لا تَخْفَى عليهِ خَافِيَة

عنوان الدرة: 
لا تَخْفَى عليهِ خَافِيَة
مصدر الدرة: 
شرح العقيدة الواسطية
التصنيف: 
عقيدة

محتوى الدرة

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [(4) سورة الحديد] يعني مبصر لأعمالكم، فهو معكم ببصره، بعلمه، بسمعه، فهو يعلم ويسمع ويبصر ما تعملون، ومقتضى ذلك أنه إذا كان معنا، إذا استحضرنا مثل هذا النص لا بد أن تكون منزلة المراقبة لله -جل وعلا- عاملة عملها فينا، وهي مرتبة الإحسان، إذا كان الله -جل وعلا- معنا يسمع كلامنا ويبصر أعمالنا {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [(4) سورة الحديد] ويسمع كلامنا، ويرانا أين ما كنا، وهو معنا أين ما كنا، فلا بد أن نراقبه، لا بد من أن نراقب الله -جل وعلا- في جميع أعمالنا، وهذه مرتبة الإحسان التي هي: أن تعبد الله -جل وعلا- كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وإذا خلوت بريبة في ظلمة
فاستحِ من نظر الإله وقل لها

 

والنفس داعية إلى الطغيان
إن الذي خلق الظلام يراني

يعني أيش الدرس العملي الذي نستفيده من مثل هذه الآية؟ " إذا كان الله -جل وعلا- مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا ويَرَانَا، يَرَى أَعْمَالَنَا،  ويُبْصِرُنَا، ويَسْمَعُ كَلَامَنَا أَيْنَ مَا كُنَّا فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنَّا، سَواءٌ كُنَّا ضَاحِينَ لِلشَّمْس وَضَحَ النَّهَار، أَوْ كُنَّا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل، أَو فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثْ، أَوْ أَكْثَر، اللهُ -جَلَّ وعَلَا- يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّه، ومُقْتَضَى ذَلِكْ أَنْ نُرَاقِبُه فِي جَمِيعِ أَعْمَالَنَا وَأَقْوَالَنَا، وفي جَمِيعِ تصرفاتنا".

{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [(7) سورة المجادلة].

والنجوى الكلام سراً، هذه هي النجوى, {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} -جل وعلا- رابعهم بعلمه، بحيث لا يخفى عليه شيءٌ من نجواهم، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} لأنه لم يذكر إلا الأعداد الفردية، ما ذكر الأشفاع، ثلاثة وخمسة، ولا أدنى من ذلك، يعني أدنى من ثلاثة اثنين، إلا هو ثالثهم، ولا واحد يتحدث إلى نفسه إلا والله -جل وعلا- يطلع على ما يختلج في صدره {وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} سواءٌ واحد أو اثنين أو أربعة {وَلَا أَكْثَرَ} ستة, سبعة, عشرة، مائة، لا تشتبه عليه اللغات، ولا تلتبس عليه الأصوات، يعني لو قدر أن الملايين، نحن يمرُّ علينا شيء من هذا، لو تصورنا مثلاً المطاف وهو كضيض بالزحام، وكل واحدٍ يتكلم بكلام يختلف عن كلام غيره، وأحياناً لا يسمعه من بجواره، ولغات مختلفة ومطالب متعددة لا يخفى على الله -جل وعلا- شيء من لغاتهم، ولا لهجاتهم، ولا من مطالبهم وحاجاتهم إضافة إلى سائر من على ظهر المعمورة -جل وعلا-، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} العدد المذكور ولا أكثر منه {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} أينما كانوا في أي مكان كانوا {ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يخبرهم بما عملوا، يخبرهم بما عملوا، هو معهم لا يظن العامل عمل السوء أنه يخفى على الله -جل وعلا- ولا يظن المتكلم بكلامٍ لا يرضي الله -جل وعلا- أنه يخفى على الله، ولا يظن أيضاً، بل لا يظن من عمل أي عملٍ أنه يخفى على الله، أو يتكلم بأي كلام، لا بد أن ينبئه الله -جل وعلا- بما حصل منه يوم القيامة، فإن كان خيراً جازاه عليه، وإن كان شراً عاقبه عليه أو عفا عنه {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقت الحساب يقررهم، ((ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه حجاب وليس دونه ترجمان)) بدون ترجمان، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(7) سورة المجادلة]. لا تخفى عليه خافية يعلم كل شيء.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • استثناء المسبوق من قراءة الفاتحة في الصلاة

  • تبويب (صحيح مسلم)

  • آخر ما نزل من القرآن

  • الذي يصلي ولا يقرأ بفاتحة الكتاب صلاته غير صحيحة، ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد، فعلى الجميع أن يقرأ بفاتحة الكتاب دون المسبوق، ولم يُستثنَ من النص إلا هذا، بدليل حديث أبي بكرة –رضي الله عنه- حينما دخل والنبي -عليه الصلاة والسلام- راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف وهو راكع، ولم يأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة [ البخاري: 783]، فدل على أن المسبوق لا تلزمه الفاتحة.
  • التبويب والترجمة في (صحيح مسلم) ليست من صنيع الإمام مسلم –رحمه الله-، فمسلم لم يترجم كتابه لكن ترجمه الشراح، واعتمد من جاء بعد النووي على تراجمه- رحمه الله-.
  • التوفيق سهل بين الأقوال في آخر ما نزل من القرآن:فيقال: بالنسبة لسورة النصر وبراءة هي آخر السور نزولًا بكمالها.وأما بالنسبة لآخر الآيات، فالذي يقول: آيات الربا كلامه صحيح إلى آخر الوجه، أي إلى قوله: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ} [البقرة:281]، فتكون بمجموعها الآخر، وإذا نظرنا إلى آخر آية في الوجه اتفق معها قول من يقول: قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ...

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »