الطريقة المثلى لحفظ الحديث النبوي

عنوان الدرة: 
الطريقة المثلى لحفظ الحديث النبوي
مصدر الدرة: 
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام
التصنيف: 
حديث

محتوى الدرة

ما هي الطريقة المثلى لحفظ الحديث النبوي؟

الحديث النبوي أولاً: مسألة الحفظ لا غنى عنها بالنسبة لطالب العلم، فلا علم إلا بحفظ، والطلاب عموماً منهم من يتميز بحافظة تسعفه بحيث إذا أرد حفظ شيء سهل عليه ذلك، ومنهم من لا يستطيع، ومنهم من بين ذلك، فالذي تسعفه الحافظة يحفظ على الطريقة المعروفة الجادة، الأربعين ثم العمدة ثم البلوغ أو المحرر، ثم يبدأ بالكتب الكبيرة المسندة، بدءً بالبخاري ثم مسلم ثم أبي داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه، ثم بعد ذلك إلى ما فوقها، وإن حفظ على الطريقة المشتهرة الآن من طلاب العلم يحفظ من البخاري أولاً غير المكرر بدون أسانيد، هذا يريحه من كثير من الأمور التي المقصد منها الوصول إلى المتن، ثم يحفظ زوائد مسلم، ثم زوائد أبي داود على الطريقة التي يتبعها الإخوان جزآهم الله خيراً، الذين سنوا هذه السنة الحسنة، ويرجى لهم أجرها وأجر من عمل بها، بعد أن مضت عقود بل قرون على اليأس من حفظ السنة، شباب يحفظون زوائد المسند، زوائد الموطأ، زوائد..، يعني هذا كله بعد أن ضمنوا الكتب الستة، وسمعت من يحفظ زوائد البيهقي الآن والحاكم، المقصود أن هذه سنة حسنة فتحت آمال وأفاق أمام طلاب العلم الذين كانوا يظنون أنهم كانوا على يأس تام من حفظ السنة، فمن كانت الحافظة تسعفه فليسلك هذه الطريقة، وهي طريقة جيدة، وإن كان الحفظ السريع هذا يفقد بسرعة كما هو معروف، لكن بالمتابعة متابعة المراجعة والمذاكرة لا شك أنه يثبت العلم.

يبقى مسألة التفقه من هذه المتون التي حفظت، وهو في سن الطلب في سن الصغر لا مانع من أن يكثر الطالب من الحفظ، ثم بعد ذلك يلتفت إلى الفهم والاستنباط، مستعيناً بشروح الأئمة المعتبرين عند أهل العلم، وطالب العلم الذي يقتصر على حفظ المتون فإما ألا يستنبط أو يخطئ في الاستنباط، لا بد أن يكون له سلف في فهم النصوص، لا بد أن يكون له سلف في فهم النصوص، يكون من طريق أهل العلم وفهمهم، وخير ما يعتمد عليه في هذا الباب فهم السلف للنصوص، سواء كانت من القرآن أو من السنة، وشروح الأئمة المعتبرين الذين تلقت الأمة شروحهم بالقبول، وراجعوها، وأفادوا منها لا شك أنها تفيد، والطالب الذي يدمن النظر في الشروح بعد حفظ المتون، لا شك أنه يتولد لديه ملكة لفهم السنة، والاستنباط منها، ولا شك أن العمر لا يستوعب كل شيء، فإذا أراد أن يعنى بالحفظ ويحفظ كل شيء ضاع عليه مسألة الفهم والاستنباط، أو العكس بعض الناس يقول: الغاية من النصوص الاستنباط، فيعنى بالاستنباط ثم يضيع عليه العمر ما حفظ شيء، كما هو حال كثير من الجيل الذي تقدمكم، الجيل الذي سبقكم ما هو بجيل حفظ، كانوا على يأس من الحفظ، حتى أنه بين الطلاب طلاب العلم الذين هم قبل الأربعمائة، يعني في العقد الأخير من القرن الماضي لو قيل: إنه يندر فيهم حفظ القرآن ما هو ببعيد، فضلاً عن حفظ السنة وغيرها، المقصود أنكم عشتم في ظرف -ولله الحمد- فتحت لكم فيه الأفاق والآمال، ويُسرت الأسباب، فاغتنموا قبل فوات الأوان، قبل أن تشغلوا بأنفسكم وبغيركم أو بالمعيشة، النعم التي نعيشها من يضمن استمرارها، الأيام دول، كان الناس في السابق قبل نصف قرن -لا نروح بعيد- كثير منهم لا يستطيع أن يطلب العلم لأمور المعيشة، يحول دونهم ودون طلب العلم السعي وراء المعيشة، وراء الأكل والشرب، فأنتم -ولله الحمد- تهيأت لكم الأسباب، ويسرت لكم الأمور، وتوافرت لكم أسباب المعيشة، فما عليكم إلا أن تغتنموا هذا العمر بالحفظ والفهم، يُجعل وقت للحفظ ويكون في هذا السن نصيب كبير، بحيث إذا ضعفت الحافظة وكثرت المشاغل يكون الإنسان عنده رصيد يأوي إليه ويرجع إليه.

فالمؤمل من الإخوان كلهم العناية بهذا الجانب، حفظ القرآن وحفظ السنة، وفهم ما يعين على فهم الكتاب والسنة، مراجعة الشروح، نعم مراجعة الشروح وإن كانت طويلة، طويلة صحيح الشروح تحتاج إلى..، بعض الشروح تحتاج إلى سنتين متواصلتين، فنعنى بهذا ونهتم به على طريقة أهل العلم المعروفة، بعض الناس لا يقرأ الشروح إلا عند الحاجة، إذا أشكل عليه معنى حديث راجعه، لكنه إذا قرأ شرحاً تاماً صار عنده تصور كامل للكتاب، وصارت لديه أهلية، وحفظ مسائل، وأدرك بعض المسائل التي يستدل بها على البعض الآخر، المقصود أن هذا مهم جداً بالنسبة لطالب العلم.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • فضل الصوم المحفوظ من المعاصي

  • قاعدة: (الفطر مما دخل وليس مما خرج)

  • اعتناء الحاكم بقراءة النبي -صلى الله عليه وسلم-

  • يقول ابن عبد البر -رحمه الله- في قول الله -عزَّ وجل- في الحديث القدسي: «الصوم لي» [البخاري: 7492]: (كفى بقوله: «الصوم لي» فضلاً للصيام على سائر العبادات)، لكن ينبغي أن ننتبه لأمر وهو أن المراد بالصيام هنا الصيام المحفوظ من المعاصي، كما قال ابن حجر في (فتح الباري): (اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا)، فهذا الصيام هو الذي تترتب عليه آثاره، وهو الذي...
  • قال ابن عباس وعكرمة: (الفطر مما دخل وليس مما خرج) ولو تعمَّد ذلك الصائم على كلامهم، وهذه القاعدة المأثورة عن السلف ممن ذكرها البخاري، وهي أغلبية وليست كلية، بدليل أن الرجل في الجماع لا يُدخِل في جوفه شيء وهو مفطِّرٌ إجماعًا، فلا يندرج في القاعدة، وكذلك القاعدة في الوضوء بعكسه، وهي: (أن الوضوء مما خرج وليس مما دخل)، وهي كذلك أغلبية وليست كلية، فأكل لحم الجزور يَنقض الوضوء على الصحيح وهو إدخال...
  • قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- للقرآن اعتنى بها الحاكم في (المستدرك) وعقد لها باباً وذكرها.

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »