يخلط الجد بالهزل وتضيع الفائدة

عنوان الدرة: 
يخلط الجد بالهزل وتضيع الفائدة
مصدر الدرة: 
شرح ألفية الحديث للحافظ العراقي
التصنيف: 
حديث

محتوى الدرة

يوجد من طُلاب العلم لا سيما الذين لا يد لهم في الحديث، وهو في غير هذه البلاد كثير، يأتينا تعليقات على بعض الكتب من طلاب علم يحفظون دروس على مشايخ، فيملون عليهم المشايخ أحاديث موضوعة، ويتداول الناس من العامة والخاصة أحاديث في المناسبات لا أصل لها، فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه، والكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- هفوة، وزلَّة عظيمة، وليست كالكذب على غيره، وإذا كان الأصمعي يرى أن من يلحن يدخل في الحديث؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يلحن، فمهما لَحَنْت قوَّلته ما لم يقل؛ لكن إذا جيء بالحديث باللهجة الدارجة مثلاً عند الناس، عامي يتكلم بحديث يريد أن يعظ الناس أو يعظ زوجته أو ولده ثم جاء بالحديث بلهجته، وبعض الناس يتنزَّل مع العامة ويُحدِّثهم بأحاديث بلهجاتهم، ويرتاد مسجده كثير من الناس، ويُطيل الكلام بين الأذان والإقامة لصلاة العشاء إلى ما يقرب من ساعة وهو يُحدِّث على الناس بأحاديث بعضها مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبعضها قصص حصل لبعض الصحابة ويُلقيها عليهم بما يفهموه من أساليبه، نقول: نعم، أنت قلت على النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يقله، فعليك أن تحتاط لهذا الأمر أنت وغيرك؛ لأنَّ أهل العلم إذا منعُوا اللحن فلئن يمنعوا تغيير الألفاظ بالكلية من باب أولى، أحياناً يكون بعض من ينتسب إلى العلم أو الدعوة لديه شيء من المرح، ويريد أن يجذب الناس بأسلوبه فيقع في شيءٍ من هذا، ويقصّ على النَّاس، ويدخل حديث في حديث ليضحك الناس، هذا لا شك أنه لا يجوز، فيدخل حديث لأدنى مناسبة، ولو كانت المناسبة ضد هذا الحديث، ولا داعي لذكر الأمثلة لئلا يعرف الشخص والأمثلة موجودة ومضبوطة، والله المستعان، بعض الناس يقوم ليعظ النَّاس، ويتحدّث بأحاديث، ويتكلَّم بآيات، ويؤثِّر في الناس حتى إذا أقبل الناس على البكاء أردفَ ذلك بنكتة فضحكوا، هذا أسلوب لبعض من ينتسب إلى الدعوة، فلا شك أنَّ في كلامه مؤثِّر، ولديه قدرة على التَّأثير، ومع ذلك يخلط الجد بالهزل ثم بعد ذلك تضيع الفائدة، وهذا الأسلوب وإن كان فيه جذب لبعض الناس لكنه إدخال مثل هذا بين النصوص -نصوص الكتاب والسنة- لا شك أنه ليس بجيِّد، بل أمرٌ سيِّء.