طريقة الصَّحابة -رضوان الله عليهم- في حفظ القرآن

عنوان الدرة: 
طريقة الصَّحابة -رضوان الله عليهم- في حفظ القرآن
التصنيف: 
علوم القرآن

محتوى الدرة

يقول: هل تطبيق طريقة الصَّحابة -رضوان الله عليهم- في حفظ القرآن بأن نحفظ عشر آيات ولا نتجاوزها إلا بعد فهمها ومعرفة تفسيرها جائزٌ لنا؟ وما رأيُكُم فيمن يقول إنَّ هذا بدعة؟

إذا كان هذا بدعة فما السُّنَّة؟! إذا كان صنيع الصَّحابة بدعة فمن يقوم بالسُّنَّة بعدهم؟ على كلِّ حال هذه وسائل للتَّحصيل كلٌّ يفعل ما يُناسبُهُ وكل ما كان العمل أقرب إلى عمل الصَّحابة وفهم الصَّحابة كان إلى الصَّواب أقرب وهذه طريقة، طريقة الصَّحابة لو أنَّ شخصاً ممَّن لديه الحافظة القويَّة وقال عشر آيات أحفظُها في خمس دقائق فماذا أفعل في بقيَّة الوقت؟ نقول: أمامك عمل في  بقيَّة الوقت هي ليست مُجرَّد حفظ إنَّما هو فهم ومُراجعة لأقوال أهل العلم وتعلُّم هذه الآيات العشر من جميع الوُجُوه والعمل بهذه الآيات العشر، لا شك أنَّ من يعمل هذا في كل يوم يحفظ عشر آيات ويراجع عليها التَّفاسير ويعمل بمُقتضاها فيها مشغلة وفيها ما يقطعُ الوقت، والقرآن بهذه الطَّريقة يحتاج إلى سنتين، وإذا انتهى طالبُ العلم من دراسة القُرآن بهذهِ الكيفيَّة فإنَّهُ ينتهي من القرآن وقد علِمهُ وعَمِل بهِ؛ لكنَّ دُون مُراجعةِ عشر آيات بالنِّسبة لظُروفنا التِّي نعِيشُ فيها ومُراجعة ما يُحتاجُ إليه من التَّفاسير دُونهُ خرط القتاد، يحتاج إلى وقتٍ طويل عشر آيات تحتاج إلى وقت، تحتاج إلى مُعاناة حتَّى لو قِيل إنَّ الآية الواحِدة تحتاج إلى يوم في مُراجعتِها لا سِيَّما من أراد أنْ يُحيط بما كُتب حول هذه الآية من التَّفاسير لاحتاجت إلى وقت الآية الواحِدة، وحينئذِ يحتاج طالبُ العلم في إتمام القُرآن إلى عشرين سنة، وقد تعلَّم ابن عُمر البقرة في ثمان سنين، ويُقال عن عُمر اثنتي عشرة سنة، المقصُود أنَّ ليست طريقة تعلُّمهم مثل طريقة تعلمنا نحن طريقة تعلمنا نظري ونكتفي ونجتزئ بأدنى شيء، يعني لو نظرنا وقارنَّا أكبر مُفسِّر في الدُّنيا، مثلاً لو قُلنا الطَّبري مثلاً ووازنَّاهُ بتفسير ابن عباس لا شيء بالنِّسبة لهُ، لا شيء بالنِّسبة لمن دعا لهُ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنْ يُفقِّههُ في الدِّين وأنْ يُعلِّمهُ التَّأويل، جاءهُ نافع بن الأزرق وهو في المسجد الحرام جالس وسألهُ عن غريب القرآن فأجابهُ بما في لُغة العرب من ذلك من منثُورٍ ومنظُوم، فنحتاج في مثل هذا إلى مُعاناة، مسألة كوني راجعت تفسير ابن سعدي أو تفسير الجلالين أو كذا وأقول حفظت ما هو صحيح، يعني إذا نظرنا إلى القرآن  فإنَّ عناية الأُمَّة به لا يُدانيها أيُّ عناية بأيِّ كتابٍ كان، يعني البخاري عليه مما يقرب من مئة شرح، هل القرآن عليه مئة تفسير؟ تفسير البيضاوي فقط عليه مئة وعشرين حاشية؛ فكيف نُحيط بما كُتب في هذه التَّفاسير؟! علينا أنْ ننتقي منها ما هو أقرب إلى فهم الصَّحابة وسلف هذه الأُمَّة ثُمَّ بعد ذلك نستفيد من التَّفاسير الأُخرى بقدر الحاجة؛ لأنَّ العُمر لا يستوعب، فإذا قرأ الإنسان المقطع أربع آيات ثلاث آيات خمس آيات وراجع عليها التَّفاسير ودوَّن ما احتاج إليه ممَّا يُدوَّن الحمد لله استفاد فائدة عظيمة، وإذا مرَّ به أمر امتثل، وإذا مرَّ به نهي انتهى، وإذا مرَّ به أدب من الآداب طبَّق هذا خير كثير، لكن بعض المشايخ يُوصي طُلاب العلم أنْ يحفظُوا القرآن مع التَّفسير، فلا يحفظُوا شيئاً لا يفهمُونهُ لا بُد من مُراجعة التَّفاسير، ويكون طالب العلم هذا مشغُول بعُلُومٍ أُخرى وبدوامٍ آخر إمَّا مُعلِّم أو مُتعلِّم أو مُوظَّف ثُمَّ بعد ذلك لا يستطيع مُراجعة التَّفاسير في كثير من الأوقات فيُرجئ الحفظ فيفُوتُهُ الوقت ما حفظ، فإذا خَشِيَ من فوات الوقت فإنَّهُ يُقدِّم الحِفظ على الفِهم ويُرجئ الفهم إلى الوقت المُناسب لهُ.