كتاب الأيمان والنذور من سبل السلام (4)

عنوان الدرس: 
كتاب الأيمان والنذور من سبل السلام (4)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ صفر/ 1441 8:30 ص

سماع الدرس

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

قال- رحمه الله تعالى- في البلوغ وشرحه في كتاب الأيمان والنذور:

"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو" أَيْ ابْنِ الْعَاصِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.

 وَهِيَ بِفَتْحِ (الْغَيْنِ) الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ (الْمِيمِ) آخِرَهُ مُهْمَلَةٌ.

وَفِيهِ قُلْت: ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّائِلَ ابْنُ عَمْرٍو رَاوِي الْحَدِيثِ، وَالْمُجِيبُ هُوَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ الْمُجِيبُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.

وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذي يقطع".

يقتطع.

" يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ»."

يقول المعلق هنا يقول: الذي حققه الحافظ في الفتح وحمد الله عليه أنَّ السائل فراس، والمسؤول الشعبي؛ لأنَّ ابن حجر في مواضع يحرر ويحقق من خلال الروايات الأخرى، فيصل إلى مبهم لم يصل إليه غيره، ومع ذلك يفرح بذلك فرحًا شديدًا، ثم يحمد الله مرارًا، فالحمد لله، والحمد لله، والحمد لله.. إلخ. يعني هذه من نعم الله- جلَّ وعلا- أن يُفتح على الإنسان أن يقف على ما لم يقف عليه غيره، أو يصل إلى قول صواب يدعمه نص، ويؤيده أثر لم يصل إليه غيره.

أحسن الله إليك.

" «وهُوَ فِيهَا كَاذِبٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

 اعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِعَقْدِ قَلْبٍ وَقَصْدٍ أَوْ لَا، بَلْ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ بِغَيْرِ عقد قَلْبٍ إِنَّمَا يَقَعُ بِحَسَبِ مَا تَعَوَّدَهُ الْمُتَكَلِّمُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِإِثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ نحو: وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَلَا وَاَللَّهِ، فَهَذِهِ هِيَ اللَّغْوُ الَّتي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِا: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [سورة البقرة:225] ".

كما سيأتي في حديث عائشة الحديث اللاحق.

"كَمَا يَأْتِي دَلِيلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ فَيُنْظَرُ إلَى حَالِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَيَنْقَسِمُ بِحَسَبِهِ إلَى أَقْسَامٍ خَمْسَةٍ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الصِّدْقِ أَوْ مَعْلُومَ الْكَذِبِ، أَوْ مَظْنُونَ الصِّدْقِ أَوْ مَظْنُونَ.."

يعني وقت الحلف، معلوم الصدق وقت الحلف، أو معلوم الكذب وقت الحلف، أو مظنون الصدق بحيث يحلف على غلبة ظنه، أو مظنون الكذب بحيث يغلب على ظنه أنَّه كاذب، أو مشكوك فيه، قسمة خماسية.

إمَّا أن يكون معلومًا بدون تردد صدقه أو كذبه، هذان قسمان متقابلان، أو مظنون في القسمين، أو مستوي الطرفين مشكوك فيه؛ لأنَّ هذه أقسام ما يدل عليها الخبر. إمَّا أن يدل على علم لا يحتمل النقيض، أو يدل على ما يغلب على الظن، وهو الاحتمال المرجوح الذي يسمونه الظن، يقابله الاحتمال الراجح. الاحتمال الراجح هو الظن، والاحتمال المرجوح الذي يقابله هو الوهم، ومستوي الطرفين يُسمونه الشك.

أحسن الله إليك.

"قال: فَالْأَوَّلُ: يَمِينٌ بر".

برة.

" بَرَّةٌ صَادِقَةٌ وَهِيَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، نَحْوُ: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [سورة الذاريات:23]، وَوَقَعَتْ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ- رحمه الله-: إنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَلَفَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا وَهَذِهِ هِيَ الْمُرَادَةُ فِي حَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ»؛ وَذَلِكَ لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى."

لا سيما في الأمور المهمة، فالحلف على الأمور المهمة ولو لم يُستحلف كما فعل النبي- عليه الصلاة والسلام-.

"وَالثَّانِي: وَهُوَ مَعْلُومُ الْكَذِبِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَيُقَالُ لَهَا: الزُّورُ وَالْفَاجِرَةُ، وَسُمِّيَتْ فِي الْأَحَادِيثِ يَمِينَ صَبْرٍ وَيَمِينًا مَصْبُورَةً".

لكن هل من شرطها أن يقتطع بها مال مسلم؟ أو أنَّه إذا حلف ويجزم بأنَّه كاذب وهو يحلف غموس، ولو لم يقتطع بها حق مسلم؟ مقتضى التفسير الأول، لا سيما إذا كان مرفوعًا إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-، ومقتضى التقسيم الذي ذكره المؤلف أنَّه لا يلزم من أن يقتطع بها حق، إنَّما يجزم أنَّه كاذب في يمينه، نسأل الله العافية.

طالب: ..........

أين؟

طالب: ..........

لا، هو إذا قلنا: التفسير مرفوع، وما اليمين الغموس؟ قال: «التي يقتطع بها» يعني تعريف جزئي الجملة يقتضي الحصر، يقتضي الحصر فيها، وإذا قلنا: إنَّ التفسير من الشعبي فما يلزم.

أحسن الله إليك.

طالب: .........

والله كلام أكثر أهل العلم على أنَّه مرفوع.

أحسن الله إليك.

"قَالَ فِي النِّهَايَةِ: سُمِّيَتْ غَمُوسًا؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيثِ بِاَلَّتِي يقْتَطعُ بِهَا مَالَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ غَمُوسًا إلَّا إذَا اقْتَطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لا أَنَّ كُلَّ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ كَذِبًا يَكُون غَمُوسًا، وَلَكِنَّهَا تُسَمَّى فَاجِرَةً.

الثَّالِثُ: مَا ظُنَّ صِدْقُهُ، وَهُوَ قِسْمَانِ:

الْأَوَّلُ مَا انْكَشَفَ فِيهِ الْإِصَابَةُ، فَهَذَا أَلْحَقَهُ الْبَعْضُ بِمَا عُلِمَ صِدْقُهُ؛ إذْ بِالِانْكِشَافِ صَارَ مِثْلَهُ، وَالثَّانِي مَا ظُنَّ صِدْقُهُ وَانْكَشَفَ خِلَافُهُ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْحَلِفِ لِقَطْعِ الِاحْتِمَالِ، فَكَأَنَّ الْحَالِفَ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ مَضْمُونَ الْخَبَرِ، وَهَذَا كَذِبٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى ظَنِّهِ."

لكن الجمهور على أنَّه يجوز أن يحلف على غلبة الظن، مثل ما حلف الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان وأوتي بالطعام وقيل له: تصدق به، فقال: والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من بيتنا، يعني هل هو بالبحث والتحري ذهب ونظر ما في البيوت، أو أنَّه يغلب على ظنه أنَّه وصل إلى درجة ما يُمكن يصل إليها غيره؟ نعم، فقد يوجد من هو أشد منه فقرًا.

أحسن الله إليك.

"الرَّابِعُ: مَا ظُنَّ كَذِبُهُ، وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ.

الْخَامِسُ: مَا شَكُّ فِي صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ، وَهُوَ أَيْضًا مُحَرَّمٌ. فَتَخلص أَنَّهُ يَحْرُمُ مَا عَدَا الْمَعْلُومَ صِدْقُهُ. وَقَوْلُهُ: مَا الْكَبَائِرُ؟ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ السَّائِلِ أَنَّ فِي الْمَعَاصِي كَبَائِرَ وَغَيْرَهَا. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا كَبَائِرُ."

بالنظر لله- جلَّ وعلا-، بالنظر لمن يُعصى، إذا نظرت إلى من عصيت عرفت أنَّ هذه معصية كبيرة، لكن إذا نظرت إلى الفعل وما جاء عن الله- جلَّ وعلا- ورسوله- عليه الصلاة والسلام- في شأن هذا الفعل جزمت يقينًا أنَّ بعض الأفعال جاء فيها التشديد، وبعض الأفعال جاء فيها التخفيف.

"وَذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلَى أَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [سورة النساء:31]، وَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} [سورة النجم:32].

 قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى تَسْمِيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي صَغَائِرَ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَقِيلَ: لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى إنَّمَا الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ؛ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَعَاصِي مَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا.

 قُلْت: وَفِيهِ أَيْضًا تَأَمُّلٌ، وَقَوْلُهُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ذَكَرَ فِيهِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلَ النَّفْسِ وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ.".

إذًا الخلاف في التسمية يعني هل نقول: صغائر؟ يعني معنى الصغيرة وما يترتب على الصغيرة موجود في النصوص الشرعية، لكن الخلاف في تسميتها صغيرة، {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [سورة النساء:31]، فالسيئات هذه هي الصغائر في عرف أهل العلم، هذه هي الصغائر، لكن الخلاف اللفظي في تسميتها صغائر، وعلى كل حال المسألة اصطلاحية ما تضر.

أحسن الله إليك.

"قَدْ تَعَرَّضَ الشَّارِحُ إلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْكَبِيرَةِ، وَأَطَالَ نَقْلَ أَقَاوِيلِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ أقوال مَدْخُولَةٌ".

الشارح المغربي محمد الحسين المغربي.

طالب: ..........

معروف أنَّه المغربي، لكن أريد اسمه، البدر التمام للمغربي حسين بن إيش؟ على كل حال صاحب الأصل الذي سُبل السلام مختصر منه يأتي اسمه الآن.

أحسن الله إليك.

"الحق أَنَّ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، فَلَا يَتِمُّ الْجَزْمُ بِأَنَّ هَذَا صَغِيرٌ وَهَذَا كَبِيرٌ إلَّا بِالرُّجُوعِ إلَى مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى كِبَرِهِ، فما نص على كبره فَهُوَ كَبِيرة وَمَا عَدَاهُ بَاقٍ عَلَى الْإِبْهَامِ وَالِاحْتِمَالِ. وَقَدْ عَدَّ الْعَلَائِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ الْكَبَائِرَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا بَعْدَ تَتَبُّعِهَا مِنْ النُّصُوصِ فَأَبْلَغَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالْقَتْلُ وَالزِّنَى وَأَفْحَشُهُ بِحَلِيلَةِ الْجَارِ وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا،.."

وأفحش من ذلك الزنا بالمحارم، نسأل الله السلامة والعافية.

"وَأَفْحَشُهُ بِحَلِيلَةِ الْجَارِ وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالسِّحْرُ، وَالِاسْتِطَالَةُ فِي عَرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالسَّرِقَةُ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَاسْتِحْلَالُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ، وَعَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالتَّسَبُّبُ إلَى شَتْمِهِمَا، وَالْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ. وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ،.."

لكنها رُتب عليها حد في الدنيا، فهي كبيرة على قول الجمهور.

أحسن الله إليك.

طالب: .........

نعم، الحسين بن محمد المغربي معروف، القاضي.

طالب: ..........

نعم، مطبوع أكثر من مرة، مطبوع في خمسة، ومطبوع في عشرة.

القارئ: البدر التمام هو مختصر سُبل السلام؟

السُبل مختصر البدر التمام.

أحسن الله إليك.

طالب: ..........

العلائي له قواعد، له قواعد فقهية، مطبوعة قواعد العلاء مطبوعة.

"وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".

يعني ارتفاع الإيمان عنه-نسأل الله العافية- ألا يدل على أنَّه من كبائر الذنوب؟ نعم، لكنه التقيد بالحرفية يوقع في مثل هذه الأمور. الصنعاني يريد أن ينص الشرع على أنَّ هذا كبير، وهذا صغير.

"وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: «فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ. فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»، وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ النَّصُّ على الْغُلُولِ، وَهُوَ إخْفَاءُ بَعْضِ الْغَنِيمَةِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ. وَجَاءَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمَنْعِ الْفَحْلِ، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَجَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الْكَبَائِر".

أكبر الكبائر.

"وجاء في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ المسلم فِي عِرْضِ..» ".

يعني سُئل ابن عباس- رضي الله عنه- هل الكبائر سبع؟ قال: هي للسبعين أقرب، مع أنَّ من ألفوا في الكبائر، ذكروا أكثر من السبعين، الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي فيه عدد كبير منها، مئات.

طالب: ..........

لا، فيها أشياء لا ترجع للسبع، لا ما ترجع.

"وجاء في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ المسلم فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِ حَسَنٍ، وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الذُّنُوبِ الْكَبِيرُ وَالْأَكْبَرُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ.."

تكون أعظم من أن تُكفَّر، يعني قتل العمد، قتل العمد ليس فيه كفارة، هو أعظم من أن يُكفَّر، وكذلك اليمين الغموس.

"وقد نقل ابن المنذر وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينِ صَبْرٍ يقتطع بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ»، وَفِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ.

وَقَدْ رَوَى آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا "كُنَّا نَعُدُّ الذَّنْبَ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ أَخِيهِ كَاذِبًا؛ لِيَقْتَطِعَهُ"، قَالُوا: وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، لكنه تَكَلَّمَ ابْنُ حَزْمٍ فِي صِحَّةِ أَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى عَدَمِ الْكَفَّارَةِ ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ إلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي شَرْحِ الْمُحَلَّى؛ لِعُمُومِ قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} [سورة المائدة:89] الْآيَةَ.

وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ مَعْقُودَةٌ، قَالُوا: وَالْحَدِيثُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ حَتَّى تُخَصَّصَ الْآيَةُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُا لَا تُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ فَالْكَفَّارَةُ تَنْفَعُهُ فِي رَفْعِ إثْمِ الْيَمِينِ، وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ مَا اقْتَطَعَهُ بِهَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ، فَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ وَتَابَ مَحَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْإِثْمَ.

وَعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي قَوْله تَعَالَى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [سورة البقرة:225]، هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: (لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ)".

من غير قصد، يعني يجري على اللسان من غير قصد.

"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا.

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ مِنْ الْأَيْمَانِ مَا لَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِ الْحَلِفِ، وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الْحَلِفِ. وَإِلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ. وَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ صِدْقُهُ فَيَنْكَشِفُ خِلَافُهُ، وَذَهَبَ طَاوُسٌ إلَى أَنَّهَا الْحَلِفُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَفِي ذَلِكَ تَفَاسِيرُ أُخَرُ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَتَفْسِيرُ عَائِشَةَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهَا شَاهَدَتْ التَّنْزِيلَ، وَهِيَ عَارِفَةٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ.

وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي قِلَابَةَ (لَا وَاَللَّهِ)، وَ (بَلَى وَاَللَّهِ) لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ لَا يُرَادُ بِهَا الْيَمِينُ، وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ؛ وَلِأَنَّ اللَّغْوَ فِي اللُّغَةِ.."

يعني مجرد دعامة للكلام لا يُقصد بها اليمين.

أحسن الله إليك.

طالب: ..........

حالًا تسمع الكلام هذا، خالفوه الذين يقفون عند حرفية النصوص، ما يجعلون ضوابط، الشرع سمَّاه صغيرًا فهو صغير وإلا فلا، ولم يرد في نص لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنَّ هذا ذنب صغير، جاء كبير، وجاء أكبر، لكنَّ العلماء من خلال النصوص المجزوم بها، المقطوع بها عند الجميع أنَّ الذنوب متفاوتة، ومنها ما يُكفِّره الصلوات والجمعة والعمرة، ويكفره اجتناب الكبائر، هل يُمكن أن يُقال: هذا كبير؟ وفي الآية {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [سورة النساء:31]، هل يُمكن تقسيم الذنوب إلى كبائر وسيئات؟ ما يُمكن، لابد أن يكون التقسيم في المتقابلات، تُقابل السيئات بالحسنات، لكن ما تُقابل الكبائر بالسيئات، إنَّما تُقابل الكبائر بالصغائر، هذا مذهب الجمهور.

أحسن الله إليك.

"وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ؛ وَلِأَنَّ اللَّغْوَ فِي اللُّغَةِ مَا كَانَ بَاطِلًا، وَمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ، فَفِي الْقَامُوسِ: اللَّغْوُ وَاللَّغَى الْفَتَى السَّقَطُ ".

كالفتى.

"اللغو واللغى كالفتى السقط وَمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامِ وغَيْرِهِ".

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

طالب: ..........

هو الأصل عموم التكفير، يعني داخل في العموم.

طالب: ........

لا هو معول من يقول: لا كفارة عليه، ما هو من باب التخفيف عليه، بل من باب التشديد، من باب التشديد عليه، وإنَّ هذا أعظم من أن يُكفَّر؛ من أجل أن يهابه المسلم إذا كان له كفارة ما هابه المسلم.

طالب: ........