كتب الإمامين لا يستغني عنها؛ إلَّا من استغنى عن العلم !

عنوان الدرة: 
كتب الإمامين لا يستغني عنها؛ إلَّا من استغنى عن العلم !
مصدر الدرة: 
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام
التصنيف: 
طلب العلم

محتوى الدرة

يقول: هل يجب على طالب العلم النَّظر في كُتب شيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله تعالى-، وإنْ كان الجواب بنعم، فبم تنصحون؟!

أوَّلًا: بالنِّسبة للوُجُوب، يقول: هل يجب على طالب العلم النَّظر في كُتب شيخ الإسلام؟ العلم جُملةً منه ما هو واجب، ومِمَّا لا يتمُّ الواجب إلا بمعرفتِهِ على المُكَلَّفْ، وباقيه نفل من أفضل الأعمال، وهو بابٌ من أبواب الجهاد، أمَّا كَوْنُهُ يجب فلا، وتبعاً لذلك، فالنَّظر في كتب شيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله تعالى- من أولى ما ينبغي أنْ يُعْنَى به طالب العلم؛ لأنَّها خير ما يُعين على فهم الكتاب والسُّنَّة.

فبم تنصحون؟

لا شكَّ أنَّ مُؤلَّفات الشيخين كُلُّها قَيِّمة، وكُلُّها نافِعة؛ لكنْ منها ما يُناسب المُتوسِّطين، ومنها ما لا يُدْرِكُهُ إلاَّ الكِبار، ومنها ما لا يُدْرَكْ كُتب شيخ الإسلام على وجه الخُصُوص إلا القليل النَّادر جدًّا، فكُتُب شيخ الإسلام -رحمهُ الله تعالى- مُتفاوته جدًّا، فيها تفاوُت، وعلى كُلِّ حال الطَّالب المُبتدئ عليهِ أنْ يَلْزَمْ الجَادَّة، ويقرأ كتب المُبتدئين التِّي خَصَّصها أهلُ العلم لهم، مع حفظ ما أمْكَنَ حِفظُهُ من كتاب الله -جلَّ وعلا-، وبَقِيَّةُ العُلُوم على التَّرتيب المعرُوف عند أهل العلم، وكتب شيخ الإسلام بالنِّسبة للمُبتدئين تصعُب عليهم جدًّا، المُتوسِّطين قد تناسبهم بعض كتب ابن القيم -رحمهُ الله-، كتب ابن القيِّم أيضاً فيها نفائس، وفيها فهمٌ عجيب للنُّصُوص، وفيها توجيه، وفيها عِلَاج لكثير من أمراض القُلُوب، فلا يستغني عنها طالبُ علم، لا يَسْتَغْنِي عنها إلا من اسْتَغْنَى عن العلم! فكتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في غاية الأهمِّيََّة لطالب العلم؛ لكنْ يَنْبَغي أنْ تُرَتَّبْ الأُمُور، منها ما يُمْكن أنْ يُفْهَمْ، ومنها ما لا يُفْهَمْ إلاَّ بالقراءة على الشُّيُوخ، ومنها ما يُؤَجَّلْ، تُؤَجَّلْ قِراءَتُهُ حتَّى يُدْرِكَ الشَّخص، تكون لديه أهليَّة لفهم هذهِ الكتب، فبعض الطُّلَاب يَسْمَع مَدْح بعض الكتب، وهذا شيء يُؤثِّر في الجميع إنَّ الشيخ يمدح كتاب؛ يذهب الطَّالب يقتنيه ويَنْظُر فيه! ثُمَّ بعد ذلك يُفَاجَئ أنَّهُ فوق مُستواه!  فيملّ منهُ ويترك، وكثير من الطُّلَّاب على هذه الشَّاكِلة، الشيخ المُتحدِّثْ أمَامَهُ فِئَات مُتفاوتة في الفهم، فهو يمدح الكتاب باعْتِبَارُهُ نافع؛ لكنْ ما ينظر إلى أنَّ  بعض من يحضر من المُبتدئين قد يصرفه هذا الكتاب عن تحصيل العلم! فإذا سَمِع طالب العلم المُبتدئ مثلًا مَدْح الحافظ ابن كثير لعلل الدارقطني أشَادَ بِهِ، والكتاب كذلك؛ لكن هل يصلُح لِطُلَّاب مُبْتَدِئين أو حتَّى المُتوسِّطين؟! ما يصلُح؛ لأنَّ الطَّالب المُبتدئ وحتَّى المُتوسِّط قد لا يُدْرِك كثير مِمَّا يرمي إليهِ الدَّارقطني، أو يسمع مَدْح ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- لكتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية:

واقرأ كتاب العقل والنَّقل الذِّي

 

ما في الوُجُود لهُ نَظِيرٌ ثاني

ثُمَّ يذهب لِيَقْرَأ! يمُر عليه مائة صفحة  مائتين صفحة مُجلد  ما فهم منه شيء البتَّة، هذا حتَّى المُتوسِّطين حتى المُنتهين؛ بل كثير من الشُّيُوخ لا يُدْرِك كثير من كلام شيخ الإسلام! في مثل هذه الكتاب أو نقض التَّأسِيس، يسمع كلام ابن القيم -رحمهُ الله-:

وكذلك التَّأسِيسُ أصبح نَقْضُهُ
ومن العَجِيبِ أنَّهُ بِسِلَاحِهم

 

أُعْجُوبةً للعالم الرَّبَّانِي
أَرْدَاهُمُ نحو الحَضِيَضِ الدَّانِي

يعمُد لِشِراء هذا الكتاب، ثُمَّ يقرأ فيه كونُهُ يَقْتَنِيهْ، ويَجْعَلُهُ عندهُ ويدَّخِرُهُ في مَكتبتِهِ إلى أنْ يَتَأَهَّلْ لقراءتِهِ هذا طَيِّب؛ لكنَّهُ يبدأ بمثلِ هذهِ الكتب؟! أتصوَّر إنّ طالب العلم قد يُصاب بِرَدَّة فِعل، منهاج السُّنَّة لشيخ الإسلام ابن تيمية من أمْتَع كُتُبِهِ -رحمهُ الله-، منْ أيْسَرِها على أوْسَاط المُتعلِّمين؛ لكنْ في المُجَلَّد الأوَّل ثلاثمائة صفحة لو ادَّبَّسْ مرَّة ما تُقْرَأ! وفي السَّادس مثله، يعني كلام جزل صعب على كثير من المُتعلِّمين، ومع ذلك كتب شيخ الإسلام وابن القيم من أنفع ما يُعين على فَهْم الكتاب والسُّنَّة، إضافةً إلى ما كتبهُ الأئِمَّةُ المُحَقِّقُونْ مِنْ سَلَفِ هذهِ الأُمَّة وأئِمَّتِها.

يَقْرَأ الطَّالب لا ابن القيم مثل الفوائد، ومثل إغاثة اللَّهفان، ومثل مفتاح دار السَّعادة، ومثل حادي الأرواح، ثُمَّ بعد ذلك يطلع ويتأهَّل لإعلام المُوقِّعين، وقَبْلَهُ لزاد المعاد؛ كتب نافِعة في غاية الأهَمِّيَّة، كتب لا يُغني عنها شي، فطالب العلم لا يَسْتَغْنِي عن كتب هذين الإمامين.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

13 ربيع الثاني

شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

مسجد جعفر الطيار بمدينة الرياض (حي الجزيرة - مخرج 15)

5:45 م إلى 7:30 م

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • استثناء المسبوق من قراءة الفاتحة في الصلاة

  • ضابط المزاح المشروع

  • الفلاح كلمة جامعة للخير

  • الذي يصلي ولا يقرأ بفاتحة الكتاب صلاته غير صحيحة، ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد، فعلى الجميع أن يقرأ بفاتحة الكتاب دون المسبوق، ولم يُستثنَ من النص إلا هذا، بدليل حديث أبي بكرة –رضي الله عنه- حينما دخل والنبي -عليه الصلاة والسلام- راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف وهو راكع، ولم يأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة [ البخاري: 783]، فدل على أن المسبوق لا تلزمه الفاتحة.
  • ضابط المزاح والقاعدة العامة فيما يباح منه بأن يكون حقاً، وهذا الأصل فيه؛ لأن الباطل باطلٌ، وأن يسلم هذا المزاح وإن كان حقاً من الكثرة التي تصد وتشغل عن ذكر الله، وألّا يؤول إلى أن يسف في كلامه بحيث يضحك القوم فيدعوه ذلك إلى قسوة القلب، وألّا يؤذي به أحدًا، وألّا يكون كذلك سببًا في حقد الناس عليه أو سقوط مهابته.
  • الفلاح كلمة جامعة تجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ولا يوجد في لغة العرب كلمة تقوم مقامها مما يجمع خير الدنيا والآخرة، كما قالوا في النصيحة أنه لا يوجد كلمة تغني عنها، من حيازة الحض للمنصوح له.

جديد الموقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا" التنور الذي يُخبز فيه،... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »