كتاب بدء الوحي (080)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يقول: في قول عائشة –رضي الله عنها-: وقعت يدي على قدميه، ألا نقول: إن اليد مفرد مضاف، فتعم، فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على إلصاق القدمين في الصلاة؟

هذا يبعده كون الإنسان في الأصل يتحسس بيد واحدة لا بيديه، لما يتحسس شيئًا معروفًا إنه ما يمكن أن يتحسس باليدين كلتيهما، إنما بيد واحدة فمن حيث المعنى لا يستقيم.

 هذا يقول: هل الإجماعات التي يحكيها ابن القطان في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع ثابتة، حيث وجدت بعض المسائل ورد فيها خلاف، وقد نصها من مسائل الإجماع؟

هذه الإجماعات التي يحكيها مثل ابن القطان وابن عبد البر والنووي وابن قدامة هذه في كثير منها خرم، ولا يتم ولا يستقيم ادعاء الإجماع فيها، إنما على حد علمهم في مثل هذه المسائل كثيرًا ما يقول ابن قدامة: لا أعلم فيها خلافًا وقد يحكي الإجماع، وفيهم نوع تساهل، ولا شك أنهم علماء مطلعون، لكن في كثير من هذه الإجماعات التي يحكونها قد يخفى عليهم قول المخالف، وادعاء الإجماع كما يقول الإمام أحمد وغيره بعد الصحابة في إثباته أو دون إثباته خرط القتاد، والشوكاني -رحمه الله- يقول: دعاوى الإجماع التي يذكرها هؤلاء تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، نعم يستصحب أن لهذا الكلام هيبة في نفس طالب العلم، إذا نقل الإجماع على مسألة يبقى له هيبة، وأنه هو الأصل حتى يوجد مخالف، لكن الإشكال فيما يدعيه النووي -رحمه الله- من الإجماعات في مسائل الخلاف فيها مشهور، وقد يذكر هو الخلاف.

 ومعلوم أن النووي -رحمه الله- رأيه في الإجماع هو رأي الجمهور أنه قول جميع المجتهدين لا قول من يقول بأن الإجماع قول الأكثر كما هو قول الطبري -رحمه الله-، ومعروف عنه نقل عنه في كتب الأصول وظاهرٌ من تصرفاته في تفسيره، حيث يذكر القراءة فيذكر قول الأكثر من القراء ثم يقول: وقرأ فلان كذا، والصواب في ذلك عندنا كذا؛ لإجماع القرأة على ذلك. معلوم أنه بهذا التصرف يكون قوله وهو ما ينقل عنه في كتب الأصول أيضًا أن قول الأكثر يعد إجماعًا عنده، أما هؤلاء فهم يرون أن الإجماع قول الكل، فيستدرك عليهم بما يذكر من خلاف، فهؤلاء لا شك أنهم أئمة وأهل اطلاع واسع، لكن يبقى أن حصر الأقوال بعد تباين الأمصار وتفرق العلماء في الأقطار دونه خرط القتاد، يكون هناك أقوال لم يطلعوا عليها، وكتب لم يطلعوا عليها.

طالب:...

لا، هو يبقى أن له هيبة في نفس طالب العلم، له هيبة في نفس طالب العلم، فإن اطلع على الخلاف على مخالف له أن يخرق هذا الإجماع لوجود المخالف، وإن لم يطلع وفي نفسه شيء من هذا الإجماع وفي غيره قوة في القول الآخر في المسألة قوة أو يتجه له قول يدعمه دليل وإن نقل الإجماع على خلافه، فيكون قوله مقيدًا، فإن سبقني أحد إلى كذا فأنا أقول به، وإلا فمع الإجماع، وهذا وجد من بعض أهل العلم: إن سُبِقتُ، إن سبقني أحد لهذا القول فأنا قائل به وإلا فأنا مع الإجماع.

 على كل حال مثل هذه الأمور مثل ما ذكرت إذا نقل الإجماع أحدٌ من هؤلاء تجعل طالب العلم في نفسه هيبة لهذا القول، ولا يجرؤ على مخالفته حتى يطلع على مخالف بدليله ورجحان دليله، إن أراد أن يبين رأيه ووجهة نظره في المسألة من غير جزم، وأن هذا راجح من حيث الدليل، وإن نقل الإجماع على خلافه استثنى، استثنى واشترط، إن سُبقت إلى هذا القول: فأنا قائل به، يعني إن وجد من يسبقه فالقول متجه، وهذه فعلها كثير من أهل العلم. كثيرًا ما ينقل الإجماع في مسائل قد يخفى عليه قول المخالف، فمثلاً حينما قال: أجمعت الأمة على أن صلاة الكسوف سنة، قد يخفى عليه ترجمة أبو عوانة في صحيحه باب وجوب صلاة الكسوف، وحينما يقول: أجمعت الأمة على أن عيادة المريض سنة مع قول البخاري: باب وجوب عيادة المريض، اللهم إلا إذا كان يرى الحد الأدنى إجماعًا، إجماعًا على الحد الأدنى الاستحباب والمشروعية فالقائل بالوجوب يرى المشروعية ويرى الاستحباب، يعني الحد الأدنى هل القول بالأقل إجماع أم لا؟

هذه مسألة معروفة في الأصول، مسألة معروفة، يعني لو جاء ثلاثة شهود يشهدون لشخص أن له دينًا على فلان من الناس، قال واحد: الدين ألفان، شهد بأن لفلان في ذمة فلان ألفي ريال، والثاني قال: ألف وخمسمائة، والثالث قال: ألف، هل أجمعوا على الألف أم لا؟ نعم، من أهل العلم يقول: إجماع الحد الأدنى، والاستحباب في مثل هذه المسائل إجماع، هذا نوع من التوجيه يحكي المسائل الإجماع ثم يذكر مخالفًا؛ لأنه لا يعتد بهذا المخالف، وهذا كثير عنده، لا يعتد مثلاً بقول الظاهرية، لا يعتد بقول داود، يذكر الإجماع، ثم يذكر قول داود مخالفًا؛ لأنه صرّح في شرح مسلم بأنه لا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، فهذا لا يرد عليه مثل هذا القول، وأحيانًا يُحكى إجماع عصر واحد، يُحكى إجماع عصر واحد، ثم هذا المخالف إما متقدِّم على هذا العصر فيكون الإجماع منعقدًا بعده أو متأخر عنه على الخلاف بين أهل العلم في الأقوال، هل تموت بموت أصحابها؟ أو تبقى محفوظة يُخرق بها الإجماع؟ على كل حال المسألة تطول، لكن مثل هذا موجود عندهم.

يقول: أيهما أولى: الحرص على القرب من الإمام أم الحرص على السترة وإن أبعدت عن الإمام؟

إذا كان المراد بالسترة في صلاة النفل قبل الصلاة، يعني دخل والصلاة ما أقيمت، فعمد إلى عمود في مؤخرة المسجد مثلاً ليصلي النافلة أمام هذا العمود، أو قصد جدارًا أو شيئًا يستتر به، وإن ترتب على ذلك أنه يسبق على القرب من الإمام هذا متصور، فالسترة مستحبة عند عامة أهل العلم، وقيل بوجوبها، فيحرص عليها طالب العلم، وإن كان القصد في صلاة الفرض التي يقتدي فيها بالإمام هذا ليس له سترة، سترة الإمام سترة لمن خلفه.

 رجل له منزلان منزل في الرياض وآخر في قرية تبعد أكثر من ثمانين كيلو من الرياض، فهل إذا سافر يقصر أم يعتبر مقيمًا لوجود المنزل؟

هو مقيم في البلدين، هو مقيم في البلدين ما دام له منزلان.

 يقول: ألتقي مع بعض طلاب الجامعة في لقاء شهري، واقترحوا أن يُقرأ كتاب التحفة العراقية لشيخ الإسلام في الأعمال القلبية، فهل هو مناسب؟

نعم مناسب جدًّا، وهل هناك من علّق عليه؟ يوجد تعليقات في أشرطة لبعض المشايخ؛ لأني سمعت أنه أُدخل في بعض الدروس.

يقول: ما هو وقت أذكار الصباح والمساء؟ وهل إذا أخر؟

أذكار الصباح والمساء مقرونة بقبل طلوع الشمس وقل غروبها مقيدة بهذا، شيخ الإسلام يرى أنها من بعد صلاة الصبح ومن بعد صلاة العصر، لكن كل ما قربت من هذا الوقت الذي جاءت به النصوص قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أولى. وهل إذا أخر الإنسان الأذكار أذكر المساء إلى بعد المغرب يفوت أثرها؛ لأني سمعت إمام مسجد يقول: إذا أخر المسلم أذكار المساء والصباح إلى ما بعد شروق الشمس أو غروبها فإنها لا تكون حرزًا؟ لكن إذا فعلها في الصباح انطبق عليه أنها أذكار صباح، وإذا فعلها في المساء صحّ في حقه أنها أذكار مساء، لكن الذي ينبغي أن يتنبه له من قال: في ليلة كذا، من قال في ليلة كذا هذا لا يجزيه أن يقولها قبل غروب الشمس.

يقول: ما حكم الشرب من الإناء المثلوم؟ وما دليله؟  

لا شيء فيه، اللهم إلا إذا خشي منه الضرر، إذا خشي منه الضرر بأن يجرح الفم يتقى. وإلا فما فيه شيء، وما الإناء الذي يسلم من الثلم، لا تنظر إلى واقعنا وما نعيشه، انظروا إلى أنه كان الفنجان يباع في بلادنا في وقت يستأجر فيه البيت بثلاثة وخمسة ريالات يباع بثلاثة ريالات، مثل هذا يترك الثلم؟ هذا يشرّط ويزيّن، هو العصور السابقة كلها على هذا، الأواني كلها متكسرة، ما يشترط إناء ما فيه خرم أو عيب، إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- انشعب انكسر، وربطوه بسلسلة من فضة، المقصود أن المثلوم ما فيه شيء، العوام بعضهم يتشاءم منه، ويقول: إنه يؤثر ما أدري، كلام عوام لا قيمة له.

يقول: ما حكم إتلاف عينٍ محرمة هي ملك لأحد مثل خمر أو سجائر دون حصول ضررٍ بالنسبة للمتلِف أن يتلفها دون علم صاحبها؟

معلوم أن المحرم لا قيمة له، ليس بمال، وأهل العلم يقولون: من أتلفه لا يضمن، لكن يبقى أنه في ظروفنا التي نعيشها، وأن التغيير ليس لأحدٍ باليد؛ لأنه يترتب عليه أضرار ومفاسد كبرى، والمصلحة لا شك أنها مترتبة على التغيير، لكن ينبغي درء المفاسد قبل، حتى ولو لم يعلم صاحبها، إنما يخبر عنها من له التغيير باليد.

يقول: كانت هناك مسائل من المُسَلَّمات قبل عواصف التغيير، وأما بعدها فأصبحت فيها قولان، مثل حلق اللحية وتقصيرها، والتصوير، والحجاب، وغيرها، فهل هذا خلاف معتبر أم أنه خلاف؟

العبرة بالدليل، العبرة بالدليل، المسلم يتدين لله -جل وعلا- بما يترجح عنده بالدليل، وأفعال الناس وتصرفاتهم وقبولهم لمثل هذا التغيير لا أثر له في حياة المسلم، إنما الذي يترجح لديه بالدليل إن كان من أهل النظر فيتعين عليه الأخذ به، وإن كان لا يستطيع وليس من أهل النظر فيقتدي بمن تبرأ الذمة بتقليده.

هل يشترط فهم الحجة لقيامها على المكلف؟

لا شك أن بلوغ الحجة شرط بلا شك بالإجماع بالاتفاق، وفهم الحجة بالنسبة للأعاجم ومن في حكمهم أمر لا بد منه، الذي لا يشترط زوال المانع من قبول الحجة، زوال المانع من قبول الحجة، هذا لا يشترط؛ لأن السامع يسمع الحجة، يسمع الدليل، ويفهم الدليل، لكن يمنع من قبول الحجة مانع، وجود الشيوخ الذين هم محل قناعة من هذا الشخص يمنع من قبول الحجة في كثير من الأحيان؛ لأنه مثل ما يسمع منك، ويسمع من شيوخك، يسمع أيضًا من شيوخه، ويرى من شيوخه، وليس قبول قولك وقول شيوخك بأولى من قبول قول شيوخه عنده، وهذا المانع هو الذي منع كثير من المشركين من قبول الحجة {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [سورة الزخرف: 22]، كثير من الأقطار تقول له: والله الحكم كذا، قال فلان كذا، قال العالم الفلاني من المتقدمين ومن المتأخرين، لكن شيوخنا الآن، فيمنع من قبول الحجة، لكن زواله ليس بشرط.

يقول: ألم يرد حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى فيه عن الشرب من ثلمة القدح ومخرج في الصحيحة؟ وكيف يوجه الحديث الصحيح؟

أنا ما أعرف، أنا لا أعرف هذا الحديث، لكن أين السائل؟ ما حكم الشرب من الإناء المثلوم؟ وما دليل ذلك؟ على كل حال إن صح الخبر هو من الثلمة؛ لأنها تجرح الفم، من الثلمة تجرح بخلاف الإناء المثلوم الذي فيه جهات سليمة. وعلى كل حال الحديث الذي يعرفه يقول مخرج في الصحيحة موجود؟ جزاك الله خيرًا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

وعلى كل حال هو يجرح، وهو يضر الشارب، فلهذا ينهى عنه، لكن من بقية جهات الإناء التي لا ثلم فيها فما فيها إشكال.

طالب:...

ما أدري والله الحديث الآن سمعته، ولعله مرّ عليّ ولم ألقِ له بالي، ممكن، فوق كل ذي علم عليم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في حديث أبي سفيان في قصة هرقل، حديث ابن عباس: (ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه) وهذا انتهى الكلام فيه، (ثم دعا) يعني قال أبو سفيان: ثم دعا يعني هرقل بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 يقول الكرماني: أي قال أبو سفيان: ثم دعا هرقل الناس، دعا هرقلُ الناسَ. الآن دعا بكتاب رسول الله، دعا يتعدى بنفسه أم بحرف؟ بنفسه، ما يحتاج إلى حرف، دعا كتاب..، لكن هل الكتاب يُدعى أو حامله؟ نعم حامله، الكرماني يرى أن الدعوة هنا للناس، دعاهم بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والكتاب مدعوٌ به، لا مدعو، لأنه معروف، لا يمكن أن يدعى الكتاب، وإذا حصل دعاء أو نداء لما لا يعقل فلا بد من تقدير، والأفعال المتعدية بنفسها قد تُعدى بحرف، بحرف وبدونه، الآن من الأساليب المستعملة وهي موجودة على ألسنة بعض طلاب العلم إذا دعا بطول العمر مثلاً تجده يقول: الله يطوِّل بعمرك، الله يطوِّل بعمرك، هذا كثير على ألسنة الناس، مع أن الفعل متعدٍّ بالتضعيف، ما يحتاج إلى حرف، هنا يقول الكرماني: أي قال أبو سفيان: ثم دعا هرقلُ الناسَ بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والكتاب مدعوٌ به، لا مدعو، فلذا عُدي إليه بالباء، دعا الناس بالكتاب، يعني هل هذه دعوة إلى الإسلام بالكتاب؟ هرقل يدعو الناس إلى الإسلام بالكتاب؟ ما معنى كلام الكرماني؟ دعا الناسَ بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،

يعني هذا ظاهر اللفظ، دعاهم إلى الإسلام بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما تحصل المجاهدة بكتاب الله -جل وعلا- {وَجَاهِدْهُم بِهِ} [سورة الفرقان: 52]، هل هذا من هذا النوع؟ يعني ظاهر كلام الكرماني هذا، دعا الناس بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ما يتصور أنه دعا الناس الذين معهم الكتاب وقد بعث به دحية، يعني واحد، وليكن كلام الكرماني لا وجه له.

طالب:...

غير متجه إذا قلنا: إن مراده هكذا. غير متجه، طيب، والكتاب مدعوٌ به لا مدعو، يعني الدعوة بالكتاب ظاهرة، دعوة الناس إلى الإسلام بكتاب الله بسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ظاهرة، مثل مجاهدة الناس بالكتاب؛ لأن الجهاد كما يحصل باللسان، يحصل بالسنان، يحصل بالكتاب.

طالب:...

الإشكال في دعا بالكتاب، دعا بالكتاب الفعل متعدٍّ بنفسه.

طالب:...

ضُمِّن فعلًا آخر مثل؟

طالب:...

نرى بقية كلام أهل العلم، يقول: فلهذا عُدي بالباء أو الباء زائدة، أي دعا الكتاب على سبيل المجاز، أي دعا الكتاب على سبيل المجاز، يعني دعا المحمول وأراد الحامل، دعا المحمول وأراد الحامل، وصور المجاز عديدة، يعني كما يُطلق الشيء على الحال ويراد به المحل والعكس، يطلق اللفظ على المحل ويراد به الحال، يعني مثل كلمة الغائط الأصل فيها المكان المطمئن، ثم أُطلق المكان وأُريد الحال، المحل ويراد الحال، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، الأصل في الحقو أنه معقد الإزار من الجسم، ثم أُطلق على الإزار نفسه، يقول: أو دعا الكتاب على سبيل المجاز، فتكون الباء زائدة، أو ضمّن دعا أو ضمّن دعا معنى اشتغل، دعا بالكتاب يعني اشتغل بالكتاب ونحوه، وفي فتح الباري يقول: قوله: ثم دعا أي من وُكل إليه ذلك، دعا من وكل إليه ذلك، ولهذا عُدّي إلى الكتاب بالباء.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

دعا من وُكِل إليه ذلك، من وُكِل إليه ذلك، دعا دحية أن يأتي بالكتاب أو قريب من هذا. وقال العيني: قوله: ثم دعا بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه حذفٌ تقديره قال أبو سفيان: ثم دعا هرقل، ومفعول دعا أيضًا محذوف، قدره الكرماني بقوله: ثم دعا هرقل الناس بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقدّره بعضهم –يعني ابن حجر- دعا من وكل إليه ذلك.

 قال العيني: الأحسن أن يقال: ثم دعا من يأتي بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قدره بعضهم –يعني ابن حجر- ثم دعا من وكل ذلك إليه، قال العيني: قلت: الأحسن أن يقال: ثم دعا من يأتي بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما احتيج إلى التقدير؛ لأن الكتاب مدعوٌ به وليس بمدعو. احتيج إلى التقدير؛ لأن الكتاب مدعو به وليس بمدعو.

الذي بعث به دحيةُ، الذي بعث به دحيةُ في بعض النسخ: مع دحية، الذي بعث به دحية يقول القسطلاني: برفع التاء على الفاعلية بعث دحيةُ.

طالب:...

ثم دعا من وُكل ذلك إليه، ولذا عُدّي إلى الكتاب بالباء، العيني يقول: الأحسن يقال لأن الباء بكتاب الجار والمجرور متعلق بأي شيء على كلام ابن حجر؟

طالب:...

ما يمكن، ابن حجر ما جاء بمتعلق الجار والمجرور، قال: دعا من وُكل ذلك إليه، ولذا عُدّي إلى الكتاب بالباء، الأحسن أن يقال: دعا من يأتي بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني على السياق، ابن حجر ما حلّ الإشكال، ما قدّر المضمر الذي يصح أن يتعدى بالباء، على كل حال المسألة واضحة.

 يقول القسطلاني: برفع التاء دحيةُ على الفاعلية، ولأبوي ذر والوقت عن المستملي وابن عساكر: بعث به مع دحية، بعث به مع دحية، أي بعثه -صلى الله عليه وسلم- معه، يقول الكرماني: أي أرسله معه، ويقال أيضًا: بعثه وابتعثه، بعثه وابتعثه، يعني هؤلاء الطلاب الذين يبعثون للدراسة يقال: بُعثوا أو ابتعثوا؟

طالب:...

وهل يقال: بعث أم ابتعاث؟

طالب:...

يصح أن يقال: بعث؟

طالب:...

افتعال، الافتعال معروف، هل يقال: هذا ابتعاث أم بعث؛ لأنه هنا يقول: وبعث، وقالوا أيضًا: بعثه وابتعثه بمعنى أرسله، يعني معنى واحد.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

بعثه بعث معاذ إلى اليمن. بعث معاذ إلى اليمن.

طالب:...

نعم، لكن الافتعال فيه فيه شيء من التكلف، فالمهمة فيها كلفة بدليل زيادة المبنى.

طالب:...

لا، ما هي مفاعلة، ما هي مفاعلة، هم مبعوثون من طرف واحد سواء كان بعث ولا ابتعاث.

طالب:...

الكلام الذي بعثه هو الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فأنا أقول لماذا يعدلون عن كلمة البعث إلى الابتعاث ويقال: فلان مبتعث، ما يقال: مبعوث؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يقول: بعث وابتعثه بمعنى أرسله هذا الأصل في الكلمة أن معناها واحد.

طالب:...

مبعوث للدراسة، لكن ما نسمع إلا ابتعاث ومبتعث، ما نسمع إلا هذا.

طالب:...

هم هم المعنى واحد، المعنى واحد، وإن كان بينهم فرق بين كسب واكتسب لها وعليها يعني مأخوذ من لها ومأخوذ من عليها.

طالب:...

لكن هذا يأتي يأتي، هذا يأتي.

طالب:...

ألا يكون من ملحظ من عمد إلى الابتعاث غير البعث أن هؤلاء يبعثون لمصالحهم وقد يحصل لهم ما يحصل، فينزه لفظ البعث عن بعض التصرفات، بعث الله النبيين، هذا يمكن ملحظ أن بعض من أشاع هذه الكلمة دون هذه، هؤلاء مبتعثين، بخلاف من بعث معاذ إلى اليمن، بعث الله النبيين فهم مبعوثون لا مبتعثون.

طالب:...

هذا بعد يرد. لا، أنا أقول: قد يلحظ الإنسان ملحظ فيشيع هذا دون هذا وإلا فالأصل المعنى واحد، قد يكون له ملحظ في هذا نحن نتكلم على لسانه لا ندري ما عندهم لا نراهم يستعملون البعث، وفلان بعث ولا ابتعث ابتعاث، وإن كان المعنى واحدًا، على كل حال المسألة كلها بمعنى أرسله يقول: وكلمة مع دحية وكلمة مع بفتح العين مع، على اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن ويقال أيضًا بإسكانها، وقيل: مع لفظ معناه الصحبة، ساكن العين ومفتوحها، ما زال الكلام للكرماني وموجود عند غيره أيضًا وقيل: وكلمة مع وبفتح العين على اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا} [سورة النحل: 128]، وبها جاء القرآن، ويقال أيضًا بإسكانها مع، وقيل: مع لفظ معناه الصحبة ساكن العين ومفتوحها، غير أن المفتوحة تكون اسمًا وحرفًا، غير أن المفتوحة تكون اسمًا وحرفًا، والساكنة حرفٌ لا غير، والساكنة حرفٌ لا غير، وفي التوضيح لابن الملقن: قوله مع هو بفتح العين على اللغة الفصيحة المشهورة، وبها جاء القرآن في لغة قليلة بإسكانها، وأنشد سيبويه:

وريشي منكمو وهواي معكم؛ بعض كتب الشواهد تقول: فريشي، وريشي منكمو وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لمامًا هذا أنشده سيبويه في كتابه، ونسبه للراعي راعي إيش؟ النوميري وليس في ديوانه، وهو في ديوان جرير، ونسبه أيضًا إلى جرير كل من شرح شواهد شروح الألفية، وفي شرح ابن عقيل على الألفية: وأما مع فاسمٌ لمكان الاصطحاب فاسمٌ لمكان الاصطحاب أو وقته، نحو: جلس زيدٌ مع عمروٍ وجاء زيدٌ مع بكر، والمشهور فيها فتح العين وهي معربة، وفتحتها فتحة إعراب، فتحتها فتحة إعراب ومن العرب من يسكنها، ومنه قوله: فذكر بيت جرير الذي ذكرناه آنفًا، وزعم سيبويه أن تسكينها ضرورة زعم سيبويه أن تسكينها ضرورة، يعني هو ليست بلغة، وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى النحاس الإجماع على ذلك، وهو فاسد، فإن سيبويه زعم أن الساكنة العين اسم، هذا حكمها إن وليها متحرك إن وليها متحرك، يعني أنها تفتَح، وهو المشهور وتُسكَّن، وهي لغة ربيعة، فإن وليها ساكن، فالذي ينصبها على الظرفية يبقي فتحها، فإن وليها ساكن، فالذي ينصبها على الظرفية يبقي فتحها، فيقول: معَ ابنك معَ ابنك، معَ الذين، فالذي ينصبه على الظرفية يبقي فتحتها فيقول: معَ ابنك، والذي يبنيها على السكون يكسر لالتقاء الساكنين، والذي يبنيها على السكون يكسر لالتقاء الساكنين فيقول: معِ ابنك، ومعروف أنه إذا اجتمع ساكنان كُسِر الأول منهم {يَرْفَعِ اللَّهُ}[سورة المجادلة: 11]. سيبويه ذكر أن تسكينها ضرورة.

طالب:...

سيبويه زعم أن الساكنة العين اسم، هم يردون على من يزعم أنها إذا كانت ساكنة كما في كلام الكرماني، أنها حرف لا غير فهو موجود في الكتاب الجزء الثاني صفحة خمسة وأربعين، كلام سيبويه، دحية قال الكرماني: بفتح الدال وكسرها لغتان، اختلف في الراجحة منهما دَحية ودِحية، وهو دِحية بن خليفة بن فروة الكلبي، وكان من أجمل الناس وجهًا، وكان جبريل يأتي النبي -عليه الصلاة والسلام- في صورته لجماله، أسلم قديمًا وشهد المشاهد، أسلم قديمًا وشهد المشاهد التي بعد بدر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبقي إلى خلافة معاوية -رضي الله عنه-، وشهد اليرموك، وسكن المِزّة، وسكن المِزّة بكسر الميم والزاي قرية بقرب دمشق، وكان بعث الكتاب إلى عظيم بُصرى، الذي بعث به دحية إلى عظيم بُصرى، وكان بَعْثُ الكتاب إلى عظيم بُصرى؛ ليدفعه إلى هرقل، وكان بَعَثَ الكتاب إلى عظيم بُصرى؛ ليدفعه إلى هرقل، وذلك في آخر سنة ستٍ من الهجرة، في آخر سنة ست من الهجرة.

 وقال ابن حجر: قوله دِحية هو بكسر الدال وحُكي فتحها لغتان، ويقال: إنه الرئيس بلغة أهل اليمن دِحية يقال: إنه الرئيس بلغة أهل اليمن، وهو ابن خليفة الكلبي، صحابي جليل، كان أحسن الناس وجهًا، وأسلم قيدمًا، وبعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر سنة ست بعد أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل، وكان وصوله إلى هرقل في محرم سنة سبعٍ، قاله الواقدي. ووقع في تاريخ خليفة ووقع في تاريخ خليفة أن إرسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس، والأول أثبت، بل هذا غلطٌ؛ لتصريح أبي سفيان بأن ذلك في مُدة الهدنة، والهدنة كانت سنة ستٍ اتفاقًا.

 خليفة بن خياط له تاريخ وله طبقات، له تاريخ وله طبقات، وكلها مطبوعة، يقول خليفة في تاريخه: إن إرسال الكتاب إلى هرقل سنة خمسٍ، والأول أثبت، بل هذا غلطٌ؛ لتصريح أبي سفيان بأن ذلك في مدة الهدنة، والهدنة كانت سنة ستٍ اتفاقًا، الاستدلال على ضعف أو تغليط خليفة في تاريخه متجه أم غير متجه؟ ألا يكون الكتاب أُرسل قبل؟ ألا يحتمل أن يكون إرسال الكتاب أرسل قبل وجود أبي سفيان في الشام في مدة الهدنة؟ ووصوله إلى هرقل يحتاج إلى وقت، نعم الدعاء الدعوة بالكتاب وقراءة الكتاب من قِبل هرقل لا شك أنه في هذه المدة، لكن يبقى أن بعث النبي -عليه الصلاة والسلام- بالكتاب والهدنة سنة ست، ولا يبعد أن يكون بعث به النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل ذلك، لكن المعروف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد الصلح تفرغ لمخاطبة الملوك ودعوتهم، فهو من هذه الحيثية، وإلا فأصل كونه تقدَّم على هذه القصة ما فيه ما يمنع إلا أنه عُرف عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه إنما خاطب الملوك في الهدنة.

طالب:...

من الذي خرج؟

طالب:...

ما علينا من أبي سفيان، الكلام على الكتاب الذي بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- مع دحية.

طالب:...

خروج أين؟

طالب:...

ما يلزم أن يكون في وقت خروجه، قد يكون أخذ مدة طويلة، تعرف أن المسألة تحتاج إلى وقت طويل، وقد يكون عظيم بصرى حجزه عنده، ما وصله...، بعض الكتب والرسائل التي تُبعث من المشرق إلى المغرب أو العكس تأخذ سنين، لا تظنون أن المسألة بهذه السهولة لما تيسرت الأمور، يعني في قرية ناس جالسون العصر في يوم العيد يقرؤون القرآن صائمون، والبلد الذي يبعد عنهم عشرين كيلو معيدون ومصلون صلاة العيد، ما وصلهم المخبِر، يعني لا تظنوا أن الأمور كانت بمثل ما نحن فيه. جالسون ينتظرون الأذان في آخر يوم من رمضان على أنه، والمسافة عشرون كيلو ما علموا أن أهل البلد مفطرون، أهل البلد يبعثون من يخبر القرى، فيمكن تركهم آخر شيء، أو نسيهم، أو عاقه عائق، ما يقال والله برسالة جوال تصل المشرق والمغرب، وهذا مصداق ما جاء أن خبر الدجال يصل إلى البلدان كلها في لحظة، هذا الجوال يعلم الناس كلهم، هذا من المعجزات.

يقول: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينفخ في الشراب، وأن يشرب من ثلمة القدح عدة روايات عند الطبراني، وفي صحيح الترغيب والترهيب، وصححه الألباني، وحسن بعض الروايات لغيرها، وقال: حسن لغيره، والأصل عند أبي داود وابن حبان، وفي أثر ربعي بن عامر -رضي الله عنه-: نحن قومٌ ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، إن ثبت هذا اللفظ أليس فيه استعمال للفعل ابتعث؟

ما عندنا إشكال في أن بعث وابتعث بمعنى واحد، لكن أقول: الاستعمال العرفي لهذه الكلمة فيمن يوفد إلى بلاد ليتعلم، يقال له: ابتعث، لماذا عدلوا عن البعث إلى الابتعاث، هذا ما نسأل عنه.

طالب:...

على كل حال الأصل في المسألة أنها ....

طالب:...

نعم، وعندكم ما فيه إشكال، مبعوث، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث البعوث.

طالب:...

ما يستعملونها، يقول: هل الاستدلال بقصة دحية في خيبر عندما أخذ صفية تقوي القول بأنه أرسل سنة خمس؛ لبعد المسافة؟

خيبر سنة سبع بعد هذه القصة.

طالب:...

بعدها بعدها، في عمدة القاري قوله: دحية أصله من دحوت الشيء دحوًا أي بسطته، قال تعالى: {وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات: 30] أي بسطها، أي بسطها.

 إلى عظيم بُصرى أي أميرها، وكذا عظيم الروم، أي الذي يعظمه الروم وتقدمه، يقول ابن الملقن: لم يقل ملك الروم قال: عظيم الروم على ما سيأتي، قال: لما يقتضيه هذا الاسم من المعاني، يعني المُلك التي لا يستحقها من ليس من أهل الإسلام، فلو فعل لكان التسليم لملكه وهو بحق الدين معزول، ومع ذلك لم يخله من نوعٍ من الإكرام، قال: عظيم، ومع ذلك فلم يخله من نوعٍ من الإكرام في المخاطبة؛ ليكون أخذًا بأدب الدين في تليين القول لمن يبتدره بالدعوة إلى دين الحق، يكون قوله إلى عظيم يكون من باب التأليف، من باب التأليف لمصلحة الدعوة، ولا شك أن هذا الباب الذي فيه شيءٌ أو نوعٌ من المداراة مطلوب، لمصلحة الدعوة، لكن لا يصل إلى حد المداهنة، كما يفعله بعض الناس اليوم، فالمداراة مطلوبة، وثبت بها بعض النصوص، والمداهنة مرفوضة، {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [سورة القلم: 9] يعني تتنازل عن شيء من دينك وهم يتنازلون، ويحصل التقاء على أمور، المداراة لا بأس بها، وترجم البخاري -رحمه الله- بهذا اللفظ وذكر حديث بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسط له في القول، هذه مداراة، لكن ما تنازل عن شيء أوجبه الله عليه، أو ارتكب أمرًا محرمًا، كما يصنع الآن من باب التأليف، لا، هذه مداهنة، وليست مداراة، إلى عظيم بُصرى، قال النووي: بصرى بضم الباء، وهي مدينة حوران، مشهورة ذات قلعة، وهي قريبة من طرق العمارة والبرية التي بين الشام والحجاز، ينسب إليها ابن كثير -رحمه الله-، وقال ابن حجر: بُصرى بضم أوله والقصر مدينة بين المدينة ودمشق، كم بين المدينة ودمشق؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يمكن تحدد نقطة بين نقطتين بينهما ألف وخمسمائة كيلو؟ كيف تكون قريبة؟

طالب:...

نعم؛ لأنه يقول كيف، مثلاً فَيد معجم البلدان يقول: بين مكة والبصرة مكة والبصرة، نعم يحددون بالطرق المعروفة؛ لأنه لا بد أن يمر بها، طرق الحاج معروفة ومسلوكة، ولا يمكن أن تتغير؛ لأن من يغيرها يموت في المفاوز، يسلك ما يسلكه الناس وهو طريق واحد، فلا يضل بسبب انحرافه عنه، وأيضًا لا يموت بسبب العطش أو الجوع؛ لأنه يجد من يسلكه، وفي هذا الطريق المسلوك المعتمد توجد المصانع. ما المصانع؟

طالب:...

نعم التي يجمع فيها الماء لذلك قال: كمصانع طريق مكة، الزاد، ما هي المصانع؟ ماذا تصنع المصانع؟ هذه تسمى مصانع، وفيها أحواض كبيرة يُجمع فيها الماء للسالكين، مدينة بين المدينة ودمشق، وقيل: هي حوران؛ لأن النووي يقول: هي مدينة حوران، والنووي من أعرف الناس بتلك الجهات؛ لأنه منها، وقيل: هي حوران، وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر الغساني، الحارث بن أبي شمر الغساني، وفي الصحابة لابن السكن أنه أرسل بكتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل مع عدي بن حاتم، وكان عديٌّ إذ ذاك نصرانيًّا، فوصل به هو ودحية معًا، هو ودحية معًا، وكانت وفاة الحارث المذكور عام الفتح، وفي معجم البلدان: بصرى في موضعين بالضم والقصر أحدهما أو إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا، ذكرها كثيرٌ منه في أشعارهم، ثم ذكر أبياتًا كثيرة لا نطيل بذكرها، وبصرى أيضًا من قرى بغداد قرب عكبراء، والحارث المذكور هو ابن أبي شمر الغساني، وفي تاريخ الخميس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل إليه كتابًا مع شجاع بن وهب، أرسل إليه كتابًا مع شجاع بن وهب، ومات في عام الفتح، يعني هل هو هذا الكتاب أو غيره؟ لأن الكتاب مبعوث مع دحية، لكن هل بعثه مع دحية من النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو من عظيم بصرى إلى هرقل؟ لأن الكتاب مرّ بمرحلتين من المدينة إلى بصرى من النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى عظيم بصرى، المرحلة الثانية من عظيم بصرى الحارث إلى هرقل، في المرحلة الأولى يقول هنا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل إليه كتابًا، يعني الحارث مع شجاع بن وهب، فيكون نقل الكتاب على يد أو مع دحية من عظيم بصرى إلى هرقل، ومعه عدي بن حاتم، من؟

طالب:...

نعم، مسلم.

طالب:...

لعله ما هو بالمدينة في ذاك الوقت، بصرى، هل يمكن أن يقال هذا أو يكون بعث مع شجاع بن أبي وهب خطابًا ثم أرسل خطابًا آخر مع دحية، بعث خطابًا آخر مع دحية؟ ممكن؟

طالب:...

الروايات الأخرى مع دحية.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

هو الخطاب الذي قرأه هرقل.

طالب:...

وشجاع يخص عظيم بصرى أم يتعلق بهرقل؟ على كل حال اسمعوا ما يقول أهل العلم، في الاستيعاب لابن عبد البر: شجاع بن أبي وهب، ويقال: ابن وهب بن ربيعة الأسدي شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، واستشهد شجاع هذا يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة. وفي الإصابة: وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، إلى ابنه، وذكر ابن سعد عن الواقدي بأسانيده أنه بعثه إلى الحارث بن أبي شمر، على كل حال ما يتعلق بشجاع هذا قدرٌ زائد على ما معنا؛ لأن الكتاب بعث مع دحية، لكن هل بعث مع دحية من قِبل النبي -عليه الصلاة والسلام- من المدينة أو بعث من بصرى إلى عظيم الروم، هذا محل احتمال، وعلى كل حال الأمر سهل.

إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل، فدفعه إلى هرقل، ما الذي دفعه؟

طالب:...

لا، هو بعث به دحية، إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، يعني إذا قلنا: بعث به دحية إلى عظيم بصرى انتهت مهمة دحية، فيكون عظيم بصرى هو الذي دفعه بنفسه أو بواسطة إلى هرقل، وإذا قيل: إنه دفعه معه مع دحية، وعظيم بصرى الحارث هذا دفع بالكتاب مع عدي بن حاتم وهو نصراني ومعه دحية.

 قال القسطلاني: فيه مجاز؛ لأنه أرسل به إليه، أرسل به إليه صحبة عدي بن حاتم كما في رواية ابن السكن في الصحابة، فقرأه هرقل، فقرأه، يعني هرقل الأصل أن يقرأه بنفسه، إذا قيل: قرأ فهو بنفسه، كتب بنفسه، ومن الاستعمال الشائع أن يقال: قرأ بمعنى قرئ عليه، أو كتب يعني أمر بالكتابة وهكذا، فقرأه هرقل بنفسه أو الترجمان بأمره، وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة، فدعي الترجمان، فدعي الترجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه، فإذا فيه: باسم الله الرحمن الرحيم، إذا هذه التي يسمونها الفجائية، بسم الله الرحمن الرحيم، يقول النووي: فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم، فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إليه كافرًا، وإن كان المبعوث إليه كافرًا، لماذا يقال مثل هذا الكلام؟ لأن البسملة بعض آية من سورة النمل إجماعًا مع أنه فيه ما هو أكثر من ذلك {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [سورة آل عمران: 63] إلى أن نصل إليها يبين إرسال القرآن إلى ديار الكفر أو بعضه يأتي حكمه إن شاء الله تعالى.

 وفيه استحباب تصدير الكتب بببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إليه كافرًا، وأن قوله في الحديث الآخر: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، يعني هذا الكتاب ما بدئ بحمد الله، ابتدئ ببسم الله، فهو أجذم المراد بحمد الله ذكر الله تعالى، ذكر الله تعالى كما جاء في رواية أخرى، فإنه روي على أوجهٍ قد أوضحتها في أول شرح المهذب، الحديث روي على أوجه، روي بطرق كثيرة، وبألفاظٍ عديدة، وضحها النووي -رحمه الله- كما قال في أول المجموع شرح المهذب، ووضح غيره، وذكرها ذكرها السبكي في طبقاته بأسانيده، وهي مخرجة عند الخطيب البغدادي وابن عساكر، والحافظ الرهاوي في أربعينه، وتكلموا عليها بإفاضة، قد أوضحتها في أول شرح المهذب منها: لا يبدأ فيه بذكر الله، ومنها: ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنها غير ذلك، وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام، هذا الكتاب الذي بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه ذو بال، فيبدأ بما ذُكر، ويجمع جميع الألفاظ ذكر الله، يجمع الألفاظ ذكر الله، وقد يطلق على بعض الألفاظ لفظ عموم الذكر، ويصدق هذا اللفظ على أفراد من أفراد الذكر، وإن كانت غيره، كانوا يعرفون انقضاء صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتكبير، المراد به الذكر المتعلق بالصلاة، ما يقال إذا سلم قال الله أكبر، كما يفعل بعضهم، إنما يبدأ بالاستغفار ثلاثًا، ثم يتبعه بقية الأذكار، فالمراد بالتكبير الذكر المعبر عنه بهذا الفرد، هنا بذكر الله، بحمد الله، ببسم الله يجمعها الذكر، كلها تدخل تحت الذكر.

 قال: ولم يبدأ فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ الحمد، ولم يبدأ فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ الحمد، وبدأ بالبسملة، تقدم في أول الكتاب البخاري -رحمه الله تعال- بدأ بإيش؟ بالبسملة، ما بدأ بالحمدلة، الخطب تبدأ بالحمدلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه إلى آخره، والرسائل والكتب تبدأ بالبسملة، وقلنا في وقتها: إن البخاري -رحمه الله تعالى- جرد الكتاب من الخطبة، فابتدأه بالبسملة معاملة له معاملة الرسائل، قال: ولم يبدأ فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ الحمد ولفظ بالبسملة، والحديث المذكور يعني لفظ الحمد على وجه الخصوص حسنه النووي وغيره، وحكم غيره على جميع روايات الحديث وألفاظه بالضعف.

 طيب، أهل العلم يستحبون البداءة بالبسملة والحمدلة، وجميع ألفاظ الحديث وطرق الحديث مضعفة، هل معولهم على هذا الحديث؟ أو من أفعاله -عليه الصلاة والسلام-؟ اقتداءً بأفعاله حيث كان يفتتح الكتب بالبسملة والخطب بالحمدلة، والقرآن مفتتح بهما، ما يقال: والله يا أخي الافتتاح الابتداء بالبسملة أو الحمدلة بدعة؛ لأنه لم يثبت فيها شيء، يمكن أن يقال مثل هذا؟ يعني كتاب في العقيدة وقفنا عليه ما فيه بسملة ولا حمدلة في العقيدة يقول: كانت الكتب التقليدية تفتتح بالبسملة والحمدلة، هذا المسكين رأى تضعيف أهل العلم للبسملة لهذا الحديث وقال: الحكم الشرعي لا يثبت إلا بحديث مقبول، وهذا الحديث غير مقبول، مقبول هذا الكلام؟ يعني نستدل بأفعاله -عليه الصلاة والسلام- وتصرفاته ونقتدي بالقرآن، يعني ما عرف خطابًا من خطاباته -عليه الصلاة والسلام- ما فيه بسملة ولا خطبة من خطبه ما افتتحت بالحمدلة يكفي هذا أصلًا.

لكن بعض الناس حَرفِي سمع كلمة لا بد أن يطبق، عنده أنه على ثغر خلاص يضيع الدين إذا ما فعل كذا، شخص سمع من يقول: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، فاستغرب وصلت الأربعين، وصلت الأربعين؟ وآخر سمع شخصًا ساجدًا يقول ما قالته عائشة ما دل النبي -عليه الصلاة والسلام- عائشة أن تقوله ليلة القدر: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، التفت عليه قال: الليلة ليلة القدر؟ حرفية مزعجة هذه، يعني كيف يصدر من شخص يتصدى للتصنيف، كانت الكتب التقليدية تبدأ بالبسملة والحمدلة، لأن الشيخ الألباني -رحمه الله- حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه أنه ضعيف ما نعمل، يعني ألا يكفينا فعله -عليه الصلاة والسلام- في جميع خطبه وفي جميع مكاتباته والقرآن افتتح بالبسملة والحمدلة، ثم يأتي من يقول: إن الخبر لا يثبت إذًا لا نفعل!؟

طالب:...

يعني كون الشيء لم يثبت هل يعني أنه ثبت عدمه؟

طالب:...

نعم ما يخالف، لكن لا يتخذها عادة، ولا ينكر على غيره، يعني العمومات الأخرى، يعني قد يفعل مرة؛ لبيان الجواز أو يخالف لا إشكال، لكن كونه يشنع على غيره بهذه الطريقة، يعني عدم عدم العلم لا يعني العلم بالعدم، حكم غيره على جميع روايات الحديث وألفاظه بالضعف والاستحباب مأخوذ من عمله -عليه الصلاة والسلام-، وإن لم يصح من قوله.

 والله أعلم.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"