كتاب النكاح من سبل السلام (6)

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى-: "وعن الضحَّاك بنِ فيْرُوزَ الدَّيْلَميِّ عَنْ أبيهِ –رضي الله عنه- قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني أَسْلَمْتُ وتحتي أُختان، فقال رسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-: «طلِّقْ أَيّتَهُما شئْتَ». رَوَاهُ أحْمَدُ والأرْبعةُ إلا النّسائيّ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ والدَّارَقُطْنيُّ والبَيْهَقِيُّ، وأَعلّهُ الْبُخَاريُّ".

نعم، في مثل هذه الحالة إذا أسلم الشخص وتحته أختان لا يجوز له الاستمرار؛ لقوله –تعالى-:

{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}[النساء:23].

يعني ما سلف ومضى لا حكم له، إذا أسلم فالإسلام يهدم ما كان قبله، لكن هل يُقال: إن الأولى منهما نكاحها صحيح، والثانية نكاحها باطل، فيُمسك الأولى، أو يتخير منهما؟

طالب: يتخير.

نعم، له التخيير، ومثله من أسلم عن أربع نسوة.

في قصة تيمور لما أسلم، وقد ورِث من أبيه الزوجات، ثلاثة أو أربعة، زوجات أبيه، لما أسلم يلزمه أن يُمسك أم يُفارق؟

 

طالب: ...........

عليه المفارقة، {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم}[النساء:22].

يلزمه أن يُفارق، وهو معروف في وضعه، وظلمه، وجبروته، وطغيانه، وتضرر المسلمين بسببه، قال بعض أهل العلم: لو أُمر بفراق الزوجات ارتد عن الإسلام، وفعل ما فعل بالمسلمين.

وهذا أمر مفروغ منها، فمن باب ارتكاب أخف الضررين، قال له بعض أهل العلم، لما رأوا بوادر غير طيبة، قال: أصل نكاح الأب باطل لهذه الأربعة، إذًا نكاح الابن صحيح، فنكاح الباطل يلزم العدم.

شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- في حقيقة النكاح، واختلافهم فيه هل هو العقد أو الوطء؟ يختلفون، هل النكاح حقيقة في العقد، أو حقيقة في الوطء؟ شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- يقول: النكاح المأمور به، المأمور به لا بد فيه من اجتماع الأمرين، والمنهي عنه يتحقق بوجود أحدهما، فيه فرق أم ما فيه فرق؟ المأمور به، «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، ما يقول: أنا امتثالاً لهذا الأمر فليتزوج، أعقد وأطلق، نقول: هذا مأمور به، لا بد من تحقق الأمرين.

{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم}[النساء:22]، {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}[النساء:23].

 يقول: عقد، هذا مجرد عقد، والنكاح حقيقته في الوطء، وهذه الأخت أخت زوجته مسكينة، وليس لها من يعولها، يعني مجرد عقد، ما أطأ؛ لاعتبار النكاح هو العقد، نقول: لا، النكاح المنهي عنه يتناول العقد على حدة، والوطء على حدة.

 هذا من شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- من دقة نظره في النصوص، يجعل كلام القائل هذا لا قيمة له، مجرد العقد من قِبَل الأبن يجعل هذه النسبة محرمات على الابن، لكن يبدو- والله أعلم- أنه ليس من منطلق شرعي، يعني هذه الفتوى من باب السياسة فقط، من باب السياسة، وليس من باب الحكم الشرعي المُلزِم.

"قال: وعن الضحاك: تابعي معروف روى عن أبيه ابن فَيْرُوْز، بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية وضم الراء وسكون الواو وآخره زاي، هو أبو عبد الله الديلمي، ويُقال: الحميري؛ لنزوله حِمْيَر، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء، كان ممن وفد على النبي –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ على محمد.

"وهو الذي قتل العنسي الكذَّاب الذي ادَّعى النبوة في سنة إحدى عشرة، وأتى حين قتله النبي– صلى الله عليه وسلم- وهو مريض، مرض موته، وكان بين ظهوره وقتله أربعة أشهر، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «طَلِّقْ أَيّتَهُمَا شئْتَ». رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي، وأعله البخاري.

بأنه رواه الضحاك عن أبيه، ورواه عنه أبو وهب الجَيْشاني، بفتح الجيم، وسكون المثناة التحتية والشين المُعجمة فنون. قال البخاري: لا نعرف سماع بعضهم من بعض.

والحديث دليل على اعتبار أنكحة الكفار، وإن خالفت نكاح الإسلام، وأنها لا تُخرِج المرأة من الزوج إلا بطلاق بعد الإسلام، وأنه يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد".

نعم، عقود الكفار وأنكحتهُم تُجرى مجرى الصحيح؛ لأنه لم يُعهد أن النبي –عليه الصلاة والسلام- أمر بتجديد عقد نكاح أو شكك في نسبة ولد من أثر هذا النكاح، أو في ملك يمين أو في ملك سلعة اُشتريت في الجاهلية قبل الإسلام، فعقودهم مجراها على الصحة.

طالب: ...........

أسلمت والثانية؟

بينهم نسب أم لا؟

طالب: ...........

 يختار، لا، ما يجوز نكاحهم.

طالب: ............

لا شك أن الإسلام أفضل، لكن الثانية يجوز نكاحها، يجوز إنكاحها ابتداء، والاستمرار من باب أولى، لكن من باب النصيحة يقال: لا، المسلمة أولى وأنفع، كما يُقال لمن أراد أن يتزوج كتابية، نعم.

"قال: وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعية وداود.

وعند الهادوية والحنفية أنه لا يُقر منه إلا ما وافق الإسلام، وتأولوا هذا الحديث بأن المراد بالطلاق الاعتزال، وإمساك الأخت الأخرى التي بقيت عنده بعقد جديد.

ولا يخفى أنه تأول متعسف، وكيف يخاطب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من دخل في الإسلام".

اللهم صلِّ وسلم على محمد.

"ولم يعرف الأحكام بمثل هذا؟ وكذلك تأولوا مثل هذا قوله.

وعن سَالِم عَنْ أبيهِ- رضيَ اللهُ عنْهُ-: أنَّ غَيْلان بنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ ولَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فأَسْلَمْنَ معَهُ، فأَمَرَهُ النّبيُّ –صلى الله عليه وسلم- أنْ يَتَخَيّرَ مِنْهُنَّ أَرْبعًا. رَوَاهُ أحْمَدُ والتِّرمذيُّ، وَصحّحَه ُ ابنُ حِبّانَ والحَاكِمُ".

يفارق الباقي، ليس له أن يُمسك أكثر من أربعة، نعم.

"رَوَاهُ أحْمَدُ والتِّرمذيُّ، وَصحّحَه ُابنُ حِبّانَ والحَاكِمُ وَأَعَلّهُ الْبُخَاريُّ وأبُو زُرْعَة وأبو حاتم.

قال: وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- أن غيلان بن سلمة –رضي الله عنه-: وهو ممن أسلم بعد فتح الطائف، ولم يُهاجر، وهو من أعيان ثقيف، ومات في خلافة عمر، أسلم وله عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يتخير منهن أربعًا. رواه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم وأعله البخاري وأبو زرعة، وأبو حاتم.

قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ.

وأطال المصنف في (التلخيص) الكلام على الحديث.

وأخصر منه وأحسن إفادة كلام ابن كثير في (الإرشاد)، قال عقب سياقه له: رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل، والترمذي وابن ماجه؛ وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي يقول: سمعت البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ.

 والصحيح ما روي شعيب وغيره عن الزهري قال: حدثت عن محمد بن شعيب الثقفي: أن غيلان ... فذكره.

قال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه: أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك ....، الحديث.

قال ابن كثير: قلت: قد جمع الإمام أحمد في روايته فقال له عمر: لتراجعن نساءك.... الحديث.

قال ابن كثير: قلت: قد جمع الإمام أحمد".

هذا فيه تكرار يا شيخ.

نعم، سطر، سطر كامل.

طالب: ...........

ماذا عندك؟

طالب: ...........

طبعة ابن الجوزي ماذا فيها؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

فيه سقط؟

طالب: ...........

حتى التكرار؟

طالب: تكرار

نعم.

طالب: ...........

تكرار.

"قال ابن كثير: قلت: قد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا السند؛ فليس ما ذكره البخاري قادحًا، وساق رواية النسائي له برجال ثقات، إلا أنه يَرِد على ابن كثير ما نقله الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا الحديث غير صحيح والعمل عليه.

وهو دليل على ما دلّ عليه حديث الضحاك، ومن تأول".

هو عمدة أهل العلم في إبقاء العقد بالنسبة لمن أسلم عن أكثر من أربع، إبقاء عقد الأربع ومفارقة سواهن، الأئمة اعتمدوا على هذا الحديث وعليه العمل.

طالب: ...........

الأكثر، أكثر من أربع؟

طالب: ...........

من يضمن أنه يفارقهم إذا وقر الإيمان في قلبه وحسُن إسلامه، من يضمن؟ النبي –عليه الصلاة والسلام- حينما أقر كان مؤيدًا بالوحي.

طالب: ...........

لكن لو أسلم من غير علمنا قبلنا إسلامه، وحكمنا به، لكن لو جاء شخص مسلم وعقد على خامسة، الحكم سهل يسير، أو عقد على ذات محرم، فرقٌ بين أن يعقد على محرم، وبين أن يطأ محرمًا؛ لأن عقده عليها يدل على استحلال، والاستحلال كفر -نسأل الله العفو-، بخلاف ارتكاب المحرم، فكوننا نقر على هذا ليس بالسهل.

"قال: ومن تأول ذلك تأول هذا.

فائدة: سبقت إشارة إلى قصة تطليق رجل من ثقيف نساءه، وذلك أنه اختار أربعًا، فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فلما بلغ ذلك عمر قال: إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع، سمع بموتك فقذفه في نفسك، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلاً".

وايم الله، لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فليرجم كما رجم قبر أبي رغال... الحديث.

ووقع في (الوسيط) ابن غيلان".

لأن الظاهر قصد الحرمان، طلق النساء، وقسم المال، قصده الحرمان ظاهر بين، فإذا طلق المرأة من أجل حرمانها من الإرث لا يقع طلاقها، ترث؛ معاملة له بدون قصد.

طالب: كلام عمر –رضي الله عنه- بقرينة تطليق جميع النساء دفعة واحدة.

نعم، واضحة، قد يكون الشخص في أثناء عمره مثلاً، لا في آخره، يرى أنه ليس بحاجة إلى امرأة، فيطلقها لا بقصد حرمانها من الإرث، في حال الصحة، أو يطلق جمعًا من النسوة أربعة عنده، يرى أنه لا حاجة له بهن، مع دلالة القرائن على عدم حرمانهن من الإرث الطلاق صحيح.

قال: "ووقع في (الوسيط): ابن غيلان، وهو وهم، بل هو غيلان.

وأشد منه وهمًا ما وقع في (مختصر ابن الحاجب): ابن عيلان؛ بالعين المهملة.

وفي (سنن أبي داود): أن قيس بن الحارث أسلم وعنده ثمان نسوة، فأمره النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يختار أربعًا.

وروى الشافعي والبيهقي عن نوفل بن معاوية أنه قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي –صلى الله عليه وسلم-".

عليه الصلاة والسلام.

"فقال: «فارق واحدة، وأمسك أربعًا»، فعمدت إلى أقدَمِهِنَّ عندي، عاقر منذ ستين سنة، ففارقتها.

وعاش نوفل بن معاوية".

بعد طول العشرة، بعد ستين سنة فارقها، هذا من الوفاء؟

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

يعني المسألة نكتة ما دام مُخيرًا وفارق، فارق من شاء، لكن..

"وعاش نوفل بن معاوية مائة وعشرين سنة؛ ستين في الإسلام، وستين في الجاهلية".

مثل حسّان، وحكيم بن حزام.

"وفي كلام عمر ما يدل على إبطال الحيلة لمنع التوريث، وأن الشيطان قد يقذف في قلب العبد ما يسترقه من السمع من أحواله، وأنه يرجم القبر؛ عقوبة للعاصي، وإهانة وتحذيرًا عن مثل ما فعله.

قال: وعن ابن عبّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهما- قال: رَدَّ النّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاص ابْن الرَّبيع بَعْدَ ستِّ سنينَ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحْدثْ نِكاحًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعةُ إلا النسائيَّ، وصحّحَهُ أَحْمدُ والحاكِمُ."

لأنها أسلمت قبله، بقي العقد مُعلقًا حتى أسلم، وردَّها عليه بالنكاح الأول على خلاف في ذلك، أو بعقد جديد ما دامت في العدَّة إذا أسلم في أثناء العدَّة فلا خلاف في كونها ترد عليه بالنكاح الأول، أما إذا أسلم بعد انقضاء العدَّة فإنه لا بد من تجديد العقد على خلاف في ذلك يذكر الشارح.

قال: "وعن ابن عبّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهما- قال: رَدَّ النّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاص ابْن الرَّبيع بَعْدَ ستِّ سنينَ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحْدثْ نِكاحًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعةُ إلا النسائيَّ، وصحّحَهُ أَحْمدُ والحاكِمُ.

قال الترمذي: حسن، وليس بإسناده بأس، وفي لفظ لأحمد: كان إسلامها قبل إسلامه بست سنين، وعني بإسلامها هجرتها، وإلا فهي أسلمت مع سائر بناته –صلى الله عليه وسلم-. وهن أسلمن منذ بعثه الله، وكانت هجرتها بعد وقعة بدر بقليل، ووقعة بدر كانت في رمضان من السنة الثانية من هجرته –صلى الله عليه وسلم-".

عليه الصلاة والسلام.

"وحرمت المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست من ذي القعدة منها؛ فيكون مكثها بعد ذلك نحوًا من سنتين؛ ولهذا ورد في رواية أبي داود: ردها عليه بعد سنتين، وهكذا قرر ذلك أبو بكر البيهقي.

قال الترمذي: لا يُعرف وجه هذا الحديث، يشير إلى أنه كيف ردها عليه بعد ست سنين، أو ثلاث، أو سنتين؟ وهو مشكل؛ لاستبعاد أن تبقى عدّتها هذه المدة، ولم يذهب أحد إلى تقرير المسلمة تحت الكافر إذا تأخر إسلامه عن إسلامها.

نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر، وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر جوَّزه، ورُدَّ بالإجماع، وتُعقِّب بثبوت الخلاف فيه عن عليّ والنخعيّ، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وبه أفتى حمّاد شيخ أبي حنيفة، فروى عن عليّ أنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو أملك لبضعها ما دامت في دار هجرتها.

وفي رواية: هو أولى بها ما لم تخرج من مصرها.

وفي رواية عن الزُهري أنه: إن أسلمت، ولم يسلم زوجها، فهما على نكاحهما، ما لم يفرق بينهما سلطان.

وقال الجمهور: إن أسلمت الحربية وزوجها حربي وهي مدخولٌ بها، فإن أسلم وهي في العدّة، فالنكاح باقٍ، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها، ووقعت الفرقة بينهما، وهذا الذي ادعى عليه الإجماع في (البحر)، وادّعاه ابن عبد البر، كما عرفت. وتأول الجمهور حديث زينب بأن عدتها لم تكن قد انقضت، وذلك بعد نزول آية التحريم لبقاء المسلمة تحت الكافر، وهو مقدار سنتين وأشهر؛ لأن الحيض قد يتأخر مع بعض النساء، فردّها –صلى الله عليه وسلم- عليه لما كانت العدّة غير منقضية.

وقيل: المراد بالنكاح الأول أنه لم يُحدث زيادة شرط، ولا مهر، ورد هذا المُقيد".

صفة هذا النكاح الثاني كصفة النكاح الأول مثله، لكن هذا بعيد.

قال: "ورد هذا ابن القيم وقال: لا نعرف اعتبار العدّة في شيء من الأحاديث، ولا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يسأل المرأة؛ هل انقضت عدتها أم لا.

ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة؛ لكانت فرقة بائنة لا رجعية؛ فلا أثر للعدة في بقاء النكاح وإنما أثرها في منع نكاحها للغير.

لو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما؛ لم يكن أحق بها في العدّة ولكن الذي دلّ عليه حكمه –صلى الله عليه وسلم- أن النكاح موقوف؛ فإن أسلم قبل انقضاء عدّتها فهي زوجته.

وإن انقضت عدّتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت؛ انتظرته؛ فإن أسلم؛ كانت زوجته".

يعني بينهما.

"قال: وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من حاجة إلى تجديد نكاح.

ولا يُعلم أحدٌ جدّد بعد الإسلام نكاحه ألبتة، بل كان الواقع أحد الأمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤهما عليه، وإن تأخر إسلامه.

وأما تنجيز الفرقة ومراعاة العدّة فلا يُعلم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه.

قال: ولولا إقراره –صلى الله عليه وسلم- الزوجين على نكاحهما، وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية، وزمن الفتح، لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدّة؛ لقوله –تعالى-: {لاَ هُنَّ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}[الممتحنة:10].

وقوله –تعالى-: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}[الممتحنة:10]، ثم سرد قضايا تؤكد ما ذهب إليه، وهو أقرب الأقوال في المسألة".

على كل حال، العدّة لها أثر في النكاح السابق واللاحق، أثر واضح، لكن بعد نهاية العدّة، إن أرادت أن تنتظر الزوج الأول لعله أن يُسلم، فالأمر لا يعدوها، وإن أرادت أن تتزوج غيره فالفرقة حصلت بمجرد إسلامه، وإن أرادت أن تنتظره فالأمر لا يعدوها، ولو مكثت عشر سنين، إن أرادت أن تنتظره وصار واقعًا عليها وهي ورضيت بذلك، فلا مانع، لكن لا شك أن لانقطاع العدّة أثرًا على السابق واللاحق.

"قال: وعن عَمرو بنِ شُعيْبٍ، عَنْ أبيهِ، عن جَدِّه قالَ: ردَّ النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- ابْنَتَهُ زَيْنبَ على أبي الْعاص بن الربيع بِنِكاحٍ جَديد، قال التّرمِذِيُّ: حَديثُ ابْنِ عَبّاسٍ أَجْودُ إسْنادًا، والعَمَلُ على حديثِ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ.

قال الشارح: وعن عَمرو بنِ شُعيْبٍ، عَنْ أبيهِ، عن جَدِّه قالَ: ردَّ النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- ابْنَتَهُ زَيْنبَ على أبي الْعاص بن الربيع بِنِكاحٍ جَديد، قال التّرمِذِيُّ: حَديثُ ابْنِ عَبّاسٍ أَجْودُ إسْنادًا، والعَمَلُ على حديثِ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ.

قال الحافظ بن كثير في (الإرشاد): قال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف، وحجاج لم يسمعه من عمرو بن شعيب، وإنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئا، قال:".

نعم والاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا صح السند إلى عمرو، وإذا لم يصح السند إلى عمرو فلا.

قال: "والصحيح حديث ابن عباس- يعني المتقدم-، وهكذا قال البخاري والترمذي والدارقطني والبيهقي، وحكاه عن حفاظ الحديث.

وأما ابن عبد البر، فإنه جنح إلى ترجيح رواية عمرو بن شعيب، وجمع بينه وبين حديث ابن عباس؛ فحمل قوله في حديث ابن عباس: بالنكاح الأول؛ أي: بشروطه، ومعنى لم يحدث شيئا؛ أي: لم يزد على ذلك شيئا، وقد أشرنا إليه آنفًا.

قال: وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ".

هذا حديث مُفسر، والأول مُجمل.

قال: "وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل. انتهى.

قلت: يرد تأويلَ حديث ابن عباس تصريحُ ابن عباس في رواية: فلم يحدث شهادة، ولا صداقًا. رواه ابن كثير في (الإرشاد)، ونسبه إلى إخراج الإمام أحمد له.

وأما قول الترمذي: والعمل على حديث عمرو بن شعيب، فإنه يريد عمل أهل العراق، ولا يخفى أن عملهم بالحديث الضعيف وهجر القوي، لا يقوي الضعيف بل يضعف ما ذهبوا إليه من العمل.

وعن ابنِ عَبّاسٍ –رضي الله عنهما- قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوجتْ، فجاء زِوْجُها فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإسْلامِي.

فَانْتَزَعَهَا رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- مِنْ زَوْجَهَا الآخَرِ".

قف الآن، قف الآن.

طالب: ...........

للشرب، للشرب، ..... الأواني للشرب، لكن إذا وجدت مُشاحة، يعني موجود ..... الناس يشربون، والماء ما يكفي؛ ما يأخذ إلا بقدر حاجته.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

طيب.

طالب: ...........

يعني تعطلت مصلحته، يُنقل، الأصلح له أنه يُنقل إلى جهةٍ مُماثلة.

طالب: ...........

لا، لا إلى مسجد، إلى جهةٍ مُماثلة يُنقل، لكن لو وقف على جهة لا يصلح الوقف عليها، صار وقفًا على جهة، على ضريح، قبر مثلاً، كتاب البخاري مخطوطًا أو مصحف على قبر فلان، هذا موجود. لا، كتب من المغرب وقف على الزاوية التيجانية بمكناس مثلًا، نقول: الوقف بطل، وتُباع هذه الكتب، أو يُنقل ما يُحقق هدف الواقف إلى جهة يُنتفع بها، مسجد، أو مكتبة، أو شيء، كان الوقف أصله باطلًا، الوقف أصله باطل؛ لأنه على جهة لا يصح الوقف عليها.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى-: "وعن ابنِ عَبّاسٍ –رضي الله عنهما- قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوجتْ، فجاء زَوْجُها فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإسْلامِي.

فَانْتَزَعَهَا رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- مِنْ زَوْجَهَا الآخَرِ، وردَّها إلى زَوْجِهَا الأوَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو دَاودَ وابْنُ ماجَه، وصَحّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ".

لأنه تبين بُطلان العقد الثاني؛ لأنها ما زالت فيه عصمة الزوج الأول.

قال الشارح –رحمه الله-: "وعن ابنِ عَبّاسٍ –رضي الله عنهما- قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوجتْ، فجاء زَوْجُها فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإسْلامِي.

فَانْتَزَعَهَا رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- مِنْ زَوْجَهَا الآخَرِ، وردَّها إلى زَوْجِهَا الأوَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو دَاودَ وابْنُ ماجَه، وصَحّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ.

الحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج، وعَلِمت امرأته بإسلامه، فهي في عقد نكاحه، وإن تزوجت؛ فهو تزوج باطل، تُنتزع من الزوج الآخر.

وقوله: وعلمت بإسلامي: يُحتمل أنه أسلم بعد انقضاء عدتها، أو قبلها، وأنها تُرد إليه على كل حال، وأن علمها بإسلامه قبل تزوّجه بغيره، يبطل نكاحها مُطلقًا، سواء انقضت عدّتها أم لا، فهو من الأدلة لكلام ابن القيم الذي قدمناه؛ لأن تركه –صلى الله عليه وسلم- الاستفصال هل علمت بعد انقضاء العدّة، أو لا؟ دليل على أنه لا حكم للعدّة".

نعم، يُحمل على العموم، كما قال الإمام الشافعي وغيره، ترك الاستفصال من مجال الاحتمال يُنزل منزلة العموم في المقال، ولم يستفصل النبي –عليه الصلاة والسلام- إن كان قبل العدّة أو بعدها.

قال: "إلا أنه على كلام ابن القيم الذي قدمناه أنها بعد انقضاء عدتها تَزَوَّجُ من شاءت، لا تتم هذه القصة إلا على تقدير تزوجها في العدة، كذا قاله الشارح –رحمه الله-.

ولا يخفى أنه مُشْكِل؛ لأنه إن كان عقد الآخر بعد انقضاء عدّتها من الأول فنكاحها صحيح، وإن كان قبل انقضاء عدتها، فهو باطل إلا أن يُقال: إنه أسلم وهي في العدّة، وإذا أسلم وهي فيها، فالنكاح باقٍ بينهما، فتزوجها".

النكاح الأول باقٍ ومستمر، ما زال النكاح الأول ساريًا، فالنكاح الثاني باطل.

"قال: إلا أن يُقال أنه أسلم وهي في العدّة، وإذا أسلم وهي فيها، فالنكاح باقٍ بينهما، فتزوجها بعد إسلامه باطل؛ لأنها باقية في عقد نكاحها؛ فهذا أقرب.

ثم قال الحافظ –رحمه الله-: وعن زَيْد بن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبيهِ –رضي الله عنه-".

طالب: ...........

نعم، الاستدامة يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإنشاء، فيُنتظر الزوج، يُنتظر الزوج حتى يُسلم، فإن أسلم ما دامت في العدة فهو أولى بها، وإن خرجت من العدة قبل أن يُسلم، فالمسألة مثل ما سبق.

قال الحافظ –رحمه الله-: "وعن زَيْد بن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبيهِ –رضي الله عنه- قال: تَزَوّجَ رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- العَاليةَ مِنْ بني غِفَار، فَلَما دَخَلَتْ عَلَيهِ ووَضعَتْ ثيابَهَا، رَأَى بِكَشْحهَا بَيَاضًا، فقالَ: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ»، وأَمَرَ لَهَا بصَدَاق. رَوَاهُ الحاكمُ، وفي إسْنَادِهِ جميلُ بنُ زيْدٍ؛ وهو مَجْهُولٌ، واخْتُلِفَ عَلَيْهِ في شيْخِهِ اخْتِلافًا كثيرًا.

قال الشارح: عن زيد بن كعب بن عجرة".

ماذا قال عن حكمه؟ صحيح؟

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

مُضعف، لكن ننظر الكلام الذي بالخارج.

طالب: ...........

جزاك الله خيرًا، نعم.

طالب: الكلام على السند.

مَضعف. ماذا يقول؟

طالب: هذا فيه توضيح الأحكام للشيخ عبد الله البسام –رحمه الله- قال: الحديث ضعيف، أخرجه أحمد بسنده لكعب بن زيد، أو زيد بن كعب، فذكر الحديث، قال الألباني: وجملة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا؛ لأن فيه جميل بن زيد، وقد تفرد به، وقد أكثر العلماء من الطعن في جميل بن زيد، فقال البخاري: لا يصح حديثه، وقال ابن عدي: ليس بثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البغوي: ضعيف الحديث، ولأجل اضطرابه فقد قال الحافظ: اضطرب كثيرًا على جميل بن زيد.

 وقد صح الحديث بلفظٍ آخر وهو ما جاء في صحيح البخاري أن ابنة الجون لما دخلت على النبي –صلى الله عليه وسلم- ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: «لقد عُذت بعظيم، الحقي بأهلك».

ما فيه إشكال، نعم.

قال الشارح –رحمه الله-: "وعن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه قال: تزوج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- العالِيَةَ من بَني غِفَار- بكسر الغين المعجمة ففاء خفيفة فراء بعد الألف، قبيلة معروفة، فلما دخلت عليه ووضعت ثيابها؛ رأى بكَشحها- بفتح الكاف فشين معجمة فحاء مهملة، هو ما بين الخاصرتين إلى الضلع، كما في (القاموس) بياضًا فقال: «الْبَسي ثِيَابَك والْحَقِي بأَهْلِكِ»، وأمر لها بالصداق.

 رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن زيد، وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافًا كثيرًا، اختلف في الحديث عن جميل؛ فقيل عنه، كما قال المصنف، وقيل: عن ابن عمر، وقيل: عن كعب بن عجرة، وقيل: عن كعب بن زيد.

والحديث فيه دليل على أن البرص مُنَفِّر، ولا يدل الحديث على أنه يُفسخ به النكاح صريحًا؛ لاحتمال قوله –صلى الله عليه وسلم-: «الحقي بأهلك» أنه قصد به الطلاق، إلا أنه قد روى هذا الحديث ابن كثير بلفظ: أنه –صلى الله عليه وسلم- تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، رأى بكشحها وضحًا، فردَّها إلى أهلها وقال: «دلستُم عليّ»، فهو دليل على الفسخ.

وهذا الحديث ذكره ابن كثير في: باب الخيار في النكاح والرد بالعيب".

على كل حال الحديث ضعيف، ولو تزوج شخصًا امرأة وجد بها عيب مما تُرد به، من العيوب التي تُرد بها المرأة، فلا يخلو إما أن يكون قد وطئها، أو رأى ذلك العيب قبل الوطء، فإن كان قد وطئها، فله الأرش، أرش البكارة، ويأخذ ما دفع؛ لأن هذا تدليس، وإن لم يكن قد وطئها؛ فيأخذ المهر كاملًا؛ لأنه قد غُرّ بذلك من العيوب التي تُرد بها، هناك عيوب يُمكن اغتفارها؛ لأنها يسيرة.

طالب: ...........

لما خلا بها رأى ما رأى، ولم يعجبه، فما عليه شيء.

قال: "وقد اختلف العلماء في فسخ النكاح بالعيوب؛ فذهب أكثر الأمة إلى ثبوته، وإن اختلفوا في التفاصيل.

فروي عن عليّ وعمر أنها لا تُرد النساء إلا من أربع: من الجنون، والجذام، والبرص، والداء في الفرج، وإسناده منقطع.

وروى البيهقي بإسناد جيد عن ابن عباس –رضي الله عنه-: أربع لا يجزن في بيع، ولا نكاح: المجنونة، والمجذومة، والبرصاء، والعفلاء.

والرجل يُشارك المرأة في ذلك".

على كل حال إذا وُجِد ما يُنَفر من نكاحها، أو وجد بها من الأمراض المُعدية لا شك أن مثل هذا تُرد به المرأة، إذا وُجد العيب البيّن المُنفر عن النكاح أو المرض المُعدي أو المرض الذي يعوق من الانتفاع بها، مثل هذا تُرد به.

طالب: ...........

لأن هذا يُنافي، نعم.

طالب: ...........

ما بُين له؟

طالب: ...........

عيب، عيب، لا بد من بيانه، لكن قد يقول قائل مثلاً: النظارة، جاء إلى الرؤية، ومُكن من الرؤية بدون نظارة، رآها بدون نظارة، ثم بعد ذلك لما دخل عليها، ما ترى إلا بنظارة، تُرد أم ما تُرد؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

كالأمور اليسيرة التي يُمكن أن تستمر العِشرة معه بتؤدها، لا يمكن أن تتوقع شيئًا، ولو عرفته من قرب ثم تجد ما توقعت مائة في المائة، لا بد من وجود خلل، وقد تجد أفضل مما توقعت، نعم، فالأمور التي يمكن أن يتعافاها الناس ويتسامحون بها لا يُرد بها.

قال: "والرجل يُشارك المرأة في ذلك، ويُرد بالجُب والعِنَّة فيه".

بالجَبِّ.

"بالجَبِّ"

إذا كان مجبوبًا.

"ويُرد بالجَبِّ والعِنَّة على خلاف في العِنَّة، وفي أنواع من المنفرات خلاف.

واختار ابن القيم –رحمه الله- أن كل عيب ينفر".

فرقٌ بين أن يكون العيب موجودًا قبل العقد، وبين أن يطرأ بعد الزواج، فإذا طرأ العيب بعد الزواج فلا خيار، امرأة مثلًا: عميت بعد الزواج، قال: أنا لا أريدها عمياء، يردها؟ لا يمكن، امرأة أُصيبت بوباء، ومثل الرجل، لو حصل له ما حصل، إلا إذا أرادت، قالت: لا أطيقه بعد هذا العيب، وهذا النقص، وأرادت، فالأمر لها، وإذا أراد هو أن يُطلق، الأمر له.

 لكن لو حصل لها عيب وخلل ونقص، فليس من المروءة أن يُطلق امرأة، كانت معه مدة طويلة، وخدمته عشرة بالمعروف، ثم بعد عميت، وقال: لا حاجة لي بعمياء أعولها أنا، ليس من المروءة ولا من العِشرة بالمعروف، لكن الأمر بيده، له أن يطلق، والعكس، إذا قالت: أنا والله ما أريد زوجًا أعمى، إذا كانت لا تطيقه، تخالع، فالحلول الشرعية، موجودة.

قال: "واختار ابن القيم –رحمه الله- أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة، يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أنَّ الشروط المشروطة".

فإذا غَلِبَ على ظن الزوج أنَّه إذا أمسكها ظلمها، أو غلب على ظن الزوجة أنها إذا استمرت معه ظلمته فرطت في حقوقه، ضيعته فمثل هذا لا بد من الفراق، قصة امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس، اسمها جميلة رأت أنها تتضرر ببقائها معه، وتُضيع حقوقه وتأثم بالبقاء معه، فخالعت، نعم.

قال: "كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع.

قال: ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته، وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة.

وقال: وأمّا الاقتصار على عيبيْن، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية، دون ما هو".

لا يمكن حصرُها، هناك قواعد وضوابط إذا كان يمنع من الهدف الأصلي من النكاح والمُعاشرة فهذا تُرد به، إذا كان مرضًا مُعدِّيًا مثلاً، أيضًا مثل الأمراض التي استشرت في الأوقات في الأزمان الأخيرة يُرد به –نسأل الله العافية-، والآن اتجهوا إلى تقرير الفحص قبل الزواج، ولا شك أنه مع وجود هذا الاختلاط بين الشعوب واختلاط بعضهم ببعض، فالفحص يُحقق المصلحة بلا شك.

طالب: ...........

لا ما يجب، يبقى أنه ولو غلب على الظن أنهم يأتون بأولاد غير أسوياء، يكون من ضمن المصائب التي لو صبروا عليها يؤجرون.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

الكلام بعد الزواج، بعد الزواج، نعم.

قال: "وأما الاقتصار على عيبيْن، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية دون ما هو أولى منها، أو مساويها، فلا وجه له فالعمى والخرس والطرش، وكونها مقطوعة اليدين، أو الرجلين، أو إحداهما من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو منافٍ للدين. والإطلاق إنّما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عُرفًا.

قال: وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لمن تزوج امرأة، وهو لا يُولد له: أخبرها أنك عقيم. فماذا تقول في العيوب التي هذا عندها كمال لا نقص. انتهى.

وذهب داود وابن حزم إلى أنه لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة، وكأنه لما لم يثبت الحديث به، ولا يقولون بالقياس، لم يقولوا بالفسخ".

بقي النكاح على الأصل صحيحًا، ثم ينقض هذا الأصل مشكوكٌ فيه؛ لعدم ثبوت الحديث.

طالب: تكون أقوال السلف يعني، كالأمثلة؟

بلا شك، نعم؛ لأنه قد يوجد في الأزمان المتأخرة ما هو أشد منه.

"ثم قال الحافظ –رحمه الله-".

نعم.

طالب: ...........

لا بد نعم، لا بد لأن الإنجاب من الأهداف الشرعية، التناسل هدف شرعي من أهداف النكاح، نعم، قد يُوجد من يرى المرأة العقيمة، أو المرأة التي ترى الزوج العقيم أفضل لها من المُنجب، قد يوجد، لكن على خلاف الأصل، قد يوجد شخص عنده عشرون طفلًا، ويتمنى الراحة في يوم من الأيام، يبحث عن عقيم، فمثل هذا لا يُعتبر عيبًا بالنسبة له.

قال الحافظ –رحمه الله-: "وعن سَعيد بن المُسَيّبِ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطاب –رضي الله عنه- قال: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَوجَدَها بَرْصَاءَ، أو مَجْنُونَةً، أو مَجذومَةً، فَلَهَا الْصَّداقُ بمسِيسِه إيّاها، وهو لَهُ على منْ غَرَّهُ مِنْها. أَخْرَجَهُ سَعيدُ بنُ مَنْصُور وَمَالكٌ وابنُ أبي شَيْبَةَ، ورِجَالُهُ ثِقاتٌ.

قال الشارح: وعن سَعيد بن المُسَيّبِ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطاب –رضي الله عنه- قال: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا".

لكن قد يكون الغش بأسلوب ماكر، يكون هذا الزوج هذا الخاطب يعرف هذه البنت في ظاهرها ما فيها إشكال، كان يعرفها، وما زال يعرف عنها أنها من حيث الظاهر ما فيه إشكال، أنها مُبصرة، مثلاً، وتسمع، فإذا جاء خاطب للأب، قال: يا أخي، لا تورطني، البنت عمياء، وصماء، ويذكر عيبين أو ثلاثة موجودة فيها، ثم يدخل عليها بعد أن قبل هذه الشروط؛ لجزمه يقينًا أنها ليست موجودة؛ لأنها قورنت مع عيوبٍ ليست موجودة بالفعل، بيقين، مثل الآن في معرض السيارات، أو حراج السيارات، السيارة تحتاج إلى ماكينة، وهي جديدة لكن فيها عيوب أخرى، يضيف لها عيوبًا هي موجودة بالفعل من أجل إيش؟ أن يجزم بنفيها بمثل ما انتفت الأمور الأخرى المنصوص عليها، فإذا أقدم عليها..

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

أقول: أقدم الزوج، وجاء إلى الأب، وقال: هذه البنت ما تسمع ولا ترى، وفيها كذا وكذا من العيوب، عيوب داخلية، فيها برص مثلًا، قال: أقبلها، لماذا قبل البرص؟ لأنه غلب على ظنه عدم وجوده؛ لأن الأب أثبت أشياء غير موجودة، فهل يردها أم ما يردها؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

نعم، هو أخبره، أخبره أن فيها برصًا.

طالب: ...........

هيه.

طالب: ...........

بخيار أم بغير بخيار؟

طالب: ...........

 لا هنا المسألة واقعة، امرأة جاءت إلى صاحب محل، ففُتن بها، وعرض نفسه عليها، قالت: أنا موافقة، لكن تروح للوالد، فقال من أبوك؟ قالت: فلان، وقالت: سيقول: عمياء ومُقعدة، وذكرت جميع العيوب، ذهب إلى ذلك الرجل، والد البنت، قال: أريد البنت. قال: إنها عمياء، ومشلولة وذكر فيها عيوبًا لما دخل عليها وجد بها عيوبًا كما وصف. صارت غيرها، هي أرادت أن توقعه. المسألة واقعة، طيب ما ذنب المخطوب؟ وما ذنب البنت المخطوبة لأن واحدة مجهولة ذهبت وفعلت، يرجع أم ما يرجع؟

 بُينت له العيوب الحقيقية، فالمرأة التي جاءته في المحل أرادت أن تضحك عليه، أو أن تضره.

طالب: ...........

نعم؟

طالب: ...........

عقوبة له.

طالب: ...........

ماذا يفعل؟

طالب: ...........

ما راح ينظر.

طالب: ...........

لكنه مُحتاج إلى زوجة، وأعجبته.

طالب: ...........

صعد النظر وصوَّبه، كما فعل النبي –عليه الصلاة والسلام بالواهبة..

طالب: ...........

هو محتاج، ويريد زوجة، يبحث عن زوجة، جاءت هذه، رأى ما يدعو لنكاحها، فتقدم إليها.

طالب: لكن السنة في أن النبي –صلى الله عليه وسلم- صعد النظر في المرأة التي وهبت نفسها غير هذه. هذه جاءت لهذا الغرض، جاءت لتشتري فصعد النظر.

هذه المرأة المجهولة، لا شك أنها آثمة، وهي التي غرّته، ولو وجدها لقلنا: يرجع عليها، لكن بالنسبة للأب وابنته، يُرجع عليهم بشيء، أم ما يُرجع عليهم بشيء؟ ما يُرجع عليهم بشيء أبدًا ألبتة، ما يُرجع عليهم، المفترض أنه يحتاط، ويسأل، ويتأكد، ما يسترسل بهذه الطريقة.

طالب: ...........

هو مُغفل، نعم.

طالب: ...........

في ماذا؟

طالب: ...........

الغوافل فيه الغافلات المُحصنات، وفي الغالب أن العفيف في غفلة عن هذه الأمور، بلا شك؛ لأنه في الغالب أن الانتباه لهذه الأمور، نعم يوجد في الإنسان نباهة، وينبغي أن يكون نبيهًا لا سيما مع سماع ما يسمع من أخبار وقَصص، لكن شخصًا ما يسمع عما يقع في مجتمعات الناس، وليس له نظر في هذه الأمور يقع في التغفيل.

طالب: سعيد بن المسيب، ودعاؤه...

ماذا فيه؟

طالب: ...........

يُذكر عنه هذا، والمشهور أنه بالفتح، ويُذكر عنه أنه دعا، فالذي يحتاط ويكسرها فلا بأس.

طالب:  ...........

يذكر.

والأئمة كلهم تواطئوا على أنه بالفتح.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: يقولون أهل بلده أدرى.

نعم، لكن هل ثبت عنه أنه دعا؟

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

لا، ما يثبت. ولكن عامة أهل العلم على أنه بالفتح.

والذي يتورع ويخشى أن تثبت هذه الدعوة من هذا العبد الصالح ويقول: مُسيِّب، ما يضره شيء، لأنه ما تغير حقيقته؛ لأنه ذات واحدة لو فتحنا أو كسرنا.

قال: "وعن سَعيد بن المُسَيّبِ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطاب –رضي الله عنه- قال: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَوجَدَها بَرْصَاءَ، أو مَجْنُونَةً، أو مَجذومَةً، فَلَهَا الْصَّداقُ بمسِيسِه إيّاها، وهو لَهُ على منْ غَرَّهُ مِنْها. أَخْرَجَهُ سَعيدُ بنُ مَنْصُور وَمَالكٌ وابنُ أبي شَيْبَةَ، ورِجَالُهُ ثِقاتٌ.

تقدم الكلام في الفسخ بالعيب، وقوله: وهو؛ أي: المهر له أي: للزوج على من غرّه منها؛ أي: يرجع عليه، وإليه ذهب الهادي ومالك وأصحاب الشافعي؛ وذلك لأنه غرم لحقه بسببه.

إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب".

طالب: ...........

غرمٌ له.

"غرمٌ"

نعم، لحِقه.

قال: "وذلك لأنه غُرمٌ لحقه بسببه.

إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب؛ فإذا كان جاهلاً فلا غُرم عليه.

وقول عمر: على من غرّه، دال على ذلك؛ إذْ لا غرر منه إلا مع العلم.

وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا رجوع، إلا أن الشافعي قال بهذا في الجديد.

قال ابن كثير في (الإرشاد): وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعليّ وابن عباس –رضي الله عنهم- في المغرور: يرجع بالمهر على من غرّه، ويعتضد بما تقدم من قوله –صلى الله عليه وسلم-: «من غشنا فليس منا».

ثم قال الشافعي في الجديد: وإنما تركنا".

الرجوع على من غرّ، مثلاً: صاحب سيارة، قاصد الحج، فقال صاحب السيارة: إذا حازينا الميقات أخبركم، وبعد أن تعدوا الميقات بعشرين كيلو قال لهم: حازينا الميقات، وعنده خبر، فأحرموا دون الميقات بعد أن تجاوزوا الميقات، يلزمهم شيء، أم ما يلزمهم؟ نعم، يعني يلزمهم ويرجعون على من غرَّهم، أو لا يلزمهم شيء ألبتة؟

طالب: ...........

هم يلزمهم، هم المُكلفون بهذا الأمر، والنقص والخلل حصل منهم، وهم بدورهم يرجعون إلى من غرَّهم، هو الذي غرهم، إنما الذبح من قِبلهم، هم الذين يذبحون، هم الذين أخلوا، الخطاب متجه إليهم، فيرجعون بذلك إلى من غرهم، هذه نظير مسألتنا.

قال: "ويعتضد بما تقدم من قوله –صلى الله عليه وسلم-: «من غشنا فليس منا».

ثم قال الشافعي في الجديد: وإنما تركنا ذلك لحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فإن أصابها، فلها الصداق بما استحل من فرجها».

قال: فجعل لها الصداق في النكاح الباطل وهي التي غرته، فلأن يجعل لها الصداق بلا رجوع على الغارِّ في النكاح الصحيح الذي الزوج فيه مُخير، بطريق الأولى. انتهى.

وقد يُقال هذا مطلق مقيد بحديث الباب.

وقال الحافظ –رحمه الله-: وروى سعيدٌ أيضًا عن عليٍّ –رضيَ اللهُ عنهُ- نحوه وزاد: وبها قرن، فلزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.

وروى سعيد أيضًا: يعني: ابن منصور عن عليّ –رضي الله عنه- ونحوه وزاد: وبها قَرْنٌ: بفتح القاف وسكون الراء، هو العَفَلَة، قال: بفتح العين المُهملة وفتح الفاء واللام، وهي تخرج في قُبُل النساء وحيا الناقة، كالأدرة في الرجال، فزوجُها بالخيار، فإن مَسّها".

ورم يكون في الفرج يمنع من كمال اللذّة من قبل الزوج.

قال: "وهي تخرج في قُبُل النساء وحيا الناقة، كالأدرة في الرجال فزوجُها بالخيار، فإن مَسّها فلها المهرُ بما استَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا.

ثم قال الحافظ: ومن طريق سعيد بن المسيب أيضًا قال: قضى عمر –رضي الله عنه- في العنين أنه يؤجل سنة. ورجاله ثقات".

قف على هذا.

صلى الله على محمد.

طالب: ...........

 

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى-: "ومن طريق أخرى، عن سعيد بن المسيب –رحمه الله- قال: قضى عمر –رضي الله عنه- في العنين أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات".

يؤجل سنة؛ لكي تمر عليه الفصول، فإذا مرت عليه الفصول الأربعة عُرف أنه لا فائدة فيه. المرأة لا تستفيد من البقاء معه إذا كان لها نظر في الرجال، فإذا مرت عليه الفصول، بعض الناس يتذرع، يقول: لا أستطيع هذا العمل في الصيف، وفي الشتاء يستطيع، يؤجَل للشتاء، وقد يقول هو لا يستطيع في الشتاء يؤجل إلى الربيع، وهكذا، لا بد من مرور الفصول الأربعة.

قال الشارح –رحمه الله-: "ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا: أي: وأخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر أن العنين يؤجل سنة ورجاله ثقات".

العنين، الذي لا يطأ النساء، نعم.

"قال بالمهملة".

يؤجل سنة، متى؟ إذا ادّعى أنه ليس بعنين، لكن إذا وافق، قالت: هو عنين، قال: نعم عنين، يؤجل سنة، فائدة التأجيل من أجل قطع الدعوة، ويلتزم ببطلانها.

طالب: لكن في حالة الإقرار، يكون.

نعم، ما يحتاج تأجيل، إذا قال: عنين، خلاص.

طالب: يكون خُلعًا، أو فسخًا؟

إذا كانت رضيته، وطرأ عليه بعد النكاح، يكون خُلعًا، لكن إن كان من الأصل وغشهم في هذا وغرهم ففسخ.

قال: "بالمهملة فنون فمثناة تحتية فنون بزنة: سكين، هو من لا يأتي النساء عجزًا؛ لعدم انتشار ذكره، ولا يريدهن.

والاسم العِنانة والتعنين والعِنينة، بالكسر".

أو لا يريدهن؛ لأن هذا نوع لعدم الانتشار، هذا نوع، هو يريد لكن لا يستطيع، النوع الثاني يستطيع لكن لا يريد.

قال" والاسم العنانة والتعنين والعنينة، بالكسر ويشدّد، والعُنة بالضم الاسم أيضًا من عنن عن امرأته، حكم عليه القاضي بذلك، أو مُنع بالسحر، وهذا الأثر دال على أنها عيب يفسخ بها النكاح بعد تحققها.

واختلفوا في ذلك.

والقائلون بالفسخ اختلفوا أيضًا في إمهاله؛ ليحصل التحقيق.

فقيل: يُمهل سنة، وهو مروي عن عمر وابن مسعود –رضي الله عنهما-.

وروي عن عثمان –رضي الله عنه-: أنه لم يؤجِّله.

وعن الحارث بن عبد الله: يؤجل عشرة أشهر.

وذهب أحمد والهادي وجماعة إلى أنه لا فسخ في ذلك".

عشرة أشهر؛ لتكون الفصول الثلاثة كاملة، وشهر من الفصل الرابع، ما يلزم أن يتم الرابع. يعني كل فصل يقول: لا، الفصل الذي يليه، أو يطلب آخر فصل من فصول السنة التي قبل فصله الذي هو فيه، يكفي مرور شهر من هذا الفصل.

قال: "وذهب أحمد والهادي وجماعة إلى أنه لا فسخ في ذلك، واستدلوا بأن الأصل عدم الفسخ، وهذا أثر لا حجة فيه، وبأنه –صلى الله عليه وسلم- لم يخبر امرأة رفاعة، وقد شكت منه ذلك، وهو في موضع التعليم".

لم يُخير.

قال: "وبأنه –صلى الله عليه وسلم- لم يُخير امرأة رفاعة، وقد شكت منه ذلك، وهو في موضع التعليم.

وقد أجاب في (البحر) بقوله: قلنا: لعل زوجها أنكر، والظاهر معه.

قلت: لا يخفي أن امرأة رفاعة لم تشكُ من رفاعة؛ فإنه كان قد طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن الزُبير".

الزَبير، عبد الرحمن بن الزَبير.

قال: "فتزوجها عبد الرحمن بن الزَبير، فجاءت تشكو إليه –صلى الله عليه وسلم-".

صلى الله عليه وسلم.

"وقالت: إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال –صلى الله عليه وسلم-: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتّى يذوق عُسيلتك، وتذوقي عُسيلته».

وفي رواية (الموطأ)".

لكن إذا كان الزوج الثاني لا يُمكن لعِنته أن يطأها، وهي لا ترجع إلى الأول حتى يذوق الثاني عُسيلتها، فلا بد أن يطأ.

 هل نقول: يكفي مجرد العقد، أو لا بد في البحث عن غيره؟ شخص طلقها ثلاثًا ألبتة، فقيل: لا ترجعي له، لا تحلين له حتى تنكحي زوجًا غيره، تزوجها شخص عنِّين لا يطأ النساء. وقد اشترط الوطء لحلها للأول، هل نقول: إنه ما دام أنه لا يمكن الوطء فيُكتفى بالعقد أو نقول: ابحثي عن غيره، لا بد من زوجٍ يطأ، وإلا فهذا ليس بزواج، ما نكحت زوجًا آخر؛ لأن المراد بالنكاح في هذه الصورة الوطء، فلم يحصل النكاح المطلوب، إذًا يُبحث عن زوجٍ آخر.

قال: "وفي رواية (الموطأ): أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا".

اللهم صلِّ على محمد.

"فنكحت عبد الرحمن بن الزَبير فأعرض عنها، فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول، فقال –صلى الله عليه وسلم-: «أتريدين...» الحديث.

وبهذا يُعرف عدم صحة الاستدلال بقصة رفاعة؛ فإنها لم تطلب الفسخ، بل فهم منها –صلى الله عليه وسلم- أنها تريد أن يُراجعها رفاعة، فأخبرها أن عبد الرحمن حيث لم يذق عُسيلتها، ولا ذاقت عُسيلته، لا يحلها لرفاعة.

وكيف يُحمل حديثها على طلبها الفسخ، وقد أخرج مالك في (الموطأ): أن عبد الرحمن لم يستطع أن يمسها فطلقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول، فجاءت تستفتي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ على محمد.

"فأجابها بأنها لا تحل له.

قال: وأما قصة أبي ركانة، وهي: أنه نكح امرأة من مُزينة، فجاءت إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت: ما يُغني عني إلا كما تُغني عني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها-؛ ففرِّق بيني وبينه.

فأخذت النبي –صلى الله عليه وسلم- حمية فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا –يعني ولدا له- يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا لابنه الآخر يشبه منه كذا، وكذا؟»قالوا: نعم، قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لعبد يزيد".

صلى الله عليه وسلم.

"«طلقها! ففعل...» الحديث. أخرجه أبو داود عن ابن عباس.

والظاهر أنه لم يثبت عنده –صلى الله عليه وسلم- ما ادّعته المرأة من العِنَّة؛ لأنها خلاف الأصل.

ولأنه –صلى الله عليه وسلم- تعرف".

خلاف الأصل، شخص عنده أولاد، يُدّعى عليه أنه عِنين، الأصل أنه ليس بعِنين، هذا الأصل، فتتعارض دعواها مع الأصل فلا بد من البَيِّنة.

قال: "ولأنه –صلى الله عليه وسلم-".

نعم.

طالب: ...........

بيِّنة، بيِّنة كل قضية بحسبها.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

الله أعلم، ما أدري، لكن شخصًا له أولاد يُدّعى عليه أنه عِنين ليس بصحيح.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

كيف؟ يطرأ، نقول: لكن يكون خلاف الأصل.

طالب: ...........

ماذا فيه؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

يعني رقيق مولى

طالب: ...........

لا، هذا اسمه، اسمه عبد يزيد.

طالب: ...........

نعم، أبو عبد يزيد، أبوه.

قال: "ولأنه –صلى الله عليه وسلم- تعرَّف أولاده بالقيافة، وسأل عنها أصحابه –صلى الله عليه وسلم- فدل أنه لم يثبت أنه عِنين، فأمره بالطلاق؛ إرشادًا إلى أنه ينبغي له فراقها، حيث طلبت ذلك منه، لا أنه يجب عليه".

نعم، إذا وجدت المشاكل بين الزوجين، وغلب على الظن أن الشمل لن يلتئم؛ فلا خير في البقاء مع هذه الحياة، لا خير في البقاء مع هذه الزوجة، ولو كان الأمر من الزوج، لا خير للزوج في البقاء مع هذا الزوج.

 {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}[النساء:130].

قال: "فائدة: قال ابن المنذر: اختلفوا في المرأة تُطالب الرجل بالجماع؛ فقال الأكثرون: إن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العِنين، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق.

وقال أبو ثور: إن ترك جماعها لعلة، أُجِّل لها سنة، وإن كان لغير عِلَّة، فلا تأجيل.

وقال عياض: اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقًا في الجماع، فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما، ويُضرب للعِنين أجل".

كما أنه هو أيضًا يثبت له الخيار إذا تزوج رتقاء، أو قرناء، بحيث لا يستطيع جماعها يثبت له الخيار، فيثبت لها أيضًا.

قال: "ويضرب للعِنين أجل سنة لاختبار زوال ما به. انتهى.

قلت: ولم يستدلوا على مقدار الأجل بالسنة بدليل ناهض، إنما يذكر الفقهاء أنه لأجل أن تمر به الفصول الأربعة، فيتبين حينئذٍ حاله.

ثم قال –رحمه الله-: (باب عِشرة النساء).

وعنْ أبي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم-: «ملْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأةً في دُبُرها». رَوَاهُ أبُو داودَ والنّسائيُّ واللفْظُ لَهُ، ورِجَالُهُ ثِقاتٌ، لكن أُعِلَّ بالارْسالِ".

هو مروي من طرق كثيرة له شواهد، يثبت بمجموعها، وإن كانت مفرداتها لا تسلم من مقال، والحكم مُجمعٌ عليه، الحكم محل إجماع بين أهل العلم أنه مُحرم.