شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (498)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (498)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
أربعاء 19/ رمضان/ 1438 5:15 م

سماع الدرس

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

 فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى هذا اللقاء الجديد في شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، والذي يسعدنا أن نرحب في مطلعه بمعالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء.

 فحياكم الله معالي الشيخ، وأهلًا وسهلًا.

حياكم الله، وبارك فيكم، وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: لا يزال الكلام موصولًا في حديث ميمونة –رضي الله عنها-، وفيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فوصلاً لكلام ابن الملقن في شرحه المُسمَّى بالتوضيح قال: "وأما قوله في حديث عبد الرزاق: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه» يحتمل أن يريد به الأكل"؛ لأن القربان أعم من أن يكون بالأكل أو بغيره من سائر وجوه الانتفاع، "يحتمل أن يريد به الأكل، وقد أجرى -صلى الله عليه وسلم- التحريم في شحوم الميتة في كل وجه ومنع الانتفاع بشيء منها، وقد أباح في السمن يقع فيه الميتة الانتفاع به فدل على جواز وجوه سائر الانتفاع غير الأكل، ومن جهة النظر أن شحوم الميتة، أن شحوم الميتة محرَّمة العين والذات"، محرمة العين والذات يعني أن نجاستها عينية وليست.

المقدم: معنوية.

معنوية؛ لأنه لا يمكن تطهيرها، "وأما الزيت يقع فيه الميتة فإنها تنجُس بالمجاورة، وما ينجس بالمجاورة فبيعه جائز بيعه كالثوب تصيبه النجاسة من الدم أو غيره"، يعني هو يفرّق بين النجاسة العينية التي لا يمكن تطهيرها وبين النجاسة الحُكْمية التي يمكن تطهيرها، فما يمكن تطهيره يجوز الانتفاع به. "وأما الزيت يقع فيه الميتة فإنها تنجس بالمجاورة، وما ينجس بالمجاورة، فبيعه جائز كالثوب تصيبه النجاسة من الدم وغيره، وأما قوله: «إن الله إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه»، فإنما خُرِّج على شحوم الميتة التي حُرِّم أكلها ولم يبح الانتفاع بشيء منها وكذلك الخمر"؛ يعني ما كانت نجاسته عينية فهذا لا ينتفع به، وما كانت نجاسته حُكْمية فهذا يمكن الانتفاع به، لكن مع بيان أنه متنجِّس ليقوم مشتريه بتطهيره.

المقدم: مرة أخرى النجاسة الحُكْمية هنا فيما...

التي لا يمكن تطهيرها.

المقدم: نعم.

النجاسة.

المقدم: التي يمكن تطهيرها.

النجاسة العينية لا يمكن تطهيرها.

المقدم: ذاتية.

العذرة مثلاً.

المقدم: نعم.

والبول لا يمكن تطهيره، وكذلك الميتة والكلب والخنزير كلها نجسة نجاسة عينية، أما المتنجِّس الطاهر الذي وقعت عليه نجاسة ويمكن تطهيره فهذا نجاسته حكمية، أمره يختلف عما نجاسته.

المقدم: مثاله يا شيخ.

نعم.

المقدم: مثاله.

ثوب وقعت عليه نجاسة، سقط عليه بول، ما يباع متنجِّس؟

المقدم: بلى.

لكن مع البيان.

المقدم: نعم.

إما أن يقول له: إنه متنجِّس ليتولى تطهيره أو يُطهّره بنفسه قبل بيعه وهذا أَوْلى.

"وأجاز عبد الله بن نافع غسل الزيت وشبهه، وأجاز عبد الله بن نافع غسل الزيت وشبهه تقع فيه الميتة، ورُوِي عن مالك أيضًا، وصفته" صفة الغسل غسل الزيت "أن تعمد إلى ثلاثة آوانٍ أو أكثر فيُجعَل الزيت النجس في واحدة منها"، يعني الذي لا يذوب في الماء يمكن تطهيره يمكن غسله، لكن الذي يذوب في الماء...

المقدم: يمتزج.

نعم لا يمكن غسله، "وصفته أن تعمد إلى ثلاثة آوانٍ أو أكثر فيُجعَل الزيت النجس في واحدة منها حتى يكون نصفها أو نحوه، ثم يُصَبّ عليه الماء حتى يمتلأ، ثم يؤخذ الزيت من على الماء"؛ لأنه يطفو الزيت.

المقدم: نعم.

"ثم يُجعَل في آخر ويُعمَل به كذلك، ثم في آخر، وهو قول ليس لقائله سلف، ولا تسكن إليه النفس؛ لأنه لو كان جائزًا لما خفي على المتقدمين".

المقدم: نعم.

قال النبي –عليه الصلاة والسلام-: «واغسلوه» ما قال: ألقوه، الأمر الثاني أن الزيت وشبه من السمن يعني الكتل المتراكمة قد لا يتخللها الماء.

المقدم: فلا يُتصور.

وحينئذ يصعب غسله.

 "وقد رُوِي عن عطاء قول تفرّد به رواه عبد الرزاق عن ابن جريج –رضي الله- عنه قال: ذكروا أنه يُدهَن به السفن ولا يُمَسّ، ولكن يؤخذ بعود"، ولكن يؤخذ بعود، "قلتُ: يُدهَن به غير السفن؟ قال: لم أعلم. قلتُ: وأين يُدهَن به من السفن؟ قال: ظهورها، ولا يُدهَن بطونها"؛ لأن بطونها يلامسها الركاب وأمتعتهم فتتنجس، "قلتُ: فلا بُد أن تُمَسّ؟ قال: تُغسَل اليد منه أو من مَسّه. وقد رُوِي من حديث جابر المنع من الدهن به، وعند سحنون أن موتها في الزيت الكثير غير ضار"، عند سحنون من المالكية "أن موتها في الزيت الكثير غير ضار وليس الزيت كالماء، وعند عبد الملك إذا وقعت فأرة أو دجاجة في زيت أو بئر فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه أزيل ذلك منه، لم يتغير طعمه ولا ريحه أزيل ذلك منه ولم ينجس، وإن ماتت فيه ينجس وإن كَثُر".

المقدم: وإن كَثُر الماء يعني.

نعم وإن كَثُر ما وقعت فيه.

 يُبتلى الناس الآن في خزانات الماء، يقع فيها ما يقع من طيور ومن حشرات ومن دواب، كثيرًا ما يحس الناس بعد مدة أن الماء تغير طعمه مثلاً، فإذا ذهبوا إلى الخزان وجدوا فيه حمامة مثلاً ميتة أو فيه حشرات أو شيء من هذا، يُبتلى الناس في هذا، فمجرد ما يُحَسّ بالتغير يتوقف الإنسان عنه حتى يبحث ويُخرِج النجس.

المقدم: كيف يتعامل في هذه الحالة يا شيخ مع الماء؟

مع الماء، الماء لا يمكن تطهيره، على هذا لا بُد أن يُنزَح ويُغسَل الخزان ويُعبَّأ ويُملأ من ماء نظيف.

المقدم: نعم.

"وقع في كلام ابن العربي أن الفأرة عند مالك طاهرة خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، ولا نعلم خلافًا في طهارتها في حال حياتها".

 قد يقول قائل: إن الخزان يسع أكثر من قُلّتين ماء كثير، لكن المُعوَّل في ذلك التغير، إن وُجِد هذا التغير فهو نجس بنجاسة، هو نجس، فلا بُد من نزحه وتغييره، وإن لم يتغير فلا، ولن يحس به أهل البيت إلا إذا تغير.

"وقع في كلام ابن العربي أن الفأرة عند مالك طاهرة خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، ولا نعلم خلافًا في طهارتها في حال حياتها، وقال العيني بعد ذكر كيفية غسل السمن المتنجِّس" يعني كما تقدم شرحه في كلام ابن الملقن، "وقال العيني بعد ذكر كيفية غسل السمن المتنجس كما سبق عن ابن الملقن قال: قلتُ: هذا مما لا ينعصر بالعصر، وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فقال أبو يوسف: يطهر ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثًا، يطهر ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثًا، وتجفيفه في كل مرة، وذلك كالحِنطة والخَزَفَة الجديدة والحصير والسِّكين المُمَوَّه بالماء النجس واللحم المغلي بالماء النجس، فالطريق فيه أن تُغسَل الحِنطة ثلاثًا، وتُجفَّف في كل مرة، وكذلك الحصير، ويُغسَل الخزف حتى لا يبقى له بعد ذلك طعم ولا لون ولا رائحة، ويُمَوَّه السكين بالماء الطاهر ثلاث مرات، ويُطبَخ اللحم ثلاث مرات، ويُجفَّف في كل مرة ويُبرَّد من الطبخ.

 وأما العسل واللبن ونحوهما إذا ماتت فيها الفأرة أو نحوها يُجعَل في الإناء، ويُصَبّ فيه الماء ويُطبَخ حتى يعود إلى ما كان، وهكذا يُفعَل ثلاثًا، وقال محمد: ما لا ينعصر بالعصر إذا تنجس لا يطهر أبدًا".

هناك مواد يتلفها الماء، الملح مثلاً والسكر وما أشبههما كيف يُطهَّر؟ الكتب إذا وقعت عليها نجاسة كيف تُطهَّر؟ الماء يمسح الكتابة في القديم، ويُتلِف الورق، يُكتفى بمسحها بمنديل وشِبهه؟

شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: "الصقيل يُكتفى بمسحه كالسكين" يعني ما حُفِظ أن الصحابة إذا ذبحوا غسلوا السكاكين ولا أُمِروا بذلك، هذا بالنسبة للصقيل الذي لا يتشرب النجاسة، وأما ما يتلفه الماء فشيخ الإسلام يتسامح فيه؛ لأنه مُعارَض بالنهي عن إضاعة المال. وهو في الأصل مال، وغيرهم يقول: لو أتلفه الماء وهو نجس لا بُد من تطهيره؛ لأن النجاسة لا يجوز مباشرتها ولا ملاقاتها.

وقال ابن الملقن: "وحاصل الحديث فوائد: إلقاء ما نجس من الطعام مع العين النجسة، وأكل ما لم يُصِبْه، وأن هذا حكم الجامد، أما المائع فمُخالَف فيه كما سلف في الرواية الأخرى «وإن كان مائعًا فلا تقربوه» جمعًا بين الروايتين، وعند سحنون أنه إذا طال مُكْث الميتة يطرح السمن كله"، يعني وجدنا فأرة ماتت في سمن عند أهل بيت سافروا لمدة طويلة ثم جاءوا وجدوها، بخلاف ما لو ماتت وهم ينظرون ثم أخرجوها؛ لأن تأثر السمن إذا أزيلت مباشرة.

المقدم: أقل.

أقل بكثير مما لو مكثت فيه، "وعن سحنون أنه إذا طال مكث الميتة يطرح السمن كله"؛ لأن الميتة لا تتغير بسرعة، تتغير رائحتها بسرعة، "أي: لأنه قد يذوب في بعض تلك الأحوال فتخالطه النجاسة، حكاه الداودي في شرحه".

وهذا الحديث خرّجه الإمام البخاري في خمسة مواضع:

الأول هنا في كتاب الوضوء باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء. وسبقت الترجمة بآثارها.

 قال -رحمه الله-: "حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئِل عن فأرة سقطت في سَمْن فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سَمْنكم»". وسبق شرحه ومناسبته.

قال القسطلاني: "سقط للأربعة قوله: «فاطرحوه»" سقط للأربعة، يعني من رواة الصحيح المراد بهم: أبو ذر والأصيلي وابن عساكر وأبو الوقت، كما نبه على ذلك في المقدمة.

الثاني في الباب، الموضع الثاني في الباب نفسه قال -رحمه الله-: "حدثنا علي بن عبد الله، قال حدثنا: مَعْن، قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة –رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِل عن فأرة سقطت في سَمْن فقال: «خذوها وما حولها فاطرحوه»، وقال معن: "حدثنا مالك ما لا أحصيه، يقول: عن ابن عباس عن ميمونة".

قال ابن حجر: "مَعْن هو ابن عيسى القزاز"، وقال الكرماني: "مَعْن بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف المفتوحة وبالزاي المدني كان يتوسّد عتبة مالك، وكان يتوسّد عتبة مالك، قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبَنِيه".

المقدم: يشير هنا يا شيخ بأنه كان يتوسّد عتبة مالك لزومًا لمالك أو لأن..

نعم لملازمته، وهو راوي أحد الموطآت، وقرأ الموطأ موطأ الإمام مالك قرأه على مالك؛ لأن مالك لا يقرأ على أحد، الذي توقع الرشيد وأبناؤه أن مالك بيقرأ عليه الموطأ ما يقرأ على أحد، مالك لا يروى عنه إلا بطريق العرض، ويُنكِر شديدًا على مَن قال له يقرأ علينا مثلاً: حدثنا، يقول: العرض يكفيك في القرآن، ولا يكفيك في الحديث، والقرآن أعظم!

المقصود أن مَعْن بن عيسى القزاز كان يقرأ على مالك، يعرض عليه الموطأ، والرشيد وبَنُوه يسمعون. "قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبَنِيه، وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائلهم"، حتى يكون هو سائلهم، يسأل مَعْنًا عن مسألة ثم يجيبهم، يجيب المسألة مَعْن وهم يسمعون؛ لمنزلته عنده.

المقدم: الله أكبر.

عند الإمام مالك، "وكان له غلمان حاكة" ما معناها؟

المقدم: يحوكون.

نعم، من الحياكة، "وهو يشتري القَزّ"، هو يشتري القز.

المقدم: الحرير.

والغلمان.

المقدم: يحوكونه.

يحوكونه.

المقدم: نعم.

يحوكونه، والذي يحاك من القَزّ.

المقدم: الحرير.

الحرير نعم، ويُلقِي إليهم "ويشتري القَزّ ويُلقِي إليهم، ومات سنة ثمان وتسعين ومائة".

ثم قال الكرماني: "والغرض من هذا الكلام بيان أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة؛ دفعًا لما توهم بعضهم أنه من مسانيد ابن عباس أي: يُروى عن ابن عباس عن ميمونة لا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

وقال ابن حجر: "قوله: "قال مَعْن" هو قول علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري، فهو متصل، وأبعد مَن قال: إنه مُعلَّق، وأبعد مَن قال: إنه مُعلَّق، وإنما أورد البخاري كلام مَعْن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق؛ للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده، فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا".

 الآن أيهما أنزل؟ رواية معن، قال معن: حدثني مالك لا أحصيه يقول: عن ابن عباس. وأصل الحديث: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ لأن معنًا يرويه عن مالك عن ابن عباس، يقول: عن ابن عباس عن ميمونة. والأصل: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. إذا قارنّا الموضع الأول وفيه يقول البخاري: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا مالك. وفي السند الثاني حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك.

المقدم: الثاني أنزل.

بواسطة فهو أنزل، والطريق الأول حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك.

المقدم: أرفع.

أعلى لا شك. قال: "وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده، فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا، فمنهم مَن ذكره هكذا كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم مَن لم يذكر ميمونة كالقعنبي وغيره، ومنهم مَن لم يذكر فيه ابن عباس كأشهب وغيره، ومنهم مَن لم يذكر فيه ابن عباس ولا ميمونة، ومنهم مَن لم يذكر فيه ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن البُكَيْر وأبي مصعب، ولم يذكر أحد منهم لفظة جامد إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب، ورواه الحُمَيْدِي والحُفَّاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجوّدوا إسناده فذكروا فيه ابن عباس وميمونة، وهو الصحيح".

يعني الجمع بينهما، فالحديث من مسند ميمونة، يرويه عنها ابن أختها ابن عباس،  "ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مُجوَّدًا، وله فيه عن ابن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه: سُئِل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الفأرة تقع في السَّمْن قال: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه: هي خطأ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنها وهم، وأشار الترمذي إلى أنها شاذة، وقال الذهلي في الزهريات: الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر، والله أعلم".

وقال العيني: "قال بعضهم:" يعني ابن حجر "هو متصل، وقال بعضهم:" يعني ابن حجر "هو متصل وأبعد مَن قال: إنه مُعلَّق، قلتُ: احتمال التعليق غير بعيد" يقول العيني "كما لا يخفى ذلك"، لكن ابن حجر قرر قاعدة: أن الإمام البخاري حيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، وهنا.

المقدم: لم يأتِ.

ما جاء بحرف عطف، "قال مَعْن"، "قال معن: حدثنا مالك"، ابن حجر يقول: حيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف.

المقدم: وقال.

وقال. وقال ابن حجر: قد استشكل ابن التين، قد استشكل ابن التين إيراد البخاري كلام مَعْن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل، استشكل ابن التين إيراد البخاري كلام مَعْن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل، وأجيب بأن مراده، وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده، لم ينفرد بتجويد إسناده، وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية مَعْن المذكورة.

المقدم: "ظهر لي وجه" الكلام لمَن؟

ابن حجر.

المقدم: نعم.

"وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية مَعْن المذكورة وقعت في خارج الموطأ هكذا، وقد رواها في الموطأ فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة"، لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة، رواية معن المذكورة وقد خرج الموطأ.

المقدم: نعم.

يعني بذكر ابن عباس وميمونة.

 "وقد رواها في الموطأ فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة"؛ لأن الإمام مالكًا لا يهتم كثيرًا لوصل الأسانيد، بل يرسل كثيرًا مع أن الحديث ثابت عنده مُخرَّج عنه في الصحيح بالاتصال، ويذكره في الموطأ إما بلاغًا وإما مُرسَلًا ؛ لأن المُرسَل عنده من القسم الصحيح، فصحيح عنده.

 "وقد رواها في الموطأ فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة، وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه، فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن مالكًا كان يصله تارة ويرسله أخرى، ورواية الوصل عنه مقدَّمة، ورواية الوصل عنه مقدَّمة، قد سمعه منه معن بن عيسى مرارًا وتابعه غيره من الحُفَّاظ، والله أعلم".

 ولذا خُرِّجت في الصحيح الرواية الموصولة دون الرواية المرسَلة عنه، أما هو في موطئه فيكثر من الإرسال لما عرفنا أنه لا فرق عنده بين المرسَل والمتصل، فكلاهما مما يُحتج به، والله أعلم.

المقدم: رحمه الله رحمة واسعة، وأحسن إليكم ونفع بما قلتم، أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة، أتقدم في الختام بالشكر الجزيل لمعالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير -وفقه الله-، شكر الله له ولكم أنتم، ونلقاكم بإذن الله تعالى في لقاء مقبل.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.