شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (515)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (515)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
أربعاء 19/ رمضان/ 1438 5:15 م

سماع الدرس

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه،

أما بعد،

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة، المستمعون الكرام إلى هذا اللقاء الجديد في شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، والذي يتولى الشرح فيه معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، فحياكم الله معالي الشيخ، وأهلًا وسهلًا.

حياكم الله، وبارك فيكم، وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: الكلام مستمعي الكرام لا يزال موصولًا في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يأتي بسلا جذور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي- صلى الله عليه وسلم-، ووضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة -رضي الله عنها- فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي مُعَيط». وعد السابع فنسيه الراوي وقال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  صرعى في القليب، قليب بدر".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أنت قلت: والوليد بن عتبة؟

المقدم: قلت والوليد بن عقبة ثم عدت فقلت والوليد.

لا الوليد، أنت قلت الوليدَ.

المقدم: الصحيح الوليدِ بن عتبة.

نعم.

المقدم: أما الأولى وشيبة فهي ممنوعة من الصرف.

نعم، ما فيها إشكال.

في آخر الحلقة السابقة كان الكلام فيمن نسي، الراوي الذي نسي السابع، وفي كلام الكرماني يقول: وفاعل لم يحفظه عبد الله أو عمرو بن ميمون، وتعقبه الحافظ ابن حجر في جزمه أنه عبد الله أو عمرو بن ميمون يقول ابن حجر: ولا أدرى من أين تهيأ له الجزم بذلك!؟

مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم نحفظه: أبو إسحاق.

المقدم: أبو إسحاق.

أبو إسحاق، ولفظه: قال أبو إسحاق: ونسيت السابع، وعلى هذا فاعله عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق تذكره مرة أخرى فسمَاه عمارة بن الوليد، كذا أخرجه المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق، وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه؛ لأنه جده، وكان خصيصًا به، قال عبد الرحمن بن مهدي: ما فاتني من الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا اتكالًا على إسرائيل؛ لأنه يأتي به أتم، وعن إسرائيل، قال: كنت أحفظ حديث أبى إسحاق كما كنت أحفظ سورة الحمد.

الآن ابن حجر تعقب الكرماني في جزمه بأن الذي نسي ولم يحفظ عبد الله بن مسعود أو عمرو بن ميمون، مع أنه جاء التصريح به، قال أبو إسحاق: «نسيت السابع».

المقدم: نعم في مسلم والبخاري.

نعم، العيني تعقب ابن حجر، العيني تعقب ابن حجر فقال: قوله: وعد السابع، فاعل عد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عبد الله بن مسعود، وفاعل فلم يحفظه عبد الله بن مسعود أو عمرو بن ميمون، هذا العيني في عمدة القاري نقلًا عن الكرماني، وفاعل فلم نحفظه عبد الله أو عمرو بن ميمون، قاله الكرماني.

وقال بعضهم- يعنى ابن حجر- قلت: فلم أدرِ من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل عد عمرو بن ميمون، انتهى.

قلت -هذا العيني-: الكرماني لم يجزم بذلك، بل ذكره بالشك، فكيف ينكر عليه بلا وجه، لكن الحافظ ابن حجر في انتقاد الاعتراض قلت: نعم يقول: قلت نعم ينكر عليه؛ لأنه حصر الشك في اثنين ظهر برواية مسلم أن المراد غيرهما، نعم يعني إذا حصر الفعل باثنين..

المقدم: حتى ولو كان شكًا. 

والصواب غيرهما ثالث، فحصره باثنين ولو كان فيه تردد بين الاثنين يبقى أنه خطأ، فالحصر باثنين ليس منهما الفاعل الحقيقي الذي جاء تفسيره في الروايات الصحيحة وهم.

يقول ابن حجر في انتقاد الاعتراض: "قلت: نعم ينكر عليه؛ لأنه حصر الشك في اثنين ظهر برواية مسلم أن المراد غيرهما، وهذا ظاهر".

المقدم: الغريب ابن حجر لا يشير إلى رواية البخاري في باب الجهاد!

أشار إليه في أول مرة.

يقول: "واستشكل بعضهم عدَّ عمارة بن الوليد في المذكورين؛ لأنه لم يُقتل ببدر"، يعنى ذكره في رواية الصحيح، في البخاري، أنه عمارة بن القعقاع، صرح به أبو إسحاق بعد الأول، نعم. تذكره فذكره عمارة بن القعقاع.

استشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين؛ لأنه لم يقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة، وله قصة مع النجاشي، إذ تعرض لامرأته، لامرأة النجاشي، فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له؛ لأنه تحرش بزوجته، عقوبة له فتوحش، وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر، وقصته مشهورة، والجواب في كلام مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمولٌ على الأكثر، ويدل عليه أن عقبة بن أبى معيط لم يُطرح في القليب، وإنما قُتل صبرًا بعد أن رحلوا عن بدر بمرحلة، وأمية بن خلف لم يُطرح في القليب كما هو، بل مقطعًا، كما سيأتي؛ لأنه رجل بدين، ما استطاعوا أن يسحبوه إلى القليب حتى تقطع، فهذا يدل على أن كلام ابن مسعود محمول على الغالب، وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر، وزيادة بيان في أحوالهم -إن شاء الله تعالى-.

وتعقبه- العيني تعقب ابن حجر في قوله: إن كلام ابن مسعود محمول على الغالب- يقول العيني: هذا الجواب أخذه هذا القائل من الكرماني، فإنه قال: وأجيب بأن المراد رأى أكثرهم، يعنى هذا الغالب بدليل أن ابن أبي معيط لم يقتل ببدر، بل حمل منها أسيرًا، فقتله النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال مما يلي المدينة.

 قلت: بموضع يسمى عرق الظبية، وهو من الرحاة على ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: إنه قال لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أتقتلني من بين سائر قريش؟ عقبة بن أبي معيط لما أراد النبي-صلى الله عليه وسلم- قتله صبرًا، قال له: أتقتلني من بين سائر قريش؟ قال: «نعم»، ثم قال: «بين أنا بفناء الكعبة، وأنا ساجد خلف المقام، إذ أخذ بمنكبي، فلف ثوبه على عنقي، فخنقني خنقًا شديدًا، ثم جاء مرة أخرى بسلا جزور بني فلان» وكان عقبة من المستهزئين أيضًا.

يعنى يستحق بهذه الأفعال أن يقتل صبرًا.

 وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو والذي دعا عليهم النبي-صلى الله عليه وسلم- سبعة أنفس كما ذكروا، وهم: أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد بن المغيرة، أما أبو جهل فقتله معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، ذكره في الصحيحين، ومر عليه ابن مسعود، وهو صريع واحتز رأسه وأتى به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: هذا رأس عدو الله، ونفله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سيفه يعنى نفل ابن مسعود، يعنى أعطاه سيف أبى جهل، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «الحمد لله الذي أخذاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر».

وفي رواية البيهقي: فخر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ساجدًا.

وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة -رضي الله عنه- وقيل: اشترك حمزة وعلي- رضي الله عنهما- في قتله، وأما شيبة بن ربيعة بن عبد شمس أخو عتبة فقتله حمزة أيضًا، وأما الوليد بن عتبة بالتاء المثَناة من فوق فقتله عبيدة بن الحارث، وقيل: علي ، وقيل: حمزة، وقيل: اشتركا في قتله.

 وأما أمية بن خلف بن صفوان فاختلف أهل السير في قتله، فذكر موسى بن عقبة قتله رجل من الأنصار من بني مازن، وقال ابن إسحاق: إن معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وحبيب بن إساف اشتركوا في قتله، وادعى ابن الجوزي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قتله يعنى بيده- عليه الصلاة والسلام-، ومعول ابن الجوزي الذي استدل به، وتمسك به ابن الجوزي بأن النبي-عليه الصلاة والسلام- قتله، معول ابن الجوزي على ذلك ما جاء في البخاري من ابن مسعود أن سعد بن معاذ قال له: إني سمعت أن محمدًا يزعم أنه قاتلك. يخاطب أمية ابن خلف. إني سمعت أن محمدًا يزعم أنه قاتلك، وساق الخبر إلى أن ذكر أنه قتل يوم بدر، محمد يزعم أنه قاتلك.

 ابن الجوزي قال: إن الذي قتله الرسول-عليه الصلاة والسلام- وساق الخبر إلى أن ذكر أنه قتل يوم بدر فادعى ابن الجوزي أن ظاهر الحديث أنه- صلى الله عليه وسلم- هو الذي قتله. كذا في التوضيح لابن الملقن.

 وفي السير من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالًا- رضي الله عنه- خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فلما قتل انتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيبه ثم جر إلى القليب فتقطع قبل وصوله إليه، وكان من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة:1]، وهو الذي كان يعذب بلالًا في مكة.

وأما عقبة بن أبي معيط فقتله على- رضي الله عنه- وقيل: عاصم بن ثابت، والأصح أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قتله بعرق الظبية كما تقدم، كما ذكر عما قريب، وأما عمارة بن الوليد فقد ذكرنا أمره مع النجاشي ومات في زمن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في أرض الحبشة.

وقال ابن مسعود: فوالذي نفسى بيده- كثيرًا ما يحلف النبي-عليه الصلاة والسلام- بها، كثيرًا ما يحلف النبي- عليه الصلاة والسلام- والذي نفسى بيده. فابن مسعود قال: فوالذي نفسى بيده، قلنا: كثيرًا ما يحلف النبي- صلى الله عليه وسلم-بها، وفيه إثبات اليد لله- سبحانه وتعالى- على ما يليق بجلاله وعظمته، نفسي بيده.

كثيرٌ من الشراح إذا أتوا إلى مثل هذا قالوا: روحي في تصرُّفه، ولا شك أن في هذا حيدًا عن إثبات الصفة اللائقة بجلال الله وعظمته.

لقد رأيت -هذا جواب القسم. الذين عدَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال الكرماني: والذين عد حذف العائد إليه العائد وهو الموصول أي عدهم في بعضها الذي مفردًا والذين عد في بعض الروايات، الذي عد مفردًا، ويجوز ذلك، يجوز، كقوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة:69]، قال: (كالذي) مفرد، (خاضوا) جمع، والجمع يقتضى أن يقال: كالذين خاضوا، وفي الحديث: والذين عد، وفي رواية: الذي عد، ويجوز ذلك، وقال ابن حجر: قال- يعنى ابن مسعود- والمراد باليد قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده، يقول ابن حجر والمراد باليد هنا، القدرة.

لا شك أن هذا تأويل مخالف لما عليه سلف هذه الأمة وأئمتها من إثبات اليد لله- جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يجوز أن تؤول بالقدرة، وفي رواية مسلم: والذي بعث محمدًا بالحق، وللنسائي: والذي أنزل عليه الكتاب، وكأن عبد الله قال كل ذلك تأكيدًا قال: والذي نفسي بيده، وقال: والذي بعث محمدًا بالحق، والذي أنزل عليه الكتاب، يمكن أن يأتي بالجمل الثلاث من باب التأكيد.

لم يعلق شيخنا ابن باز- رحمه الله- على ذلك شيئًا على قول ابن حجر: والمراد باليد هنا القدرة، لم يعلق الشيخ ابن باز على هذا مع أنه تأويل صريح، مع أنهم يتسامحون إذا كان الشخص المتكلم يثبت الصفة لله –جل وعلا- فهم يتجاوزون في التفسير باللازم مثل قوله: روحي في تصرفه، المعنى صحيح، ما فيه أحد روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إذا قالها من ينفي الصفات أو لا يثبت الصفات لا يقبل منه؛ لأننا نعرف أنه ما قال ذلك إلا فرارًا من إثبات الصفة.

الشيخ عبد الرحمن البرَاك -حفظه الله جل وعلا- علَق على هذا الموضع من فتح الباري بقوله: والمراد قوله: يعنى ابن حجر، والمراد باليد هنا القدرة يريد في قول ابن مسعود: «والذي نفسي بيده» وهذا القسم كثيرًا ما يقسم به النبي- صلى الله عليه وسلم- ومعناه: والذي نفسي في ملكه يعنى قولهم: روحي في تصرفه، الشيخ يقول: ومعناه والذي نفسي في ملكه يتصرف فيها بقدرته ومشيئته، هذا هو معنى الكلام مركبًا، يعنى لو أتيت إلى الألفاظ كلمة كلمة.

المقدم: لركبت منها.

لا، لو أتيت إلى التفسير الإفرادي التحليلي للألفاظ لا يجوز أن تقول مثل هذا الكلام، النفس هي الروح، وبيده إثبات اليد لله- جل وعلى-، لكن حينما تأتى إلى الكلام المركب إجمالًا فمعنى والذي نفسي بيده: روحي في تصرفه ما فيه إشكال، ويقبل ممن يُعرف عنه إثبات الصفات، أما من ينكر أو لا يثبت الصفات، فنجزم بأن هذا حيد عن إثبات الصفات، والشيخ- حفظه الله- يقول: ومعناه والذي نفسي في ملكه يتصرف فيها بقدرته، ومشيئته هذا هو معنى الكلام مركبًا.

فإذا أراد الحافظ بقوله المراد بالذي هنا القدرة المعنى المراد من جملة القسم من الكلام المجمل، كان صحيحًا، ولعل الشيخ ابن باز عندما أراد أن يعلق لحظ هذا الملحظ، لكن لا بد من التنبيه لاسيما وأن الحافظ ابن حجر مضطرب في نصوص الصفات، وإن أراد أن يد الله المراد بها قدرته فهذا جارٍ على مذهب أهل التأويل من نفاة الصفات الذين ينفون عن الله- عز وجل- حقيقة اليدين، ويؤولون ما ورد في النصوص بالقدرة أو النعمة، وهو تأويل باطل مبني على باطل، تأويل اليد بالنعمة أو القدرة باطل مبني على باطل، وهو دعوى التنزيه، وأن الإثبات تشبيه، وما بني على باطل فهو باطل، وهو اعتقاد نفي حقيقة اليدين عن الله- عز وجل- وهذا التأويل صرف للنصوص عن ظاهرها.

كقوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص:75].

فلو كان المراد باليدين القدرة لما كان بين آدم وإبليس فرق، كلاهما مخلوق بقدرة الله- جل وعلا- فلو كان المراد باليدين القدرة لما كان بين آدم وإبليس فرق؛ إذ الكل مخلوق بالقدرة، والحافظ- رحمه الله- جرى في صفة اليدين لله تعالى على طريق النفاة، يعنى أوَّل اليد بالقدرة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المقدم: لدي سؤال هنا، لكن الوقت الحقيقة لا يسعنا، لعلنا نؤجله لمطلع الحلقة المقبلة- بإذن الله تعالى- حول التعامل مع بعض من جهابذة أهل العلم الذين كان لهم أو عليهم مثل هذه الملاحظ، شيخنا الكريم.

إذًا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة مستمعينا الكرام حتى نلقاكم بإذن الله تعالى في لقاء مقبل أستودعكم الله، شاكرين وداعين لمعالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء على ما تفضل به.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..