كتاب النكاح من سبل السلام (5)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد.

قال المؤلف- رحمه الله تعالى وإياكم-: (باب الكفاءة والخيار).

"الكفاءة: المساواة، أو المماثلة، والكفاءة في الدين معتبرة؛ فلا يحل تزوج مسلمة بكافر إجماعًا".

نعم، الإجماع قائم على أنه لا يجوز أن ينكح الكافر المُسلمة، وكذلك لا يجوز أن ينكح المُسلم مُشركة، يُستثنى من ذلك نساء أهل الكتاب، والنص ظاهر؛ {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ}[البقرة:221]. {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}[البقرة:221].

لابد من وجود الغاية التي عُلِق عليها الجواز، وهو الإيمان، فالمكافأة بهذا الاعتبار مُجمع عليها، وبعد ذلك يأتي الكلام فيها.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

الكفاءة.

المفسدة الظاهرة، الأصل أن غير الكتابي لا يجوز بقاؤه، وبصدد أن يُحارب.

"عن ابْنِ عُمَرَ –رضي اللهُ عنهما- قال: قالَ رسولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلَّمَ-".

اللهم صلِّ على محمد.

"«الْعَرَبُ بعضُهُم أَكْفَاءُ بَعْضٍ، والموَالي بعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بعْضٍ، إلا حائكًا، أو حجّامًا». رواهُ الحاكِمُ، وفي إسنادهِ رَاوٍ لمْ يُسمَّ، واسْتَنْكَرَهُ أبُو حاتم".

حديث مُنكر، حكم جمع من أهل العلم بوضعه، فلا أصل له.

"ولَهُ شاهدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ مُعاذ بنِ جَبَلٍ بِسنَدٍ مُنْقَطِع".

هذا ضعيف جدًّا لا يجبر، ولا ينجبر مثل هذا، حديث واهٍ.

"وسأل ابن أبي حاتم عن هذا الحديث أباه، فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر: باطل. ورواه ابن عبد البر في (التمهيد) قال".

يخالف ما عُلِم من الدين بالضرورة بأن الميزان هو التقوى، الميزان الشرعي هو التقوى؛ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحُجُرات:13] ، هذا هو الميزان الشرعي.

"ورواه ابن عبد البر في (التمهيد).

قال الدارقطني في (العلل): لا يصح، وحدّث به هشام بن عُبيد الله الراوي، فزاد فيه بعد: «أو حجامًا»: «أو دباغًا»؛ فاجتمع عليه الدباغون وهمّوا به".

همّوا أن يوقعوا به؛ لأن هذا يضع من شأنهم، لا شك أن هذه المهن فيها وضاعة، ولا يزاولها أشراف الناس، لكن مع ذلكم إذا توافرت الشروط من الإسلام والعفة، فهو كفؤٌ لنكاح المسلمة مهما كان عمله.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

لا، ما تُسمى قوادح، لكن على الإنسان أن يعمل ما يليق به، ولذلك جاء كسب الحجام خبيث، نعم.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

الحجام، والدباغ، مهن وضيعة عُرفية، وضاعتها عُرفية.

طالب: ...........

ما فيه شيء، لكنهم عندهم في عُرفهم فيها وضاعة.

"قال ابن عبد البر: هذا مُنكر".

الجزَّار أيضًا من يُزاول النجاسات، عمله يقتضي مزاولة النجاسات، مزاولة النجاسات أيضًا فيها وضاعة عند الأسوياء، فيها وضاعة، لكن لو تقول: تقدم شخص يمتهن شفط البيّارات، كان يثور الناس عليك، ولو تقول: في مختبر، قالوا: هذا أين؟ هذا من عِلية القوم.

طالب: ...........

نعم، فيه فرق.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

نفس الشيء، أبدًا، ما هنا فرق؟ ما هنا فرق أبدًا.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

لا نظافة ولا شيء أبدًا، لا، لا دراسة، والله المُستعان.

طالب: ...........

لا، ما يلزم أن يكون.

طالب: ...........

وصف لغوي هذا، مثل أن هاتين الشجرتين خبيثتان، الثوم والبصل، في الصحيح: قيل: أحرامٌ يا رسول الله؟ قال: «لا أحرم ما أحل الله».

طالب: ...........

يكره لمن أراد أن يُصلي إمامًا.

"قال ابن عبد البرك هذا مُنكر موضوع، وله طرق كلها واهية.

والحديث دليل على أن العرب سواء في الكفاءة بعضهم لبعض".

يعني الحديث لا يثبت، ومع ذلك مرتب عليه هذا الحكم، أن العرب أكفأ لبعض، العرب، قُرشي يأخذ تميمية، والعكس، باهلي يتزوج قرشية، والعكس، يعني العرب كلهم أكفاء لبعض، وغيرهم من الأمم من الأعاجم أكفاء لبعض، هذا على حد كلامه، قال به بعضهم، لكن لا حظَّ له من النظر؛ لأن الأدلة الصحيحة الصريحة ثبتت بإنكاح القرشية المولى، «انكحي، انكحي أسامة»، نعم، وهو مولى فاطمة بنت قيس سيأتي.

طالب: ...........

أيضًا..

طالب: ...........

 نعم.

طالب: ...........

بلال أنكحه العرب تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف، أبو طيبة الحجام تزوج من مواليه من العرب.

طالب: ...........

ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي –عليه الصلاة والسلام- تحت المقداد، وكان مولى، كان مولى، ابنة عم النبي –عليه الصلاة والسلام- تحت المقداد.

طالب: ...........

مولى، نعم.

"وأن الموالي ليسوا أكفاء لهم.

وقد اختلف العلماء في المُعتبر من الكفاءة اختلافًا كثيرًا، والذي يقوى هو ما ذهب إليه زيد بن عليّ ومالك، ويروي عن عمر وابن مسعود وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز؛ وهو أحد قولي الناصر: أن المعتبر الدين؛ لقوله –تعالى-: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحُجُرات:13]".

بلا شك، المعول على هذا، لكن قد يقول قائل: إن هنا أعراف، وتُلزِم أحيانًا لما يترتب على مُخالفتِها من المشاكل، فهل يأثم الإنسان إذا خطب منه الكفء الذي يرده العُرف، ويقبله الشرع؟ مع اعتقاد الجواز، ودرءًا للمفاسد، مع أنه يتمنى أن يكون هذا الشخص، وإن لم يكن من قبيلته، أو لم يكن من العرب أصلاً، وخشي المفسدة، رده لذلك، لا يأثم- إن شاء الله-.

"ولحديث: «الناس كلهم ولد آدم»، وتمامه: «وآدم من تراب». أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة، وليس فيه لفظ «كلهم»، «والناس كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى». أخرجه ابن لال بلفظ قريب من لفظ حديث سهل بن سعد.

وأشار البخاري إلى نضرة هذا القول حيث قال: باب الأكفاء في الدين، وقوله –تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا}[الفرقان:54]، الآية، فاستنبط من الآية الكريمة المساواة بين بني آدم".

لأن أصلهم واحد، أبوهم واحد، وأمهم واحدة، فلا فرق، ليس لبعضهم، مزية على بعض.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

الأصل: «كلكم لآدم، وآدم من تراب».

طالب: ...........

يعني ليس هو عند ابن سعد هذه اللفظة.

طالب: ...........

هو بعد أن خَرَّجه من كتاب آخر، قال: وأخرجه.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

نعم، لكن هو ينقل من الأصل الذي هو (بدر التمام)، هو الأصل ينقل الكلام من (بدر التمام)، ويتعقبه بزيادة ونقص.

طالب: ...........

لا يسندها بالإسناد، وإن أوردها الشارح، لكنها ليست عند ابن سعد.

"ثم أردفه بإنكاح أبي حذيفة من سالم بابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة؛ وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وقد تقدم حديث: «فعليك بذات الدين»، وقد خطب النبي –صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة فقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة –بضم المهملة وكسرها- الجاهلية وتكبرها، يا أيها الناس، إنما الناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله» ثم قرأ الآية، وقال –صلى الله عليه وسلم-: «من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله»".

{وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ}[الحج:18] ، أعمام النبي –عليه الصلاة والسلام- الذين أدركوا دعوته، ولم يتبعوه، ماذا نفعهم؟ ماذا نفعهم -عليه الصلاة والسلام- وهو الذي يقول: «يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك، فإني لا أملك لك من الله شيئًا».

"فجعل –صلى الله عليه وسلم- الالتفات إلى الأنساب من عبية الجاهلية وتكبرها، فكيف يعتبرها المؤمن ويبني عليها حكمًا شرعيًّا؟

وفي الحديث: «أربع من أمور الجاهلية لا يتركها الناس، ثم ذكر منها الفخر بالأنساب». أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس.

وفي الأحاديث شيء كثير في ذم الالتفات إلى الترفع بها، وقد أمر –صلى الله عليه وسلم- بني بياضة بإنكاح أبي هند الحجام، وقال: «إنما هو امرؤ من المسلمين». فنبَّه على الوجه المقتضي لمساواتهم، وهو الاتفاق في وصف الإسلام".

من الوصف المُعتبر شرعًا هو الإسلام.

"وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع، ولا إله إلا الله كم حُرمت المؤمنات النكاح؛ لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم! اللهمَّ إنا نبرأ إليك من شرط وَلَّدَه الهوى ورباه الكبرياء.

ولقد مُنِعت الفاطميات في جهة اليمن ما أحل الله لهن من النكاح؛ لقول بعض أهل مذهب الهادوية: إنه يحرم نكاح الفاطمية إلا من فاطمي من غير دليل ذكروه، وليس مذهبًا لإمام المذهب الهادي -عليه السلام-، بل زوج بناته من الطبريين.

وإنما نشأ هذا القول من بعده في أيام الإمام أحمد بن سليمان، وتبعهم بيت رياستها، فقالوا بلسان الحال: تحرم شرائفهم على الفاطميين إلا من مثلهم، وكل ذلك من غير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، بل ثبت خلاف ما قالوه عن سيد البشر كما دل له.

وعن فَاطِمَةَ بنْتِ قيْسٍ –رضي اللهُ عنْهَا-: أنَّ النّبيَّ –صلى الله عليه وسلم-".

صلى الله عليه وسلم.

"قالَ لها: «انْكِحي أُسامَةَ». رواهُ مُسْلِمٌ.

وفاطمة قرشية فهرية، أخت الضحاك بن قيس، وهي من المهاجرات الأول، كانت ذات جمال وفضل وكمال، جاءت إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بعد أن طلقها أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، بعد انقضاء عدّتها منه، فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ على محمد.

"«أمّا أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية، فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد بن الحبيب»".

القصة في الصحيح، خطبها معاوية، وأبو جهم، فاستشارت النبي –عليه الصلاة والسلام- فأشار عليها في الأصلح لها، فقبلت المشورة واغتبطت لزوجها الذي رشحه النبي –عليه الصلاة والسلام- «أما معاوية فصعلوك لا مال له»، وهنا سؤال: هل الفقر عيب يُرد به الخاطب؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

الفقر لا شك أن الصَدَاق أمر لا بد منه، والنفقة للزوجة واجبة، والسُّكنى واجبة، إن استطاع أن يؤمِّن كل هذه الأمور لا يجوز رده، ولو كان في عُرف الناس فقيرًا؛ لأنه الآن يستطيع أن يؤمن هذه الأمور سواء كان بالفعل؛ لأنه يملك هذه الأشياء أو بالقوة القريبة من الفعل؛ لأنه يجد من يوقظه، يجد من يتصدق عليه، يجد.

أما إذا كان لا يستطيع بحال، فإن كانت في عصمته لها أن تفسخ، ولو كانت في عصمته، وإلا فالفقر في حد ذاته ليس بعيب، «أبو جهم لا يضع عصاه عن عاتقه»، وفُسِّر بأنه صاحب أسفار، وكثرة الأسفار تُضر بالزوجة، وتفسير آخر أنه ضراب للنساء، كونه يضع العصا عن عاتقه هذا من باب المُبالغة وإلا لا بد أن يضع عصاه، لا بد، إذا نام أين يضع العصا؟ إذا صلى أين يضع العصا؟ المقصود أن هذا من باب المُبالغة، وأشار إليه النبي –عليه الصلاة والسلام-.

 والقدح في الآخرين إذا كان الباعث عليه المشورة والنصيحة، والمصلحة الراجحة فلا بأس به، ولذا جوَّز أهل العلم مثل هذا، استنادًا إلى هذا الخبر، وجوَّزوا القدح في الرواة والشهود للمصلحة الراجحة.

طالب: ..........

نعم.

طالب: ...........

لا، يمكن عنده، يمكن عنده مال.

طالب: ...........

المولى بمواليه، يستطيع أن يعيش ويعيش.

طالب: ...........

 نعم.

طالب: ...........

أين؟

ما هو ما يلزم قد يكون عربيًّا، زيد بن حارثة عربي لكنه اُسترِق.

"فأمرها بنكاح أُسامة مولاه ابن مولاه، وهي قرشية، وقدّمه على أكفائها ممن ذُكر، ولا عُلِم أنه طلب من أحد من أوليائها إسقاط حقه.

وكأن المصنف –رحمه الله- أورد هذا الحديث بعد بيان ضعف الحديث الأول؛ للإشارة إلى أنه لا عبرة في الكفاءة بغير الدين، كما أورد لذلك قوله:

وعن أبي هُريْرة –رضي اللهُ تعالى عنْهُ-: أنَّ النبي –صلَّى الله عليه وسلَّمَ-".

اللهم صلِّ على محمد.

"قال: «يا بني بَيَاضة، انْكِحوا أبا هِنْدٍ وأنكِحوا إليْهِ». وكان حَجّامًا. رَوَاهُ أبو داودَ والحاكِمُ بسنَدٍ جيِّدٍ.

وعن أبي هُريْرة –رضي اللهُ عنْهُ-".

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

إلا أن هذا التفاوت في النسب على حد عُرْف الناس واصطلاحهم، أنه كالعار يلحق بالشخص، وهو مُتصور الآن، الآن لو يُزوج شخص من القبائل المعروفة، شخصًا لا تُعرف قبيلته، يمكن أن لا يرضى كل الأقارب، يعني إلى الجد الثاني، الثالث، الرابع، لكن يجيئك واحد من بعيد. هم يرون أن هذا الحق مُشاع في القبيلة، ما يملكه شخص واحد، هذه نظرتهم إلى هذه المسألة.

النبي –عليه الصلاة والسلام- لم يطلب من أحد أن يتنازل، دل على أنه لا عبرة باعتراضهم، لأنه اعتراض غير شرعي.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

ما أعرفها،  هل يعرفها أحد؟

طالب: ...........

ما أعرفها، ما أدري والله.

"وعن أبي هُريْرة –رضي اللهُ عنْهُ-: أنَّ النبي –صلَّى الله عليه وسلَّمَ-".

اللهم صلِّ على محمد.

"قال: «يا بني بَيَاضة، انْكِحوا أبا هِنْدٍ». اسمه: يسار، وهو الذي حجم النبي –صلى الله عليه وسلم- وكان مولى لبني بياضة، «وأنكِحُوا إليْهِ». وكان حجّامًا. رَوَاهُ أبو داودَ والحاكِمُ بِسَنَدٍ جيِّدٍ.

فهو من أدلة عدم اعتبار كفاءة الأنساب، وقد صح أن بلالاً نكح هالة بنت عوف، أخت عبد الرحمن بن عوف، وعرض عمر بن الخطاب".

عبد الرحمن بن عوف، زُهري من صميم العرب من أقحاحهم، ومع ذلك تزوجت أخته هذا المولى، وعرض عمر –رضي الله عنه- حفصة أم المؤمنين قبل أن يتزوجها النبي –عليه الصلاة والسلام- على عدد منهم.

"وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي.

وعن عائشةَ".

نعم، هؤلاء همهم ونظرهم الأول والأخير إلى الدين، بخلاف همَّ الناس اليوم، هم الناس اليوم ينصرف إلى الوظيفة، وإلى المُرتب، وإلى المال، ويوجد من المسلمين اليوم مَن همّه دينه، لكن عموم الناس يسألون، كم راتبه؟ درس أم ما درس؟ واصل أم ما واصل؟

 يعني من حرص بعض الناس لما تقدم إليه شخص، ذهب يبحث في سجلات صندوق التنمية العقارية، عمَّر بيتًا أم ما عمر؟

انظر كيف، يعني لو سأله اختصر الطريق، عندك بيت أم ما عندك؟

طالب: ...........

والله المستعان، نقول: هذا همّ؟ أُمَّة هذا همُّها؟ لا نقول: الجميع، لكن هذا موجود، يعني يعني إذا وجد عضل الآباء من أجل مرتب البنات، وهذه مُعضلة، يوجد أيضًا بالمقابل من يبحث عن المال.

 أقول: هذه ولدت مشاكل في مجتمعات المسلمين، صارت العنوسة همًّا يراود كثيرًا من المسلين، وصارت عبئًا ثقيلًا في كثير من البيوت، وسببها النظر إلى مثل هذه الأمور التي لا قيمة لها بميزان الشرع، والله المستعان.

لكن لو نظرنا إلى مقياس السلف، النبي –عليه الصلاة والسلام- تزوج على خمسمائة درهم، ويُزوج على أربعمائة، في هذه الأيام واحدة تسأل: كم مهر حواء؟ كم مهر حواء؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

كم مهر حواء؟ والله المستعان.

سعيد بن المسيب خُطِبت ابنته للوليد بن عبد الملك، وجاءه السفير يقول له: أتتك الدنيا بحذافيرها، ابن الخليفة يخطب، أتتك الدنيا بحزافيرها. فقال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فما الذي يُقص لي من هذا الجناح؟ الدنيا كلها لا تزن عند الله، ويُزوجها لواحد من طلابه فقير، لا يجد شيئًا ألبتة.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

الدين، نعم.

طالب: ...........

الدين هو رأس المال.

طالب: ...........

على كل حال أن يكون مُسلمًا، غير فاسق، مؤدٍّ للواجبات، تاركًا للمحرمات.

طالب: ...........

بلا شك، ما تزوج العفيفة. الزانية لا ينكحها إلا زانٍ، والزاني لا ينكح إلا زانية، أما العفيفة فيتزوجها العفيف، ولا يجوز أن يتزوج العفيف زانية قبل أن تتوب، والعكس، لا بد من هذا، ثم بعد ذلك أن تكون على مرضي الدين والخُلق والأمان، لا بد أن يكون مرضيًّا، والله المستعان، نعم.

"وعنْ عَائشَةَ –رضيَ الله عنها- قالتْ: خُيِّرَتْ بريرَةُ عَلى زَوْجِهَا حين عَتقَتْ. مُتّفقٌ عليْهِ، في حديثٍ طويل، ولمُسْلمٍ عنها: أن زوجها كان عبدًا".

يوجد موانع الآن بين المسلمين، يوجد موانع، هي ليست موانع شرعية، لكنها شُرِعت للمصلحة على حد زعم من شرعها، فتجد اتحاد الجنسية أمرًا لا بد منه، يجيئك أتقى الناس وأورع الناس، أو من أتقى الناس، ومن أورع الناس من بلد آخر، يحتاج إلى تعب شديد، وإلا فالأصل الرد، حتى يُستثنى.

 ومثل هذه الأمور من شرعها يزعم أنه يُلاحظ المصلحة، ولا شك أن في هذا شيئًا من المصلحة، فيه مصلحة، أن تكون بنات كل البلد تكفي، وأيضًا لا يزداد العدد من الرجال أو من النساء؛ لأنهم إذا اتجهوا إلى بلد من البلدان وتركوا بلدانهم وكذا يحصل بهذا شيء من الخلل، والله المستعان.

"ولمُسْلمٍ عنها: أن زوجها كان عبدًا، وفي رواية عنها: كان حرًّا. والأوَّلُ أثْبت".

بلا شك، زوج بريرة كان عبدًا اسمه مُغيث، وفي رواية الأكثر والأحفظ، وإن جاء على ما يدل على أنه حر.

"وصَحَّ عنِ ابْنِ عبّاسٍ –رضيَ اللهُ تعالى عنْهُ- عندَ البُخَاري أنّهُ كانَ عبْدًا".

نعم، الجمهور على أنه عبد، وأنها إذا عَتُقت تحت العبد تُخيَّر، بخلاف ما إذا عَتُفت تحت حر، لحصول المكافأة، أبو حنيفة يرى أنها لو عَتُقت تحت حر تُخيَّر، ولو كان حُرًّا، تُخيًّر؛ لأن هذا الحُر تزوجها على أساس أنها ناقصة، ثم كمُلت بالحرية، فازدادت عن واقعها يوم الزواج، فبهذه الزيادة تستحق الخيار.

لحظة.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ما فيه شك أن الأصل الاعتماد على الله –جل وعلا-، وهذا إذا غلب على الظن السلامة، لا سيما في مثل هذه الظروف التي كثُرت فيها الأوبئة، وكثُرت فيها العوارض التي قد تعوق عن ممارسة ما هو من أهم المهمات في هذا الباب.

 ومنها أمور مُستجلبة أيضًا، وكثر اتصال الناس المسلمين بغيرهم، وانتشرت فيهم أمور، يعني قد يكون لها أثر على مستقبل الحياة الزوجية، فإذا رأى وليّ الأمر أنه من المصلحة الفحص، فلا مانع منها أبدًا، ولو كان الأصل، لو كان الناس على طريقتهم وعاداتهم القديمة لم يختلطوا بغيرهم ممن يستبيحون المُحرمات، ومن يُزاول المُنكرات، فالأصل التوكل على الله –عز وجل-. طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هو إذا صدر شيء؛ نظرًا لأن الغالب يحتاجه يعني ما فيه شك أنه يعُم.

"وعنْ عَائشَةَ –رضيَ الله عنها- قالتْ: خُيِّرَتْ بريرَةُ عَلى زَوْجِهَا حين عَتقَتْ. مُتّفقٌ عليْهِ، في حديثٍ طويل، ولمُسْلمٍ عنها: أن زوجها كان عبدًا، وفي رواية عنها: كان حرًّا. والأوَّلُ أثْبتُ؛ لأنه جزم البخاري أنه كان عبْدًا، ولذا قال: وَصَحَّ عنِ ابْنِ عبّاسٍ –رضيَ اللهُ عنْهُ- عِنْدَ البُخَاري: أنّهُ كان عَبْدًا. ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا رأوه، فهو أصح.

وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ: إن زوج بريرة كان عبدًا أسود، يُسمى مُغيثًا، فخيَّرها النبي –صلى الله عليه وسلم- وأمرها أن تعتد".

اللهم صلِّ وسلم على محمد.

"وفي البخاري عن ابن عباس: ذاك مغيث عبد بني فلان، يعني: زوج بريرة.

وفي أخرى عند البخاري: كان زوج بريرة عبدًا أسود يُقال له: مُغيث.

قال الدارقطني: لم تختلف الرواية عن عروة عن عائشة: أنه كان عبدًا، وكذا قال جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة.

قال النووي: يؤيد قول من قال كان عبدًا، قول عائشة: كان عبدًا؛ فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدًا".

نعم هي صاحبة الشأن، هي التي اشترتها وأعتقتها، فهي أعرف الناس بها.

طالب: ...........

لأن القصة حصلت في المدينة، لأن هذه القصة حصلت في المدينة، فمع هذا لا يطَّرد إلا على قول مالك –رحمه الله-، وعمل أهل المدينة عندهم حُجة، لكن يبقى أن هذه القصة حصلت في المدينة، ولم تحصل في غيرها، فأهل المدينة أعرف بها.

"فصح رجحان كونه عبدًا قوّة وكثرة وحفظًا.

والحديث دليل على ثبوت الخيار للمعتقة، بعد عتقها في زوجها إذا كان عبدًا وهو إجماع.

واختلف إذا كان حرًّا، فقيل: لا يثبت لها الخيار، وهو قول الجمهور".

لا يثبت؛ لأن غاية أمرها أن تكون قد ساوته، هو حر، وصارت مثله، هذا إذا كان حرًّا من الأصل ثم عَتُقت، غاية ما هناك أنها ساوته، ومنهم من يقول، وهو رأي أبي حنيفة: أنها تُخير، ولو كان حرًّا.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

لا، ما يزيد، وإن كانت ما خُيرت مثلاً وطلبت زيادة المهر، إذا كان لها التخيير على رأي أبي حنيفة، وطلبت زيادة المهر، الفرق بين كونها أمَة، وبين كونها حرة، على رأي أبو حنيفة، لا على قول الجمهور، أنها تُخيَّر تحت الحر، فإذا عرضت عليه زيادة، وقبِلَ هذه الزيادة فالأمر لا يعدوهم مقابل أن تتنازل عن الخيار الثاني.

"فقيل: لا يثبت لها الخيار، وهو قول الجمهور، قالوا: لأن العلَّة في ثبوت الخيار، إذا كان عبدًا، هو عدم المكافأة من العبد للحرة في كثير من الأحكام؛ فإذا عَتُقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته، أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار.

وذهبت الهادوية والشعبي وآخرون إلى أنه يثبت لها الخيار، وإن كان حرًّا، واحتجوا بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا، وردّه الأولون بأنها رواية مرجوحة لا يعمل بها.

قالوا: ولأنها عند تزويجها لم يكن لها اختيار؛ فإن سيدها يزوجها، وإن كرهت، فإذا أُعتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك.

قال ابن القيم: إن في تخييرها ثلاثة مآخذ، وذكر مأخذين وضعفهما، ثم ذكر الثالث، وهو أرجحها، وتحقيقه: أن السيد عقد عليها بحكم الملك حيث كان ذلك لرغبتها ومنافعها، والعتق يقتضي تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ وَالْمَنَافِعِ لِلْمُعْتَقِ، وَهَذَا مقصود العتق وحكمته؛ فإذا ملكت رقبتها ملكت بضعها ومنافعها، ومن جملتها منافع البضع، فلا يملك عليها إلا باختيارها، فخيَّرها الشارع بين الأمريْن: البقاء تحت الزوج، أو الفسخ منه، وقد جاء في بعض طرق حديث بريرة: "ملكت نفسك فاختاري".

قلت: وهو من تعليق الحكم، وهو الاختيار على ملكها لنفسها، فهو إشارة إلى علة التخيير، وهذا يقتضي ثبوت الخيار وإن كانت تحت حرّ.

وهل يقع الفسخ بلفظ الاختيار؟ قيل: نعم، كما يدل له قوله في الحديث: خُيّرت.

وقيل: لا بد من لفظ الفسخ. ثم إذا".

نعم؛ لأنه لم تحصل الفُرقة بمجرد العتق، الفُرقة لم تحصل بمجرد العتق، ولذا شفع النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى بريرة أن تبقى مع زوجها، لو كانت لو كانت الفرقة حصلت بمجرد العتق؛ خلاص، لا بد من تجديد، ويشفع أن تتزوج من جديد، تتزوجه من جديد، يعقد عليها من جديد، بعد هذه الفرقة.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ملكت كل أجزائها بما في ذلك ....

طالب: ...........

لا، ما يسلم، يقولون لأنها الآن الكفاءة حصلت، يعني ما زادت عليه، يعني لو كان عبدًا وهي تحررت، زادت عليه وانتفت الكفاءة، لكن الكفاءة الآن موجودة الحرية معها.

طالب: ...........

نعم.