كتاب النكاح من سبل السلام (13)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

قال المصنف- رحمه الله تعالى- في سُبل السلام:

"باب القسم بين الزوجات"

فرق بين المصنف والشارح، المصنف ابن حجر- رحمه الله-، والشارح هو الصنعاني في سُبل السلام، إن كنت تريد المصنف، الشارح يُطلق المصنف ويريد ابن حجر.

القارئ: الشارح ما يُسمَّى مصنفًا يا شيخ؟

لا، المصنف إذا كان متنًا وشرحًا، فالمصنف صاحب المتن. أمَّا الشارح فهو الشارح، وإن أردت أن تقول: قال في البلوغ وشرحه فلا بأس، يقولون هذا، قال في الزاد وشرحه، القاموس وشرحه، لا بأس، إذا أردت أن تقرأ كلام المتن والشرح.

"الحديث الأول: عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إرْسَالَهُ.

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي» بِفَتْحِ الْقَافِ «فِيمَا أَمْلِكُ» وَهُوَ الْمَبِيتُ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي نَوْبَتِهَا، «فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: يَعْنِي بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ،.."

العدل بين الزوجات واجب وشرط لجواز التعدد، والمقصود به العدل المقدور عليه، معلوم أنَّ العدل من كل وجه غير مقدور عليه، لكن المسألة فيما يُستطاع، ويُقدر عليه، ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [سورة النساء:129]، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [سورة النساء:3] فهذا شرط لجواز التعدد، لكنه المشروط المقدور عليه. وأمَّا غير المقدور عليه فإنَّه لا يُشترط؛ لأنَّه تكليف بما لا يُطاق.

 نظير ذلك استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، لكن إصابة عين القبلة الذي هو شرط فحسب القدرة والاستطاعة، فنظير هذا أنَّ الإنسان مطالب العدل، ومع ذلك الله- جلَّ وعلا- يقول: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ [سورة النساء:129] فدلَّ على أنَّ من العدل ما هو مقدور عليه، ومنه ما هو غير مقدور عليه، والذي يُطالب به المكلف هو المقدور عليه، والنبي- عليه الصلاة والسلام- يعدل بين نسائه في القَسْم، والقَسْم عماده الليل. وأمَّا بالنسبة للنهار فالنبي- عليه الصلاة والسلام- كان من عادته أن يطوف على نسائه، ويأتي إليهنَّ في اليوم الواحد، يطوف على التسع ثم إذا جاء الليل صار عند صاحبة النوبة.

وأمَّا بالنسبة للمودة والميل القلبي فهذا لا يملكه أحد، لكن المقدور عليه من المبيت والنفقة والسكنى فهذا العدل فيه لابد منه، مع أنَّ العدل في مثل هذه الأمور ينبغي أن يُنزَّل كل إنسان منزلته، يعني إذا أردت أن تعدل بين نسائك وعندك زوجة عمرها عشرون، وأخرى عمرها أربعون، فهل من المناسب أن تشتري لهذه المرأة قطعة نفس القطعة من القماش التي للثانية؟ لكل واحدة ما يناسبها، لكن الحل في مثل هذا أن يُدفع الفلوس، الدراهم، وكل واحدة منهما تشتري ما يناسبها، وإلا لو اشتريت لأم عشرين صاحبة سن العشرين مثل أم الأربعين ظلمتها، ما يُناسبها لباس أم الأربعين والخمسين، والعكس كذلك فلكل واحدة ما يناسبها والمخلص من هذا أن تُدفع الدراهم أقيامًا، وهنَّ يتصرفن على حسب ما يناسبهنَّ. ولو جاء الزوج للصغيرة بقماش قيمته ألف مثلًا، وجاء للكبيرة قال: يُناسبك هذا وقيمته خمسمائة، نقول: عدل؟ صحيح هذا يناسبها، ولا يناسب هذه، ومع ذلك لا يتم العدل بمثل هذا حتى أن يدفع الدراهم وهنَّ يتصرفن على ما تقتضيه مصالحهن.

"رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ لَكِنْ رَجَحَ التِّرْمِذِيُّ إرْسَالَهُ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَى وَصْلِهِ لَكِنْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ موصولًا، والذي رواه مرسلًا هو حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، قُلْت: بَعْدَ تَصْحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ لِلْوَصْلِ فَقَدْ تَعَاضَدَ الْمَوْصُولُ وَالْمُرْسَلُ".

هل عندنا تعاضد أم تعارض؟ لأنَّه أحيانًا يكون تعارض الوصل مع الإرسال، وأحيانًا يكون تعاضدًا، يعني المرسل يشهد للموصول ويقويه. وأمَّا بالنسبة للصورة الأولى فالمرسل يُضعف الموصول، وهنا مادام صحَّحه إمام على جادة بعضهم، يكون تعاضدًا لا تعارضًا.

القارئ: يا شيخ أحسن الله إليك، وجه التضعيف في الأول، كونهم ضعفوا وتعارض الموصول والمرسل؟

لأنَّه تعارض الموصول مع المرسل تعارض، إذا لم يصحح الحديث قلنا: تعارض، هذه طريقة لبعض أهل العلم، وإذا صحح، قلنا: تعاضد، فيكون المرسل شاهدًا.

"دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ هَلْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

قِيلَ: وَكَانَ الْقَسْمُ عَلَيْهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَيْرَ وَاجِبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ [سورة الأحزاب:51] الْآيَةَ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إنَّهُ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّسْوِيَةَ وَالْقِسْمَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيُؤَخِّرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَنْ نَوْبَتِهَا، وَيَطَأُ مَنْ يَشَاءُ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُنَّ لِلزَّوْجَاتِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْمَ عَلَيْهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِنْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ، وَكَمَالِ حُسْنِ خُلُقِهِ، وَتَأْلِيفِ قُلُوبِ نِسَائِهِ- صلى الله عليه وسلم-.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَمَيْلَ الْقَلْبِ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْعَبْدِ، بَلْ هُوَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، وَيَدُلُّ لَهُ قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [سورة الأنفال:63] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [سورة الأنفال:63]، وَبِهِ فُسِّرَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [سورة الأنفال:24]."

لا شك أنَّ الحب القلبي والمودة هذه لا يملكها الإنسان، لكن الإشكال في الأثار المترتبة على هذه المحبة وهذه المودة، إن أثَّرت هذه المحبة المتفاوتة أثَّرت فيما يجب على الإنسان التعديل فيه تفاوتًا أُخِذَ بها، وإلا فلا تضره.

"الحديث الثاني: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا دون الأخرى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا دون الأخرى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَيْلُ إلَى إحْدَاهُنَّ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [سورة النساء:129] وَالْمُرَادُ الْمَيْلُ فِي الْقَسْمِ وَالْإِنْفَاقِ لَا فِي الْمَحَبَّةِ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ الْمَيْلِ جَوَازُ الْمَيْلِ الْيَسِيرِ، وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْحَدِيثِ يَنْفِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُ الْحَدِيثِ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ.

الحديث الثالث: وَعَنْ أَنَسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ".

عرفنا ما في العدل والواجب منه وما لا يُقدر عليه في الحديث السابق، الإنسان عليه أن يُسدد ويُقارب، والتي يميل إليه بقلبه يعوِّض الأخرى بأمور ظاهرة بحيث ينجلي ما في نفسها وما في قلبها، وعلى كل حال المسألة مسألة تسديد ومقاربة، وإلا العدل بالقطمير لا يُمكن أن يتحقق؛ ولذا قال الله- جلَّ وعلا-: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [سورة النساء:129]، على الإنسان أن يحرص ويبذل ما عليه، وإذا كان لديه شيء من ذلك فلا يبديه للأخرى، وإذا عوَّضها بشيء مما يقدر عليه حصل له إن شاء الله العدل.

"وَعَنْ أَنَسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

وَعَنْ أَنَسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ."

والتفاوت سببه ظاهر؛ لأنَّ البكر ما اعتادت الخروج من بيتها، ولا عاشرت الرجال، وعندها من الحياء ما يجعلها تحتاج إلى وقت كافٍ في أن تدرب على هذا الزوج الغريب. وأمَّا بالنسبة للثيب باعتبار أنَّها جربت خفَّ الأمر عندها فلا تحتاج إلى وقت طويل لتدرب عليه. مع الأسف أنَّه في بعد إكثار النساء من الخروج، كثير من النساء خرَّاجة ولاجة في هذه الأوقات، وأيضًا دخل البيوت ما دخل مما خفف أو قلل، بل أفقد في بعض الأحيان الحياء، تجد الزوجة تدرب عليه أكثر مما يدرب عليها من أول وهلة، ومن أول لحظة، وحصل وقائع أنَّ الزوج بمجرد ما دخل خرج؛ لأنَّه رأى من حالها أنَّها أشد من الثيب، ومن المجربات- سبحان الله-، فالحياء بسبب ما يُرى ويُسمع- نسأل الله السلامة والعافية- نزع من كثير من بيوت المسلمين، الله المستعان.

"يُرِيدُ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، وَلِذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ رِوَايَةً عَنْ أَنَسٍ، وَلَوْ شِئْت لَقُلْت إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُرِيدُ فتكون روايته رِوَايَةً بِالْمَعْنَى، إذْ مَعْنَى مِنْ السُّنَّةِ هُوَ الرَّفْعُ إلَّا أَنَّهُ رَأَى الْمُحَافَظَةَ عَلَى قَوْلِ أَنَسٍ أَوْلَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَرْفُوعًا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ، وَالرَّفْعُ نَصٌّ، وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ إلَى مَا هُوَ نَصٌّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَبِالْجُمْلَةِ فإنَّهُمْ لَا يَعْنُونَ بِالسُّنَّةِ إلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَدْ قَالَ سَالِمٌ، وَهَلْ يَعْنُونَ- يُرِيدُ الصَّحَابَةَ- بِذَلِكَ إلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"

لمَّا قال ابن عمر للحجاج في يوم عرفة: إن كنت تريد السُّنَّة فهجِّر، فكأنَّ الحجاج تردد، أنت تريد السُّنَّة، فقال سالم وهو بحضرة أبيه: وهل يريدون بذلك إلا سُنَّة النبي- عليه الصلاة والسلام-؟ يعني كيف تتردد وابن عمر ينسب هذا إلى سُنَّة النبي- عليه الصلاة والسلام-؟

"وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَئِمَّةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى إيثَارِ الْجَدِيدَةِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ،.."

والفرق بين القولين، قد يقول قائل: ما الفائدة من القول الثاني؟ أمَّا من كانت عنده زوجة سابقة أو زوجات فالحديث ظاهر أنَّه لا يقسم حتى يتم السبع ليالي، لكن من كان زواجه الأول ثم تزوج بكرًا هل يلزمه أن يقيم عندها سبعًا، بحيث لا يُسافر قبل تمام السابع؟ يلزم أم ما يلزم؟ المقصود به القَسْم، ثم قسَم. أمَّا إذا كان ما عنده زوجات يقسم لمن؟ نعم، هو مآله إليها إذا رجع من السفر.

"وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِمَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ، وَفِي الْكُلِّ خِلَافٌ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ يُقَاوِمُ الْأَحَادِيثَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيثَارِ فِي الْبَقَاءِ عِنْدَهَا مَا كَانَ مُتَعَارَفًا حَالَ الْخِطَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِيثَارَ يَكُونُ بِالْمَبِيتِ، وَالْقَيْلُولَةِ لَا اسْتِغْرَاقِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ عِنْدَهَا كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ أَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى جَعَلَ مُقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ ..".

أقام عندها سبعًا، فهم بعضهم أنَّه يقيم إقامة دائمة لا يتخللها خروج من البيت، ولا إلى الجمعة وكذلك مبالغة هذه؛ لأنَّ الخروج إلى الصلوات وما أجابه الله- جلَّ وعلا- هذا من المستثنيات الشرعية.

 "وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي السَّبْعِ، وَالثَّلَاثِ فَلَوْ فَرَّقَ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى فِي مُدَّةِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتِمُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُسْتَحَقًّا لَهَا.

الحديث الرابع: وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ:..".

ثلاثًا؛ لأنَّها ثيب.

"وقال: «إنَّهُ لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِك هَوَانٌ، إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي». رواه مسلم.

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِك» يُرِيدُ نَفْسَهُ، «هَوَانٌ إنْ شِئْت سَبَّعْتُ لَك» أَيْ أقمت عِنْدَك سَبْعًا."

يعني ليست رخيصة عندي، لستِ رخيصة عندي، وإنَّما هذا الحكم الشرعي، ليس بكِ هوان علي- عليه الصلاة والسلام-، «إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك، وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي»، لكن هل تخصم الثلاث أو ما تُحسب؟ إذا أقام عند الثيب سبعًا، هل يقيم عند الأولى سبعًا؟ أو نقول: إنَّ الثلاثة المستحقة لها، ثم إذا سبَّع لها ربَّع للثانية الأولى؛ لأنَّ الثلاثة مستحقة؟

ظاهر الحديث لا، إن سبَّع للثانية يُسبِّع للأولى، يقيم عندها سبعًا؛ لأنَّه قال: وإن سبَّعت لكِ سبَّعت لنسائي.

طالب: ..........

لا، هذا إن سبَّعت لكِ سبَّعت لنسائي.

طالب: ..........

نعم، لكن هذا واضح «وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي»، ما قرب بعد، واضحة.

طالب: .......... 

أين الآن؟

لا، هو يُخيِّر، إن شئتِ.

"قال: «وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ"؟

لكن لو رغبتِ في التسبيع ورفضت الأولى؟ يعني حكمها الشرعي ثلاث لا تزيد، لا تزد عن الثلاث. أنا أقول: إنَّها مادام خيِّرت الثانية وكان لها الفصل في هذه المسألة جُعل للأولى سبع بدل أربعة، يعني لابد من الموازنة، عندك واحد يقسم، والثاني يختار، لو تُصوِّر شريكين في شيء، يقول أحدهما للآخر: أنت اقسم، لكن أنا الذي أختار، هذا عدل. فإذا خُيِّرت الثانية يكون أيضًا في مقابل هذا التخيير ما يجبر خاطر الأولى، وهذا الذي يظهر من قوله: «وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي»، فهي تختار الآن، والتسبيع فيه مصلحة لها، لكن فيه أيضًا مصلحة للأخرى من جهة ثانية.

"وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «إن شئت ثلثت ثم درت»، قالت: ثَلِّث. وفي رواية: دَخَلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنْ شِئْت زِدْتُ لَك، وَحَاسَبْتُكَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ».

دَلَّ مَا تَقَدَّمَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْبِكْرِ، وَالثَّيِّبِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْعَدَدِ، وَدَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى الزَّوْجُ الْمُدَّةَ الْمَقْدِرَةَ بِرِضَا الْمَرْأَةِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْإِيثَارِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَحَقُّهَا ثَابِتٌ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنْ شِئْت»، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِك هَوَانٌ» أَنَّهُ لَا يَلْحَقُك مِنَّا هَوَانٌ، وَلَا نُضَيِّعُ مِمَّا تَسْتَحِقِّينَهُ شَيْئًا، بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بأَنَّ إلَيْهَا الِاخْتِيَارَ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ، وَبَيْنَ سَبْعٍ، وَيَقْضِي نِسَاءَهُ، وَفِيهِ حُسْنُ مُلَاطَفَةِ الْأَهْلِ، وَإِبَانَةِ مَا يَجِبُ لَهُمْ، وَمَا لَا يَجِبُ، وَالتَّخْيِيرُ لَهُمْ فِيمَا هُوَ لَهُمْ."

بعض الناس تكون عنده زوجة، أو زوجتان، أو ثلاث، ثم يتزوج ما يتم به النصاب، فيعقد عليها، ثم يتردد عليها مدة ما بين العقد والدخول، ويجلس عندها، ويقضي عندها الأوقات، ثم بعد ذلك إذا دخل بها أراد أن يجلس عندها سبعًا، فهل السبع من الدخول أو من العقد؟ ما يُمكن أن يصنع مثل هذا؟ ما يفعل مثل هذا؟ يعقد عليها ويتردد شهرًا، شهرين، إلى أن تجهز، وفترة ما بين العقد إلى الدخول، ثم بعد ذلك إذا دخل بها جلس عندها سبعًا بدأ الأوقات بها، بدأ الحكم الشرعي، ألا تُحسب المدة السابقة؟

طالب: ........

افترض أنَّه يقعد عندها إلى اثني عشر، واحدة، يفعلون هذا بكثرة، المسألة مسألة عدل، يصلح أم ما يصلح؟ يقضي غالب الليل عندها، ثم يعود إلى صاحبة النوبة من نسائه الأُوَل.

طالب: .........

على حسب الخلاف بين أهل العلم في المراد بالدخول، هل هو مجرد الستر أو لا يتم إلا بالجماع.

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ..........

نعم، بعد يوم ويومين من العقد يزول الحياء، ويزول كل شيء مع الالتصاق والالتحام، ورائح وجاءٍ.

طالب: .........

نعم، هو مردّ ذلك إلى الخلاف في الدخول، إن كان مجرد إرخاء الستر دخولًا فمثل هذا يقطع المدة، وإن كان الدخول معلقًا بالجماع إن حصل انقطعت المدة وإلا فلا.

"الحديث الخامس: وَعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، بِفَتْحِ (الزَّايِ) وَ (الْمِيمِ) وَ (عَيْنٍ) مُهْمَلَةٍ".

بفتح (الزاي) و (الميم) على هذا الضبط يكون لفظها زَمَعة، أو (العين)؟ بفتح (الزاي) و (الميم و(عين) مهملة، مضبوط عندكم؟

طالب: ..........

ماذا يقول؟

طالب: ...........

لا شك أنَّ الدارج الإسكان.

طالب: ...........

هذا المعروف، هذا المعروف ضبطها هكذا، ولو قال: بفتح (الزاي) و(العين) لانتهى الإشكال.

"وَكَانَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ- رضي الله عنها-، وَتُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.

 وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ "وَلَيْلَتَهَا"، وَزَادَ أَيْضًا فِي آخِرِهِ "تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" وأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ فِيهِ سَبَبُ الْهِبَةِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ مُسْلِمٍ "أَنَّ سَوْدَةَ حِينَ أَسَنَّتْ، وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَقَبِلَ مِنْهَا"، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا [سورة النساء:128] الْآيَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ..".

هكذا الدنيا كلها عرض وطلب، فإذا رأت المرأة أنَّها ليست أثيرة عند زوجها، وخافت من البعل النشوز أو الإعراض أو يتركها أو يطلقها وتنازلت عن شيء من حقوقها فالأمر لا يعدوها، فإذا تنازلت عن شيء من حقوقها فلا بأس فيه؛ ولذا يقول الله- جلَّ وعلا-: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [سورة النساء:128]، ولو تضمّن ذلك التنازل عن أهم من تقصده المرأة وتطلبه من الرجل والقسْم، وتنازلت عن ليلتها ووهبتها زوجها، أو لإحدى زوجاته تبتغي بذلك رضاه كما فعلت سودة، ومثل هذا يُقال فيه: زواج المسيار، الذي كثر الكلام فيه، امرأة لا شك أنَّه لا يُقدم على هذا الزواج امرأة يُمكن أن تدرك من الأزواج من هو أفضل ممن تقدم إليها بعرضه وشروطه، يعني هل يُمكن أن تقبل امرأة شخصًا كبيرًا في السن، وعنده زوجات، وأولاد، ولا قسْم لها، وهي تجد شابًا بمستواه الديني في الدين والأمانة، ويقسْم لها، وينفق عليها نفقة تامة، إذا تنازلت فالأمر لا يعدوها، هذا شأنها.

 المقصود أنَّه في مثل هذه الصور إذا رأت المرأة أنَّها أضاع جزءًا كبيرًا من عمرها، وأنَّها لا تحصل على الزوج إلا بهذه الطريقة فالأمر لا يعدوها.

"وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَّقَهَا يَعْنِي سَوْدَةَ فَقَعَدَتْ عَلَى طَرِيقِهِ، وَقَالَتْ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَنْشُدُك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتنِي لموجدة وَجَدْتهَا عَلَيَّ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَتْ: فَأَنْشُدُك اللَّهَ لَمَا رَاجَعْتنِي، فَرَاجَعَهَا قَالَتْ: فَإِنِّي جَعَلْت يَوْمِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-."

فإذا وجد منها مثل هذا في الرجال، واشترط على المرأة شروطًا وقبلتها يوجد عند النساء ما هو أشد من ذلك، إذا وجدت في الرجل شيئًا من النقيض أو شيئًا اشترطت عليه أكثر، تعرفون قصة مغيث وبريرة، لمَّا أعتقت، اختارت نفسها وصارت في أسواق المدينة، هو يجري وراءها يبكي، يعني ليس هذا الأمر خاصًّا بالرجال، وبيدهم السلطة، ويتسلطون على النساء. المرأة إذا وجدت فرصة ما قصَّرت، شفع النبي- عليه الصلاة والسلام- له، وما قَبِلَت شفاعته- عليه الصلاة والسلام-. فالمسألة مسألة مصالح، والعلاقة بين الأزواج صحيح أنَّ النكاح أمر شرعي، وأهدافه الشرعية متعددة، وأغراضه كثيرة، لكن ما يُقال لشخص: أقبل بهذه المرأة التي تفوقك سنًّا، وعندك دونها، واقسم لها قسْمًا تامًّا وهو ما له حاجة بها، ثم تبحث عن غيره ما تجد، ثم ترجع إليه.

المقصود أنَّ مثل هذا كما يحصل من الرجال يحصل من النساء، وإذا تنازل الإنسان عن حقه بطيب نفس منه فلا يُلام؛ لأنًّ الأمر لا يعدوه، وأحيانًا يكون التنازل فضلًا من الإنسان، وأحيانًا يكون مجبرًا على التنازل. يعني أنت عندك سيارة في تقديرك أنَّها تساوي لها مائة ألف، تعرضت للمعارض يومًا، يومين، ثلاثة، خمسة، ما جاءت إلا بخمسين، تقول: أنا تنازلت عن خمسين؟ ما تنازلت، المسألة عرض وطلب؛ ولذا يقول بعضهم: إنَّ المرأة في مثل هذا الزواج، يقول: إنَّها تنازلت عن شيء لا تملكه، تنازلت عن قسْم من بعد عُقِد عليها، ما تملك، مثل السيارة التي طلعت بها تريد مائة ألف ما جاءت إلا بخمسين، تنازلت قبل الإيجاب والقبول، ولا يتم العقد إلا بمثل هذا، فهي تتنازل إذا ملكت. أمَّا إذا لم يتم شيء، ما تم عقد، فلا تنازل.

طالب: ..........

لا، هي خشيت وقوعها فيما فيه، إنَّما هي خشيت أن يقع الطلاق فبادرت.

طالب: ..........

لا لا، فيه كلام مرسل.

"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ حَقَّهُ إلَّا بِرِضَاهُ."

نعم، هنا المسألة لو أن شخصًا عنده أربع زوجات، بين كل واحدة والثانية عشر سنين، عشرون، ثلاثون، أربعون، خمسون، ثم تنازلت الصغيرة عن ليلتها، وهو لا يريد ذلك، قالت: ليلتي للكبيرة، فالحق له يعني له حق في التنازل هذا، فلا يتم إلا برضاه.

"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِلزَّوْجِ، فَقَالَ الْأَكْثَرُ: تَصِحُّ، وَيَخُصُّ بِهَا الزَّوْجُ مَنْ أَرَادَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ تَصِيرُ كَالْمَعْدُومَةِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَتْ لَهُ: خُصَّ بِهَا مِنْ شِئْت جَازَ إلَّا إذَا أَطْلَقَتْ لَهُ، قَالُوا: وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ لِلْمَرْأَةِ فِيمَا وَهَبَتْ مِنْ نَوْبَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَجَدَّدُ."

يصح الرجوع للمرأة فيما وهبت من نوبتها؛ لأنَّ الحق يتجدد. إذا رأت في وقت من الأوقات أنَّ زوجها قد يستغني عنها فتنازلت، ثم تبين لها فيما بعد أنَّ هذا مجرد وهم، وأنَّ الزوج يتمسك بها أكثر من غيرها فرجعت، لها أن ترجع.

"الحديث السادس: وَعَنْ عُرْوَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: يَا ابْنَ أُخْتِي، "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا هُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا. فَيَبِيتَ عِنْدَهَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي، "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا هُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "بِغَيْرِ وِقَاعٍ" فَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا "حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الدُّخُولُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَوْمِهَا مِنْ نِسَائِهِ، وَالتَّأْنِيسُ لَهَا وَاللَّمْسُ وَالتَّقْبِيلُ، وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ خُلُقِهِ..".

هذا بالنسبة للنهار؛ لأنَّ عماد القسْم الليل. وأمَّا المرور على بعض النساء في الليل الذي هو عما القسْم فلا يجوز بحال، والفقهاء يشدّدون في مثل هذا إلا أن تكون منزولًا بها، يعني تحتضر، إلا أن تكون منزولًا بها مثل هذه مستثناة. أمَّا ما عداها فلا يجوز في الليل الذي هو عماد القسْم إلا إذا كانت له عادة ورضي الجميع، إذا اتفقوا على شيء فالأمر لا يعدوهم.

"وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ خُلُقِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِأَهْلِهِ، وَفِي هَذَا رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ سَابِقًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِيهَا، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ أَجِدْ لِمَا قَالَهُ دَلِيلًا. وَقَدْ عَيَّنَ السَّاعَةَ الَّتِي كَانَ يَدُورُ فِيهَا.

الحديث السابع: ولمسلم عن".

الحديث الآتي وهو قوله، وقد عيَّن الساعة.

القارئ: التي كان يدور فيها الحديث الآتي.

التي كان يدور فيها الحديث الآتي وهو قوله: وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، فأحيانًا الذين أدخلوا المتن يذكرون مثل هذا بعد ذكر الحديث، وهذا خطأ.

طالب: .........

نعم، ولمسلم عن عائشة.

"ولمسلم عن عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ. الْحَدِيثُ.

وهو قوله: وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ..".

جاء به وهو قوله بعد ذكره للحديث وهذا خطأ، المفترض أن يذكر وهو قوله قبل: ولمسلم، قبل متن الحديث، وهذا من شؤم التصرف في كتب أهل العلم؛ لأنَّ الأصل أنَّ سُبل السلام ما فيه متن، يعني متن ممزوج. أمَّا المتن المفرد فلا يوجد.

"وهو قوله: ولمسلم عن عائشة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ. الحديث، أَيْ دُنُوَّ لَمْسٍ وَتَقْبِيلٍ مِنْ دُونِ وِقَاعٍ كَمَا عَرَفْت.

الحديث الثامن: وَعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ «أَيْنَ أَنَا غَدًا» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ "وَكَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْ مَرَضِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ"، أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَقَوْلُهُ: "فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ"، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بُيُوتَكُنَّ فَإِنْ شِئْتُنَّ أَذِنْتُنَّ لِي»، فَأُذِنَ لَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ فَاطِمَةَ هِيَ الَّتِي خَاطَبَتْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَتْ: إنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الِاخْتِلَافُ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاسْتَأْذَنَتْ لَهُ فَاطِمَةُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَيَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ "أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي يَلِيهِ"، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَذِنَتْ كَانَ مُسْقِطًا لِحَقِّهَا مِنْ النَّوْبَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَكْفِي الْقُرْعَةُ إذَا مَرِضَ كَمَا تَكْفِي إذَا سَافَرَ كَمَا دَلَّ لَهُ قَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

"وَعَنْهَا" أَيْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَزَادَ فِيهِ عَنْهَا: فَكَانَ إذَا خَرَجَ سَهْمُ غَيْرِي عُرِفَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ."

هذا تبعًا للمحبة القلبية التي هي في الحقيقة غير مقدور عليها.

"دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْقُرْعَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَرَادَ سَفَرًا، وَأَرَادَ إخْرَاجَ إحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَهَذَا فِعْلٌ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى وُجُوبِهِ، وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِمَنْ شَاءَ."

هذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة، لكن إذا افترضنا أنَّه عنده ثلاث من النسوة أو أربع، الأولى والثانية عندها أولاد يدرسون، والثالثة ما عندها أولاد، فأراد أن يسافر، واختار أن يكون أيام السفر في وقت الدراسة، فعرض على الأولى، قالت: أنا والله لا أستطيع أسافر وأولادي يدرسون، والثانية كذلك، والثالثة جاهزة ما عندها أولاد يدرسون، فهل يحتاج إلى قرعة أو لا يحتاج؟ وهل يحتاج إلى تعويض للأولى والثانية؛ لأنَّ الامتناع ليس بسببهن، فيعوضن في أوقات ليس فيها دراسة؟

طالب: .........

ما يحتاج فالأمر مفروغ منه، ما يحتاج قرعة، لكن التعويض؟ وإذا كان بإمكا