كَيفَ تَختَصِر الكُتُب؟!

عنوان الدرة: 
كَيفَ تَختَصِر الكُتُب؟!
مصدر الدرة: 
شرح ألفية الحديث للحافظ العراقي
التصنيف: 
طلب العلم

محتوى الدرة

الاختصار باب من أبواب التحصيل؛ اختصار الكتب باب من أبواب التحصيل، ولذا نوصي الطلاب بأن يختصروا كيف تختصر؟! أنت الآن تحفظ من الألفية المقرر يعني تقديراً أن يحفظ في هذه الدورة في كل درس عشرة أبيات عشرة أبيات، تأتي مثلاً إلى شرح المؤلف، شرح المؤلف مختصر شرح زكريا الأنصاري مختصر تأتي للسخاوي تقرأ كلام السخاوي مع قراءة شرح المؤلف وزكريا تختصر شرح السخاوي علشان إيش؟! علشان يرسخ المختصر في ذهنك تشارك مشاركة عن ثقة إذا عملت بهذه الطريقة، قد يقول قائل مثلاً والله أنا أتمنى أن أحصّل في علم الأصول وقرأت الورقات وشروح الورقات وسمعت ما سجل عليها؛ لكن أنا أحتاج إلى كتب أرفع من هذا الكتاب، نقول عليك بكتاب مختصر الروضة مثلاً أو مختصر التحرير، يقول هذه كتب صعبة! والآن ما يوجد من يدرِّسها أنت الآن عندك أرضية لفهم الأصول بحفظ الورقات، وقراءة شروح الورقات، وسماع الأشرطة على الورقات، وقد تكون حضرت دروس في الورقات ماذا تفعل؟! شرح مختصر التحرير أربعة مجلدات بإمكانك أن تختصره بربع حجمه! بمجلد واحد، وشرح مختصر الروضة ثلاثة مجلدات كبار بإمكانك أن تختصره في مجلد واحد! تقرأ كلام الشارح تقرأ كلام الشارح، والشارح هو المصنف نفسه مصنف المختصر، وهو أعرف الناس بشرحه وأدراهم بما يحتويه هذا المصنف، تأتي إلى هذا الكتاب، وتقرأ المتن، تحاول تفهم المتن، وتشرح المتن من تلقاء نفسك، ثم تقرأ ما كتبه المؤلف في شرحه عليه بعد أن أمعنت النظر في كلام المتن،  تقرأ هذا الشرح وهو مطول، وفيه عسر، يعني لا ننكر أن فيه عسر؛ لأن الأصول فيه شيء من العسر؛ لكن الطالب إذا فهم قواعد هذا العلم، وطَبَّق عليه من خلال ما يمر به من مسائل تفصيلية، وتفريعية، وتوجد في الكتب وفي الدروس يطبق، وإذا انفتح له هذا الباب ارتاح له راحة تامة، إذا قرأت المتن هذا السطر من كلام المؤلف ثم راجعت عليه الشرح كررته مرة ومرتين صغته بأسلوبك، يعني بدل ما شرح هذا السطر ثلاث صفحات أربع صفحات تجعله في صفحة واحدة بأسلوبك أنت، إذا أشكل عليك تسأل العلماء متوافرون، فيه كلام يعني مرتبط بعلم الكلام والمنطق ودخيل على العلم الشرعي هذا استبعده الكلام الذي لا تفهمه استبعده، دعه خله مرحلة ثانية تسأل عنه أو تقرأه على عالم؛ لكن إذا انتهيت يكون لديك قابلية لفهم هذا العلم، وقل مثل هذا في جميع العلوم عندك تفسير ابن كثير مثلاً تفسير ابن كثير في أربعة مجلدات أسفار كبار، يعني لو فُردت وقد فُرِدَت في بعض الطبعات في خمسة عشر مجلداً، بإمكانك أن تقرأ الآية، تقرأ كلام الحافظ ابن كثير، تختصر كلام الحافظ -رحمه الله- الرِّوايات المُكَرَّرة تحذفها، الأسانيد التي يُكَرِّرها الحافظ ابن كثير تختصرها، وتختصر الكتاب في ربع حجمه! وقد حصل لا أقول تصنع هذا لنَفعِ النَّاس والنَّشر والتَّألِيف، وأنا أصدرت عشرين كتاب ثلاثين كتاب وبعض الشباب صدر للمؤلف يذكر أربعين كتاب! والآن تحت الطبع مثلها! وقيد التحقيق! وقيد التأليف مثلها! هذا لا، هذا تَعَجُّل للثَّمرة هذا يندم في الغالب! أنا أقول طريقة الاختصار وسيلة من وسائل التَّحصيل، وما المانع أنك في سفر مثلاً مسافر ومعك شرح لكتاب وليكن مثل ما ذكرنا تفسير ابن كثير! أو تفسير القرطبي أو أي تفسير من التفاسير الذي تفهمه من كلام المؤلف تُعَلِّقُه على الآية! وإذا انتهيت يكون عندك تَصَوُّر تام لهذا الكتاب، فالاختصار وسيلة من وسائل التحصيل، وأتصور أن الحافظ ابن حجر فعل ذلك في مَبدَأ الطَّلَب بعد أن صارت لديه أهليَّة لنوع من أنواع التَّأليف الذي هو الاختصار، الاختصار أمره سهل ما هو بمثل الابتِكَار والتَّجدِيد والتَّحرِير، لا الاختِصَار أَمرُهُ سَهَل، يعني كلام عِندك تَحذِف منهُ ما تَشَاء، وتُبقِي ما تشَاء ما هو مثل الابتكار إللي من عندك تُنشِئ كلام؛ هذا ما تَستطيع إلَّا إذا تَأَهَّلت، ابن حجر حينما ألَّف الإصابة مثلاً، أو أَلَّف تَهذِيب التَّهذِيب، أو أَلَّفَ كذا؛ هذِه لَا شَكَّ أنَّهُ هُو المُستَفِيد الأوَّل من أين تَكَوَّنَت لَهُ المَادَّة التي من أَجلِها أطبق أَهلُ العِلم على تَسمِيَتَهِ بالحافظ إلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيقَة! من وسائل التحصيل عندهم جمع وتفريق! كيف جمع؟ أنت بإمكانك وأنت طالب علم تَعَدِّيت مَرحَلَة المُبتَدِئِين والمُتَوَسِّطِين، وقَرَأتَ مَا يُؤَهِّلُكَ لِفَهم ما يحتاج إليه في خِدمة السُّنَّة، مثلاً أنت عندك مرحلة الجمع عندك البخاري مسلم أبو داود الترمذي النسائي ابن ماجه الكتب الستة تريد أن تجعلها في كتاب واحد، بدلاً من أن تكون في ستة كتب، والباب الواحد الموجود فيه حديث في البخاري تجد آخر عند مسلم بنفس المعنى، ثالث عند أبي داود، خامس كذا إلى آخره، تُريد أن تجعل هذه الأحاديث تقول والله أنا عندي جامع الأصول مريحني! يكفي  أن تقول عندي جامع الأصول ما يكفي؟! ما يكفي، لو أنت صنعت مثل جامع الأصول ما انتهيت من الكتب الستة إلا وأنت في مصافِّ أهل العلم، والمسألة ما تكلفك شيء، كل شيء مخدُوم بالأرقام والإحالات والحمد الله، الأمر يسير، يعني يأخذ منك وقت الكتب الستة تأخذ منك خمس سنوات ست سنوات؛ وليكن ثم ماذا؟! العُمر إذا أنفق على مثل هذه الأعمال هذا العُمر الحقيقي للإنسان! فمثل ما نقول في الاختصار أيضا مسألة الجمع وضَمّ الكتب بعضها إلى بعض فَرد الكتب، تأتي مثلاً لتحفة الأشراف، وكثير من الناس ما يدري كيف يَلِج إلى هذا العلم! وده يحفظ الدنيا كلها في وقت واحد؛ لكن ما يتيسر! تأتي مثلاً لتحفة الأشراف تنظر في الحديث الأول حديث الأبيض بن حمال مثلاً مخرّج عند فلان وفلان وفلان تأتي إلى إسناده عند فلان ومتنه عند فلان وتقارن بين هذا الإسناد وذاك الإسناد وصيغ الأداء وما قيل في رجاله ومتونه وكيف روي بهذا المعنى وكيف روي بهذا اللفظ؛ يَتَكَوَّن لديك مَلَكَة وحَصِيلَة عِلمِيَّة، المَقصُود أنك تمسك الطريق، ما هو المقصود أنَّ هذا الطَّريق طويل! خله طويل؛ ولكن هذه وسيلة من وسائل تحصيل العلم؛ لأنه كثير من الناس يضيع وقته ما يدري وش يسوي! وقد لا تُسعِفُهُ الحافظة أن يحفظ ألوف مؤلفة من الأحاديث؛ لكن إذا فعل بالكتب الستة أو بغيرها من الكتب بهذه الطريقة، وهذه الطريقة شرحناها في مناسبات كثيرة، وبإمكانكم الاطلاع عليها، يعني إذا انتهى منها وإن كان ضعيف الحافظة؛ لا شك أنه سوف يخرج بنتيجة، وحصيلة مرضية تُؤَهِّلُه؛ لأن يشارك في بحث المسائل العلمية وفي التأهل لدراستها والاجتهاد فيها.