شرح صحيح البخاري - كتاب الصلاة (30)

 
 
 
 
 
 

أين اليقين في أوقات الابتلاء والضيق؟!

عنوان الدرة: 
أين اليقين في أوقات الابتلاء والضيق؟!
مصدر الدرة: 
تفسير الجلالين
التصنيف: 
عقيدة

محتوى الدرة

الاعتبار بما في النَّفس وما تحويه منْ بَدَنْ وجسد مُركَّب من لحم ودم وعظم وعَصَب وشَعَر وظُفر، كُل هذا إنَّما يَعْرِفُهُ منْ وَفَّقَهُ اللهُ -جلَّ وعلا- منْ يُزَاوِل مِهْنَة الطِّب، ولِذا نَجِد عند الأطِبَّاء من خَصَائِص الأعضاء، ومعرفة فوائد هذهِ الأعضاء ما لا نَجِدْهُ عند غيرهم، وأَدْرَجَ بعضُ المُفسِّرين من المُعاصرين بعض هذه الأُمُور مُتلقَّاةً من علم الطِّب، فعلى الإنسان أنْ يهتم بهذا الموضُوع؛ لأنَّهُ يزيدُ في إيمانِهِ، ويُرسِّخُ يَقِينَهُ، قد يقول قائل: اليقين والإيمان الحمدُ لله موجُود؛ لكنْ تَجِدُهُ موجُود في وقت السَّعة؛ لكنْ ابحث عنهُ في وقت الضِّيق، خله يحصل لك حادث ولا مُصيبة ولا لولدك أقرب النَّاس إليك وأحبّ النَّاس إليك أدنى شيء، شوف اليقين وين يروح! كثيرٌ من المُسلمين كلامُهُ دعوى! فإذا جاءت المضايق، وجاءت أوقات الامتحان وجدتهُ صِفْراً، وحصل لنا ولغيرنا مثل هذا، فما وجدنا شيء في وقت الضِّيق...لماذا؟! لأنَّ الكلام في الغالب لا يتجاوز اللِّسان إلى القلب هذه مُشكلتنا، واللهُ المُستعان، تجد ما شاء الله بعض النَّاس نحن وجدنا، يعني واحد من المشايخ عندهُ مُحاضرة بعد صلاة العشاء وتنتهي في الحادية عشرة، وكُنت على موعدٍ معهُ الساعة الحادية عشرة بعد نهاية المُحاضرة، وجلسنا عندهُ إلى وقتٍ مُتأخِّر، ونرجو أنْ يكُون هذا السَّمر، وإنْ كُنا نتذرَّع بذلك، وهذا السَّهر فيما ينفع -إنْ شاء الله تعالى-، نعم هو بالنِّسبة لذلك الشَّخص السَّمر معهُ ينفع بلا شك، فلما خرجنا من عنده السَّاعة الواحِدَة، والرَّجل لم يتغيَّر من وضعِهِ شيء على عادَتِهِ، في جِدِّهِ، وفي أسئِلَتِهِ، وفي تَبَسُّطِهِ على عادَتِهِ، فبعد أنْ خرجنا معهُ بعد رُبع ساعة قال لنا واحد من الإخوان أتدرُون ما الذِّي حصل للشيخ؟! قلنا والله ما ندري عن شيء، قال: ابنُهُ الأكبر  وقعَ بين يديهِ مُغماً عليهِ فذهب بِهِ للمُستشفى وأُدْخِل العِناية المُركَّزة ولا يشعُر بشيء، والأطباء يقولون ما ندري وش اللي فيه! يعني أمر لا يُطاق يعني في تقديرنا، وما تعوَّدْناه، وما تربَّينا عليه، يعني لو أنَّ الولد يُصاب بأدْنَى شيء قَلِقَ الإنسان، وأَلْغَى كثير من ارتِبَاطَاتِهِ، والله العظيم إنْ هذا الواقِع، وآخر ولدهُ بكره يُصْدَم ويمُوت بحادث ونَزُورُهُ ونُعزِّيهِ ونُواسِيه، والله إنَّهُ أثْبَتْ مِنَّا وأَصْبَر!، وثالث وهو من الأطبَّاء قبل أقل من شهر، ولَدُهُ حافظ للقرآن وإمام للمسجد يخرج من بيتِهِ فيحصل عليه حادث ويمُوت ونأتِي لِتعْزِيَتِهِ حقيقةً إنْ كانت أيَّامُهُ كُلُّها على هذا الوضْع فهو سعيد، يعني في اليوم الذِّي مات فيه ولدهُ أو من الغد إنْ كان هذا وَضْعُهُ في أيَّامِهِ العَاديَّة في أيَّام سُرُورِهِ فالرَّجُل سعيد، هذا اليقين؛ لكن أين هو إذا وُجِد مثل هذه المَضايق، كثير من النَّاس ينسَى اليقين، ويَنسَى الدِّين كُلُّهُ؛ ثُم تجدهُ من أبْلَغ النَّاس إذا وَعَظ وتَجِدُهُ في هذا المجال صِفر، يعني هذا جرَّبناهُ في أنْفُسنا قبل النَّاس، يعني طلبة علم تقول له وين يا فُلان أين ما تعلَّمت؟! لا يُحير جواب، واللهُ المُستعان.