احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ

عنوان الدرة: 
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ
التصنيف: 
متفرقات

محتوى الدرة

((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ))، لما ينفعُك في دينك، وفي تخطيط الهدف الذِّي خُلِقْتَ من أجلِهِ وهو العُبُوديَّة لله -جلَّ وعلا-، ومع ذلك لا تنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ))، كَثِير مِن النَّاس بِحَاجَة إِلَى هَذَا الأَمْر، تَجِدُهُ يَضيع وَقْتَهُ مِنْ غَيْر فَائِدَة لا فِي دِينِهِ ولا دُنْيَاهُ، لا يُشْغل نَفْسَهُ بِمَا يَرْجع إِليه بِخَير لا في الدُّنْيَا ولا فِي الآخِرَة! وكَثيرٌ مِنَ النَّاس بِحَاجة إِلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ: لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الآخِرَة لِمَا يُرَى مِنْ حَالِ كَثِيرٍ من النَّاس مِنَ اللَّهَثْ وَرَاء الدُّنْيَا، أَعْطُوا الدُّنْيَا أكْبَر مِنْ حَقِّها، وأَخَذُوهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوهِهَا، و صَرَفُوهَا في غَير مُسْتَحَقِّها، المَقْصُودْ أَنَّ النَّاس بِحَاجَةٍ مَاسَّة إلى الحِرْصْ على ما يَنْفَع، والهَدَفْ الأَصْلِي الذِّي مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الإِنْسَان، وأُنْزِلَتْ الكُتُبْ وأُرْسِلَتْ الرُّسُلْ؛ تحقيق العُبُودِيَّة لله -جلَّ وعلا-، فَلْنَحْرَصْ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفْ، وعَلَى مَا يُعِينْ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفْ؛ ولِذَا قَالَ اللهُ -جَلَّ وعَلا-: {ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} فَاحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك فِي هَذَا وهَذَا، والتَّوَازُنْ لَا بُدَّ مِنْهُ أَمْرٌ مَطْلُوبْ؛ لِأَنَّهُ لا يُمْكِنْ أنْ يَقُوم الدِّينْ إِلَّا بِشَيْءٍ مِمَّا يُعِينُ عَليهِ مِنْ أُمُورْ الدُّنْيَا، ((واسْتَعِنْ بِالله))، واحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ،  ابْذِل؛ لَكِنْ لا تَعْتَمِدْ عَلَى نَفْسِكْ، وتقول: إِنِّي فَعَلْتْ، وعَرَفْتْ، ودَرَسْتْ، وخَطَّطْتْ، والنَّتَائِجْ مَضْمُونَة! - لا ، لا - ما فيه! اسْتَعِنْ بِالله؛ فَالمَرْءْ مِنْ غَيْرِ إِعَانَة وعَوْن مِنَ اللهِ -جَلَّ وعَلا-؛ عَمَلُهُ وَبَالٌ عَلَيْهِ .

إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ مِنَ اللهِ لِلْفَتَى

 

فَأَوَّلُ مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ

لا بُدَّ مِنَ الاسْتِعَانَة بِالله فِي كُلِّ شَيْء؛ ولِذَا أُمِرْنَا بِطَلَبِ الإِعَانَة مِنَ اللهِ -جَلَّ وعَلا- عَلى تَحْقِيقِ العُبُودِيَّة فِي كُلِّ رَكْعَة مِنْ رَكَعَات الصَّلاة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينْ} عَلى تَحْقِيقِ العُبُودِيَّة الجُمْلَة التِّي سَبَقَتْهَا وعَلَى غَيْرِهَا مِمَّا يُعِينُ عَلَى تَحْقِيقِهَا؛ اسْتَعِنْ بِالله ارْتَبِطْ بِرَبِّكْ، ثِقْ بِرَبِّكْ، ((ولا تَعْجَزْ))، لا تَيْأَسْ، لا تَمَلّ، لا تَكَلّ، ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ))، تَعَلَّمْ؛ اعْمَلْ، ابْذل، أأْمُر بِالمَعْرُوفْ، انْهَ عَن المُنْكَر، ولا تَعْجَزْ، تقُول: والله النَّاس خَلاص انْتَهُوا مَا فِيهِم خِيرْ، وتَيْأَسْ وتَكْسَلْ وتَتْرُك الأمْر والنَّهِي! - لا - يا أَخِي، أَنْتَ مَأْمُورْ بِبَذْلِ السَّبَبْ؛ والنَّتَائِجْ بِيَدِ الله –جلا وعلا-.