليف، على فضل التأليف.
لو أقول لمجموعة من الطلاب: من يذكر لي اسم ابن واره رباعي من يذكره، وما منزلته بين أهل الحديث؟ إمام جبل كبير ليس بالسهل، لكن التأليف خلد ذكر الإمامين، وجعلهما في كل وقت، وفي كل حين، وفي كل بلد يقال: قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-، لكن من يقول ابن واره -رحمه الله-، إلا إذا ورد ذكره في كتب أهل العلم؟ فهذا يدل على أن للتأليف شأناً، وهو الذي يخلد الرجال إذا كان نابعاً من إخلاص لله -جل وعلا-، فأول من يستفيد من المؤلَف المؤلِف، ولذا يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: وإذا عزم لي تمامه فأول من يستفيد منه أنا.

المؤلف أول من يستفد من تأليفه، ولو لم يستفيد من تأليفه إلا قال -رحمه الله- تعالى-، قال -رحمه الله- تعالى-، مع أنه هداية ودلالة وإرشاد الناس إلى الحق، وكم من إنسان على مر القرون استفاد من صحيح البخاري؟ وكم من عالم وإمام استفاد أي فائدة من صحيح مسلم؟ المسألة لا شك أن التأليف له شأن عظيم.

يعني في معارض الكتب عندنا تدخل المعرض أسبوعاً كاملاً، تتردد عليه ما تجد من يقول: فلان -رحمه الله- وهو من الأئمة الكبار سواءً كان من المتقدمين أو من المعاصرين، لنا شيوخ ما ألفوا ما يعرف منهم انتهوا، يعرفهم طلابهم، وطلاب طلابهم، وجيل جيلين ثم ينتهون، لكن هناك شباب من طلاب العلم ألفوا وما شاء الله هذا كتاب فلان -جزاه الله خيراً- الله يوفقه، ما شاء الله كان، والناس تمر وتمشي وتقلب وكل يدعوا له، فضلاً عمن يقرأ ويستفيد من هذا الكتاب وينتفع به، و((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))، وليس معنى هذا أن الإنسان يبادر بالتصنيف قبل أن يتأهل، أو يصنف ليقال مكثر، أو مؤلف هذا -نسأل الله العافية- وبال على صاحبه، وهذا يدخل دخولاً أولياً في حديثنا الذي معنا.

طالب العلم إذا كان يطلب العلم ليقال: طالب علم، أو ليقال: عالم، هذا من أخسر الناس صفقة

ومن يكون ليقول الناس يطلبه

 

أخسر بصفقته في موقف الندم

فعلى الإنسان أن يطلب العلم مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، وعليه أيضاً أن يعلم متى تأهل، وأن يؤلف متى تأهل، ولا يكون قصده إلا ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- مخلصاً في ذلك.