كتاب النكاح من سبل السلام (12)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

قال المصنف –رحمه الله تعالى-"

"(بَابُ الْوَلِيمَةِ)

الحديث السادس: وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

(وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) أَيْ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحِجِّيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار"ِ.

من بني شيبة هم حجاب البيت وسدنته.

"قِيلَ: إنَّهَا رَأَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقِيلَ: إنَّهَا لَمْ تَرَهُ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهَا تَابِعِيَّةٌ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ اسْمِهَا، يَعْنِي بَعْضِ نِسَائِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا". 

المصنف هو: الحافظ ابن حجر، ذكر ذلك في فتح الباري أنه لم يقف على تعيين اسمها.

أحسن الله إليك.

قَالَ: وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ، وَقِيلَ: إنَّهَا وَلِيمَةُ عَلِيٍّ بِفَاطِمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وَأَرَادَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ مَنْ تَنْتَسِبُ إلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ إلَّا أَنَّهُ يَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَقَدْ أَوْلَمَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، فَمَا كَانَتْ وَلِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ وَلِيمَتِهِ، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِشَطْرٍ شَعِيرٍ، وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّيْنِ نِصْفُ الصَاع، فَكَأَنَّهُ قَالَ: شَطْرَ صَاعٍ فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْقِصَّةِ الَّتِي فِي الْبَابِ، وَتكُونُ نِسْبَةُ الْوَلِيمَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَجَازِيَّةً إمَّا لِكَوْنِهِ الَّذِي وَفَّى الْيَهُودِيَّ مِنْ شَعِيرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

 قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُولِمَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمُدَّيْنِ، وَيُولِمَ عَلِيٌّ أَيْضًا بِمُدَّيْنِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَلِيمَتُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

هذا فيه دليل على أن ما دون الشاة يجزئ، وأن قوله -عليه الصلاة والسلام-: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» لا يقتضي الوجوب، وإنما على سبيل الندب والاستحباب لاسيما بنسبته إلى القادر.

أحسن الله إليك.

"الحديث السابع: وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ خَيْبَر، وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالْأَقِطُ وَالسَّمْنُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ".

"وَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ خَيْبَرَ، وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى (مُغَيِّرٌ الصِّيغَةَ)".

يعني من الفاعل إلى المفعول، يعني مبني إلى المجهول. 

"مُغَيِّرٌ الصِّيغَةَ (عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ) أَيْ يُبْنَى عَلَيْهِ خِبَاءٌ جَدِيدٌ بِسَبَبِ صَفِيَّةَ أَوْ بِمُصَاحَبَتِهَا فَدَعَوْت الْمُسْلِمِينَ إلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ، فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالْأَقِطُ. وَفِي الْقَامُوسِ: (الْأَقِطُ) كَكَتِفٍ وَإِبِلٍ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْمَخِيضِ الْغَنَمِيِّ، (وَالسَّمْنُ) وَمَجْمُوعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُسَمَّى حَيْسًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. فِيهِ إجْزَاءُ الْوَلِيمَةِ بِغَيْرِ ذَبْحِ شَاةٍ".

إذا اجتمع (التَّمْرُ والْأَقِطُ وَالسَّمْنُ) المجموع يقال له: حَيْس.

"وَالْبِنَاءُ بِالْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ، وَإِيثَارُ الْجَدِيدَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانُوا فِي السَّفَر"ِ.

"الحديث الثامن: وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ، فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ".

"وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا".

يعني من الجيران لابد أن يوجد مرجّح؛ لأنه إذا لم تُمكن الإجابة للداعيان معًا، فلابد من ترجيح إما بقرابةٍ أو بجوارٍ أو ما أشبه ذلك.

أحسن الله إليك.

"زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا إلَيْك بَابًا أَقْرَبَهُمَا إلَيْك جِوَارًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رِجَالُ إسْنَادِهِ مُوَثَّقُونَ، وَلَا يَدْرِي مَا وَجْهُ ضَعْفِ سَنَدِهِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَثَّقَهُمْ الْأَئِمَّةُ إلَّا أَبَا خَالِدٍ الدَّالَانِيَّ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيثُهُ لَيِّنٌ، وَقَالَ شَرِيكٌ: كَانَ مُرْجِئًا، وَالْحَدِيثُ عَلَى سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ.

 وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَالْأَحَقُّ بِالْإِجَابَةِ الْأَسْبَقُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ الْجَارُ، وَالْجَارُ عَلَى مَرَاتِبَ، فَأَحَقُّهُمْ أَقْرَبُهُمْ بَابًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ".

"الحديث التاسع: وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ".

"وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الِاتِّكَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَاءِ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاوِ، وَالْوِكَاءُ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْكِيسُ أَوْ غَيْرُهُ فَكَأَنَّهُ أَوْكَأَ مَقْعَدَتَهُ وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الْوِطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ، وَمَعْنَاهُ الِاسْتِوَاءُ عَلَى وَطَاءٍ مُتَمَكِّنًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُتَّكِئُ هُنَا هُوَ الْمُتَمَكِّنُ فِي جُلُوسِهِ مِنْ التَّرَبُّعِ وَشَبَهِهِ، الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْوِطَاءِ تَحْتَهُ، قَالَ: وَمَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وَطَاءٍ فَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَالْعَامَّةُ لَا تُعَرِّفُ الْمُتَّكِئَ إلَّا مَنْ مَالَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إذَا أَكَلْت لَا أَقْعُدُ مُتَّكِئًا كَفِعْلِ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الْأَكْلِ، وَلَكِنْ آكُلُ بلغَة فَيَكُونُ قُعُودِي مُسْتَوْفِزًا، وَمَنْ حَمَلَ الِاتِّكَاءَ عَلَى الْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الطِّبِّ بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا، وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا، وَرُبَّمَا تَأَذَّى به".

نعم الأكل متكئًا مظنة إلى التكثير من المأكول؛ لأنه فيه ترك مجال للبطن أن يستوعب أكبر قدر، لكن لو استوفز أو غير جنس الهيئة من الاتكاء إلى جهةٍ آخرى، بأن نصب إحدى رجليه ضيق على البطن، ولا أخذ راحته في الأكل، فالنبي- عليه الصلاة والسلام- لم ينهَ، إنما أخبر عن نفسه أنه كان لا يأكل متكئًا، فدل على أن الأكل متكئًا خلاف الأولى، ولا يقال بكراهته أو منعه، وإنما هو خلاف الأولى؛ لأن الصيغة لا تدل على أكثر من ذلك.

النبي – عليه الصلاة والسلام- جاء في البخاري أنه لم يأكل على خوان ولا على سقرجة، المقصود أن النبي –عليه الصلاة والسلام- نظر إلى هذه الدنيا على حقيقتها، وأنها لا تستحق أن يعتنى بها مثل ما يعتني بها أربابها وأهلها، فما أكل النبي – عليه الصلاة والسلام- على هذه الأشياء، وإن كان الصحابة لما توسعوا أكلوا على الخوان، كونه ما أكل، وكونه لا يأكل لا يقتضي المنع، وإنما يكون فعل ذلك خلاف الأولى؛ لأن الأولى الاقتداء به –عليه الصلاة والسلام- حتى في أموره العادية.

طالب:.........

التربع اتكاء.

طالب: مستوفزًا؟

مستوفزًا يعني أكلة المستعجل، مستوفز يعني على رجليه كلتيهما يجلس.

طالب:........

يعني كونه لا يأكل ما يمنع، أن يكون....الشرب مسكوتًا عنه، الشرب مسكوتًا عنه.

أحسن الله إليك.

"الحديث العاشر: وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ."

"وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ لِلْأَمْرِ بِهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْأَكْلِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الشُّرْبُ".

وهذا مذهب من يرى أن جميع ما جاء من الأوامر والنواهي في الآداب لا تقتضي الوجوب أو التحريم، إنما تحمل على الاستحباب والكراهة؛ لأنها من باب الأدب، ولا يعرف صارف لمثل هذا الأمر إلا كونه في الأدب، وإلا فالأصل أن الأمر عند أهل العلم للوجوب، والنهي يقتضيه التحريم.

طالب:.........

نقول: أصل الباب، الأدب يختلف عن التعبد، ويختلف عن الأحكام، الأدب مبني على التخفيف.

"قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ؛ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَيُنَبِّهَهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا لِأَيِّ سَبَبٍ من نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ فَلْيَقُلْ فِي أَثْنَائِهِ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي أَوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ». وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ كُلُّ أَحَدٍ مِن الْآكِلِينَ".

يعني ما يكفي واحد مثل السلام على من مر عليهم، وشبهه، مثل هذا عيني. 

"فَإِنْ سَمَّى وَاحِدٌ فَقَطْ، فَقَدْ حَصَلَ بِتَسْمِيَتِهِ السُّنَّةُ، قَالَه الشَّافِعِيُّ".

الذي يظهر أنه لا تحصل السُّنة، السُّنة ينبغي أن يسمي كل واحد؛ ولذلك أمر النبي –عليه الصلاة والسلام- هذا الغلام مع أنه –عليه الصلاة والسلام- سمى، ولو كان يقبل النيابة ما أمره بها.

أحسن الله إليك.

"وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ ذَكَرَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآكِلِينَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

 الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ؛ لِلْأَمْرِ بِهِ أَيْضًا، وَيَزِيدُهُ تَأْكِيدًا أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَ ِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيُشْرِبُ بِشِمَالِهِ، وَفِعْلُ الشَّيْطَانِ يَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَيَزِيدُهُ تَأْكِيدًا أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِك» فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْت». مَا مَنَعَهُ إلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَهَا إلَى فِيهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ".

هل هذه الدعوة بسبب أكله بالشمال مجردًا، أو لكونه استكبر ورد التوجيه النبوي؟

طالب: ..........

يأتي يأتي، لعله يأتي في كلام المؤلف.

"وَلَا يَدْعُو -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ، وَأَمَّا كَوْنُ الدُّعَاءِ لِتَكَبُّرِهِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي أَنَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا. وَفِي قَوْلِه: «وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» دَلِيلٌ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي حُسْنُ الْعِشْرَةِ لِلْجَلِيسِ، وَأَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا يَسُوءُ جَلِيسُهُ مِمَّا فِيهِ سُوءُ عِشْرَةٍ وَتَرْكِ مُرُوءَةٍ، فَقَدْ يَتَقَذَّرُ جَلِيسُهُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي الثَّرِيدِ وَالْأَمْرَاقِ وَنَحْوِهَا".

التي لا تثبت، من الأمور التي فيها نوع سيولة، وتنتقل من جهتك إلى جهة غيرك، مثل هذه يحتاط فيه أكثر من الـمور التي تثبت في مكانها ولا تتعدى إلى من بجوارك.

"إلَّا فِي مِثْلِ الْفَاكِهَةِ فَإِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرَاشَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: أُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذَرُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَرَاءٍ جَمْعُ وَذِرَةٌ: قِطْعَةٌ مِنْ اللَّحْمِ لَا عَظْمَ فِيهَا فَخَبَطْتُ بِيَدِي نَوَاحِيَهَا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ»، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ، فَجَعَلْت آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الطَّبَقِ فَقَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْت، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ».

 فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْفَوَاكِهِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ لَوْنُ الْمَأْكُولِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْقَ تَحْتَ يَدِ الْآكِلِ شَيْءٌ فَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ: فَذَهَبْت مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءُ وَقَدِيدٌ".

(الدُبَّاءُ) القرع،  (وَالقَدِيدٌ) اللحم الجاف.

"فَرَأَيْت النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَتَبَّعْ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ أَيْ جَوَانِبِهَا، فَلَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ".

"وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ جَعَلَتْ أُلْقِيهِ إلَيْهِ، وَلَا أَطْعَمُهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَطَلُّبِهِ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَصْعَةِ؛ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ. هَذَا وَمِمَّا نَهَى عَنْهُ الْأَكْلَ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ:

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ. فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ".

"وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ. فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ".

كلمة وسَط ووسْط بفتح السين وإسكانها، قالوا: إن صلح مكانها بين فهي بالسكون، وإن لم يصلح فبفتح بالتحريك وسَط، معلومٌ أن الوسْط هو الذي يقع بين شيئين، وأما الوسَط فهو الخيار من كل شيءٍ الطيب منه يقال له: وسَط {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [سورة البقرة:143] يعني خيارًا عدولاً تقبل شهادتكم على غيركم.

أحسن الله إليك.

"دَلَّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ تَنْزِلُ الْبَرَكَةُ فِي وَسَطِهَا، وَكَأَنَّهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ تَنْزِلْ الْبَرَكَةُ عَلَى الطَّعَامِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآكِلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ".

"الحديث الثاني عشر: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه"ِ.

"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَعَامًا قَطُّ كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفِق عَلَيْهِ. فِيهِ إخْبَارٌ بِعَدَمِ عَيْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلطَّعَامِ وَذَمِّهِ لَهُ، فَلَا يَقُولُ: هُوَ مَالِحٌ أَوْ حَامِضٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ عِنَايَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْأَكْلِ، بَلْ مَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَمَا لَمْ يَشْتَهِهِ تَرَكَهُ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَيْبُ الطَّعَامِ".

لكن هل عيب الطعام؛ لأنه طعام أو عيبٌ لصانعه؟

طالب: عيبٌ في الصنعة.

ليس بعيبٍ للطعام، نعم إذا اتجه العيب للطعام فلا يجوز؛ لأنه نعمة من نعم الله –جل وعلا-، ولا يمكن أن يتجه له عيب، لكن إذا كان صانعه غير مكترث ما يهمه أنه يكثر الملح أو يقلل الملح، أو يتركه حتى يحترق، أو يأتي به قبل أن ينضج، مثل هذا يترك ولا يعاب؟ هذا يترتب عليه إضاعة المال، لكن إذا اجتهد وما فرط فمثل هذا لا يعاب، فالمسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل.

طالب:........

فيهما معًا في وسطه وفي آخره.

طالب:.........

في كل طعام، النصوص مطلقة.

طالب:........

كل طعام بركته في آخره، إلا إذا ترتب على ما يعارضه مما هو أقوى منه؛ لأن الإنسان أيضًا منهيٌ عن أن يزيد في الطعام من الأكل حتى يتخم، ويعوقه ذلك عن تحصيل مصالح دينه ودنياه.

طالب:.........

يعني هو رأى هذه البركة، فتحدث عنها.

طالب:........

لا لا، اللفظ لفظ عموم، العبرة بعموم اللفظ.

"الحديث الثالث عشر: وَعَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ".

"وَعَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ، وَإِنْ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلَى كَرَاهَتِهِ لَا غَيْر".

باعتبار أنه من باب الآداب.

 "وَقَدْ وَرَدَ فِي الشُّرْبِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا حَقِيقِيًّا.

الحديث الرابع عشر: وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ".

ما يدل على أنه يأكل أكلًا حقيقيًّا كونه يأخذ من طعام الصدقة في حديث أبي هريرة له ولعياله، ويشكو الحاجة وحاجة عياله، فكونه يأخذ من الطعام الذي أصله صدقة يدل على أنه يأكل أكلًا حقيقيًّا.

أحسن الله إليك.

"وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا. أَيْ فِي أَثْنَاءِ الشَّرَابِ لَا أَنَّهُ فِي إنَاءِ الشَّرَابِ".

لا يتنفس فيه، يتنفس في أثنائه بمعنى أنه يشرب، ثم يتركه ليتنفس لا بوسْطه وفيه، وإنما يتنفس، لكن هناك فرق بين التنفس وبين النفخ إذا كان الطعام حارًّا، كله نفس في الأصل، لكن حتى الرائحة تختلف النفس له رائحة كريهة، ويخشى أن يخرج معه شيء، أما بالنسبة للنفخ فلا يظهر معه رائحةٌ هي تخرج مع رائحة التنفس.

طالب:.......

النهي عن التنفس؛ لأنه مكروه.

 "وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا. أَيْ فِي أَثْنَاءِ الشَّرَابِ لَا أَنَّهُ فِي إنَاءِ الشَّرَابِ. وَوَرَدَ تَعْلِيلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَرْوَى أَيْ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ".

يعني ما يشربه دفعة واحدة، يشربه على ثلاث دفعات.

 "وَأَمْرَأُ أَيْ أَكْثَرُ مَرَاءَةً لِمَا فِيهِ مِنْ السُّهُولَةِ، وَقِيلَ: الْعِلَّةُ خَشْيَةُ تَقْذِيرِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ الْفَمِ فَيَتَّصِلُ بِالْمَاءِ، فَيُقَذِّرُهُ عَلَى غَيْرِهِ".

طالب:........

هو الأصل في النهي التحريم.

الحديث الخامس عشر: وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- نَحْوُهُ، وَزَادَ  وَيَنْفُخُ فِيهِ. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُد، وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْ مَرْفُوعًا وَزَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَنْفُخُ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّفْخِ فِي الْإِنَاءِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ: «فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيك ثُمَّ تَنَفَّسْ»".

لعل النفخ المذكور في الحديث الثاني محمولٌ على التنفس، وإلا فالفرق بينهما واضح، والحاجة قد تكون داعيةً إلى النفخ.

"وَفِي الشُّرْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا أَيْ شُرْبًا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنْ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَسَمُّوا إذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ». وَأَفَادَ أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ سُنَّةٌ أَيْضًا، نَعَمْ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، فَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ:  وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقَلِّبَ رَأْسَهَا ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَشَرِبَ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْت إلَى فِيهَا فَقَطَعْته أَيْ أَخَذْته شِفَاءً نَتَبَرَّكُ بِهِ، وَنَسْتَشْفِي بِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ فِي السِّقَاءِ الْكَبِيرِ، وَالْقِرْبَةُ هِيَ الصَّغِيرَةُ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ؛ لِئَلَّا يَتَّخِذَهُ النَّاسُ عَادَةً دُونَ النُّدْرَةِ، وَعِلَّةُ النَّهْيِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِيهِ دَابَّةٌ فَتَخْرُجُ إلَى فِي شَارِبٍ فَيَبْتَلِعَهَا مَعَ الْمَاءِ كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ شَرِبَ رَجُلٌ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ".

هذا في شعب الإيمان للبيهقي أن رجلاً شرب من في السقاء، فانساب في بطنه جان، يعني حية، فنهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن اختناث الأسقية، والعلة واضحة ومنصوصة، فهل يسري هذا الحكم على ما يجزم بما في داخله، بأن كان إناء من زجاج يعرف ما في داخله واضح، الأشياء اليسيرة جدًّا تظهر؟

فهل نقول: إن هذا لا يدخل في النهي أو ندخله على العموم ونقول: لابد من إفراغه في إناءٍ يرى ما في جوفه من ذلك العلب؟ العلب الموجودة الآن علب المشروبات هل نقول: لابد من إفراغها في أكواب أو يكفي أن يشرب؛ لأنها مضمونة ومحكمة ومتقنة، والمصانع نظيفة، وفيها دقة في الإحكام؟

 إذا نظرنا إلى العلة، قلنا: إذا انتفت هذه العلة فلا بأس، لكن يبقى أنه كلما كان الإنسان أقفا للأثر كان الأحوط في ذلك، يعني لو علبة بيبسي أو غيره مما يشرب تفرغ في كأس، أما العلب الزجاجية وما في حكمها من البلاستيك الذي يرى ما في جوفه فمثل هذا لا يلزم.  

أحسن الله إليك.

 "وَكَذَلِكَ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا، فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ»، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْنَا: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: «أَشَدُّ، وَأَخْبَثُ»، وَلَكِنَّهُ عَارَضَهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- شَرِبَ قَائِمًا، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ".

أما الجواز مع قوله: «فَلْيَسْتَقِئْ» فيبعد، ولكن حمله على ماء زمزم، وأن زمزم يُشرب قائمًا وما عداه يُشرب جالسًا، أو حمله على أن المكان لا يحتمل الجلوس؛ لكثرة من يشرب ويتكبب الماء على التراب، فيصير طينًا، فلا يستطيع الجلوس، فيحمل على حالٍ من الأحوال خاصة، وشرب- عليه الصلاة والسلام- من الشن المعلق، شن المرأة المعلق قائمًا.

 وعلى كل حال فإما أن نقول بالنسخ، وأما حمله مع شدة النهي «فَلْيَسْتَقِئْ» حمله على الاستحباب فيه ما فيه، وإذا قلنا بالنسخ قلنا: يستوي فيه الأمران أن تشرب قائمًا وقاعدًا. المقصود أنك تفعل الأرفق بك، إذا قلنا: الحكم منسوخ، وإذا قلنا: إنه فعله؛ لبيان الجواز، يبقى من الاستحباب أن يشرب جالسًا.

أحسن الله إليك.

 "وفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيَانًا لِجَوَازِ ذَلِكَ، فَهُوَ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لِبَيَانِ التَّشْرِيعِ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِثْلَ هَذَا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ".

جاء في مرضه –عليه الصلاة والسلام- أنه سُكب له من سبع قرب لم تحل أوكيتهان هذا حديث في الصحيح، فهل يشرع مثل ذلك؟

إنسان تتبعه يشرب من سبع قرب أو سبعة جراكن، أو شيءٍ من هذا، يعني جالس يشرب وعنده أوعية متعددة، هل نقول: افعل هذا؟ يقول: أنا لا أحتمل إلا كأسًا واحدًا، نقول: اسكب في هذا الكأس من السبعة جراكن؟ -هذا يحصل في الحرمين- متعددة، نقول: افتح على هذا قليلًا، وهذا وهذا واملأ الكأس مرة واحدة من هذه السبع، فهل نتتبع مثل هذا أو نقول: إن هذا فعله النبي –عليه الصلاة والسلام- اتفاقًا، ولا يلزم، ولا يشرع الاقتداء به في هذا؟ وهل ننظر إلى الأوعية التي وضعت الآن ما حُلت أوكيتها، ولا شُرب منها أو لا ننظر إلى مثل هذا؟ يعني نتبع النص بدقة.

طالب:........

هو مريض، للشفاء أنت تأخذ كأسًا تستشفي به، ما هو معقول أن تأخذ من كل جركن كأسًا، تأخذ سبعة أكواب، تأخذ من كل شيءٍ يسيرًا إلى أن يمتلئ الكأس من السبعة، يمكن أن يلحظ هذا أو لا حظ له؟ ويمكن أن يتتبع مثل هذا أو نقول: هذا خاص به –عليه الصلاة والسلام- ولا يدرى ما الحكمة ولا العلة ولا نتتبعه؛ لأن تتبعه سهل، يعني في الأماكن التي فيها أوعية متعددة مثل الحرم مثلاً، تجد لك سبعة جراكن بجانب بعض تأخذ من كل واحد شيئًا يسيرًا، حتى يمتلئ الكأس، هذا متيسر لاسيما عند الحاجة للاستشفاء، فله وجه.

طالب:.......

مقصود، الأصل فيه القصد، ولا يلغى المفهوم إلا إذا عورض بمنطوقٍ أقوى منه، وإلا فالأصل فيه القصد، لو مخصوص ما الذي يخصصه؟

طالب:.........  

طلب هذا من سبعة أسقية.

طالب:.........

هو الذي طلب أن يؤتى له بماءٍ من سبع قرب لم تحل أو كيتهن.

طالب:.........

المقصود أنه استشفاء، فهل نتتبع مثل هذا أو نقول: هذا أمر لا نعلم علته ولا حكمته، فلا نتتبعه؟

طالب:.........

سواءٌ صبت عليه أو شربها المقصود العدد هذا، هل هو مراد أو غير مراد؟ هل هو مُعارض بمنطوقٍ أقوى منه أو غير معارض؟ لا سيما وأن الأمر متيسر ما يكلفك أنك تضع الكأس تحت هذا وهذا وهذا وتأخذ منها.

طالب:.........

كما فعلها أنس رضي الله عنه-، لكن هل نقول: إن هذا فيه مدخل أو باب من أبواب الطب النبوي؟ يعني كما جاءت التوجيهات بالعسل، والحبة السوداء وغيرها مما وجّه إليه النبي –عليه الصلاة والسلام- في الاستشفاء.

طالب:.........

كونك تتقرب إلى الله بمحبة ما يحبه الحبيب معروف هذا، لكن يبقى أن الاستشفاء بقدره يعني لو زدنا ثامنًا أو عاشرًا مثلاً. يبدو أن هجران الناس لهذه الأمور هو الذي يجعل الناس تتردد في قبوله، الناس ما اعتادوا هذا الأمر، إذًا نتوقف ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، ما يلزم يا إخوان، السُّنة قد تخفى على الكبير مع وجودها عند الصغير.

طالب:.........

والله الاستشفاء بالعدد الثابت –عنه عليه الصلاة والسلام- ما فيه إشكال، سبع تمرات مثلاً نقول: يكفينا خمس، وليس لازمًا أن نأكل سبعًا، نأكل إلى أن نشبع، ونتسبح بسبع ثمرات.

طالب:........

نعم لابد من سبعة لا تزيد ولا تنقص؛ من أجل أن يثبت لك ما وعدت به.

طالب:........

هذا الأصل إذا وجدت العجوة ومن العالية من المدينة هذا المتفق عليه، منهم من يقول: إنها عجوة من أي جهةٍ كانت، وهذا أوسع قليلاً، ومنهم من يقول: التمر مطلق، وجاء في أكثر النصوص مطلقًا، والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص.

طالب:.........

السبع وزيادة، ما يلزم الثمان غير السبع.

أحسن الله إليك.

 "قال: وَظَاهِرُ حَدِيثِ التَّقَيُّؤِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِعَامِدٍ وَنَاسٍ وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُ مَنْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَ. نَعَمْ، وَمِنْ آدَابِ الشُّرْبِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الشَّارِبِ جُلَسَاءُ، وَأَرَادَ أَنْ يُعَمِّمَ الْجُلَسَاءَ".

يعني مثل هذا...

طالب:........

التي جاءت في سورة ص تكررت، قلنا: هي فصل الخطاب هذا وإن، وكذا ما فيه